طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ترشح لمنصب نقيب المحامين في طرابلس والشمال… زياد درنيقة: أستمدّ عزيمتي من الزملاء المحامين

المحامي زياد درنيقة، المرشح لمنصب نقيب المحامين في طرابلس والشمال، متحدثاً الى «التمدن»

يخوض المحامي زياد درنيقة إنتخابات نقابة المحامين في طرابلس والشمال مرشحاً لمنصب النقيب، حيث تُجرى الانتخابات في تشرين الثاني المقبل.

    وقد أعلن درنيقة عن برنامج إنتخابي شامل يأمل ان ينال قبول وتأييد المحامين.

    «التمدن» أجرت حواراً مع المحامي زياد درنيقة جاء فيه:

∎ سبق لك ان ترشحت لمنصب نقيب المحامين في طرابلس، في الدورة ما قبل الأخيرة (دورة النقيب المسلم)، ولم يحالفك الحظ وقتها، هل ترى ان تغيرات طرأت وتجعل حظوظ النجاح هذه المرة أعلى؟

– «في الحقيقة إن مسألة الحظوظ في النجاح أو الفشل تأتي في الدرجة الثانية، ففي الدرجة الأولى اعتبر ان المساهمة في العملية الانتخابية هي واجب لكل شخص قادر على تقديم طروحات ويحمل رؤية يمكن ان تفيد النقابة. هذا الأمر هو الدافع الأساسي في إعطاء فرصة أخرى وفتح خيار آخر لكل الزملاء في النقابة للتفكير وفي التنافس في الرؤى والبرامج.

لا أريد أن أكون طوباوياً في هذا القول لكنه الدافع الأساسي الذي دفعني في المرة السابقة، رغم إدراكي ان حظوظي ضعيفة يومذاك، إلاّ أنني أعاود ترشحي من جديد بعد دراسة الواقع الانتخابي، وبعد تلمس انه يمكن ايجاد فرصة جدية وفق المعطيات الموضوعية لمنافسة جدية.

المتغيرات هنا هي في الوقائع والواقع العام، ولا يُضيرني إطلاقاً أن أدرس الظروف وان أرى فيها نقطة ايجابية للتقدم، فهذه مسألة يفرضها الواقع، ولا أرغب بجعل الأمور السياسية النقطة الأساسية التي تتحكم بموضوع الترشح والمنافسة، وأدرك ان هذا الأمر من آليات العمل، هذا هو الواقع. حاولت جاهداً رفع منسوب العمل النقابي ليطغى على الموضوع السياسي، ولكن النقابة جزء من المشهد السياسي، وهذا أمر لا ضير فيه، فالنقابات تشتغل سياسة، ولكن السياسة يجب ان لا تكون عمياء.

المطلوب إعادة ترتيب الأولويات بحيث تكون الأولوية للمسائل النقابية على ما عداها».

∎ كيف ترى دور نقيب المحامين جامعاً وشاملاً وموحداً بين كل أعضاء النقابة، في ظل تنافس سياسي حاد يسبق كل دورة انتخابية؟ وهل تعتقد أن بامكانك ان تلعب الدور الحاضن بعيداً عن الوحول التي تتسم بها كل المعارك الانتخابية؟

– «أعتقد ان نقيب المحامين مثل القاضي الأول، فهذا المركز له طابع علمي ومهني أكثر من السياسي، فعندما يتولى الإنسان منصباً عاماً يجب أن يكون قادراً على اتخاذ القرارات بتجرد وموضوعية وحيادية واستقلالية. نشأتي وانطلاقتي المهنية وتاريخي المهني هذه هي رأس المال الأساسي الذي دفعني للتقدم إلى الواجهة النقابية، وهذا الأمر قد يساعدني في لعب الدور الجامع بين الجميع في ظل الوحول التي تتسم بها المعارك الانتخابية. أحتفظ بعلاقات جيدة مع جميع الشخصيات والقوى السياسية، وهذه ميزة يجب ان يتمتع بها من يتولى مسؤولية هكذا مركز، وآمل ان أستطيع، وأنا واثق أن بامكاني فعل ذلك».

∎ في برنامجك الانتخابي تقول إنك ستعمل مع المجلس على تحويل النقابة إلى مؤسسة تعتمد المعايير العلمية في الإدارة، ما الآليات التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الهدف؟

– «هذا الأمر ينطلق من إعداد الملفات، أدرك الواقع الحالي للنقابة وما أصابها من وهن لظروف متعددة، وبعيداً عن التقييم السلبي، لا يمكنني التغاضي عن نقاط الضعف الموجودة في مؤسسة النقابة، أحاول طرح رؤية جديدة تعتمد على معايير جديدة. والخبرة التي اكتسبتها في الملفات القضائية وطريقة دراستي لها بصورة علمية وموضوعية يمكن تطبيقها على العمل في النقابة، إذ ان إعداد الملفات بطريقة علمية  والتخطيط للمستقبل وتوفر خطة عمل واضحة يتيح ذلك، بالرغم من ان ولاية النقيب تمتد لسنتين مما يخلق عدم استقرار في الهيئة الناخبة وفي طريقة عمل مجلس النقابة، لكن هذا الموضوع لا يعتمد على فرد بل إشراك الجميع وحثهم على الاهتمام بالمسائل النقابية، ففي النقابة طاقات يجب تشجيعها على المبادرة والاستماع إليها بجدية وأخذ رأيها بعين الاعتبار.

    أرغب، وآمل في تحويل النقابة إلى ورشة عمل لتسليم النقيب الخلف ملفات ورؤى قائمة. وقد ترشحت لأساهم في عملية نهضوية، ويتعلق الأمر بإرادة جامعة خاصة من قبل المهنيين ومن تهمهم مصلحة النقابة».

∎ من الطبيعي، كمرشح لمنصب نقيب المحامين ان يكون همك الأول حفظ حقوق المحامي وهذا ما تضمنه برنامجك، كيف يمكن عملياً تحقيق ذلك، وكيف يمكن أيضاً إقامة توازن بين حقوق المحامي وحقوق موكله؟

– «مسألة الحقوق بين المحامي وموكله لا تختلف عن أية مسألة يمكن ان تُطرح أمام النقيب أو النقابة، كلها يجب ان تُبنى على دراسة علمية وعلى تطبيق الأنظمة والقوانين والتي تحدد حقوق المحامي والموكل، هنا مطلوب من النقابة ان تلعب دورها في الاتجاهين، أن تضبط حركة المحامي في عدم التجني على موكله، وان تحفظ، كأولوية، حقوق المحامي المادية تجاه موكله. الأمر ليس من الصعب ضبطه كونه جزءاً من طبيعة المهنة التي تقوم على البحث عن العدالة، ومبدأ العدالة يجب ان يُطبق بين الموكل والوكيل.

النقابة ليست مع هذا أو ذاك بالمطلق، فالقضية تخضع لقانون مهنة المحاماة ولمعايير تقوم على التوازن بين حقوق الطرفين، والنقابة هي القاضي بينهما».

∎ دعوت إلى استراتيجية مالية للسنوات المقبلة في النقابة، كيف تقيّم الوضع المالي للنقابة، وأين أصبح المشروع القديم المتعلق ببيت المحامي والذي كان مقرراً تشييده في الكورة، وهل تم استبدال هذا المشروع بمشروع آخر؟

– «أعتقد ان من أولويات العمل في المرحلة المقبلة هي الاستراتيجية المالية للسنوات القادمة، ولكن الجواب ليس متوفراً لدي الآن لأنني بحاجة إلى دراسات واستشارات بهذا الخصوص. يجب تكليف مختصين لدراسة الأمر وايجاد الحلول، المسألة ليست سهلة، وهناك أزمة قد تستفحل في السنوات المقبلة، ويجب ان يكون لدينا تصور لمدة خمس سنوات على الأقل.

ويجب تأمين موارد للنقابة لا تُرهق المحامي، خاصة في ظل الظروف الصعبة، فنحن بحاجة إلى تمويل ولكن ليس عشوائياً، بل من المصادر التي لا تشكل عبئاً على المحامي وتغذي صندوق النقابة.

أما بالنسبة لبيت المحامي فإن المشروع جامد منذ سنوات، وأعتقد ان الفائدة منه قد انعدمت، ويجب ايجاد حلول جديدة بما فيها العقار الذي تملكه النقابة في الكورة. أتمنى ان يكون بيت المحامي أولوية ولكن لدينا أولويات تتعلق بمعيشة المحامي، فنحن لسنا في رخاء، ونأمل ان تزدهر الأمور مستقبلاً وعندها يمكن العودة إلى ذلك المشروع الذي يُعتبر طموح كل محامٍ».

∎ هناك مشكلة حقيقية في قصور العدل في كل لبنان وهي مشكلة الانتظار الطويل للمحامين وموكليهم على أبواب غرف المحاكم والقضاة، وفي معظم الأحيان الانتظار يدوم لساعات وساعات وفي وضع صحي وبيئي غير ملائم. في برنامجك الانتخابي دعوت إلى التنسيق مع السلطة القضائية لتكريس الاحترام المتبادل والمحافظة على كرامة المحامي، كيف يمكن تحقيق ذلك، وماذا أيضاً عن كرامة المواطنين؟

– «كرامة المواطن والمحامي والقاضي يجب الحفاظ عليها، المسألة ليست تنازعاً بين الكرامات، بل هي عامة، فالانتظام وحسن المعاملة مع الجسم القضائي ضرورة، وهذا الأخير يجب ان يعمل في سبيل تحقيق العدالة وإحقاق الحق، ولذلك يجب ان تكون العلاقة قائمة بين القاضي والمحامي فهما فريق واحد، وهذا الأمر يجب بحثه بعمق وصراحة مع وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى بعيداً عن المجاملة.

أعرف الشكوى لدى المحامين، لسنا في وارد إيجاد حلول منفردة، فالحلول تكون بالتعاون بين الجميع. وفي السلطة القضائية حريصون على هذا الأمر، وبالتعاون والتنسيق يمكن ايجاد الحلول المناسبة. كرامة المواطن هي هدف العدالة، ولا يمكن البحث عن عدالة في حين يتعرض المواطن للإذلال، فما بالك بالساعي إلى تحقيق العدالة، أي المحامي، الحلول ليست صعبة وهي تُبحث في الغرف المغلقة».

∎ دعوت إلى الالتزام بحضور النقابة في اجتماعات لجنة الإدارة والعدل النيابية، هل هذا الالتزام لم يحصل في السابق، وكيف يمكن إعلام المواطنين بموقف النقابة تجاه أي مشروع قانون يُطرح في المجلس النيابي؟

– «لا أريد التحدث عن المرحلة السابقة، هناك تقييمات مختلفة لها، ما يهمني هو ما أرغب بأن يكون. التشريع هو جزء أساسي من اهتمامات المحامي والذي يتعاطى بالقوانين ويعرف ثغراتها ونواقصها والمفيد منها للمجتمع والدولة. العمل بالقوانين هو «الخبز اليومي» للمحامي، ولذلك يجب ان تقوم نقابة المحامين بدور فاعل في لجنة الإدارة والعدل النيابية وان تُبدي رأيها بطرق علمية وجدية، وان يكون هذا الأمر من أولويات النقابة، كون حضورها يُغني المشرِّع ويفتح أمامه آفاقاً ويضيء له على النقاط المطروحة للتشريع».

∎ تطرقت إلى موضوع واقع السجون، وهذا موضوع هام جداً وحساس جداً وضروري جداً معالجته، وسبق ان طُرح مرات ومرات دون أي خطوات عملية، وفيما تُنفق الأموال يميناً ويساراً على ايجارات وأبنية حكومية غير ضرورية وفي هدر منقطع النظير، يبقى موضوع أبنية السجون معلقاً، كيف يمكن تحريك هذا الأمر والحث على تنفيذه وجعله ربما قضية إنسانية أولى يحملها مجلس النقابة المقبل؟

– «يجب ان يكون هم الدولة خدمة الإنسان – المواطن، وان يرتكب الشخص أمراً ما لا يعني انه فقد مواطنيته أو إنسانيته. السجن إصلاح والذي لا يمكن ان يتم عن طريق اهمال السجون وطرق إدارتها.

هذا الأمر أولوية، فالسجن هو لتنفيذ عقوبة رادعة ولإعادة تأهيل وليس مكاناً للقضاء على المرتكب. وضع السجون في لبنان يتعلق بحقوق الإنسان، وعلينا السعي للإضاءة على هذا الموضوع وحث المسؤولين على الاهتمام بهذه القضية، وهذا الأمر يجب ان يحظى باهتمام المجتمع وليس النقابة وحدها».

 ∎ هناك نقطة جوهرية طرحتها في برنامجك وتتعلق في إعادة الاعتبار لاتحاد نقابات المهن الحرة.، وبالفعل هذا الاتحاد تلاشى دوره بالكامل منذ عدة سنوات وبامكانه أن يقوم بالكثير كونه نموذجاً مصغراً عن المجتمع المدني، كيف يمكن عملياً تنفيذ هذا البند في برنامجك وجعل هذا الاتحاد مرجعاً قيادياً يحمل بقوة قضايا هذا المجتمع المدني الذي يعاني من الركود واللافاعلية؟

– «إلى جانب دورها المتعلق بالمحامين وبما انها «أم النقابات» فإن لنقابة المحامين دوراً طليعياً ويجب ان تساهم بالمشهد الوطني. وكي يكون دورها فاعلاً يجب ان يكون بعيداً عن الحساسيات والعصبيات المذهبية والحزبية… ولها دور أساسي في التعبير عن واقع المجتمع وفي حث المسؤولين وإعطائهم فكرة عن السياسات الواجب إعتمادها.

والنقابة تستطيع تشكيل حالة ضغط شعبية وان يكون دورها طليعياً في سبيل إقامة دولة القانون والمؤسسات التي ينادي بها الكل، وذلك بالتعاون مع جميع النقابات التي يجب ان يعود دورها الفاعل في القضايا المطلبية والوطنية الصرفة وان لا يبقى دورها مغيباً، فلا حيوية في المجتمع إذا لم تكن النقابات حيوية، وهذا ما نأمل ان يكون».

∎ هل ترى أن نقابة المحامين في طرابلس تستطيع لعب دور في فضح الفساد المستشري في الدولة اللبنانية، وما هي بنظرك الوسيلة المثلى لوضع حد لهذا الفساد الذي لم يسبق له مثيل؟

– «أعتقد ان الفساد هو الطامة الكبرى والذي أصبح جزءاً من هويتنا وثقافتنا، انها مشكلة طويلة عريضة، لدرجة ان الحديث عن الفساد أضحى أمراً طبيعياً وشائعاً ومعتاداً، وقد إستشرى في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها، ويجب البدء بحملة إنكار الفساد وفضحه ومكافحته، وان ترفع نقابة المحامين، وجميع النقابات، الصوت عالياً في الإضاءة على رفض الفساد وكمبدأ وقاعدة عمل في المجتمع والمؤسسات، وكذلك من قبل كافة المسؤولين في الدولة، وان تكون الكلمة العليا للقانون، فلا قيامة لدولة أو مجتمع في ظل الفساد».

∎ كانت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس دائماً رافعتين لقيم الحق والعدل والحرية (التي تمنيت على زملائك في برنامجك الانتخابي التعبير الدائم عنها)، كيف يمكن إعادة هذا الدور إلى هاتين النقابتين، وخاصة إلى نقابة طرابلس، لجهة رفع الصوت دائماً في مواجهة الظلم أياً يكن مصدره، وفي مواجهة القمع والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان والاعتقالات التي تنتهك حرية القول والتعبير، هل يمكن أن تشهد ولايتك في حال انتخابك نقيباً صوتاً عالياً مدوياً دفاعاً عن المواطن وحريته التي يكفلها الدستور؟

– «المحامي والحرية صنوان، عندما يكون المسؤول النقابي حراً يستطيع ان يرفع الصوت ولا يخشى شيئاً. أعتقد أنني أتمتع بالجرأة الكافية والاستقلالية الكاملة لرفع الصوت في وجه كل ما هو شاذ، أستمد شجاعتي من الزملاء والمحيط والأصدقاء والإعلام ومن المجتمع، حيث هناك من يرغبون بإعادة تقويم الأمور، وهذه تحتاج إلى إرادة وجرأة، وأثق بقدرتي على القيام بذلك سواء كنت في موقع المسؤولية النقابية أم كمحام أو مواطن فلا أخشى في الله لومة لائم».

   سيرة ذاتية

– المحامي زياد درنيقة مواليد طرابلس عام 1965.

– درس في معهد الفرير.

– نال إجازة في الحقوق من الجامعة اليسوعية عام 1987.

– حائز على دبلوم اختصاص في التجارة الدولية من جامعة ديجون فرنسا.

– إنتسب إلى نقابة المحامين عام 1987.

– ترشح لمنصب نقيب المحامين في طرابلس عام 2014.

– متزوج من السيدة رانيا جلول ولهما ثلاثة أبناء: لينا، جنى، عمر.

Loading...