طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ماذا بعد إدراج المعرض على لائحة «المؤشر العالمي» لدى «الأونيسكو»؟

المعرض

أخيراً أُدرج «معرض رشيد كرامي الدولي» على لائحة «المؤشر الأولية للتراث الثقافي العالمي» لدى منظمة «الأونيسكو»، هذا المعرض الذي صممه المعمار العالمي البرازيلي الراحل «أوسكار نيماير» سنة 1962 في مدينة طرابلس.

وسيم عبدالرحمن ناغي

المهندس وسيم عبدالرحمن ناغي هو أكثر المهتمين بالمعرض.

وقد كان من أشد الناشطين في المساعي التي بُذلت خلال السنوات الماضية للحفاظ على هذا الصرح الدولي.

وكذلك إدراجه على لائحة «الأونيسكو».

ناغي

المعرض واحة من المباني نادرة الوجود

عن هذا الانجاز، والخطوات والاجراءات اللاحقة التقته «التمدن» وكان هذا الحديث الذي أجاب فيه المهندس ناغي على «إستفهامات» «التمدن» وقال:

«هذه الخطوات جاءت ضمن إطار المتابعة الحثيثة التي نقوم بها منذ سنوات للإضاءة على مرفق «معرض رشيد كرامي الدولي» في طرابلس وبالتحديد القيمة المعمارية للمباني القائمة فيه والناتجة عن إبداعات المعمار العالمي البرازيلي «أوسكار نيماير»، وهي تشكل واحة من المباني نادرة الوجود ليس لها مثيل في منطقة الشرق الأوسط، .

وهي ناتجة أيضاً عن الجسر الثقافي الذي إمتد بين البرازيل ولبنان وتحديداً طرابلس في مطلع ستينيات القرن الماضي».

ضحية الحرب الأهلية والاهمال

أضاف: «من أبرز إشكاليات هذه المباني انها كانت ضحية الحرب الأهلية وبعد الحرب ضحية الاهمال والتجاذبات السياسية، وكانت على مدى عقود عُرضة للاهمال والتردي، آخذين بالاعتبار انها (المباني) من الباطون الذي له عمر وديمومة لا يمكن ان يستمرا إلى ما لا نهاية.

«نيماير» توفي في 2012

بعد وفاة «نيماير» سنة 2012 وانقطاع عمله أصبح، كما الفنانين الآخرين، عرضة للإضاءة والاهتمام أكثر على ما أنتجه من نتاج معماري وفكري وفني.

وفي إطار تحركنا للإضاءة على المعرض لَفَتْنَا للوضع الكارثي ومخاطر الاهمال وللتدخلات عندما يتأمن التمويل، فعندما تأمنت التمويلات مطلع التسعينيات حالت التدخلات دون إستدعاء «نيماير» لاستكمال مشروعه بالرغم من انه كان في ذروة عمله ونشاطه، والإتصال به ودعوته إلى لبنان، والكشف على المعرض الذي صممه، كان من أدنى الاعتبارات واللياقة والاحترام لهكذا شخصية فريدة في عملها وفنها.

لقد أثرنا القضية على النحو:

– أولاً: وجوب حماية منشآت نيماير في المعرض لجهة اعتبارها تراثاً يستوجب شروطاً صارمة في أي إعادة استخدام ملائم لها عندما تتأمن التمويلات.

– ثانياً، نتيجة هذا التصنيف تُسلط الأضواء بشكل واسع وكبير على هذه المباني ووجوب الترويج الواسع لها لجهة جذب رؤوس أموال ومِنح وهِبات لتأمين ديمومتها وضمان سلامتها لتستثمر من جيل إلى آخر».

شعار الأونيسكو

لا تشريع في لبنان حول المعرض كتراث

تابع المهندس ناغي قائلاً: «لقد فوجئنا بغياب أية تشريعات وأي تصنيف أو نية قانونية لبنانية بالتصنيف للمعرض كتراثٍ معماري حضاري له قيمة ثقافية وحضارية عالمية.

من هنا كان التوجه لإعتباره «صرحاً منتمياً للإنسانية»

من هنا تمت الإضاءة على وجوب أن تكون الأهداف أعلى وأسمى بكثير، وبأن يكون هذا الصرح منتمياً إلى الإنسانية جمعاء وليس إلى طرابلس ولبنان فحسب.

وهذه المظلة لا تؤمنها سوى منظمة «الأونيسكو» ضمن إدراج المعالم على «لائحة التراث العالمي»، وهي رافعة كبيرة لأية منشأة تحصل على هذا التصنيف».

البداية عام 2015 بالتعاون مع نقيب المهندسين في بيروت جاد ثابت ود. عربيد ود. رجب

المهندس ناغي أضاف: «بدأنا العمل في العام 2015 من خلال محاولة عقد ندوة تحت عنوان:

«جدوى تصنيف المعرض على «لائحة التراث العالمي للأونيسكو».

بالتعاون مع أصدقاء في مقدمهم:

– نقيب المهندسين في بيروت جاد ثابت،

–  د. جورج عربيد المحاضر في «الجامعة الأميركية»،

–  د. مصباح رجب المحاضر في «الجامعة اللبنانية»،

ود. جمانة شهال تدمري

وكنت شريكاً معهم في إطلاق هذه المبادرة بالتعاون مع رئيسة «جمعية الحفاظ على تراث طرابلس» د. جمانة شهال تدمري.

ولأسباب لوجستية، ووجود نوع من معارضة (!!!) رغم رعاية وزارتي السياحة والثقافة فيها، وموافقة «مبدئية» (!!!) من إدارة المعرض، إلاّ ان الرسائل كانت تتوالى ضد أو لعرقلة هذه المبادرة لما تستوجبه من إضافة تعقيدات وروتين إداري زيادة على ما يتخبط فيه المعرض حالياً مما تسببه من معوقات من خلال وصاية وزارتي الاقتصاد والمال لأية  مبادرة يقوم بها مجلس الإدارة.

فكانت هناك حالة خوف وترقب وتوجس على هذه المبادرة تضاف إليها صعوبات لوجستية، مما أخَّر عقد الندوة،.

ولكن استمرت الجهود بصمت وتم التواصل مع بعض الشخصيات المسؤولة والفاعلة، وأثمر كل ذلك  ورود كتاب من «الأونيسكو» إلى سفيرة لبنان سحر بعاصيري، في 18 أيلول، ينص على ان:

«المنظمة وافقت على إدراج المعرض على «لائحة المؤشر الأولية للتراث الثقافي العالمي».

وهذا بمثابة اعتراف ضمني بأن هذه المنظومة المعمارية تتمتع بمواصفات وكفاءات تستوجب إدراجها ضمن المعالم التي تخص الإنسانية جمعاء، وهي من المعالم التي يجب إدراجها تحت حماية المظلة الدولية».

ماذا بعد؟

وعن ماذا بعد إدراج المعرض على «لائحة المؤشر» قال المهندس ناغي:

«هذا الإدراج هو بمثابة «إشارة خضراء» تستوجب اجتياز الشروط المطلوبة للوصول إلى الهدف النهائي، أي بأن يصبح المعرض تراثاً عالمياً لدى الأونيسكو.

وهذا يستوجب:

إعتراف وزارة الثقافة

1- الاعتراف بالمعرض من قبل وزارة الثقافة اللبنانية كمعلم مصنف على «لائحة التراث المحلي»،.

وان أية «مداخلة» فيه كمعلم تستوجب احترام أصالة هذا المبنى وتخضع لشروط الوزارة ومديرية الآثار.

وهذا يتيح هامش مرونة، أي إمكانية إضافة منشآت، ولكن ضمن شروط متفق عليها دولياً بما يختص بالمعالم المصنفة كتراث.

وان تكون هذه المنشآت (المضافة) قابلة للتفكيك بما يتلاءم مع حاجات المعلم، خاصة ان المنشآت التي تعود إلى مطلع الستينيات ما عادت تلبي متطلبات العصر وبحاجة إلى بعض التعديلات المشروطة.

2- إدارة المعلم، وهذا ممكن ضمن قوانين وتشريعات تضاف إلى مجالس الإدارة المولجة إدارة المرفق، وعندما تكون الإدارة على علم بالشروط لن تكون هناك أية عقبة كون «الأونيسكو» مؤسسة متجاوبة ومتعاونة وأبعد ما تكون عن ما يحصل حالياً من تعطيل إداري للمعرض بسبب الروتين الإداري الذي تم تداركه في مشروع القانون الجديد بالتعاون مع النائب سمير الجسر والذي قام هو شخصياً بإعداده بالتعاون مع مجلس الإدارة الحالي.

ومشروع القانون هذا أقرته الحكومة وليصبح قانوناً نافذاً بحاجة لإقراره في مجلس النواب،

وهو يتضمن بنوداً،

تحمي المباني،

وتراعي أصالتها،

وتحرر المعرض من الوصاية المسبقة واللاحقة وتعفيه من رقابة مجلس الخدمة المدنية، وفيه محفزات تجلب الاستثمارات».

المهندس وسيم ناغي أوضح «أن طلب التصنيف لدى «الأونيسكو» يجب أن يجري تقديمه من الحكومة اللبنانية ويُرفع بالتسلسل من:

مجلس إدارة المعرض،

إلى وزارة الوصاية (الاقتصاد)،

إلى الحكومة لإقراره ورفعه إلى المنظمة الدولية».

قضية «كوالتي إن» عائق

وأشار إلى «أن قضية «فندق كواليتي إن» كانت عقبة في طريق إقناع «الأونيسكو» بإدراج المعرض على لائحته كونه لم يعد من معالم «نيماير» بسبب التعديلات الكبيرة التي طرأت على المبنى في مشروع التعديل والتأهيل سنة 2000 وتحويله إلى فندق، مما أدى إلى خسارة الكثير من العناصر المعمارية الأصيلة وطابعها المعماري.

فأجبنا

فأجبنا ان في المعرض 28 مبنى من تصميم المهندس البرازيلي، وهي مُحَافِظَة على أصالتها لكنها أسيرة الاهمال والتردي، والتصنيف كتراث فوائده أكبر بكثير من عدمه بسبب مبنى واحد».

ماذا يعني هذا التصنيف؟

وقال: «التصنيف يعطي:

– الحماية الدولية،

– ويصبح الموقع ومحيطه محظوراً لأي نشاط عسكري أو إعتداء،

– ويُدرج على قائمة السياحة العالمية،

– فيصبح محط إهتمام الزوار،

– وهناك مبادرات اقتصادية من القطاعين الخاص والعام محلياً ودولياً تتابع هذا النوع من التصنيف للإستفادة من استثماره أو الانتماء إليه عبر مشاريع ذات بُعْدٍ سياحي أو ثقافي.

ويصبح محط أنظار الفنانين العالميين،

كما قلعة بعلبك وأيضاً قلعة جبيل،

لأنها على لائحة «الأونيسكو».

– لما لا المعرض،

– وأيضاً لما لا المدينة القديمة لاحقاً؟».

ختم المهندس وسيم عبدالرحمن ناغي.

Loading...