طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

فيوليت الصفدي: إن لم يعمل السياسي على الإنماء على ماذا يعمل؟

السيدة فيوليت الصفدي، عقيلة الوزير والنائب السابق محمد الصفدي، إسم لمع في طرابلس خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة من خلال نشاطاتها في «مركز الصفدي الثقافي» أو عبر جمعية «اكيد فينا سوا» والتي أقامت نشاطات مميزة أدخلت الفرح إلى قلوب الناس، وبعثت برسالة إلى العالم أكدت من خلالها ان طرابلس مدينة العيش المشترك والمحبة والسلام.

وعلى الرغم من انها إعلامية سابقة، فإن السيدة الصفدي، لا تعتبر من الذين يكثرون في الكلام أو في المقابلات الصحافية، بل انها تختار دائماً الوقت المناسب للكلام، والذي يكون عادة من خلال مؤتمر صحافي تعقده، لإعلان إطلاق حدث كبير تشهده مدينة طرابلس أو ما شابه ذلك.

لكن، في هذ المقابلة مع «التمدن»، قالت الصفدي كل ما يجب ان  يقال فعلاً: «ماذا تحتاج طرابلس ومن تحتاج؟ أين الذين تم انتخابهم، اختفوا وربما للسنوات الأربع المقبلة؟ مركز الصفدي الثقافي لا لون سياسياً له ولن يكون، حتى المكتب السياسي للوزير الصفدي ليس موجوداً في المركز، وعن علاقة السياسة بالإنماء، السياسة كلها إنماء، وما دور السياسي إلاّ العمل على إنماء منطقته، وإن لم يعمل على الإنماء على ماذا يعمل؟».

وإذا كانت طامحة سياسياً ومرشحة لتولي حقيبة وزارية قالت الصفدي لـ «التمدن»: «الطموح مرتبط بقدرتي على إحداث تغيير ما، أما إذا كنت سأصبح رقماً زائداً وشاهدة زور فكلا أنا لا أريد ذلك أبداً».

وعن نشاطها المستقبلي طرابلسياً، أكدت انها ستركز على المؤسسة الثقافية ومركز الصفدي وجمعية «أكيد فينا سوا».

أما مفاجأتها الهامة، فكانت تشديدها ان عمل جميعية «أكيد فينا سوا» ليس مقتصراً فقط على إقامة المهرجانات بهدف إنعاش المدينة وجذب الزوار للقدوم إليها، بل أيضاً من أهدافها «مكافحة التمييز العنصري»، والتمييز في كل شيء.

نقول إنها مفاجأة هامة، إذ قد يكون هذا الأمر من أهم الأمور التي على لبنان، دولةً ومجتمعاً مدنياً، القيام بها، لأن «العنصرية» في لبنان تكاد تصبح واحدة من «خصائصنا الوطنية».

السيدة الصفدي كانت ضيفة «التمدن» في حوار جاء فيه:

برأيك، الى ماذا تحتاج طرابلس لتصل الى التنمية المستدامة؟

طرابلس بحاجة لثلاثة أشياء:

أولاً، وهو أمر بديهي نردده دائماً، طرابلس بحاجة لخطة انمائية واضحة ولحضور الدولة الفاعل، ورغم ان  اتفاق الطائف ينص على الانماء المتوازن، لم نر هذا الامر طوال كل هذه السنين في عاصمة لبنان الثانية وعاصمة الشمال طرابلس.

ثانياً، ان طرابلس بحاجة لشعب يحاسب، يقف في المواجهة ويرفض إعادة انتخاب أشخاص كانت قد جرّبتهم ولم يعطوها ما كانت تطمح اليه، للوصول الى ذلك يجب أن يتمتع الناس بدرجة عالية من الوعي والثقافة وأن يرفضوا ان تكون أبسط حقوقهم منة من اي كان. هذه مسؤولية سياسيي المدينة الذين هم جزء من الدولة.

تباعاً، وهذه هي النقطة الثالثة، تحتاج طرابلس لأشخاص حقيقةً مسؤولين ويريدون العمل للمدينة.

نحن سمعنا الكثير من الوعود قبل الانتخابات الأخيرة ومن بعد الانتخابات لم نسمع سوى الصمت. لقد اختفى الجميع والارجح  للأربع سنوات القادمة. طرابلس تحتاج الى خيارٍ صائبٍ وصحيح.

لماذا غبت عن طرابلس فجأة، بعد العمل الثقافي الراقي الذي كنت تقومين به؟

السيدة الصفدي تجول في أحد أقسام «مركز الصفدي للتدريب المهني المعجل»

أتفاجأ حقيقةً من هذا السؤال. أنا لم أغب فعلياً. المركز مفتوح وفعّال وأنشطته لم تتوقف أبداً حتى لو أنا لست متواجدة في كل نشاط.

لكن السنة الماضية كانت سنة انتخابية وكان الجو سياسياً بامتياز فعرفت أن كل ما سيحدث قبل الانتخابات سيعتبر الناس أن من ورائه غاية سياسية، لذلك فضّلت أن تبقى نشاطات المركز سائرة كعادتها وألا نقوم بأي عمل اضافي قبل الانتخابات كي لا يتم ربطه بالسياسة.

لكن السنة لم تنته بعد وسيرى الناس نشاطات جميلة جداً قريباً.

كيف تقيّمين تجاوب الطرابلسيين مع نشاطاتكم؟

تفاعلهم مع ما نقوم به أكثر من ممتاز. عندما يكون المرء يعمل كل يوم ويخطط باستمرار، من الطبيعي أن يأتي وقت يشعر فيه بالتعب. لكن حين نرى ردة فعل وتجاوب إيجابي جداً وجميل جداً من الكبار والصغار مع نشاطاتنا،  ان ذلك يعطينا الارادة ويجدد حيويتنا كي نكمل عملنا ونتابع.

كون مركزكم مرتبطاً بالنائب والوزير السابق محمد الصفدي، وبالتالي بجهة سياسية معينة، يمكن أن يسهل ذلك عملكم ويفتح لكم الفرص. لكن، من جهة أخرى، هل يشكل ذلك عائقاً أمامكم أحياناً؟

«الطموح لدخول المعترك السياسي مرتبط بقدرتي على إحداث تغيير ما، أما اذا كنت سأصبح فقط رقماً زائداً و أصبح شاهدة زور فكلا، أنا لا أريد ذلك أبداً»

المركز عمره اليوم 12 سنة اذا عدنا الى الوراء لأي نشاط قد أُقيم، لا نجد ولا  في اي مرة مشاركة أو حضور اناس من لون واحد. بل نجد دائما اناساً من جميع الأعمار والأديان والتوجهات السياسية. هذا نتيجة النجاح في تحييد المركز والعمل الاجتماعي والثقافي عن العمل السياسي.

حتى أن المكتب السياسي لمعالي الوزير ليس موجوداً في المركز.

رجل السياسة دوره أن يقوم بخدمة الناس ومساعدتهم ولكن ليس من خلال عمل مركز كمركز الصفدي الثقافي. الجميع أصبح يعرف ذلك بوضوح والا كنا رأينا في أنشطتنا أناساً من لون واحد وهذا لم يحدث.

مركز الصفدي الثقافي كيف تقيّمين نشاطاته الحالية؟ وما طموحك أن يصبح مستقبلاً؟

النشاطات التي تقام جيدة جداً ولكن لن تجدونا أبداً نقف عند الجيد جداً، بل نطمح دائماً بالوصول الى الممتاز وأكثر. الخطة التي نقوم بها هدفها مواكبة كل التغييرات وسيرى الطرابلسيون وكل من يأتي الى مركز الصفدي الثقافي تغييرات كثيرة والكثير من الأمور الجديدة التي ستبدأ بالظهور ابتداءً من أواخر تشرين الأول.

هذا المركزالذي كان قد وعد به الوزير الصفدي حين ترشح للانتخابات النيابية هو مشروع مميز جداً وأصبح مركزاً ثقافياً لطرابلس والشمال ككل ولكن حقيقةً النشاطات التي تحدث فيه تخوله أن يصبح من أهم المراكز في لبنان والشرق الأوسط، وهذا ما نطمح للوصول إليه.

هل خروج الوزير الصفدي من المجلس النيابي يعني تقليص نشاطات المركز أم هذا مستقل عن ذاك؟

طبعاً لا. المركز لا علاقة له بالشق السياسي والدليل على ذلك أن الوزير الصفدي يعطيه دعماً اليوم أكثر من قبل، وما كان ذلك ليحدث لو كان مرتبطاً بالسياسة.

اسمك يتردد كإسم ممكن طرحه لوزارة السياحة. هل السياسة مجال تطمحين لدخوله؟

أنا مثلكم سمعت بذلك. السياسة مجال أعرفه جيداً وأنا أصلاً كنت أعمل بالسياسة  كإعلامية وعملت مع معالي الوزير الصفدي في وزارة الاقتصاد ووزارة المالية. العمل في الشأن العام والسياسة شغف يولد مع الانسان، و ليس فقط الاهتمام بالسياسة المحلية، بل أيضاً الاهتمام بالسياسة الدولية. هو إما موجود أو غير موجود، اما الانسان فمسيّس أو هو غير مسيّس.

التاريخ والسياسة هما من اهتماماتي التي أتابعها عن كثب. أما الطموح لدخول المعترك السياسي، فهو مرتبط بقدرتي على إحداث شيء ما أو تغيير ما. أما اذا كنت سأصبح فقط رقماً زائداً و أصبح شاهدة زور فكلا، أنا لا أريد ذلك أبداً.

ما دور السياسة في الانماء برأيك؟ وهل يلعب السياسيون هذا الدور بالطريقة المطلوبة في لبنان؟

اليوم يوجد رئيس جمهورية، رئيس حكومة، رئيس مجلس نواب ووزارات مقسمة ولكل وزارة مجال عملها. هؤلاء يجب أن يضعوا الخطط وهناك نواب دورهم أن يشرّعوا وأيضاً أن يحاسبوا تلك الحكومة.

أنا لا أستطيع أن أقول ما علاقة السياسة بالانماء، ان السياسة كلها انماء.

فما دور السياسي سوى العمل على انماء منطقته والعمل على تشريع قوانين منصفة للناس، لا يمكننا فصل السياسة عن الانماء، ان لم يعمل السياسي على الانماء فعلى ماذا يعمل؟

أما القيام بهذا الدور في لبنان، فلا أحد يستطيع أن يقول أن الجميع سواسية. هذا أمر أشدد عليه كثيراً.

هناك الأكفّاء الذين يعملون لأجل الناس ويحبون وطنهم. لا نستطيع أن ننكر ذلك وإلا لما رأينا لبنان ما زال مستمراً.

هل هناك تقصير؟ نعم، بالطبع، فالأكثرية لا تقوم بواجبها. التيارات السياسية تعرقل مشاريع انمائية لمنع خصومها من قطف نتائجها، هذا أكيد. ولكن لا يعني ذلك أن الجميع سيئون. هناك عوامل تمنع التطور في لبنان. من هذه العوامل طبعاً مشكلة الطائفية السياسية التي هي غير موجودة في الدستور اللبناني. لم يكن لبنان يوماً 10452 كيلومتراً مربعاً لأن الطوائف قسّمته. الطائفية تدخل في كل شيء، حتى في التوظيف، فلا مكان للكفاءة في ظلها. كل شيء مرتبط.

علمنا أنك منتسبة حديثاً الى جامعة في الولايات المتحدة. ما هو التخصص الذي تحصّلينه وما هي شهادتك الجامعية الأساسية؟

أنا أساساً متخصصة في إدارة الأعمال الدولية International Business Management وتخرّجت سنة 2004. قررت منذ سنتين أن أعود الى الجامعة لأتخصص بمجال  القيادة العامة Public Leadership وسوف أتخرج السنة القادمة ان شاء الله.

كيف كانت مسيرتك وتجربتك الاعلامية السابقة وهل تحنّين لها؟ وكيف علاقتك اليوم مع الاعلام؟

كانت تجربة جميلة جداً و مفيدة جداً فهي ساعدتني كثيراً في حياتي اليوم. الصحافي يرى الأمور بطريقة مختلفة. بحكم عمله يتمرّس في رؤية وفهم الامور بطريقة معينة، فيسأل وينتقد ويتحقق.

هو السلطة الرابعة ونعرف أهمية دوره، أما الحنين لتلك المرحلة فلا أظن أنه وصف دقيق، كانت مرحلة جميلة من حياتي وكنت سعيدةً بعملي ولكنها مرحلة مرت، فلكل شيءٍ أوانه.

الانسان يتغير و تتغير أحلامه و طموحاته، اشتاق لأتلاقى مع زملائي وأمضي بعض الوقت معهم ولكني لا أشتاق للرجوع الى الوسط الاعلامي. أما علاقتي بالاعلام اليوم فهي علاقة جيدة جداً. ما زال لدي الكثير من الرفاق في هذا المجال ونتلاقى كثيراً.

ما هي مشاريعك المستقبلية للمدينة؟

تركيزي الان على المركز الثقافي والمؤسسة الثقافية. كما أعمل مع جمعية «أكيد فينا سوا» التي ارتبط اسمها كثيراً بمهرجان عيد الميلاد ولكن التي لا يقتصر عملها على ذلك، نعمل على مناهضة التمييز العنصري بكافة اشكاله وهو اساس عمل الجمعية.

في لبنان نعاني كثيراً من مشكلة التمييز في كل شيء وفي عدة مجالات وهذا الموضوع يجب معالجته في عمر مبكر ونحن هدفنا العمل على كل القضايا المرتبطة بهذا الامر. ونتمنى ان تظهر نتائج جهودنا تباعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.