طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.. حقيقة مطلقة

في أقصى يسار الصورة مبنييْن سيتم إستخدامهما من ضمن مشروع المنطقة الإقتصادية، وفي أعلى اليسار موقع المنطقة الإقتصادية قرب المرفأ

ها قد مضت ثلاث سنوات على إطلاق عمل «المنطقة الإقتصادية الخاصة في طرابلس»، هذا المشروع التنموي الفريد من نوعه في لبنان من حيث قانونه وأثره الاجتماعي والاقتصادي المرتقب.

من نافل القول ان «المنطقة الاقتصادية الخاصة» في طرابلس هي مشروع حيوي للاستثمار، وستكون منصة أساسية للمستثمرين ونموذجاً لممارسة الأعمال التجارية في لبنان، وعاملاً محفزاً في عملية النمو الاقتصادي المستدام ورافعة لتغيير وجه طرابلس والشمال، كما انها ستخلق فرص عمل مستدامة وستساهم في تحديث بيئة الأعمال وتؤمن الاستثمار في مناخ حديث وخالٍ من البيروقراطية الإدارية.

خلال السنوات الثلاث هذه، أعدت هيئة «المنطقة الاقتصادية الخاصة» الأرضية السليمة التي ستسمح للمنطقة الاقتصادية بأن تكون منصة للأعمال، ليس في طرابلس والشمال فقط، إنما في لبنان ككل.

بعض من المشككين في فرص نجاح «المنطقة» بدأ باطلاق سهامه على الهيئة ومجلس إدارتها، وعلى الوقت الذي يستغرقه انشاؤها، لكن هذا، وإن يدلّ على شيء،  فهو يظهر عدم معرفة هؤلاء بطبيعة إنشاء المناطق الاقتصادية.

فالمناطق الاقتصادية الخاصة في العالم يتطلب إنشاؤها عادة سنوات عديدة، نظراً للوقت الذي تستغرقه في تجهيز البنى التحتية (Onsite and Offsite) وتوفير الخدمات (من طاقة ومياه وصرف صحي وشبكة اتصالات) وتعاقد مع مشغلين ومطورين وجذب الاستثمارات وتصميم جميع الاجراءات المتعلقة بكل أنواع التراخيص الصحية والبيئية والصناعية وتحضير اليد العاملة المتخصصة والاقتصاد المحلي ليكون على جهوزية تامة للاستفادة القصوى من الآثار الايجابية للمنطقة. بالإضافة إلى ايجاد مصادر تمويل لكل من الدراسات والاستشارات التقنية، وتأمين أكثر من 50 مليون دولار للبنى التحتية.

إنجازات

– لقد أنجزت الهيئة في الفترة الماضية الأعمال التالية:

– الإنتهاء من مشروع الردم الأساسي للموقع الملاصق لمرفأ طرابلس والذي أشرف «مجلس الإنماء والإعمار» على تنفيذه بمساهمة من خزينة الدولة بناء على قرار من مجلس الوزراء.

– الانتهاء من وضع دراسة الجدوى.

– تحضير دراسة جدوى مالية للمنطقة الإقتصادية الخاصة لتسويقها على المطورين والمشغلين.

– إنجاز مشروع تطوير المخطط التوجيهي للمنطقة الإقتصادية.

– الإنتهاء من وضع دراسة الأثر البيئي الإستراتيجي.

– تكليف مجلس الوزراء «مجلس الإنماء والإعمار» إطلاق مناقصة تطوير البنى التحتية التي يتوقع ان تتم مع بداية العام 2019.

– تأمين الجزء الأول من تمويل تطوير البنى التحتية من خلال مساهمة قيمتها 15 مليون دولار أميركي من الدولة اللبنانية، وانتهاء التفاوض مع «البنك الدولي» لتمويل الجزء المتبقي بانتظار تشكيل الحكومة للموافقة على القرض وارساله إلى مجلس النواب لاقراره.

– تحضير دفتر الشروط والمواصفات اللازمة لإطلاق مناقصة بناء سور «المنطقة الإقتصادية الخاصة» في طرابلس.

– تحديث إستراتيجية «المنطقة الإقتصادية الخاصة» للأعوام المقبلة بهبة من «البنك الدولي» من خلال تحديد الرؤية والمهمة المستقبلية، الأهداف، المخاطر، الميزات، الزبائن المستهدفين والأسواق المستهدفة، وخطة التطبيق لهذه الإستراتيجية.

– استلام نتائج مشروع مأسسة «الهيئة العامة للمنطقة»، والممول من «الصندوق العربي للتنمية الإقتصادية والإجتماعية» عبر وزارة الدولة للتنمية الإدارية.

– استلام مشروع تطوير النظام المؤقت للتراخيص والممول بهبة من «مؤسسة التمويل الدولية»، والذي سيساعد على إطلاق عملية تأجير أراضي «المنطقة الإقتصادية الخاصة»، وخصوصاً للشركات اللوجستية، مع بداية 2019.

– التواصل مع الشركات اللوجستية العاملة في لبنان والأجنبية المهتمة بالعمل في لبنان لتقييم حاجاتها ومعرفة المساحات المطلوبة.

– العمل على وضع دفتر شروط لإطلاق مناقصة دولية بالتعاون مع «مؤسسة التمويل الدولية» (IFC) حول النظام المتكامل للتراخيص والتصاريح وإجراءات وأنظمة الشباك الموحد، حيث يتوقع ان يكون جاهزاً في النصف الثاني من العام 2019.

– في إطار تأمين اليد العاملة المتخصصة للمنطقة الإقتصادية الخاصة، قامت الهيئة بإعداد دراسة عن الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل في شمال لبنان والتي أظهرت نتائجها الحاجة إلى إطلاق مجموعة من البرامج التأهيلية والمتخصصة ضمن المعاهد الفنية والتقنية بسبب النقص الموجود في المهارات المطلوبة لدى اليد العاملة الشمالية مقارنة مع متطلبات الكفاءات المطلوبة في القطاعات التي ستعمل الهيئة على جذب الاستثمارات من ضمنها.

وبموازاة كل ذلك، حققت الهيئة انجازاً نوعياً بحصولها على موافقة مجلس الوزراء على توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة الإقتصادية لتشمل، بالإضافة إلى الموقع الأساسي الملاصق لمرفأ طرابلس، موقعاً آخر بمساحة 75 ألف متر مربع ضمن حدود «معرض رشيد كرامي الدولي» ينشأ عليه «مركز الابداع والإبتكار» الذي سيساعد على استقطاب استثمارات في قطاع الخدمات الحديثة ذات الصلة بالابتكار والمعرفة، وكل ما له علاقة بشركات تستثمر بقطاعات جديدة غير تقليدية.

نعمل في ظل وضع صعب

إنني ومجلس الإدارة نعمل يداً بيد لتذليل العقبات والتعقيدات التي تواجه إنشاء منطقة بهذا الحجم وخصوصاً في ظل وضع مالي وسياسي واقتصادي صعب. لكني على يقين اننا نظراً إلى أهمية المشروع وتوافق جميع المعنيين في المدينة على أن هذا المشروع هو أحد أهم مداخل تنويع مصادر النمو للاقتصاد المحلي وجذب الاستثمارات لمحافظة الشمال وخلق فرص عمل جديدة، سينطلق عمل هذا المشروع الحيوي وستستفيد مدينة طرابلس ومحافظة الشمال من ثماره الانمائية.

لكن الأهم في هذا الاطار هو أن تعمل المؤسسات الحكومية المحلية وممثلو القطاع الخاص ووسائل الإعلام في هذه المدينة على دعم هذا المشروع معنوياً وتقنياً وإدارياً لا زرع بذور التشكيك في هذا المشروع ونشر الاحباط في نفوس المواطنين التواقين إلى تحقيق هذا المشروع أهدافه.

إنَّ دراسة الجدوى المالية والتقنية التي وضعناها بالتعاون مع مؤسسات دولية تشير بوضوح إلى امكانية جذب طلب كبير على أراضي المنطقة من قبل مستثمرين ومستأجرين لبناء مصانع واطلاق خدمات لوجستية، بحيث تمتلئ المنطقة خلال خمس سنوات. كما أكدت هذه الدراسة وجود طلب كثيف على هذه المنطقة حتى من دون الفرص المتاحة للمستثمرين من جراء عملية الإعمار في سوريا.

من دون أدنى شك أن لعملية الإعمار والمشاريع التي قد تنبثق منها انعكاسات ايجابية على المنطقة، لكنها ليست العامل الأساس الذي من خلاله سيتحقق نجاح المنطقة.

تهيئة الاقتصاد المحلي

لكن، وفي كل الأحوال، ومن أجل تحقيق الأهداف التنموية والاقتصادية للمنطقة، يجب العمل على تهيئة الاقتصاد المحلي لكي يكون على جهوزية تامة للاستفادة من الاستثمارات المرتقبة. وهنا يكمن التحدي الأكبر.

على السلطات المحلية، بالتعاون مع مجلس إدارة الهيئة، العمل على تهيئة الاقتصاد المحلي واليد العاملة في الفترة المحددة من اليوم إلى حين  إطلاق عمل المنطقة. وهنا تكمن ضرورة وضع مخطط شامل يحدد المبادرات ومصادر تمويلها والتي من شأنها سد الفجوة ما بين الطلب على يد عاملة متخصصة ومواد انتاجية أولية ووسيطة وخدمات استشارية وتسويقية ولوجستية وقانونية، والعرض المتوافر حالياً في سوقي العمل والانتاج المحلي. وهذا يتطلب رفع قدرة المعاهد التقنية والفنية لتخريج دفعة من اليد العاملة المتخصصة وصقل المهارات الوظيفية والتقنية للشباب حتى يكونوا قادرين على تلبية حاجات المستثمر كي لا يلجأ هذا الأخير إلى استيراد العمالة من الخارج أو توظيف غير اللبنانيين.

بالإضافة إلى ذلك، يجب رسم خارطة سلاسل القيمة في شتى القطاعات لتحديد القيمة المضافة التي توفرها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتحديد الفجوة ما بين ما يتطلبه المستثمرون والمستأجرون من عناصر الانتاج وخدمات عامة وبين ما هو متوافر حالياً في الاقتصاد المحلي.

بهذه الطريقة يمكننا معاً ان نوجه مشاريع وتمويلاً متوافراً من المؤسسات التمويلية الدولية إلى تقديم دعم لهذه المؤسسات لتقوية قدراتها وامكاناتها ولتوفير مستلزمات المستثمرين.

إطلاق مناقصة البنى التحتية في 2019

ان العام 2019 سيكون تاريخ انطلاق مناقصة البنى التحتية والبدء بالمرحلة الأولى من الانشاء، ولكن بعد إقرار المخطط التوجيهي ودراسة الأثر البيئي للمنطقة من قبل مجلس الوزارء. وسيبدأ العمل في العام 2019 كذلك على اطلاق مناقصة دولية بالتعاون والتمويل من الـ IFC حول تصميم نظام متكامل للتراخيص والتصاريح واجراءات الشباك الموحد حيث يتوقع أن يكون جاهزاً في النصف الثاني من العام 2019.

بالإضافة إلى تحضير دفاتر الشروط لاطلاق مناقصة عالمية للتعاقد على أساس الـ PPP مع مطور/مشغل عالمي للبدء بتشغيل المنطقة.

وفي هذا الإطار، بدأنا بحملة تسويقية لترويج المنطقة لمستثمرين اقليميين. فكانت لنا زيارة إلى الصين وأخرى إلى تركيا والإمارات العربية المتحدة، ونحضر لزيارة سلطنة عمان وبلغاريا. بالإضافة إلى بلدان أخرى لها تجربة ناجحة في إدارة المناطق الحرة.

«مركز المعرفة والابتكار»

أما في ما يتعلق بموقع المنطقة في «معرض رشيد كرامي الدولي» الذي سيُنشأ عليه «مركز المعرفة والابتكار»، فقد نجحنا في انجاز مشروع اتفاقية تعاون بين الهيئة والمعرض بشقيها المالي والقانوني. كما حصلت الهيئة على موافقة وزارة الإتصالات لربط المركز بشبكة «الفايبر أوبتك» لتأمين أفضل خدمات الانترنت السريع للشركات. وسنطلق قريباً مسابقة عالمية لأفضل تصميم هندسي لهذا المركز، بالتعاون مع نقابتي المهندسين في طرابلس وبيروت وبإشراف وتنظيم من «الإتحاد الدولي للمعماريين»

(*) رئيسة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس

Loading...