طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كيف يستطيع أي مسؤول من رئيس الجمهورية إلى أصغر مسؤول أن ينام وفي السجن إنسان بريء؟ وهل يعلمون أن لا ديمومة لحكم إلاّ بالعدالة فـ «العدل أساس الملك»

عندما يقبع لبناني وراء قضبان السجن على ذمة التحقيق وتمضي السنون وهو يعاني من ظلمة السجن وظلم السجّان ولا يخضع لتحقيق البتة ثم بعد مدة – الله أعلم بعدد سنِّيها – يلفظ القاضي حكمه ببراءته ويُطلق سراحه، وهنا نسأل:

– أمِنَ العدالة ان يبقى إنسان في السجن سنوات على ذمة التحقيق؟

– وأي «ذمة» هذه التي ترضى بتوقيف إنسان ثم الحكم ببراءته؟

– فمن يعيد إليه كرامته؟

– ومن يعوض عليه؟

هذا إذا خرج معافى لم ينل من صحته الظلم،

 

أما إذا خرج وقد أنهكته الضربات واللكمات وأعياه العذاب عندها نسأل عن القانون الذي نُشر في الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 26/10/2017 العدد 50 تحت مسمى قانون رقم 65 عنوانه:

«معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية المهينة».

ونص الفقرة ولاية بيروت، ص(ب):

«يُعاقَب كل من يُقدم على التعذيب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات إذا لم يفضِ التعذيب:

– إلى الموت

– أو إلى خلل

– أو عطل جسدي

– أو عقلي دائم

– أو مؤقت،

فإذا أفضى التعذيب إلى خلل أو عطل جسدي أو عقلي دائم يُعاقَب بالاعتقال من خمس إلى عشر سنوات، وإذا أفضى التعذيب إلى الموت يُعاقَب بالأشغال من عشر سنوات إلى عشرين سنة».

هذه النصوص وُضعت للتنفيذ ولحماية كرامة وحقوق الإنسان.

أما إذا لم تُنفذ فليس علينا إلاّ أن ننعى العدالة في لبنان، حيث إستأسد الباطل على كل الصعد: سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً في مجتمع يشكو الظلم والتعسف والاستبداد من فئة لا يهمها إلاّ مصالحها وان يكون كل شيء على مقاسها، أما ما يهم الوطن والمواطن فهذا أمر آخر؟!

ولكن… لن نسكت وسندافع عن العدالة والحق بوجه أي ظالم مستبد.

ونعلم ان الطريق شائك ووعر، ولكن سنسلكه معاهدين الخالق سبحانه وتعالى ألا نُذل إلاّ لعظمته ولا نَسْجُد إلاّ لوجهه الكريم ولا نطأطىء الرأس إلاّ له.

أما المتباهون بظلمهم ومناصبهم فنُحيلهم إلى القول  العظيم لأحكم الحاكمين علّهم يفقهون:

«إنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُر إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»..انها المعادلة الحقة والنظرة الثاقبة العادلة التي يتحطم أمامها رأس كل طاغية وطغيان وخصوصاً الذين قال الله فيهم: «وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا».  ويطيب لنا ان نذّكر السياسة التي إتبعها في هذا المضمار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأعلنها في خطاب القسم قال: «الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه». وفي مجال آخر فقد أعلن هذا الحاكم العادل مسؤوليته عن كل شؤون الرعية بإحساس عال بالمسؤولية «فقسماً بالله العلي القدير لو أن شاة (ماعز أو ضأن) تعثرت في العراق لكان عُمر مسؤول عنها». وقوله رضي الله عنه: «متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟». سجل التاريخ تلك المواقف بأحرف من نور لتضيء الطريق للرعاة الذين يأتون من بعده. أخبار عدالته المميزة عمَّت المشرق والمغرب فأرسل ملك الروم رسوله إلى الجزيرة العربية ليأتيه بأخبار هذا الحاكم الفذ، ظناً منه بأنه يتمتع بأُبهة الملوك وان رجاله وحاشيته ستستقبل مبعوثه، حسب المتبع لدى الملوك والحكام في تلك الأيام.يولكن عندما وصل هذا المبعوث إلى «المدينة المنورة» وسأل عن أمير المؤمنين اصطحبوه إلى مكان ما في الصحراء فإذا بأمير المؤمنين مستلق أرضاً وتحت رأسه حذاؤه ولا حرس ولا مرافقين، فبكى لهذا المنظر وقال: «عدلت يا عمر فأمنت فنمت». نحن في لبنان أمنيتنا ان تبسط العدالة أجنحتها وان يكون اللبنانيون كل اللبنانيين أمام القانون سواسية  كأسنان المشط:في كبيرهم وصغيرهم،  غنيهم وفقيرهم، رئيسهم ومرؤوسهم،  وان يُعطى كل ذي حق حقه، وان يكون الرعاة على مستوى المسؤولية، فيشاركوا الرعية في السراء والضراء، وان لا يألوا جهداً في سبيل سعادتها ورفع الشقاء عنها،  أمنيات يرنو اللبنانيون لتحقيقها. ويعوذون بالله، من طغيان السلطان، وظلم الحكام، وبغي الرعاة، وجور الرويبضة، وعتو الجبابرة، وفجور الأراذل، وافتراء الأفّاكين، وشرور الضالين المضلين،  ولا يضع حداً لهؤلاء إلاّ العدالة  والتي لا بد من ان تتحقق مهما طال الزمان.

Loading...