الدكتور أسامة زيادة: أنا مصرٌّ على إدخال طرابلس في اقتصاد المعرفة

درس في اهم الجامعات في الولايات المتحدة ومنها جامعتا هارفارد وبوسطن، وعمل هناك حتى صار مديرا تنفيذيا لاحدى شركات البرمحيات ثم اسس شركة في ولاية ماساشوستس في عام 1994 تزود عملاءها، ومنها مؤسسات حكومية وكبرى الشركات العالمية، ببرامج او software لتنظيم وتحسين عملها. إنه الدكتور اسامة زيادة احد اهم الاسماء الطرابلسية التي لمعت وحققت نجاحات باهرة في بلاد الهجرة. ازدهرت شركته وحقّقت نجاحاً كبيراً, حتى انها سميت واحدة من أهم مئة شركة في عالم الاعمال وتكنولوجيا المعلومات لأربعة أعوام على التوالي. احب د.زيادة ان يستفيد لبنان وبالتحديد مدينة طرابلس من خبرته العالمية فقرر ان يؤسس في عام 2007 شركة أسماها «Intelligile» منبثقة من كلمتين «Intelligent» أي ذكي و«Agile» أي رشيق ولتكون مركزا لعمله في الشرق الاوسط. أجرينا لقاء معه لنتعرف أكثر عن ما يقوم به من مشاريع في مدينته.
ما هي طبيعة عمل شركة «Intelligile» بالتحديد؟
نحن شركة تعنى بالأساس بتزويد عملائنا من كبرى الشركات والادارات الحكومية في العالم ببرمجيات متخصصة في انشاء «خرائط معرفة» متكاملة ومترابطة لمؤسساتهم تشمل خرائط استراتيجياتهم وخرائط الحوكمة والامتثال وخرائط سير العمل وخرائط الاجراءات والخرائط التقنية وغيرها. وحيث ان هذا المنهجيات حديثة ومتطورة جدا، نقوم بمساعدة عملائنا على اكتساب الخبرة في انشاء هذه الخرائط وتطوير فهمهم للادارة المؤسساتية والوصول الى التميز في الادارة من خلال الشق الاسنشاري لمجموعتنا. كما نساعدهم في بناء القدرات التفكيرية للتعامل مع هذه الخرائط وتطويرها.
هذه الخرائط تغطي جميع الأمور والنواحي التي يجب معرفتها لفهم عمل الشركة أوالمؤسسة وتكييفها سريعا مع المتغيرات التي تحدث حولها. كما يساعدهم على الاستفادة الفعالة من استشارات بيوت الخبرة العالمية كشركة كي بي ام جي او ماكينزي او بوسطن كوسلتين غروب. فنحن باختصار نزيد من قدرة الشركات على اعطاء العائد الافضل لجميع اصحاب المصالح المرتبطين بهم ونزيد من قدرة الادارات الحكومية على التميز في تقديم الخدمات للمواطنين.
وبما اننا روّادٌ في هذا المجال على مستوى العالم، احببت ان يكون لطرابلس دور في المساهمة بتطوير البرمجيات الخاصة بالشركة وكذلك افادة مؤسسات طرابلس بشكل خاص من الكم الهائل المعرفي لدى مجموعتنا، كنت ارى في عيون الشباب والصبايا الذكاء المتقد والحماس وظننت ان جل ما ينقصهم هو الفرصة. ظننت بما انه لدينا الخبرة والمعرفة فانه سيكون من السهل جدا تدريب الشباب واعطاؤهم الفرصة للمشاركة في تطوير برمجياتنا واعمالنا وبالتالي المشاركة في اقتصاد المعرفة. ولكن بعد بذلنا الكثير من الجهد والمال، واجهتنا في طرابلس خاصة ولبنان عامة تحديات كثيرة اثرت فهمي عن متطلبات اقتصاد المعرفة.
فلا بد من وجود لـ Ecosystem او البيئة الحاضنة وجميع مكوناتها لنستطيع النجاح في مسعانا. كان اصراري على ادخال طرابلس في اقتصاد المعرفة اقوى من جميع الاشارات التي توضح صعوبة ذلك. فعندما بدأنا سنة 2007 كان هناك شبه انعدام للبيئة الحاضنة والداعمة ومكوناتها في لبنان عامة وفي طرابلس خاصة لدعم وازدهار أي شركة برمجيات عالمية أو شركة معلوماتية.
وبعد خمس سنوات من الجهد والمال اي في بداية سنة 2012 قررت ان احول هذا الجهد والاستثمار الكبير لفهم المشكلة والمساهمة في حلها. من هنا انطلقت اهتماماتي الخيرية. فقسمت وقتي بين اعمال مجموعة انتليجايل وبين اهتمامتي الخيرية في المجال الذي ذكرته سابقا.
ما هي الأمور التي ليست موجودة لدينا وما هو الهدف الذي تعملون على تحقيقه؟
حلمي هو ان تتحول طرابلس خاصة ولبنان عامة الى احد الاقتصاديات المميزة في العالم في مجال المعرفة. اي ان ينمى الاقتصاد اللبناني ليصبح اقتصاد معرفي بامتياز. والمكوّن البشري وبناء الجدارات اللازمة هو جزء من هذا الحلم.
حين جئنا لنؤسس مركزا للتطوير والابداع للشركة في لبنان، استثمرنا بشبابنا، فحضّرنا لهم التدريبات وطوّرنا قدراتهم. كنا نظن ان ما ينقصهم هي بعض الجدارات التقنية والفرص. كنت اظن انه باعطائنا الفرصة لهذا الشباب سيبدع وينافس في السوق المعرفي العالمي.
ولكن واجهتنا مشاكل عدة منها أن الجامعات لا تدرّس ولا تقدّم بما فيه الكفاية الاختصاصات التي نحتاجها في شركات البرمجيات وأية من المجالات المحيطة بها والداعمة لها على الصعيدين الاداري والتقني، وعدا ذلك أنها لا تمنح لطلابها الجدارات اللازمة التي نحتاجها في سوق المعرفة.
بالاضافة لذلك، ثقافتنا في هذا البلد في ذلك الوقت 2007 ومنظورنا للعمل لا يتماشى مع منظور سوق المعرفة، فمثلاً نحن نشدد على احد قيم شركتنا وهو مبدأ الحرية المسؤولة (Responsible Freedom) من حيث أننا لا نلزم ولا نطلب من شبابنا الالتزام بدوام معين ولا التواجد حتى في مكاتبنا، بل نترك لهم الحرية في ايجاد الأوقات والسبل الأنسب لهم لانجاز عملهم على أكمل وجه. فبعض التاس يكونون اكثر فعالية في الصباح والبعض يكونون اكثر فعالية في المساء او الليل، البعض يكون عقله منشغلا في فترة معينة ولا يستطيع التركيز. البعض قد لا يحصل على قسط كامل من النوم هذه الليلة الخ.
ليس هناك وقت محدد للتركيز، كل انسان ادرى بنفسه. اذا تركنا الحرية للانسان للقيام بمسؤولياته ووضعنا بعض الضوابط والمعايير سيتمكن معظم الناس الذين يشعرون بالمسؤولية لتحسين فعاليتهم ولكن علينا اعطاؤهم الادوات لذلك. الابداع والابتكار كالرسم والتأليف. لا يمكن ان تقول للرسام ارسم من الساعة الثامنة الى الخامسة او الى مؤلف ابدأ التاليف من الساعة الثامنة الى الخامسة. سيرسم حينما يشعر بذلك ويكون مرتاحا او منطلقا. كذلك المؤلف. لا يمكن حصرهم في مكان معين. البعض يرتاح في ستوديو او مكان مغلق والبعض في الجبل او على البحر. كذلك الابداع والابتكار. بمعنى اخر لا يمكن فرض التركيز. كل انسان ادرى بنفسه ويجب على المهتمين في هذا المجال ان يعملوا على تطوير قدراتهم لزيادة الطاقة الابداعية والابتكارية.
هذا المفهوم هو جديد ويختلف عن الفكرة التقليدية للوظيفة لكنه أساسي لبناء ظروف مؤاتية للابتكار والابداع، كما يساعد الموظف (المشارك كما احب ان اسميه) أن يكون أكثر فعالية و يهوّن بالأخص العمل على الفتيات اللواتي سيصبحن امهات وهن يمثلن الشريحة الكبرى من الطاقة الابداعية التي لم تهاجر او لديها قدرة اكبر على الصمود.
لم يتقّبل الاهالي هذا المفهوم وباتوا يضعون ضغوطا على فتياتنا في الأوقات التي يعملون فيها من المنزل. لم يعتد الاهالي في ذلك الوقت على وجود الفتاة في المنزل او الاستيقاظ متاخرة او الاجتماعات المتاخرة او السهر والعمل في المنزل خلال الليل كما يحدث في الجامعة.
وجدنا أن استثمارنا في فتياتنا وشبابنا اصبح كعمل خيري. نستثمر لسنوات قبل ان نحصل على نتيجة، فأصبحنا بمثابة مركز تدريب خيري ووجدنا أنفسنا نصدر جدارات يتلقفها السوق بدل أن تكون هذه المهارات متوفرة لنا ولغيرنا.
عندما وجدنا ان لبنان ينقصه الكثير لدخول سوق المعرفة مع تميز الشباب اللبناني بالمقارنة مع غيرهم من شباب المنطقة، انطلقنا من النظرة الايجابية كيف يمكن ان نساهم في عملية التغيير.
في اوائل سنة 2011 وبعد خمس سنوات من اختيارنا للبنان وطرابلس لاحتضان جزء التطوير في الشركة قررنا التمهّل هنا لندرس الوضع ونتعمّق في الاسباب. وجهت خيرة شباب انتليجايل لدراسة المشكلة والتفكيرفي المساهمة في الحل. نحن مجموعة ساعدت اكبر شركات وحكومات العالم. هل نعجز عن مساعدة انفسنا وبلدنا الصغير؟ نخطط لحلول ومشاكل على المستوى العالمي ونساعد في حلها. الفرق هنا اننا سنمول الدراسة وليس لدينا المرجعية للتطبيق او تنفيذ الحلول.
ومع ذلك من منطلق نظريتنا الايجابية وروح التحدي والاصرار لدينا اخذنا على عاتقنا ان نبحث عن الحلول ونجد طرقا لتنفيذها.
بدأنا بأن الحل يكون في تشجيع الهجرة المعاكسة واغراء شبابنا المبدعين والمبتكرين في الغرب للعودة ليكونوا نواة التغير. واجهتنا مشكلة ضعف منظومة جودة الحياة في بلدنا وخصوصا في القطاع الصحي مقارنة بالغرب. وهذه اول عقبة لاقناع الشباب المبدع او المبتكر المساهمة في اقتصاد المعرفة وخاصة الذي لديه عائلة. المعضلة الثانية ضعف المنظومة التعليمية الاولية والثانوية والثالثة (الجامعية) او ما اسميناه بمنظومة بناء الجَدارات المستدام. اين سيضع الشباب العائد من اسواق المعرفة في الغرب اولادهم للدراسة. المعضلة الثالثة هي غياب منظومة اقتصاد المعرفة والابداع والابتكار. كيف سيسيل الشباب استثمار جهدهم ووقتهم في غياب الية فعالة للتسييل.
وجهنا مجموعة من خيرة شبابنا للدخول بوضع خرائط معرفة لتلك المنظومات الثلاث. خلال سنتين تطورت الدراسة لتصبح اطار كامل لمقومات «تميز وطن» مكون من 9 محاور تشمل المحاور الثلاثة السابقة وهي منظومات «جودة الحياة» و«بناء الجدارات المستدامة» و«اقتصاد المعرفة والابداع».
عدنا مرة اخرى الى نقطة البداية وبدأنا بتحليل الجَدارات اللازمة للمشاركة في الاقتصاد والابداع وكيف لا تقوم المدارس ولا الجامعات في بناء هذه الجَدارات بل في بعض الاحيان بتدميرها. وباعتبار ان ادارة الجدارات للمؤسسات والشركات هي احد مجالات التخصص الاستشارية التي نقدمها لكبرى الشركات العالمية وبما اننا نملك كماً عميقا من المعرفة في ذلك عكفنا على تحليل هذا المحور بعمق.
كانت النتيجة اننا توصّلنا الى لائحة من خمس عشرة جَدارة سلوكية اساسية يجب ان تتوفر في الشباب للدخول الى اقتصاد المعرفة والابداع. هذه الجدارات يجب أن تُكتسب على مختلف المستويات، فمنها 7 تُكتسب في المدرسة مثل جدارة الفضول والبحث والاكتشاف وكذلك جدارة التفكير المنهجي, و4 من المفترض أن تُكتسب على المستوى الجامعي كالعمل الجماعي ومهارات القيادة, و4 يكتسبها المرء في سوق العمل من خلال التدرّج أوالتدريب كالمثابرة والتفاعل البناء وغيرها.
ما هي الخطوات التي تقومون بها لسد الثغرات؟
حاولنا اولا التعاون مع الجامعات لسد هذه الثغرات ولكن هذا التعاون كان بطيئا ومضنيا. وعلى سبيل المثال وضعنا برنامجا مشتركا معيناً مع احدى الجامعات فوجدناه يأخذ منحاً غير الذي كنا نتصوره فشعرنا أنه من الأفضل التركيز على وسائل اخرى بالاضافة لمتابعة التواصل مع الجامعات. وانا لا الوم الجامعات فهي بطبيعتها متحفظة جدا ودورات التغيير فيها بطيئة. ان المؤسسات بغياب المنهجيات التي نساعد المؤسسات والشركات غلى اقتباسها بطيئة جدا واصبحت كالدينصورات في حركتها. كان هذا ممكن التعايش معه حتى خمسين سنة خلت. ولكن مع زيادة التسارع في التغيير واذا لم تتطور المؤسسات والشركات وتبني لديها قدرة على سرعة الحركة فان مصيرها سيكون كمصير الديناصورات. وكما علمتنا الحياة وبملاحظة عالم الاحياء الشهير دارون ان البقاء ليس للاقوى ولا للاقدر اليوم بل للاسرع في التكيف والمستجيب بسرعة للتغيير.
عندما وضعنا اطار «تميز وطن»، رغبنا في تحويل هذا الانتاج الى مركز بحوث تفكيري ووضعنا له طريقة عمل متجددة ومستدامة.
كان الهدف ليس نتائج البحث فقط او الدراسات، ولكن ان يصبح الشباب الباحثون والعاملون في المشروع هم بدورهم أدوات تغيير وعوامل تطوير في المجتمع على ان يتغير المشاركون في البحوث كل سنة او سنتين وبالتالي يتم انخراط حوالي عشرين الى ثلالثين شاباً وفتاة في منهجيات التطوير كل سنة. وجدنا ان هذا سيكون فعالا في مرحلة لاحقة وبدأنا التركيز على وضع برنامج متكامل من خمسة محاور بدأنا العمل بها منذ خمس سنوات بهدوء. احد هذه المحاور وهو بناء الجدارات اللازمة عند الشباب للمشاركة في اقتصاد المعرفة والابداع.
بدأنا بتجربة بناء الجدارات السلوكية عند الشباب من سن 18 من خلال برنامج اسميناه «التميز الشخصي» بداناه في اواخر سنة 2014. شارك في البرنامج حوالي 30 فتاة وشاباً. الحصيلة المميزة هي عدد من الشباب يعملون الآن على مأسسة المنطقة الاقتصادية الخاصة، كجزء من مشروع استشاري.
منذ عامين كذلك أطلقنا الدورة الثالثة من البرنامج والحصيلة مجموعة صغيرة من الشباب يتاهلون لدخول سوق المعرفة والابداع. كنا بداية نقوم ببناء الجدارات في مقر الشركة في طرابلس، وحيث هذا عمل خيري من باب المسؤولية الاجتماعية للشركة قررنا فصله تماما عن الشركة.
متى تم هذا الفصل؟
منذ حوالي سنة ونصف تكلمت مع رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال الرئيس توفيق دبوسي والذي تحمس فورا وبقوة للفكرة ووضع الامكانيات مشكورا للمساعدة على ذلك. والرئيس دبوسي من محبي الخير لطرابلس وصاحب مبادرة «طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية» ويسعى لتحقيق ذلك كضرورة لقيام لبنان من طرابلس وان شاء تصبح طرابلس بجهود جميع المخلصين كذلك.
وقعنا اتفاقية تعاون بين الغرفة وادارة المسؤولية المجتمعية لشركة انتليجايل على تاسيس جمعية خيرية تضم كاعضاء مؤسسين مجموعة من اهل الريادة والخبرة في طرابلس وتعنى بتمكين اقتصاد المعرفة والابداع في الشمال من خلال بناء الجدارات السلوكية والتقنية ليكون هذا اول مركز من نوعه في العالم. خصصت الغرفة طابقا كاملا لذلك. تم تصميم المكان لاستيعاب 200 شاب وشابة في وقت واحد وقسم الى ثلاث مساحات. مساحة الطاقة ومساحة التركيز الهادىء ومساحة الاسترخاء والتأمل. ازاح الرئيس سعد الحريري الستارة عن المكان خلال زيارته لطرابلس في نيسان الماضي ويتم الان العمل على الانتهاء من تنفيذه وتجهيزه.
أخبرنا عن الدورة الجديدة لبرنامج بناء الجدارات.
في هذه الدورة لسنة 2018 (الدورة الرابعة) تعاونا مع جمعية رواد التنمية ومع غرفة التجارة والصناعة لتطبيق برنامج بناء الجدارات السلوكية والتقنية على نطاق أوسع بكثير. في هذه الدورة تقوم جمعية رواد التنمية بمساعدتنا بالتواصل مع الشباب وباستقطاب المشتركين ومتابعة حضورهم مما يمكننا من الوصول الى عدد كبير من المستفيدين وهم كذلك مشتركون في هذا البرنامج. هدفنا الان في هذه الدورة هو ادراج 1000 طالب جامعي في البرنامج مما يتيح لنا المجال لتحقيق تأثير كبير وسريع.
البرنامج كما ذكرت سابقا هو لبناء الجدارات السلوكية والتقنية للمشتركين بطريقة فعالة هي نتيجة عملنا لاكثر من ثلاثين سنة في مجال التطوير الاداري عالميا. ونستخدم لذلك برمجياتنا، نحن لا نعتمد طريقة التلقين والمحاضرات المملة، هناك كم هائل من المعرفة موجود على الشبكة الالكترونية. نعتمد تحفيز كل مشارك ومساعدته على اكتشاف شغفه وندربه على استخدام الادوات المتوفرة. انها كتعلم السباحة. لا يمكن تعلم السباحة بالاستماع الى المحاضرات ولا الى مشاهدة الاخرين فقط بل بالنزول الى الماء والتدرب على تقنيات السباحة.
البرنامج يتعامل مع كل مشارك على حدة ويعطيه المساحة الكافية ليتعلم. ليس هناك تسابق او مفاضلة بين المشاركين. نعتمد مبدأ التآزر وعدم الحكم على الاخرين. نلغي مبدأ الصح والخطأ ونستبدله بمواءمة المعايير فيصبح متوافقاً او غير متوافق مع معيار معين.
يتفاعل الشباب ومن خلال تفاعلهم يبنون جداراتهم. يبنون جدارة الفضول العلمي ومن اين يحصلون على المعلومة وكيف يتعاملون معها. يتعمقون بأمور تثير فضلوهم واهتمامهم، وهي امور مختلفة، فيتعلمون الالقاء والنقاش والاستماع والتفاعل الايجابي وتتنوع ثقافتهم فتتسع مداركهم. يتعلمون التفكير النمطي والتفكير المنهجي والابداعي. شيئا فشيئا تتركب عندهم صور اشمل للحياة وفرصها ويبنون خرائط معرفية لمحيطهم وعلمهم، ويكتشفون كيف يمكن ان يشاركوا بفعالية ويعبرون رحلتهم للحياة بفخر وانجاز وهم مستمتعون بشغفهم، واثقون من قدراتهم، يشقون طريقهم بفخر واعتزاز وهم ملتزمون باخلاق ومبادئ راقية.
يمتد البرنامج لفترة الدراسة الجامعية. للذين هم في السنة الاخيرة يمكن الاسراع في البرنامج للبعض لاكتساب ما يمكن اكتسابه خلال سنة.
ماذا عن مشاريعكم في المستقبل القريب؟
أحد أكبر التحديات في سوق العمل في لبنان هو قلة الشركات التي لديها طبقات ادارية، فالشركات بمعظمها حجمها صغير وليس لديها المجال ولا الحاجة لهكذا طبقات. وبالتالي هناك نقص في محاضن التدريب الاداري العملي.
اذا استطعنا مساعدة الشركات التي تعتبر نوعا ما كبيرة في لبنان (وان كانت بالمقياس العالمي تعد صغيرة) على النماء والتطور فهذا سيفتح للاقتصاد ابواب جديدة.
اغلب هذه الشركات تصارع للبقاء والاستمرار. الوضع النقدي العام سيئ جدا. ارتفاع الفائدة على الليرة في ظل ثباتها امام العملات الاجنبية هو عامل سلبي على الاقتصاد التقليدي. اضف الى ذلك العوامل الاقتصادية السلبية الاخرى.
نحاول مساعدة بعض الشركات بتوفير خدمات التطوير بكلفة مدعومة من شركتنا تصل احيانا لدعم 90%. ولكن امكانيتنا محدودة ولا نستطيع الا مساعدة عدد يبقى صغيرا بالنسبة للحاجة المطلوبة. نحاول التعاون مع بعض الجمعيات لاطلاق مشاريع يمكننا من خلالها مساعدة عدد اكبر من الشركات.
نريد شركات لديها القدرة الكافية والمساحة لتنمية الطاقة الفكرية داخلها كي نحقق هدفين:
الأول: مساعدة الشركة نفسها وإفادتها من خزانات المعرفة التي لدينا.
الثاني: أن يستفيد القطاع من تلك القدرة التي نمّيناها كي نجعل من الشركة مركز تدرّج للشباب الذين هم بحاجة لهكذا فرصة.
الشركات الكبرى هي احد اهم محاور النماء في أي اقتصاد ويجب التركيز على جميع المحاور المكونة للمنظومة الاقتصادية لإحداث أي تغيير. اذا استطعنا تطوير طريقة عملها وتطلعاتها فستساعد ايضا في تسارع عملية التغيير وستكون خطوة اخرى نحو انشاء سوق المعرفة.
اما المحور الاخر الذي يمكن الاستفادة منه فهو الادارة المحلية والنقابات والمؤسسات الحكومية. الادارة المحلية والمؤسسات الحكومية تسنطيع ان تصرف المال على تدريب موظفيها. عادة تكون وظيفة الدولة هي محضن للامان والتدريب قبل دخوله سوق العمل الخاص. طبعا ليست هذه هي التركيبة الحالية. معظم الناس تنظر الى وظيفة القطاع العام كمصدر دخل آمن ومستقل وراحة.
غير العامل البشري، ما هي الأمور الأخرى التي نحتاجها لنصل الى سوق المعرفة؟
يجب خلق البيئة المناسبة والحاضنة والمكونات الضرورية لتفعيل اقتصاد وسوق المعرفة.
وجود بيئة حاضنة للمعرفة والابتكار وهذا اصبح اليوم ممكنا من خلال مرسوم مدينة المعرفة والابتكار التي أُطلقت ضمن اطار المنطقة الاقتصادية الخاصة، هكذا مشروع هو أساسي لبناء مستقبل مزدهر لإقتصاد طرابلس. هذا المشروع يتطلع الى دعم شركات المعرفة والتكنولوجيا ويشجع شركات المعرفة والتكنولوجيا من فتح مكاتب تطوير لها بسبب الاعفاءات والتسهيلات.
وكانت الوزيرة السابقة ريا الحسن هي المحرك الأساسي لهذا المشروع وهي من لاحقته و دعمته حتى أقرّه مجلس الوزراء وهي مشكورة على حرصها. الوزيرة الحسن ذات قدرة مميزة على تحويل الافكار الى اعمال وننطلع لان نرى مدينة المعرفة والابداع حقيقة قائمة بشركاتها ومساهمتها الفعالة في اقتصاد لبنان كي يتعلم منها لبنان ليصبح كله بلد المعرفة والابداع.
ان هذا المرسوم الذي اعطى لطرابلس قطعة محددة لتكون مدينة معرفة وابداع كجزء من قانون المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس لهو افضل هدية قيمة لطرابلس، إنها تعطينا الاعفاءات الضريبية والليونة المطلوبة لإستقطاب شركات نطمح بإستثمارها في مدينتنا، هذا طبعاً إذا استطعنا ايضاً أن نؤمّن لها الطاقة التفكيرية المؤهلة والذي نحاول تحقيقه من خلال برامجنا EKNOVATE وغيرها.
نحتاج ايضا إلى ما نسميه الاطار القانوني وكذلك والاهم من ذلك اطار التسييل «exit framework»
الاطار القانوني يعنى بإنشاء سهل وسلس للشركات وحتى تسهيل تصفيتها في حال التعسر. شركات التكنولوجيا الناشئة معظم الاحيان تفشل ولكن يمكن التعلم من فشلها. كما ان هذه الشركات تحفز العاملين لديها من خلال اسهم الجهد والتي تكون قيمتها الاسمية ليرة واحدة، كذلك خيار الاسهم وهذا ليس متوفراً حالياً نحن اذاً بحاجة لإطار قانوني خاص بالعمالة المعرفية يسهل تأسيس وتصفية الشركات، يعطينا الليونة و يحمي أصحاب الخبرات.
«الحل يكون في تشجيع الهجرة المعاكسة واغراء شبابنا المبدعين والمبتكرين في الغرب للعودة ليكونوا نواة التغير. وقد واجهتنا مشكلة ضعف منظومة جودة الحياة في بلدنا»كما اننا بحاجة الى قوانين عمل جديدة خاصة بسوق المعرفة. قوانين العمل هي قوانين اجارة وهي معدة للعمال وليس لاصحاب الخبرات.
أما ما أقصده من اطار التسييل فهو كيف سيستطيع المستثمر او منتسبو الشركة الذين لديهم اسهم او خيارات اسهم ان يحولوا ذلك الى مال نقدي. لا بد من انشاء سوق مال لشركات المعرفة مما يتيح تقييمها على أساس العرض والطلب ويسهل تسييلها. كما ان قوانين الاستثمار تغيرت في كثير من الدول المتقدمة بما يسمح باستخدام سوق المال لاكتتاب الحشد من خلال مؤسسات تنظم ذلك وهذا مختلف عن طرح الاسهم الاولى او الاكتتاب العام. لسنا ببعيدين عن ذلك، المعنيون يعون أهمية ذلك، فكما عملنا على نواحٍ أخرى يتم العمل على هذه المواضيع أيضاً.
اين وصلتم الى الان كمجموعة انتليجايل؟
نحن تقدم الحلول والبرامجيات في مجال التمييز الاداري للشركات والمؤسسات الحكومية في العالم. ان هذا هو صميم عملنا وفيه محرك المجموعة للتطوير والابداع. من افضل برمجياتنا «ماب» وهو أداة تجمع تسع سلوكيات للتخطيط الاداري والمؤسسي ويساعد على بناء الخرائط المعرفية المتكاملة لاي مؤسسة ويربط الاستراتجية بالعمليات والامكانيات. كما تحليل اماكن الخلل ونمذجة عمليات التحول. البرنامج يعتمد الذكاء الصناعي لتعلم منهجيات التخطيط.
كذلك تملك الشركة كماً هائلاً من خرائط المعرفة الادارية لحوالي عشرين صناعة باتباع سلم نضوج وهذا يساعد على مساعدة العملاء لتطوير شركاتهم بسرعة وباتباع افضل الممارسات.
لدينا عدد من الاستشاريين الذين يساعدون الشركات على تطبيق برمجياتنا والتي لديها مكاتب في دبي والرياض ولبنان وسان فرانسيسكو.
هل من رسالة تود ان توجهها؟
الى الصبايا والشباب، العالم بحاجة لعقولكم. العالم بحاجة لجميع انواع العقول. لا تقارن بينك وبين الاخرين فكل لديه شيء مميز يجب صقله والتميز به. انت لا تحتاج للوظيفة. العالم محتاج لما يمكن ان تقدمه. فاذا لم يكن لديك ما تقدمه فقد حكمت على نفسك. اعمل على تطوير جداراتك باستمرار. الجدارة ليست معرفة فقط. انها معرفة ومهارة وسلوك وممارسة وبيئة تعرض. الجامعة تعطيك جزءا من المعرفة. هذا لا يكفي لبناء جدارة. تعلم كيف تبني جدارتك ولقد امنا لك ذلك مجانا وايمانا منا بالشباب وشارك في برنامج بناء الجدارات. افعل ذلك خلال فترة دراستك الجامعية وستجد نفسك قادرا على المشاركة باقتصاد المعرفة والابداع. بناء الجدارات ليس بالامر السهل ولكن يتحقق لكل فرد بالاصرار والمثابرة. وهي رحلة طويلة وليس هناك عصاً او وصفة سحرية سريعة لتحقيقها.
كما ان العقل البشري يقوم بصب الانماط التفكيرية بين سن الثامنة عشرة والخامسة والعشرين وهذه المرحلة مهمة جدا لاكتساب الجدارات الاساسية السلوكية. نعلم كيف تحول الافكار الى اعمال والاحلام الى حقيقة. عدو الانسان نفسه فلا تلومن الا نفسك. في كل صراع او تحد فرصة وفي كل فشل تعلم اذا عرفت كيف تتعامل مع الحياة.
«إلى شبابنا: سينتزعكم العالم الأول من هنا، منكم من سينجح ومنكم من ستطحنه الحياة، ومن سينجح لن يجد من يشاركه فرحة النجاح»
يجب التمسك بالجذور التاريخية مصدر فخرنا وعنوان وجودنا فمن ضاعت عنده الجذور والاصول ضاعت نفسه وفقد اصالته والانسان بلا اصالة رخيص. ابحثوا في جذوركم عن بدائل تثري حقيقة وجودكم وتعطيكم المعنى والطريق.
الى الاهالي: العالم يتغيير بسرعة. لا تحكموا على اولادكم بالضياع والفشل من خلال فرض احلامكم عليهم. ما حلمتم به بالامس ليست احلام المستقبل. والدروس التي تعلمتموها خلال رحلتكم في الحياة التي تحاولون ان تعطوها لاولادكم ليست زاد المستقبل. ظروفكم ليست ظروفهم. يجب ان يتعلموا سرعة التعلم والتأقلم والاستجابة للمتغيرات. ما قد يرونه اليوم كمعطيات ثابتة قد يتغير غدا لنقيضها. البقاء لمن يستطيع التعلم والاستجابة للمتغيرات. هناك مهن باكملها ستختفي خلال عشرين سنة وهناك مهن ستتغير تماما. من يبحث عن الفردية في العمل لن يجد عملا مستقبلا. القوة بالمجوعات والعمل الجماعي.
الى المسؤولين: ديموغرافية العالم المتحضر تتغير وسيبحث عن طاقات شابة خارج حدوده. سيحاول اخذ افضل من لدينا وسيستنزفنا من الطاقات التفكيرية. لذلك لا بد من العمل على جعل اقتصادياتنا جاذبة وحاضنة. اليوم يشعر الشباب بحلم السفر لبداية جديدة. لن يحتاج الغرب لاغراء شبابنا فهم يحلمون بالمغادرة. يجب العمل لبناء وطن. كثير من الشباب لم يعد يشعر بالانتماء. هو مرتبط بالذكريات والحنين. سيكون فراق ذلك صعبا عليه في البداية ولكن حالما يغادر ويتأقلم سيبني ذكريات جديدة وسيصبح بعد فترة صعبا عليه ان يعود.
الى افضل شبابنا: سينتزعكم العالم الأول من هنا. سيغريكم ولا الومكم. ومنكم من سينجح ويحقق اعلى الانجازات وهذا حقكم في الحياة وكثير منكم ستطحنه الحياة في العالم الأول. ولكن عندما سيحقق احد منكم انجازاته سيلتفت حوله، لن يجد من سيشاركه هذه الفرحة الا القليل. الهوة اتسعت بينكم وبين جذوركم. لن يفهموكم. ستشعرون ان اصحابكم، رفاق الصبا، الذكريات اصبحت من الماضي، لا معنى لها في الحاضر. قد تكونوا قد ربحتم الحاضر والمستقبل ولكن بلا شك ستخسرون الماضي.
الى الجميع: اليس من الافضل لنا جميعا ان نتعاون على بناء وطن تكبر فيه ذكرياتنا واحلامنا ومستقبل اولادنا. اليس الافضل لنا جميعا ان نعلم ان بناء الوطن يحتاج الى قوتنا التفكيرية جميعا لا الى بطولات احد. لسنا ابطالا الا في مخيلتنا. لنتواضع امام عظمة التحدي ونعمل بجهد. لا يهم من سيحل معضلة ما، فامامنا معضلات اكثر منا جميعا لنحلها. نحتاج كل العقول وكل الجهود.
المهم ان نتبع منهجيات وممارسات جيدة. الاجوبة ليست هي المنشودة فلا داعي للتسابق اليها. الاجوبة في تغير مستمر. المهم تضافرنا في رحلة بناء وطن تجمعنا ونسترجع هذه الرحلة عند النظرة الاخيرة فنرى اننا خضناها معا وارتقينا معا وكتبنا سطورا في فصل من فصول رحلة بناء وطن.