«مركز الدروس الجامعية في الشمال – جامعة «القديس يوسف»: من بيت صغير إلى صرح زاهر

هي دائماً حاضرة في كل الأنشطة الثقافية والتربوية وحتى الاجتماعية. هي ابنة طرابلس والشمال البارة، التي تعطي جهداً ووقتاً وتعباً يومياً في خدمة التعليم الجامعي، وفي خدمة طلابها وجامعتها ومجتمعها. هي المتفائلة أبداً، المبتسمة دوماً، الفخورة والفرحة بما تفعل وبما تحقق. هي مديرة مركز الدروس الجامعية في الشمال – جامعة القديس يوسف، فاديا علم الجميل، كان لـ «التمدن» معها هذا الحوار:
قبل أكثر من 41 عاماً دُشن مركز الدروس الجامعية في الشمال، التابع لجامعة القديس يوسف، في منزل صغير في أحد أحياء طرابلس، اليوم تحول هذا البيت الصغير إلى صرح كبير يقع على مشارف المدينة، كيف تصفين لنا هذه المسيرة؟
لقد لخصتم كل شيء في سؤالكم: من بيت إلى صرح، من طرابلس إلى مشارف طرابلس.
مسيرة أمل رغم كل الظروف الصعبة التي، كلما ظننا أنها إنتهت، خاب ظننا. مسيرة ثقة بشباب لبنان بكل مناطقه وكل أطيافه. مسيرة تحد لواقع يزداد صعوبة.
مسيرة علم لأنها رسالة الآباء اليسوعيين، مؤسسسي الجامعة أينما حلّوا، لأنهم مؤمنون بأن العلم هو أساس تقدم الشعوب وحضارة المدن.
مسيرة إيمان بالإنسان وإنسانيته.
فقد إفتُتَح مركز الدروس الجامعية في لبنان الشمالي في كانون الثاني 1977، اي، كما قلتم، منذ أكثر من 41 عامأ في شارع المنلا، بناية جبخنجي في طرابلس. وكان تلك الحي يُعرف بحي اليسوعية. كان المركز يتألف من عدة شقق من البناء المذكور. وكانت الجامعة تستقطب الطلاب من كل الشمال: طرابلس، زغرتا، الكورة، عكار،… وفي سنة 1991، قرر مجلس الجامعة، برئاسة المرحوم الأب اليسوعي جان دكروييه بناء حرم جامعي بالقرب من طرابلس، وتم تدشينه سنة 1995. وما زال هذا المركز يستقطب الطلاب من كل مناطق الشمال، بالإضافة إلى عدد قليل من بترون و جبيل.
في احتفال التدشين في العام 1977 حدد رئيس الجامعة وقتها الأب جان دوكرييه أهداف افتتاح هذا المركز في الشمال. وقال ان هذه الأهداف هي الثلاثة التالية:
– التخفيف من عناء إنتقال الشبان الطرابلسيين والشماليين إلى بيروت.
– الاسهام في تطوير وإنماء العمل الثقافي والفكري في شمال لبنان.
– المباشرة بتحقيق سياسة اللامركزية الجامعية اللبنانية.
ماذا برأيكِ تحقق من الأهداف الثلاثة التي وضعها رئيس الجامعة وقتها؟
سأتناول كل من الأهداف الثلاثة:
– التخفبف من عناء إنتقال الشباب الطرابلسيين والشماليين إلى بيروت: يوم تأسيس المركز سنة 1977، كانت الحرب اللبنانية في بدايتها، فكانت الأسباب أمنية، إذ لم يكن سهلاً التنقل بين المناطق والذهاب إلى بيروت طلباً للعلم. فقررت الجامعة، مؤمنة بالمساواة بفرص التعلُّم، أن تأتي إلى طرابلس. أما اليوم، لم يعد التنقل بين المناطق صعبا، والحمدلله. فاختلف الهدف ليصبح تأمين شهادات وإختصاصات ذات جودة عالية كتلك الموجودة في بيروت، لخلق موارد بشرية ذات كفاءة من الشمال لتبقى وتعمل في الشمال.
– الإسهام في تطوير وإنماء العمل الثقافي والفكري في شمال لبنان: هذا الهدف هو أحد أسباب وجود الجامعات ويتجدد كل سنة. فالجامعة ليست فقط مكاناً لطلب العلم ونيل الشهادات. بل هي مساحة تلاق، حوار، تبادل ثقافة، فكر، خبرات… وهذا ما نسعى إليه دوماً. فنحن، وخاصة اليوم، بحاجة إلى ذلك أكثر من كل وقت مضى، مع ما يحيطنا من إنغلاق وتقوقع ناتج عن عدم معرفة الآخر المختلف. فتقوم الجامعة بتنظيم محاضرات، طاولات مستديرة، مسابقات ثقافية، إنخراط في المجتمع المدني، إجراء إنتخابات طالبية،… إعطاء مواد متعلقة بالمواطنة، الوساطة لحل النزاعات، العمل المجتمعي communautaire، الأخلاقيات في العمل Ethique،…
– المباشرة بتحقيق سياسة اللامركزية للجامعة: وذلك تعبيرا عن ثقة جامعة القديس يوسف بما تحويه المناطق من قدرات. فسياسة اللامركزية تمنح المنطقة ثقة بالنفس وسهولة بالحركة. هنا أود أن أشدد على أن اللامركزية هي إدارية وليست أكاديمية: فبرامج التعليم والشهادات هي نفسها التي تعطى في بيروت، وهذا مصدر قوة: فجامعة القديس يوسف وشهاداتها واحدة في كل لبنان.
ماذا يعني لكِ أن يكون فرع جامعة القديس يوسف في الشمال أول الفروع التي انشأتها جامعتكم خارج بيروت، وماذا يعني ان يكون هذا الفرع هو أول فرع أنشىء خارج العاصمة لأي من الجامعات اللبنانية؟
من البديهي أن يكون فرع الشمال أول الفروع التي أنشئت خارج بيروت، فطرابلس هي عاصمة لبنان الثانية، كما أنها تملك مقومات مدينة بكل معنى الكلمة. أما أن يكون هو أول فرع لأي من الجامعات اللبنانية الخاصة في الشمال، فهذا يعني أن جامعة القديس يوسف كانت قدوة ومثالآً يحتذى به، والدليل عدد الجامعات التي أصبح لها فروع في الشمال.
ما هي الاختصاصات الحالية الموجودة في فرع الشمال؟ وهل هناك خطة لزيادة هذه الاختصاصات أو لزيادة السنوات التعليمية في الاختصاصات الموجودة حالياً؟
الإختصاصات الموجودة حالياً وحسب الأقدمية:
– إجازة في الأدب الفرنسي
– إجازة في إدارة الأعمال
– إجازة في التربية الحضانية والإبتدائية
– إجازة في التربية التقويمية
– إجازة في الرياضيات
– إجازة في علوم الحياة والأرض، الكيمياء الحياتية
– ماجيستر في اللغة العربية وآدابها
– دكتوراه في اللغة العربية وآدابها
– دكتوراه في علم النفس.
كما أن الجامعة تقوم حاليا بدراسة حاجة سوق العمل في الشمال من إختصاصات، وسوف يعلن قريبا عن إفتتاح إختصاص جديد يتناسب مع هذه الحاجة.
من المعروف ان هناك دائماً علاقة حميمة بين الخريجين وجامعاتهم، ماذا عن علاقة خريجيكم بمركز الدروس في الشمال وكيف يترجمون محبتهم لهذه الجامعة؟
يوجد في الجامعة رابطة جمعيات خريجي الجامعة، ويرأسها القاضي شكري صادر. وقد تأسست منذ أكثر من سنتين جمعية خريجي الشمال التي تعمل حاليا على جمع الأعضاء. ويعبّر قدامى الجامعة عن محبتهم لها بعدة طرق: زيارة الجامعة وخاصة من قبل المسافرين عندما يزورون لبنان، تأمين فرص عمل للخريجين الجدد، المشاركة في نشاطاتنا… بكلمة واحدة: إنهم دوماً يلبون نداء جامعتهم.
تربط جامعة القديس يوسف، وتحديداً مركز الشمال، بمؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية علاقة وطيدة (خاصة ان الدكتور سابا قيصر زريق هو أحد خريجي الجامعة)، ماذا تقولين عن هذه العلاقة، علماً أن المؤسسة قد أهدت الجامعة مكتبة باللغة العربية، وتعاونت مع الجامعة في إنشاء جائزة للإبداع الأدبي، ودعمت برنامج الدكتوراه في اللغة العربية في الجامعة وتعهدت طباعة رسائل الدكتوراه الناجحة في هذا الاختصاص، ماذا تقولين لنا عن هذه العلاقة وهل هناك شيء يحضر للمستقبل؟
أصف هذا العلاقة بثلاث كلمات ترمز للدكتور سابا زريق: نبل الإنتماء والعطاء. فهو ينتمي إلى طرابلس – فيحائه؛ ينتمي إلى عروبته من خلال عشقه للغة العربية؛ وينتمي إلى جامعته، جامعة القديس يوسف. كما قلتم، جهّز قاعة وقدم لها مكتبة باللغة العربية فأعطت الجامعة إسمه لهذه القاعة «قاعة سابا قيصر زريق الثقافية»، وأنشأ مع الجامعة جائزة سابا زريق للإبداع الأدبي، وتعهد بطبع رسائل الدكتوراه المتفوقة.
أضف إلى ذلك تنظيم محاضرات قيّمة سوياً، كتلك التي ألقاها سماحة مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار في الجامعة. كما أن الدكتور زريق كان ركيزة في إطلاق برامج الماجيستر والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها في الشمال. إنها علاقة شراكة حقيقية، كما يقولون باللغة الإنكليزية win/win. فجامعة القديس يوسف تفخربأن يكون الدكتور سابا زريق، الحقوقي والمستشار اللامع، أحد خريجيها وأن يخلد إسمه في حناياها.
هل هناك شيء يحضر للمستقبل؟ تعرفون جد المعرفة الدكتور زريق وتعرفون أن معه هناك دائماً جديد! فهو لا يهدأ ولا يعرف الراحة… قريباً جداً سوف تسمعون عن جديد دكتور سابا زريق ومركز الدروس الجامعية في لبنان الشمالي، جامعة القديس يوسف.