طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الاستقلال وشهداء طرابلس تحت دبابات المستعمر الفرنسي

لوحة تُخَلِد أسماء شهداء طرابلس

في كل سنة يحل عيد الاستقلال تحرص «التمدن» على نشر أسماء شهداء طرابلس كي تبقى ذكراهم خالدة، وكي لا يبقى الأمر مقتصراً على أسماء القادة السياسيين الذين إعتقلتهم سلطات الاستعمار الفرنسي.

في 11 تشرين الثاني 1943 تفجرت تظاهرات صاخبة لا مثيل لها في لبنان، وذلك رداً على قيام سلطات الانتداب الفرنسي باعتقال رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح، والوزراء: كميل شمعون، عادل عسيران، سليم تقلا، ونائب طرابلس عبدالحميد كرامي.

وقد شهدت طرابلس تظاهرات كبيرة تزامنت مع الإضراب العام، وكانت المدينة الوحيدة التي دفعت في معركة الاستقلال تسعة شهداء، معظمهم من الفتيان، حين داستهم الدبابات الفرنسية في شارع المصارف  – طريق الميناء، كما أصيب العشرات بجراح.

أسماء الشهداء

والشهداء هم:

محمد حسين المحمد (6 سنوات)، فوزي قاسم شحود (7 سنوات)، أحمد صابر جوجو (9 سنوات)، أحمد علي عيد (10 سنوات)، رشيد رمزي حجازي (13 سنة)، سليم مصطفى صابونة (13 سنة)، عبدالقادر مصطفى الشهال (16 سنة)، كمال عبدالرزاق الضناوي (19 سنة)، محمد ثروت أفيوني (35 سنة)، أحمد صابر كلثوم، عباس إبراهيم حبوشي، محمد علي حسين خضر، وديع خاطر بركات.

(إشارة إلى أن «التمدن» قامت بتدوين هذه الأسماء بالتعاون مع الحاج رحمي الضابط عميد المصورين الصحافيين في الشمال، وذلك كما وردت على قبورهم).هكذا وقعت المجزرة: دهس الأطفال في طرابلس.

هكذا وقعت المجزرة: دهس الأطفال في طرابلس

كان الأستاذ فؤاد الولي من أساتذة «كلية دار التربية والتعليم الإسلامية» قد حضر الحادثة من ألفها إلى يائها، (وهو الذي أول من علّمنا الإنتماء القومي والوطني)، وشاهد الدبابات الفرنسية تدهس الأطفال والشبان وتطلق رصاصها على المتظاهرين.

فكتب يقول: «ما كدنا نخطو بضع خطوات (في شارع «طريق الميناء» باتجاه شارع »الثلاث جميزات«) حتى سمعنا هدير الدبابات، فاذا بها منتصبة أمامنا على قيد أذرع منا، فصحنا بالطلاب ان يبتعدوا ويلوذوا بالأرصفة، فأسرع بعضهم إليها ناجين بانفسهم، وكانت الدبابتان الأماميتان تسيران الهوينا إلى جانب الرصيفين وعلى رأس الزنجي الذي يقود (كل منها) وقف ضابط فرنسي، فظن الطلاب انها قد مرت صدفة، فلا تريد بهم شراً. فبقي منهم فريق في وسط الشارع، (والشارع عريض).

فرنسا أم الحريات ظمأنة وعطشى لسفك الدماء

وعندئذ رأينا الدبابتين الأماميتين تسرعان بإشارة من ضابط (فرنسي) ملتحٍ تتبعهما دبابة أخرى تخطت وسط الشارع، حيث يجتمع بعض الصبية ممن لم يروا لزوماً للابتعاد في أول الأمر».

أقول: »وكانت فرنسة، أم الحريات التي جاءت لتمديننا، كانت ساعتئذ ظمآنة إلى سفك دماء الأطفال، متعطشة إلى سحقهم.

وإذا بهذه الدبابة تمر فوق رهط منهم فتنفجر دماؤهم وتغطي الأرض.

فتى سقط جريحاً وأمر الضابط الفرنسي سائق الدبابة بدهسه فإستشهد

واتفق ان أحد الذين سقطوا قد اصابت الدبابة ساقه فحطمتها، فتحامل على نفسه وجرب أن يتدحرج نحو الرصيف لينجو، وأقبلت دبابة رابعة رغب سائقها ان يبتعد عنه، فكان نصيبه ضربة على أم رأسه من الضابط الفرنسي الذي وراءه، وأمره بالإقدام والمرور فوق الشاب، فمرت الدبابة فوقه وحطمته، واندلقت أحشاؤه على الأرض مختلطة بدمائه.

مواطن مار صدفة دهسته

ومر أحد السكان راكباً دراجة يود الذهاب إلى بيته في الأسكلة (الميناء) آتيا من «البلد»، ولم يكن قد اشترك بالتظاهرة، فوقف إلى جانب شجرة ينتظر مرور الناس والدبابات ليتابع سيره فمرت الدبابة فوقه وحطمته، فاندلعت أحشاؤه – كما الشهيد السابق – على الأرض تختلط بدمائه.

هجم فتيان على الدبابات فأطلقت عليهم الرصاص فسقطوا شهداء

وصار الشبان يهجمون على الدبابات، إذ بلغت بهم الحماسة أشدها. وكان الفرنسيون لم ينتهوا من عدوانهم الغاشم بعدُ، فأطلقوا رصاص بنادقهم، ورشاشاتهم فسقط عدد من القتلى والجرحى، ومنهم شاب لم يتجاوز الربيع الرابع عشر، كان قد احتمى بشجرة فإذا بضابط فرنسي يطلق عليه الرصاص من الوراء فيرديه شهيداً.

تراجعت الدبابات بعد سقوط  14 شهيداً و32 جريحاً

الدبابات وبعد انتهاء إجرامها تراجعت متجهة نحو ساحة التل.

ولقد بلغ عدد المصابين في هذه المعركة التي شنتها الدبابات على أجساد الأطفال العزل اثنين وثلاثين إصابة مات من أصحابها تسعة، وكلهم فتيان دون الخامسة عشرة، ذهبت أرواحهم إلى بارئها لترفع شكواها إلى محكمة العدل الإلهي، وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، فهو الكفيل بأن يقتص لهم من هؤلاء الجبناء الظالمين«.

أحمد ظافر الخطيب مرت فوقه الدبابة ونجا

أقول: »ومما اتفق وقوعه يومئذ ان طفلاً اسمه أحمد ابن السيد ظافر الخطيب رئيس قلم تحصيل طرابلس وقع أمام الدبابة فكان في الوسط بين عجلاتها ولم يصب بسوء.

وظافر بدوي المصري

وكذلك صبي آخر اسمه ظافر بن بدوي المصري،

فكانت فسحة الأجل حصناً حصيناً للذين أرادوا الطفلين بالسوء.

»طرابلس في التاريخ«

Loading...