طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كتاب من السفير مملوك إلى «التمدن» حول موضوع «مصفاة طرابلس»

مصفاة طرابلس

السفير عبداللطيف مملوك وجه كتاباً إلى جريدة «التمدن» جاء فيه:

«جريدة «التمدن» الغراء

العزيزة الأستاذة رشا فايز سنكري المحترمة

تحية خالصة وسلام حار، أما بعد،

السفير عبداللطيف مملوك

فلقد تعودت قراءة جريدتكم الاسبوعية من الصفحة الأولى حتى الإصدارات… وقد لفتني جداً موضوع «مصفاة طرابلس»… من بين المواضيع الجمّة والهامة.

وأود ان أطلعكم على ما قدمته لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة في أول أيلول 2008، بناء على طلبه…

وإذا كان… والحمد لله… إنتهينا إلى غير رجعة البند «أولاً» في كتابي الذي شكرني عليه دولة الرئيس وقال بالحرف: أرسلته للطباعة…

فإنني أعرض لكم ما جاء في كتابي (بخط اليد)… وأركز على بعض ما جاء في المقالة الواردة في العدد الأخير (7/11/2018)…. وبخاصة موضوع «مصفاة طرابلس».. والذي قاله د. عجاقة هو كان أيضاً في صلب اقتراحاتي خوفاً من إغلاق مضيق هرمز الذي يهدد بعض عسكريي إيران به.

وكذلك إيلاء بقية مصادر التنمية وانعاش الاقتصاد الشمالي عامة وطرابلس خاصة…

لذلك أضع هذه المقترحات بين أيديكم، وان تتصرفوا بمعطياتها كما تشاؤون، سيما وان البلاد تشكو من قلة المصادر الاقتصادية.

وأشارك جميع قرائكم الإعجاب بالنفحة المستقلة والمنتمية فقط للوطن عامة وطرابلس والشمال على وجه الخصوص.

وأختم بالتمني لكم وللجريدة الغراء دوام النجاح والتوفيق.

مع خالص المودة والاحترام

من أخيكم

د. عبداللطيف مملوك

طرابلس في 10/11/2018

من الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الى السفير المملوك

 

بيروت في 30/8/2008

سعادة السفير الدكتور عبداللطيف مملوك المحترم

بعد تفاقم الأحداث الظالمة والأليمة التي تتعرض لها مدينة طرابلس العزيزة على قلب كل لبنان وفي ضوء تداعياتها، يرغب رئيس مجلس الوزراء التشاور معكم وإجراء حوار حول أسباب المشاكل المزمنة والمستجدة التي تعاني منها المدينة ومحاولة التوصل لاستنباط حلول عملية وواقعية لها على المديين القريب والبعيد، ولذلك فإنه يدعوكم للقاء تشاوي يستمر على مدى يوم طرابلسي كامل يكون جدول أعماله المواضيع التالية، أو ما قد تقترحونه من نقاط أخرى:

 الوضع الأمني

– أولاً: الوضع الأمني في المدينة وبحث مدى استشراء التسيّب الأمني في المناطق البعيدة عن بؤر التوتر وكيفية العمل على معالجة ما أدت إليه من نتائج وتداعيات. كذلك أيضاً بحث كيفية تعزيز دور القوى الرسمية في ضبطه، وكذلك دور القوى السياسية ومؤسسات ورجالات المجتمع المدني في الإسهام في التوصل إلى هذه النتيجة.

 الوضع الاجتماعي

– ثانياً: الوضع الاجتماعي والحياتي لمنطقة القبة، بعل محسن، باب التبانة، وسائر مناطق الحرمان في المدينة، والبحث عن مقترحات عملية ملموسة من أجل تنفيذ مشاريع إنمائية بمساندة الدولة ومساهمة رؤوس أموال استثمارية من داخل المدينة ومن خارجها، تجدر الإشارة إلى ما جرى إقراره منذ أيام قليلة من مشاريع هامة تقدمت بها الحكومة في مجلس النواب ولاسيما مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة وكذلك مشروع تمويل بناء كليتي الهندسة والعمارة للجامعة اللبنانية في الشمال.

 تنشيط الحركة الاقتصادية

– ثالثاً: اقتراح الوسائل الكفيلة بتنشيط الحركة الاقتصادية في طرابلس والشمال لاسيما تنشيط مراكز الجذب الرئيسية وهي: المرفأ، المعرض، المطار، المصفاة، محطة التسفير، الأسواق التراثية، المعالم الأثرية والثقافية.

ورشة ثقافية – اجتماعية

– رابعاً: التحضير لورشة ثقافية اجتماعية للتأكيد على وجه التسامح الذي عُرفت به طرابلس والتنوع الفكري والثقافي، ونبذ الفرقة والتعصب المذهبي والطائفي.

إننا نتطلع إلى لقاء مثمر ويحدونا الأمل أن نخلص في نهاية اللقاءات التشاوية إلى إستجماع الاقتراحات الشفهية أو الخطية التي يمكن ان تتقدموا بها في هذا الاجتماع أو في وقت لاحق والتي تتناول المسائل الملحة والقابلة للتنفيذ في المدى القصير وتلك المتعلقة بتوجهات وسياسات تتعدى الظرف الراهن إلى معالجات مستدامة.

– المكان: السراي الكبير.

– الزمان: الثلاثاء 2/9/2008 الساعة الثالثة عصراً.

– مدة اللقاء: 30 دقيقة

أمين عام مجلس الوزراء

سهيل بوجي

 

من المملوك الى السنيورة

طرابلس في 30/8/2008

دولة السيد فؤاد السنيورة

رئيس مجلس الوزراء المحترم

الرئيس فؤاد السنيورة

بعد التحية والسلام أود ان أشكر دولتك على هذه الثقة التي تذكرت، وهذا الاهتمام الذي طالما إنتظرت، اللذين أوليتني إياهما في اختيارك لأدلي برأيي المتواضع في الحالة التي تعصف بطرابلس. وهي لا شك – كما اوليتها جامّ إهتماماتك – حالة خاصة وخطيرة ومعقدة، بسبب تشابك بل تضارب المصالح فيها، وفهمك كفاية.

أولاً: في الوضع الأمني:

لا شك أن الوضع الأمني هو نار تحت الرماد، والتسيّب الأمني هو سيد الموقف. ولست في صدد وضع اللوم على الجيش والأجهزة الأمنية، ولكن أضعه على النفوس الفاسدة والحاقدة والتي لا تجد رادعاً لها.

لذلك فإنني استميح العذر لاقترح ما يلي:

أ- نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من كافة الأطراف. ليس رضاءً ولا بالتراضي. بل على طريقة ما تقوم به القوات العراقية في المناطق الواحدة تلو الأخرى.

يوجّه نداء جدّي وصارم لكافة الأطراف لكي يسلموا تلك الأسلحة خلال يومين أو ثلاثة. وفي حال التمنع أو عدم التجاوب، تقوم وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي بالتفتيش عنها ومصادرتها.

والمنطق والواقع يفرضان البدء بفئات بعل محسن لأنهم هم المعتدون عادة، وهم يملكون راجمات صواريخ ومدافع هاون 60 و82، يستعملوها جميعها أو بالكامل بل يتركونها للحشرة… كذلك فإن قاذفات صواريخ RPG وB10 وB7 هي من الأسلحة الثقيلة أيضاً لأنها تقتل الأبرياء وتخرب بيوت المواطنين وتحرقها…

ب- إجراء مصالحة شاملة بين الفئتين: بعل محسن وباب التبانة! لأن الأحقاد والثأر الذي تحدث عنه بعض أهالي باب التبانة هو منذ العام 1986، أي 22 سنة. لقد عرفنا مسامحة وغفراناً تم في معظم مناطق لبنان، فلماذا لا يكون هنا؟

إن ما تواتر من أنباء صرح بها سماحة المفتي الدكتور الشعار تقضي بأن تتم هذه المصالحة بقيادتكم وريادتكم ومن الممكن تعويض من فقد عزيزاً بمبلغ رمزي لا يزيد عن عشرة آلاف دولار.

ثانياً:

لا شك أنك تعرف مدى استفحال الأزمة الاقتصادية في الشمال عامة وفي طرابلس خاصة، هناك محالٌ يا دولة الرئيس تُقفل كما تُفتح دون استرزاق!!! فعليه يجب المباشرة بإنشاء مشاريع استثمارية توظف فيها الشباب التائه الذي لا يجد ما يشغل فيه نفسه غير الانتماء إلى فئات تتقاتل.

المصفاة

أ- مصفاة طرابلس: إن مصفاة النفط في طرابلس في وضع لا ينفع فيه لا التصليح ولا الترميم، لإنها متآكلة من جهة، ومهما بلغت الجهود لترميمها فإنها لا تستطيع إنتاج بنزين 98 و95 أوكتان – كما أعلم – .

لذلك فإنه من الأفضل التوجه إلى إحدى الدول الشقيقة: المملكة العربية السعودية، الكويت  دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، لإنشاء مصفاة جديدة كاملة مكان تلك المهترئة، إما تبرعاً (على ما تردد على أسماعنا) وإما  .Joint venture

إن مثل هذه المصفاة تستطيع ان توفر أكثر من ألفي فرصة عمل لعمال من طرابلس والمنية والضنية وزغرتا وعكار والجوار (طرابلس بما فيها بعل محسن).

وكذلك فإنه من الممكن – بالاتفاق مع العراق الشقيق وسوريا الشقيقة – إعادة ترميم وتجهيز خط النفط القادم من العراق إلى الـ Terminal وفيه مصلحة كبرى للدول الثلاث، بأن يصدر العراق جزءاً من نفطه عن طريق مضيق هرمز. وسوريا تستفيد من الترانزيت ومن النفط الخفيف الجيد (ونفطها مهما بلغت كمياته فهو من النوع الثقيل والكثيف) وهي تشتري النفط الخفيف من إيران بسعر تفضيلي.

المرفأ

ب- مرفأ طرابلس: لماذا هذا الجمود في مرفأ طرابلس؟

هناك قانون أو قرار إداري كان قد وضعه المغفور له الرئيس رشيد كرامي لأسعار مخفضة للرسوم والتفريغ في مرفأ طرابلس (وصيدا على ما أذكر). وقد خفف هذا الازدحام على مرفأ بيروت والرسوم الاضافية على البواخر التي تنتظر فيه. ثم كانت الشاحنات ترتزق بنفس البضائع من طرابلس إلى المناطق. فإنه من المنطقي جداً إعادة العمل بذلك القرار، فتزدهر صناعة جديدة أو متجددة في طرابلس وفي صيدا مما يعود بالنفع على الجميع.

المطار

ج- مطار القليعات: من الممكن أيضاً إعادة تأهيل وتجهيز مطار القليعات لاستقبال طائرات الكارغو (النقل الجوي للبضائع). وبذلك منفعة لبعض قطاعات النقل، واستيعاب لعدد من الأيادي العاملة:

المنطقة الحرة

د- المنطقة الحرة: إن إنشاء منطقة حرة في مرفأ طرابلس كان مشروعاً قديماً، طال اهماله، وعلى ما أعلم فقد كان تقدم الأندونيسيون ثم الصينيون لاستثماره ولكن كانت هناك قوى خفية تحول دون ذلك. لذلك فإنه لا يخفى على أحد المنافع التي قد تجنيها طرابلس والشمال منها.

الصناعات

ه- الصناعات: من الملاحظ ان معظم استثمارات الأخوة العرب هي في العقارات والأبنية… لذلك المطلوب تعاون جدي بين أخوة عرب ولبنانيين لإقامة صناعات خفيفة ومتوسطة تستقطب المئات من العاملين والعاملات، مثل: مصانع للثياب وللأدوات المنزلية والمفروشات الخشبية (مفروشات جاهزة على غرار أندونيسيا وبعض الدول).

 الاثار والسياحة:

و- الاثار والسياحة: إن طرابلس تكاد لا تكون على الخارطة السياحية في لبنان (مع الأسف)، وأود ان أذكر بأنني عندما كنت مديراً للمراسم في «الخارجية» (2000-2003) دعوت 45 سفيراً وعائلاتهم على حسابي الشخصي، وعلى ثلاث دفعات، مع عدد مماثل من الأصدقاء (من بيروت) وزوجاتهم لجولات سياحية على آثار مع مستلزماتها (أمن مرافق، أوتوبيس نقل، استقبال مع مشروبات/الغداء).

وكان جلهم لا يعرف مدينة طرابلس ولا آثارها…

لذلك فإنه من أبسط ما يكون هو إدراج هذه المدينة في البرامج السياحية والجولات على الآثار، والعمل على تحسين تلك المواقع والترويج لها تلفزيونياً وإعلامياً، وبخاصة مع الشركات السياحية.

قبل الختام

ثالثاً: قبل الختام: إن الوضع المعيشي في بعض أحياء باب التبانة وأزقتها يعصر القلب ويُفتت الكبد، فلا البيوت ولا الغرف ولا الأزقة تصلح لبني الإنسان.

أتمنى ان تُقدم جهة كريمة إنسانية على بناء مدينة صغيرة نموذجية في تلك البقعة من لبنان. أبنية صحية حديثة لا يتقاسم فيها الإنسان منافعه مع الجرذان…. مع حدائق صغيرة وكبيرة، تباع بيوتها لمن معه أو يستطيع، وتؤجر للآخرين، بأسعار مخفضة جداً، أو بطريقة Location- vente… حبذا لو… فقط.

وتفضلوا بقبول الاحترام

د. عبداللطيف مملوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.