طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«جمعية رعاية الأطفال»: ثمانون عاماً في العمل الاجتماعي

عضوات الهيئة الإدارية في جمعية رعاية الأطفال في عيد الاستقلال
ليس الأمر وليد اللحظة، فجمعية رعاية الأطفال تعمل على الأرض بصمت منذ سنوات طوال، في مساعدات عينية تقدم على مدار السنة، في شوارع طرابلس الضيقة والمحتاجة، مثل زقاق الحجة، الدبابسة، الخانكة، العوينات وباب الرمل. ليس سهلاً أن تلتزم الجمعية بشوارع وحارات، تجمع ما يقارب ستمائة عائلة مستورة بوشاح العوز، فيقف القلم مندهشاً أمام تلك الأعمال الخيرة.

في مقابلة خاصة لـ «التمدن» في منزل السيدة ناريمان عقاد ذوق، رئيسة جمعية «رعاية الأطفال»، منذ ثمانية وعشرين عاماً، التقينا السيدة فضيلة ذوق، والسيدة سمر زيني لنغوص في أعماق الأعمال التي تقدمها الجمعية وما «ثانوية روضة الفيحاء» إلاّ باكورة أعمالها الأولى وهي لها بمنزلة الأم لطفلها الأول.

حسبك أن تعلم ان حملة «دفيني» تبدأ في كانون الأول وتنتهي في شهر آذار من كل عام، فتقوم بتزويد العائلات بالحرامات الشتوية والجوارب والقبعات والبدل الشتوية وكنزات الصوف بالإضافة إلى الأرز والتمر، حتى ينشرح صدرك ويُثلج قلبك، في ظل غياب رعاية الدولة لفقراء طرابلس.

لا بد أن يكون طفلك، أو قل أحد أقربائك أو جيرانك، قد عاد مرة إليك محدثاً عن مسرحية حضرها على مسرح الروضة، ذلك المسرح الذي يستقبل سنوياً أعمالاً هادفة وتربوية للكاتبة المسرحية جيزيل زرد الهاشم في عروض ثلاثة، يحضر أحدها أطفال المياتم كلهم في طرابلس مجاناً.

فحملة «الألف» السنوية هي لتسجيل تلاميذ الصفوف الثانوية والمهنية والجامعية، إذ تم جمع عشرة ملايين ليرة لبنانية لتأمين ذلك، وفطور الإستقلال الذي يقام لنساء المجتمع الطرابلسي، الممزوج بالفن والممهور بالهدايا التذكارية، هو لجمع التبرعات، وكذلك «ترويقة عيد العمل» السنوية.

عمل مستمر ودواليب النشاط تدور وتتقدم، ونساء تمرسن في العمل الإنساني الخيري، منذ نشأة «جمعية رعاية الأطفال» عام 1937 حتى الساعة.

تستعيد السيدة فضيلة ذوق قمرالدين ذكرياتها في الدخول إلى مدرستين رسميتين بعد موافقة وزارة التربية، حيث قامت الجمعية بالتواصل مع ما يقارب ألف طفل، وقدمت لهم المعلومات اللازمة التي تساعدهم على المحافظة على نظافتهم الشخصية والتدرب على المواطنة الصحيحة، مما ترك أثراً إيجابياً عند الصغار، خصوصاً بعد توزيع المناشف والصابون وفراشي الأسنان عليهم بالإضافة إلى طقم شتوي لكل طالب. كما قامت الجمعية بمساعدة «لافاجيت» بتنظيف «حي التنك» واختتمت ذلك بحفلة خاصة للأطفال هناك.

يدرك العاملون على هذا المنهاج السنوي من العطاء والبذل، أن مثل هذا الاندفاع في تلبية حوائج الناس يحتاج إلى تشابك المجتمع كله، حتى يستمر على مدار السنة، فيتعاونون مع الجمعيات الإنسانية وقد حصل تعاون مع «الهيئة العليا للإغاثة»، في السنة الماضية، إذ أسعفوا الناس بتقديم الحرامات والأرز، فجمعية «رعاية الأطفال» تعمل مع الجميع وليست لها أية تبعية إلاّ للشأن المدني العام.

وإذا ما أتى رمضان، وهلّت الخيرات والوجبات المدعومة بالحلويات، أو العادية التي لا تخلو من المكسرات واللحوم والدجاج فوق الأرز المطبوخ، فبإمكان أي شخص أن يختار عدد من يريد تفطيرهم، ويقدم فطرته ضمن خيارين: المدعوم أو العادي، ليصار إلى طهي الوجبات عبر سيدة وظفتها الجمعية لهذا الغرض وتوزيعها يومياً. ففي «باب الرمل» مثلاً، في رمضان الماضي، تم ادخال شاحنة لتوزيع مئتين وسبعين وجبة في يوم واحد، في كراتين مملوءة من لذائذ الطعام النظيف، كذلك وُزعت لتلك الأحياء حصص غذائية ولحوم ودجاج، عدا المحارم وأوراق الاستعمال الشخصي.

ولقد كانت حصيلة توزيع الإفطارات الرمضانية لهذا العام عشرة آلاف وجبة.

أما في عيد الأضحى فقد وزعت الجمعية حصص الأضاحي وقد ساعدها في ذلك جيل أبناء الروضة المندفعين للعمل إلى جانب أهل جمعيتهم، بعد أن زرعت في قلوبهم بذرة حب الخير ونخوة مساعدة المحتاجين في المدينة.

وآخر ما قدمته الجمعية في الأحياء الشعبية، كان إعادة تأهيل منزل أصابته النيران فأتت عليه، ما استوجب إعادة تأهيله كاملاً، بعد حفّ جدرانه وإعادته بكامل فرشه وأدواته الصحية ومستلزمات أهله اليومية وقد بلغت التكلفة المالية 6000 دولار نقداً غير التبرعات العينية، التي ساعدت على تجهيز البيت كاملاً وأفضل مما كان عليه.

السيدة ناريمان عقاد ذوق تتوسط السيدة سمر زيني وابنتها السيدة فضيلة ذوق قمرالدين
أعضاء الجمعية يوزعون الحصص الرمضانية
خلال إحدى التوزيعات الغذائية في الجمعية
السيدة فضيلة ذوق قمرالدين تكرم أطفال الأحياء الشعبية
تلاميذ روضة الفيحاء أثناء ساعات خدمة المجتمع
إحدى نشاطات جمعية رعاية الأطفال الموجهة للأيتام
ترميم وتأهيل من قبل الجمعية لبيت تعرض للحريق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.