«نرمينة»: كل ما في يومياتها تحول إلى قطع فنية

في أشيائها الصغيرة لمسة حنونة دافئة، وصور من براءة طفولية جادة، لم تقبل أن تزيحها سنوات النضج الكاسحة. ما زال في بريق عينيها وضحكتها الكثير من الحب ولغات الأرواح المتسامحة والمبدعة كلها. إنها السيدة الشابة نرمين العويك صاحبة إبداعات «المقتنيات الحميمة الشخصية، المصنوعة بفن وبكثير من الحب»، التي ولدت في السعودية ثم عادت إلى وطنها شابة في الثامنة عشرة، فتخرجت من «جامعة طرابلس»، وعملت فيها حتى اليوم، مدرسة لمادة الدين ثم أضيفت لها مهمة التنسيق.
التقتها «التمدن»، لتسألها عن بدايتها ولتفتش عن صور لانتاجها «الغريب» أحياناً، والذي أحبه أهل المدينة، فانتشر بعد أن أزهر جمالاً وعاد إليها بالثمار الواعدة. فأسرّت لنا أن أول ما قامت به في السعودية، عندما كانت في حداثة السن هو مكتب للدراسة، وجدت خشبة في المكان الذي تعزل به عائلتها أشياءها المهملة، فبدأت بتكسير الخشب وجمعه بطريقة أخرى وتثبيته، فتفاجأ والدها حين عاد من عمله، وما كان منه إلاّ أن قوى دعائمه بشكل أفضل حتى لا يؤذيها.
حين سكنت طرابلس، لم تسكن في المرأة الفنانة ترانيم الفرح والحلم، كانت تحضن بركاناً ملوناً منفجراً، لم يعلن عن حممه المميزة حتى سن الثلاثين، وكأن الشابة حتى تطفئه تارة ثم تغذيه كان لا بد لها من تجربة الرسم الخاص المنزلي ثم الخضوع لدورات متخصصة تصوغ من أعمالها حرفة متقنة.

Dream catch «صائد الأحلام» فعل فعله!
تبوح لنا أنها بدأت تظهر بين صديقاتها بأساور جميلة وزينة، فصارت الشابات تطلب منها هذا النوع من العمل كبضاعة مشتراة. ثم انتقلت إلى تحقيق الكلمات المكتوبة على لوحات صغيرة، يشتريها المهتم لهذا النوع من الحكم أو العبارات اللطيفة، كنوع من التذكير بعبارة تؤثر فيه، يضعها على الحائط أمامه، خصوصاً ان الشابة الموهوبة، اشترت لهذا الغرض طابعة خاصة موصولة بالحاسوب وعندها «آلة ليزر» و«ماكينة سلوفان»، آلات متطورة تساعدها على الإنجاز بمهارة ودقة، أما ما فتح أمامها الباب واسعاً، فكان أن خصصت لنفسها صفحة على الفيسبوك، اسمتها «نرمينة» فجمعت صديقاتها والمهتمين بأعمالها من السعودية والكويت ولبنان حتى تخطى رقم المعجبين بصفحتها 1900 معجب، وهذا العالم الافتراضي تحول إلى زبائن وزائرين حقيقيين، أضاف إلى عملها صفة الاحتراف.
تستغرب قليلاً حين تسمعها تهمس انها لا تحب التلفاز وأنه كان لها مذياع خاص لتستمع إلى المحاضرات، وان كل اهتمامها ينصب على القراءة، فصارت بطبيعة هذه الحال، تلخص كتباً تلصقها بمهارة في علبة على شكل كتاب حقيقي، أو تقوم بوضع هذا الملخص في كتاب صغير من جلد، تصنعه لمحب هذا الكتاب، ليضعه في عنقه لا يفارقه أبداً.
لقد ذُكرت نرمين العويك مرتين في رسائل الدكتوراه. إحداهما لفتاة كانت توثق عن وضع المرأة العربية في الشرق الأوسط، والأخرى عبر زوج صديقة لبنانية، من هولندا، حول نفس الموضوع.

يبهرك ما يوجد في ورشتها من جمال!
تدخل ورشتها الخاصة في منزلها، غرفة هادئة مرتبة، فهنا منشر غسيل عُلقت عليه بعض الأقمشة المرسومة بحنان، وهناك حائط لباقات مرسومة ومكتوبة، أنجزتها وأحبتها فعلقتها، بعض الخشب الملون والحقائب، صورة لفيروز الحالمة وأخرى لمحمود درويش شاعر الهوى العربي… ووراء باب الغرفة أكياس أنيقة بيضاء مكتوب عليها اسمها باللون الزهري، فيها تضع «نرمينة» أشياءها الحبيبة ولتوصلها إلى أصحابها وقد مهرتها ببطاقة صغيرة جداً تلتف على عنق الهدية.
أشياء وأشياء… «Dream catcher» وثياب صلاة وسجاجيد، كلها لا تلقاها إلاّ عند هذه المرأة الأنيقة التي تنهي رحلة استكشافنا لعالمها بقولها:
«ما أصنع من هدايا يأخذ شيئاً من شخصية الذي اختاره وهي تشبهه إلى حد لا يتخلى عن لبسها مهما كانت حالته… لأنها تحمل رسالة».
وعن حلمها بالغد القادم تقول أطمح لمساحة ثقافية على شكل منتدى – مقهى يجمع المثقفين، يشبهني ويشبه اهتماماتي، يكون إنتاجي فيه جزءاً من وجوده وفي شخصية المكان.
