رحمي الضابط… مَن بَعْدَهُ يحمي الذاكرة؟
الحاج رحمي الضابط: «مصوّر الملوك والرؤساء»، «عميد المصورين الصحافيين في الشمال»، «صديق السياسيين والدبلوماسيين»، صفات وألقاب عديدة أُطلقت على رحمي الضابط الذي قضى زهاء سبعة عقود حاملاً كاميرته من مكان إلى آخر، ومعها يحمل هموم ومطالب مدينة طرابلس بالصورة والكلمة، وبالرغم من قربه من أصحاب القرار إلاّ إنه رحل، كما عاش، بسيطاً، فقيراً، عزيز النفس.
لم يترك خلفه مالاً بل ترك ثروة كبيرة هي عبارة عن آلاف الصور التي تملأ كل أرجاء بيته حيث ضاقت الرفوف والخزائن بما تحتويه من صور طيلة العقود السبعة الماضية منذ ان حمل الكاميرا يافعاً ولم يتركها حتى اللحظة الأخيرة من حياته. ولأن الحاج رحمي كان يدرك ان لكل أجل كتاباً، ولأنه كان حريصاً على عدم ضياع «تعب السنين» بعد رحيله فقد إختار حفيده د. أنس عبيد ليكون وريثاً أو قيّماً على كاميرته وصوره، وهو لهذه الغاية درّبه واصطحبه في جولاته ليتعرف على الآخرين من مسؤولين ودبلوماسيين وإعلاميين وأحبة.
يقول د. أنس: «ولد جدي، رحمه الله، سنة 1932، بدأ التصوير وهو في السابعة عشرة من عمره، وقد إمتدت مسيرته مع الصورة والكاميرا عشرات السنين وإستمرت حتى وهو على فراش الموت، لقد كان يعشق التصوير إلى أبعد حدود، وترك أرشيفاً (من 1949 حتى 2018)، من الصور مختلفة الأحجام والأشكال و«النيغاتيف» وأخرى محفوظة في الكمبيوتر (صور ديجيتال).
منذ العام 2004 إستلمت أرشيفاً يضم آلاف الصور، كما صرت رفيقه إلى جانب الكاميرا، وعندما لمس لديّ روح المسؤولية والحرص على متابعة الأمور بكل جدية ومنهجية أيقن أنه وجد الشخص القادر على متابعة مسيرته سواء مع الصورة أو في مجال العلاقات العامة».
أضاف: «خلال السنوات الماضية استطعت أرشفة صور الديجيتال إلى حد بعيد، أما الصور المطبوعة فقد قمنا بأرشفة شخصية ضمن ألبومات وعلى جهاز الكمبيوتر، مع صعوبة أرشفة كل الصور الموجودة.
بعد أن حملت الأمانة وضعت نصب عيني مشروعاً منقسماً إلى قسمين، الأول على المدى القريب أو المتوسط والثاني على المدى البعيد.
الأول هو عبارة عن أرشيف شخصي للراحل يحتوي صوره مع الشخصيات وفي المناسبات على مدى عقود، حيث قمت وإياه بتجميعه وترتيبه وتدوين الأسماء والتواريخ.
كان يحلم أن يصدر كتاباً يضم هذه الصور، وقبيل وفاته قال لي: أنا مرتاح وعلى يقين انني إن لم أستطع رؤية هذا الكتاب فإنك سوف تحقق هذا الحلم. أما المشروع الآخر فهو الأرشيف الكبير الذي سيعبر من خلال المشروع الأول إلى المدى الأرحب، وهو بحاجة إلى جهد كبير وتكاليف نأمل ان نستطيع تحقيقه».



