طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لماذا يطيلون شعورهم؟

يذهب بعض الشباب في أمر إطالة شعورهم مذهب الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك من السنَّة النبوية إلاّ أنه من أمور العادات التي لا يؤجر عليها المسلم ولا يأثم. فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب بإكرامه، أي ترجيله وتسريحه (رواه أبو داود).

وفي رواية عند مسلم: «كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه».

وفي حديث أم هاني قالت: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع ضفائر»، (وهذا محمول على الحال الذي بعد عهده بتعهده شعره فيها، وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه). (فتح الباري) (360/10).

قال ابن عبدالبر رحمه الله:

«صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلاّ الجند وأضرب عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم وصارت الجمم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء».

وروي عنه صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، الشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئاً، فرب مخلوق حيز من ذي شعر، ورب ذي شعر رجلاً صالحاً. (التمهيد 80/6).

إن البحث في آراء من يتخذ شَعراً طويلاً، أمر يحتاج منا كل صبر وتفهم لكي نُحسن التفاعل مع جيل من أولادنا جديد، يحب أن يتميّز في أي شيء مهما وصلت درجة غرابته أو رفضه، بعض الشباب لم يقبل الحديث ولا الصورة، وبعضهم الآخر رفض الصورة فقط… حتى حالفنا الحظ بمرور »محمد فلفل« ورفاقه، فكان هذا التحقيق:

يرى محمد فلفل (16 عاماً) تلميذ «روضة الفيحاء»، أن الشعر الطويل يلفت نظر الصبايا وهو مريح بالنسبة للشاب، لذلك يفكر بتطويله ليصل لكتفه.

كذلك يقول عمر الحسين (16 عاماً) تلميذ في «مدرسة USL»، أنه مع فكرة تطويله كله حتى مستوى الأذنين، ويقف إلى جانب »محمد فلفل« بشعر قصير أيضاً.

بينما رفض عمر يافي (15 عاماً)، رفضاً قاطعاً، مبدأ تطويل الشعر وضحك حين صرّح: «أبي يمنعني فقط من: الدخان وتطويل الشعر والبنطلونات الممزقة والكنزات الطويلة، لكنني أملك سيارة خاصة ولي هاتفي الخاص وأعيش ببذخ. حتى لو كسّرت السيارة، فإن والدي لا يهتم، لكنه قال «انه «يقوصني» إذا طولت شعري». يذكر أنه شاب وحيد لمدير شركة بترول في بيروت.

أما آدم الحسن (14 عاماً) تلميذ «روضة الفيحاء» فوجد أن الحل لشعره الناعم الذي لا يثبت بعد الاستحمام، هو استعمال القوس، خارج المدرسة. ثم ينزعه بعد أن ينشف. وبرأيه ان الشاب لا يليق به الشعر الطويل إذا أهمله، أو قص بعضه وترك الباقي أو إذا مال للأنوثة.

وهنا يتدخل عبدالله عباس (23 عاماً) (ينتظر قبوله في سلك الدولة)، أن الشعر الطويل يشبه المصارعين القدماء وأنه سابقاً كان له شعر طويل يصل لكتفه، لكنه اليوم قد نضج ويرى أن الرجولة هي بالشعر القصير، رغم أنه كان يلفت نظر الناس من حوله.

ثلاثة شبان جمعتهم صورة واحدة، من اليمين: إيهاب يوسف (17 عاماً) تلميذ «SUC»، مجد حموضة (16 عاماً) تلميذ «روضة الفيحاء» وسمير العتر (17 عاماً) تلميذ «مدرسة القلمون» ومسجل بمعهد الموسيقى في طرابلس بقيادة غسان رحباني.

يفتخر إيهاب بأنه متعلّق بفرقة Lil Pump الأجنبية ويحب أزياءها ويزعم انه كان يضع الحلق في حواجبه وأذنيه وشفتيه. لكن والحمد الله لم نرَ سوى شعره الطويل المصبوغ!

محمد حموضة أخبر الحقيقة حين قال أنه خطف فرشاة الصبغة من خالته وغير لون غرة شعره، فاستاء منه أهله، فأهله يرفضون قطعياً مبدأ تطويل الشعر إلاّ أنه يرى في ذلك تميزاً عند الناس، فالشعر الطويل لا يغير الشخصية خصوصاً إذا اعتنى به الشاب، «نحن نميز من يميل للأنوثة بتصرفاته وكلامه وطريقة مزاحه».

Loading...