طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: في سنة (2017 – 2018)

في ما يلي تنشر «التمدن» نبذات عن بعض الكتب التي تمّت طباعتها في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»، وهذه الكتب تمّ تصميمها وإخراجها في شركة Impress.

 

لم يخطر ببالي يوماً أثناء مراهقتي أو شبابي وبداية خريف عمري أنني سوف أكتب مقالة أو أنشر كتاباً. لهذا الكتاب، وهو عبارة عن مجموعة مقالات نشرتها في الصحف، قصة ما كانت لترى النور لولا  ثلاثة أصدقاء لهم كلهم نفس الأهمية في إصداره وهم: الصديق المهندس فواز سنكري والصديق الدكتور خالد زيادة والصديق الدكتور سابا زريق، الذي بفضله طُبع الكتاب وأصدرته المؤسسة التي تحمل اسم جده شاعر الفيحاء سابا زريق. يقول الكاتب الفرنسي بوفون: «الأسلوب هو الإنسان»، إنّ هذا الكتاب بدءاً من عنوانه، الذي ليس من اختياري، هو في الحقيقة اختصار لسيرتي الذاتية!

 

 

 

كل إنسان في هذا الوجود، وبمجرد وجوده، يشكل حكاية يمكن أن تُروى، وإن تعمقنا قليلاً لوجدنا في هذه الحكاية الكثير مما يستحق أن يذكر وأن يُروى.. وأمتع ما يعيشه الإنسان، تلك الساعات التي يروي فيها حكاياته، سعيدها وتعيسها، غناها وفقرها، عواطفه ودموعه وضحكاته وعلاقته بمن حوله.. ولم ألتقِ يوماً بأحد لا يتمتع بذكر أيامه الخوالي.  وإذا كان موهوباً بالرواية وقادراً على التصوير بالكلمات، سواء أكان متعلماً أو غير متعلّم، كانت رغبة السامعين أن يطيل أحاديثه… فأنا بهذه الأوراق التي أسطرها، لا أبتدع سنة ولا أصطنع وسيلة للحديث عن نفسي. ما أفعله، هو أن أجعل الشفهي مكتوباً والتاريخ تسجيلاً، والقول التزاماً ومسؤولية.

 

 

أعلن، مرة جديدة، أني أكتب إليكِ وعنكِ حتى الزوال… وربما أظل أكتب بعد الفناء!! لأني أحبكِ فوق الوصف وبكل الحروف. أنتِ الماضي والحاضر والمستقبل.. من قبل الحياة… إلى علامات الأزل!!

«طرابلس… أحداث وشخصيات» كتاب جديد «أزفّه» إلى الصديقات والأصدقاء والأهل وأبناء مدينتي، هو مجموعة مقالات يربط بينها خيط تاريخي رفيع، تم نشر معظمها في صحف ومجلات محلية ولبنانية بمناسبات مختلفة، تتناول أحداثاً طرابلسية بارزة خلال القرن العشرين. وتتحكم في مفاصل هذه الأحداث شخصيات سياسية أو اقتصادية أو رؤيوية كان لها دورها البارز في الحياة العامة في المدينة وفي الجوار.

 

 

 

أتوجّه بشكر خاص إلى «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» التي طبعت هذه الأطروحة على نفقتها الخاصّة بعدما طلبت من معهد الآداب الشرقيّة في الجامعة اليسوعيّة اختيار إحدى الأطاريح لذلك. وكان لي شرف نيل هذه الحظوة من المؤسسة ومن المعهد على السواء.

وكلّ ما أرجوه أن يفيد هذا العمل الدارسين والباحثين في شعر الأخطل؛ فهناك جوانب كثيرة ممكن الكشف عنها والتعمّق في دراستها، وقد أشرت إليها في خاتمة هذا البحث.  فلعلّ خطوات أخرى تتلو هذه الخطوة، وتسلّط الضّوء على شاعرٍ قيل فيه، عن حقّ، إنه «أفضل من مَدح ومَن وصَف من الشعراء الإسلاميّين».

 

 

 

لقد تعرّفت إلى سماحته في مرحلة مبكرة أواخر ستينات القرن الماضي عندما كان يتردد مع أشقائه إلى القسم المهني – فرع الطباعة في دار التربية والتعليم الإسلامية وكان يرأسه والدي حسن دندشي رحمه الله، ولجميل الصدف أن شقيقي الأكبر فؤاد عندما ترك له والدي حرية إختيار إسم شقيقي الأصغر عند ولادته لم يتردد أن يختار له إسم «مالك»، وعندما سئل عن سبب هذا الإختيار، أجاب بأنه يدرك مدى المحبة والتقدير اللذين تكنّهما عائلتي لـ «مالك الشعار». وتباعدت السنون لألتقي سماحته بعيد إنتخابه حين كلّفت بمتابعة نشاطاته ولقاءاته لصالح الوكالة الوطنية للإعلام، وأذكر أني يوم عرّفته بإسمي، لمحت ذلك الإبحار في عينيه نحو أفق المكان في بهو صالة دار الفتوى حيث كان يستقبل حشدا من الزوار والمحبين، ليعود بعد ثوان من تلك «السفرة» في عالم الذكريات ليرحب بي ويسألني عن كل فرد في عائلتي.

 

 

فصول الكتاب:

– الجرائد والمجلات الطرابلسية والشمالية من عام 1893 إلى 1999 سياسية وغير سياسية: 77 مجلة أو جريدة.

– الجرائد والمجلات من عام 2000 إلى نهاية عام 2017 سياسية وغير سياسية: 33 مجلة أو جريدة.

– الجرائد والمجلات والمطبوعات التي أصدرتها النوادي والمدارس والكليات والرابطات والجمعيات طوال القرن العشرين: 30 مجلة.

– المطابع والمكتبات العامة والخاصة وكل ما توفر من معلومات عنها منذ 1898 وحتى الآن.

– الجرائد والمجلات من خارج طرابلس (لبنان – مصر – سوريا – فلسطين) في النصف الأول من القرن العشرين والتي ساهمت ببلورة الأفكار والمعتقدات والاتجاهات الطرابسية: 23 مجلة.

– صور لأغلفة الكتب الطرابلسية النادرة في النصف الأول من القرن العشرين كسجل وعيّنة من الإنتاج الفكري سواء كانت هذه الكتب مؤّلفة أو معرّبة: 47 كتاباً.

 

أثبت الكتاب الفرضيّات الآتية:

– راكمت الدول والشعوب التي تعاقبت على لبنان، منذ العصور القديمة وحتى الانتداب الفرنسي عليه، الكثير من التأثيرات الحضاريّة فيه، وأسهمت بالتالي في انبثاق «الثقافة اللبنانيّة».

– إنَّ المعالِم الأثريّة، في المدن الأقطاب، هي شواهد حيّة على مكانتها في تاريخ الدول والإمبراطوريّات التي حكمتها على مرِّ العصور.

– تأثّرت النهضة العلميّة والثقافيّة والفنّية في المدن الأقطاب، بدرجة أو بأخرى، بالنهضة الأوروبية؛ فنقل اللبنانيون الذين تفاعلوا معها إلى وطنهم كلَّ ما تعلموه.

– حافظت بيروت، العاصمة القطب، طوال تاريخ لبنان الحديث والمعاصر، على مركزيتها الخدماتية والثقافية، على الرغم ممّا مرّ عليها من ويلات حرب لبنان، فيما تمكّنت المدن الأقطاب الأخرى، كلّ على حدة، من بناء شخصيتها الثقافية المحلية، واقتصاد يتناسب مع خصائصها الطبيعية والجغرافية.

 

يقول «الشهرستاني»: إنّ «أعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة، إذ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سُلّ على الإمامة في كلّ زمان». هذه حقيقة دامغة لا يمكن لأحد إنكارها. فقد كان الصراع على السّلطة في التاريخ الإسلاميّ، سبباً رئيسياً في إندلاع الكثير من الحروب ذات الصبغة القبائلية والمذهبية والسياسية، وفي مقتل العديد من الرموز الدينية من الصّحابة على يد مسلمين آخرين كانوا قد قاتلوا معهم «المشركين» تحت قيادة النبيّ وإمرته. وقد تحولت تلك الفتن والأحداث التاريخيّة الداميّة إلى رحم مولّد للعنف الرمزي تجلى في ظهور الملل والنحل والمذاهب، وفي نشأة تنافس دينيّ وحروب كلامية بين الفِرق (أهل السنة والجماعة والشيعة والخوارج والحنابلة والأشاعرة والمعتزلة والمتصوفة…) عبّرت عن نفسها في تأليف كتب الفِرق الإسلاميّة التي اشتط أصحابها في تكفير اصحاب الفرق الأخرى واظهار فساد مقالاتهم ومعتقداتهم، واتهامهم بالضلال والمروق من الدين، ونسب الحق الى أنفسهم (الفرقة الناجية).

 

 

لأن مدينة طرابلس تستحق، فإننا نرى أن تلعب دورها الجيو استراتيجي الحيوي وتكون حاضنة للاستثمارات المحلية والاقليمية والدولية، فوضَعْنا رؤية استراتيجية جديدة تتماشى مع حاجات الاقتصاد الاقليمي والعالمي، وتجعل منها نقطة جذب محورية لكل الطامحين في تطوير استثماراتهم. كما أن هذه الرؤية تهيئ  مدينة طرابلس لتكون منصة انطلاق لتلعب دوراً رئيساً في إعادة اعمار ما خلّفته الحروب الجائرة والعبثية في البلدان العربية الشقيقة المجاورة. ولأن مدينة طرابلس تستحق، كان هذا الكتاب الابيض الذي يتضمن نواة جامعة لخطتيها الإنمائية والإستثمارية، والذي نأمل أن يكون بإرادة أهلها وتكاتف سياسييها مرشداً لكل ادارات الدولة اللبنانية التي تريد ان تصحح مسار الانماء المتوازن في المدينة فتباشر بتنفيذ ما جاء فيه من مشاريع، كما أن هذا الكتاب سيكون دليلاً ابيض ناصعاً لكل الصناديق الدولية والمستثمرين المحليين والاقليميين والدوليين الذين يطمحون في تأمين استثماراتهم.

 

تتمتع طرابلس بتراث ثقافي غير مادي يتمثل في التجليات «العفوية والمصنوعة من قلوب الناس وعواطفهم وهو محصلة نشاط الناس في حياتهم اليومية وفي ممارساتهم العملية». ومن تجلياته «الحكاية والخرافة في شتى أنواعها والأقصوصة والمثل والحكمة والقصيدة الشعرية والمطاليع والمواويل، والحداء والشروقي والمعنَّى ومختلف أصناف النثر والشعر، مع ما يمكن أن يُكشف عن القدرة العقلية من خلال الحزازير والألغاز والعمليات الحسابية المعقدة». وقد حددت «اليونيسكو» التراث الثقافي غير المادي، بأنه: «الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية التي تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي». وتحدد الإتفاقية بشأن حماية التراث هذه الثقافة «…اللغة المحكية، والأغاني والعادات والتقاليد والاعتقادات والأمثال والحكم الشعبية، وفنون وتقاليد أداء العروض والممارسات الإجتماعية، والفنون الحرفية التقليدية».

 

 

لا أستطيع إطلاق صفة محددة على خواطري وأفكاري السياسية، ولا أستطيع وضع عنوان جامع لها، لأنها نتاج أحداث مترابطة وغير متتالية لا بالقوت، ولا بالزمان، هي أشبه بغضب أُغلقت أمامه المنافذ فإضطر لإفراغ جعبة سخطه وإمتعاضه فوق الصفحات.

وهي حنق على وطن لم تعد تنطبق عليه مفاهيم الأوطان لأن أصحاب السلطة توجهوا لتوريث أبنائهم الذين بدورهم سيورثون أبنائهم حتى صار البلد أشبه بالممالك التي يسرح فيها الأغراب والأعراب ويلوثون وحدته بإطماعهم وخبث نواياهم.. ويحولونه إلى مساحات حقد وبغض، وباحات متاجرة بالإنسان، ومفاخرة بالفساد والإرتهان، لكن كتاباتي ترفض الإنحناء أمام الإغراء، وتأبى الخضوع للمساومات وتتجاهلها بكل قواها العقلية والقلبية والوجدانية، ثم تدير دفة سفينتها نحو ضوء الحقيقة الساطعة والناطقة بالكلام المعبر عن صراحة فكرية وإستقلالية كتابية تسطر صفحات مطرزة بكلمات وأفكار لا لبس فيها ولا إبهام.

 

 

هذه الخواطر والأشعار المغمورة بأشعة شمس الوجدان…

والمنثورة فوق أعشاب الخيال…

والمنشورة على صفحات التمني…

هي خلاصة إحساس الكيان، ورئة أنفاس الصدر، وصدق إخلاص القلب، التي تجمعت نقطة إثر نقطة في أعماق بئر العمر،                        ثم إنهمرت فوق فصول الأعوام ومواسم القهر، وكأنها أمطار شتاء حزين القسمات إستطاب السكن في زوايا أضلعي…

وإمتزج بشرارات وجعي، وإستبد بخلايا الشريان…

وأنتج هذه الزفرات الحبرية والتأوهات الإنسانية المعبرة عن إستغاثات الحواس وتوسلات القلم الذي ساكن سنوات صِباي، وترعرع في أحضان زمن شبابي…

نضجت تطلعاته مع بداية النهاية لمشواري الكئيب الرؤى والغريب الشعور والمنحوت على خشبة قدري المثقوبة بأسى التعاسة، وسقم المرارة، وصدى الآلام.

 

قبل ان تبدأ بقراءة كتابي المتواضع هذا، أود أن الفت انتباهك إلى بعض الأمور التي لا بد من ذكرها.

– أولها: ان رجلاً ليس في قلبه حنين إلى الماضي، ليس بحاجة إلى كتابي هذا. يحتاج لكتابي إنسان عرف الحاضر ومشاكله، وتتوق نفسه إلى استراحة قصيرة مع ماضيه ومع بعض الذكريات التي مازالت تحتل كيانه.

– ثانيها: ألفت انتباه القارىء الكريم، انني استعملت في كتابي هذا، اللغة المحكية والتي كان أهل قريتي يلفظونها، جملاً ومفردات والتي بعضها من أصل تركي أو فارسي أو سرياني… وأعني باللغة المحكية، اللغة العامية.

– ثالثها: إن كنت تظن انك ستقرأ في كتابي هذا عن بطولات وخوارق وغراميات وأساطير، فأنا أخبرك: ان لا مكان لهذا كله في الكتاب.

– رابعها والأخير: ان الصور التي تراها في هذا الكتاب، بعضها من الماضي البعيد وبعضها من الماضي القريب لكنها اندرست كلها… وهذا ما يؤلمني.

 

هي القضية التي استحوذت كل اهتمامي والتي شكلت بوصلتي السياسية والثقافية والأخلاقية والتربوية والإنمائية منذ أن بدأت أدرك ماهية ما حولي، وما يجري من أحداث كنت أجد صعوبة في فهمها وكانت تؤلمني وتعذبني وتدفعني للقراءة والبحث الدائم عن وسيلة للفهم لعلها تخفف من عذاباتي التي كانت تلازمني منذ طفولتي، وكانت تُضرم في داخلي ناراً حارقة عندما كنت أفكر كيف لعصابات القتل والإجرام أن تشرد شعباً كاملاً من أرضه، وتستوطن في تلك الأرض على مرأى ومسمع العالم كلّه، دون أن يرف لذلك العالم جفن أو دون أن يؤرق ضمائر ساسة العالم منظر المشردين اللاجئين الجائعين العراة الحفاة المجردين من كل حق إنساني، جعله أولئك الساسة وأولئك القادة في صلب شرعة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولحقوق الطفل ولحقوق المرأة. ولكن يبدو أنهم صاغوا تلك القوانين والصياغات الرنانة لتكون صالحة لشعوبهم فقط.

 

 

إن الشعراء الشعبيين اللبنانيين كان لهم دورهم الأبرز على صعيد الأدب الشعبي، طرقوا مختلف الأغراض الشعرية كالغزل والحماسة والمراسلات والحكميات والرثاء والحنين إلى الوطن والنوادر والفكاهات. وقد كان لعدد كبير منهم وزنهم في إغناء الشاعرية الشعبية في كثير من القصائد التي أثارت الدهشة والإعجاب، وتركت أثراً عميقاً في النفوس لما لها من أبعاد إجتماعية وإنسانية ووطنية وتربوية وخلقية، تعود في معظمها إلى الأصالة والعادات والتقاليد الشعبية المتوارثة عن الأجداد سنة بعد سنة وجيلاً بعد جيل، وإلى التعابير الشعبية العريقة بعمق مدلولها المعنوي الرفيع. ويأتي في مقدمة هؤلاء الشعراء وليم صعب وفؤاد أبو غانم اللذان نظما قصائد بالفصحى والعامية.

– إن الزجل ساحر بطبيعته إذا ما ارتجل من على المنابر فيستثير بصورة عفوية عاصفة متواترة من التصفيق.

– الزجل أقرب طرق الأدب إلى العقل وهو لا شك لغة القلوب السلسة المجردة عن الزخرف اللفظي.

 

إعتقدت أن الكلام كلّه قد قيل، فلماذا الكتابة؟ إعتقدت أن كل الأيديولوجيات قد جرّبت، فلماذا التنظير؟ إعتقدت أن النور قد شعّ منذ ألفي سنة، وتساءلت: ماذا ستفعل شمعتك الخافتة، أيها الكاتب في آخر الزمان؟ فتشت عن الأجوبة حيث تعيش الأجوبة الصادقة.. ووجدتها في تعليم المعلم الأبدي الصالح وأمثاله وتعاليمه.. وجدت نوره الأبدي يشعّ على المسكونة، وطوبى لمن يسكن في طريقه المستنيرة.. وجدت العمل المقدس في صميم تعليمه: اطلبوا تجدوا.. إقرعوا يفتح لكم.. وجدت تحفيزه على المبادرة الفردية والإبداع في مَثل التجارة بالوزنات.. وجدت تعليم القناعة الشافي للعقول في مثل طيور السماء التي لا

تزرع ولا تحصد.. والله يقوتها..

وجدت أن الجمال المعطى من فوق هو الأبهى في مثل الزنابق التي

هي أجمل من ثوب سليمان في مجده..

وجدته يريدنا العيش بكنفه والحياة الدائمة معه في الحاضر

والمستقبل.. أنا هو الطريق والحق والحياة..

وجدت عند سيدي طريق الحياة المثالية الكاملة.. وتعليمه الكامل.

 

الشاعر الدكتور محمود عثمان:

مواليد 1969 بيت الفقس الضنية

صدر له:

– قمر أريحا (شعر) المركز العربي للأبحاث والتوثيق 1999.

– بيضة الرخ (شعر) دار الحداثة 2001.

– إبليس في الجنة (رواية) دار الفارابي 2011.

– الطريق إلى جبل الشمس (رواية) دار الفارابي 2012.

 – أقول ستأتي التي أشتهيها (شعر) دار الفارابي 2013.

– المقام المحمود (نثر) الدار العربية للعلوم ناشرون 2014.

– قمر على بيت الفرزدق (شعر) دار الفارابي 2015.

– جناس عابر (شعر) دار نلسن 2016.

– تشرب النمور من عينيها (شعر) دار نلسن 2016.

– أرواد (رواية) منشورات ضفاف بيروت ودار الأمان الرباط 2017

– له مجموعة من المؤلفات الدستورية.

 

من مصطفى صادق الرافعي إلى سليم الرافعي سُلالةُ حروفٍ متوهجة، تتعاطى البيانَ وتعاقرُ خمرة المجاز الرافعيّة المذاق، شوقاً واحتفاءً بالإنسان المرتفع فمرحى بالربيع يعانق قلبَ الإنسان.

حين تقرأ سليم الرافعي تجد نفسك أمام أديب وشاعر مكتمل العدة، بل أميرٌ من أمراء الفصاحة والبلاغة والبيان، وأسلوبُه البياني يعلو حيناً ويهبط حيناً ولكنّه لا يسفّ.

لفتني حضورُ هيراقليطس الفيلسوفَ اليوناني في أدبه. هذا الذي اعتبرَ أن النار مَن بين العناصر الأربعة هي أصل الأشياء… وسليم الرافعي رُبّانٌ يجيدُ الإبحارَ والسباحةَ في نهر هيراقليطس الذي لا ينزل الإنسانُ فيه مرتين.إشارةً إلى تغيّر المياه بصورة مستمرة، وهكذا يتحدث الرافعي عن النهر المجهول الذي يتدفّقُ في هذا الكون، بل يجري أحمرَ في الإنسان كما يجري في النبات والجماد والحيوان، يقول: أزَعمُ أنّ حبَ الأم هو هو دمُها مشتهياً عناقَ الطفل وأنَ ما يجري في عروق البشر إنما هو نهر حارت البشرية في تحديد مغزاه.

 

نشأ الشاعر محمد سهيل المير في بيئة ريفيّة ضيّقة خِلْوٍ من المؤسسات التعليمية فاضطر إلى الذهاب الى مدرسة دير عشاش مع أخيه كل يوم سيراً على القدمين مواجهاً البرد والتعب والبعد وخطر الحيوانات المؤذية في الطريق، لكنه تابع المسيرة محاطاً بالذعر والقلق، عاقداً هدنةً مع الزمان، فغزل من الأمل ملاءة تخفي عن عينيه ظل الواقع وعتمة البؤس، من دون أن يغيب وعيه للذات التي بقيت تسامر الواقع المرفوض وتنادم الأخطار وتقيّم الاحتمالات. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الواقع المذكور، لم يكن يحتضن الشاعرَ الاحتضانَ الكامل فقد كان غنيّاً بالمفاجآت التي لا ترضي؛ والتي كانت انعكاساً لشقاء مقيم أو احتجاجاً على شقاء زائر لذلك كان على شاعرنا:

1- رعاية القلق ومراقبة نموِّه التراكمي

2- البحث عن ذاته المنفيّة بين الركام

3- إعادة تشكيل معطيات الحس وظهور التدفّق الوجداني

4- غياب الذات أو تغييبها، وإقامة حسن تجاور مع مساحات الغياب المذكور.

 

هل نحن مسيّرون أم مخيّرون؟

عندما تحلق الروح، هناك.. حيث المحبة تغمر القلوب، والملائكة ترفرف من حولها.. نكتفي، نلاحقها كمن يركض تحت قوس قزح. قالوا: محظوظ من استطاع أن يمر من تحته! هي أساطير وحكايات، لا نفهمها في بعض الأحيان، لكنها موجودة..

نخاطب أرواحنا، أحرارا، ولا نهاب الحواجز التي تمنعنا من العبور من أرض الواقع إلى أفق لا حدود له. إنها بلا صوت، لا ضجيج لها، لا أحد يسمعها سوانا، تارة تتناغم مشاعرنا وننزلق في فخها، وطوراً نتصارع معها. إنها موسيقى أكانت صاخبة، أم هادئة، لا نستطيع أن نتحكم بها، يحكمها قائد الأوركسترا الأكبر، تعزفها أوتار قلوبنا.. فجأة يتدخل العقل ومن غير إنذار، كالقاضي الصارم، يذكرنا بواقعنا! نتراجع خطوات خوفاً من جرم لم نرتكبه، ومن ظنون واهمة، وأحكام مؤبدة لن نستطيع أن نجابهها وحدنا. نعود و نبتسم، نتذكر أننا الوحيدون الذين نسمعها.

 

«ومضة في مهبّ الزّمان» هي المجموعة الثّانية التي أضعها بين أيدي القرّاء. بعد المجموعة الأولى «رؤيا على جدار الصّمت» وهي كسابقتها، تمّ ترتيب عناوينها عشوائيّا بحيث لم تراع التّسلسل الزّمني ولا الموضوعاتيّ ولا النّوع الأدبيّ ولا غيره. ربّما يكون ذلك بعيداً عن العلميّة والتّنظيم، وربّما هو يواكب الفوضى الّتي يعتبرها البعض، وقد تكون كذلك، قمّة في التّرتيب، خاصّة في مجال الإبداع. وربّما هو التّنويع الّذي يقدّم للقارىء لوحة شاملة تحتوي على كلّ الخطوط والألوان يُقرأ فيها الأدب بالجملة ويُطّلع عليه بكلّ ما فيه.

بعض عناوينها عمره عشرون سنة وقد يزيد، وبعضه كتب منذ شهر وربّما أكثر بقليل وهو صدى لواقعة أو حدث موضوعيّ أو نفسيّ أو فكريّ وقد لا يكون كذلك. ولا بدّ لي أن أشكر مؤسّسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثّقافيّة على تولّيها إصدار هذه المجموعة الشّعريّة وعلى تشجيع الأدباء والكتّاب في طرابلس المحروسة وفي شمالنا ولبنان وشكرنا الخاصّ إلى رئيسها الدكتور المحامي سابا قيصر زريق، عاشق الفيحاء.

 

كثيراً ما أعبر في بيادر الكلمة وأجول فيها. لكنّ عبوري المفضّل وتجوالي الأطول يكون في بيدر الشّعر. ذلك لحسن حظّي، ولسعادة تغمرني عندما أمضي قسطاً على نورجه. فيدور بي على أجنحة القصيدة، يعلو حينا ويهبط حينا آخر، ليسير أفقياً أحياناً. فيعلق عليّ وفيّ، من بيدره، بعض من قمحٍ يدفعني لطحنه في دولاب الذّوق والفهم والتّحليل. فأصنع من طحينه عجينة أبسُطها على «كارة» الفكر والبحث، أرقّقها بكفّيّ وأصابعي، حتّى تستوي دائرتها، قبل أن ألصقها على «صاج» الكتابة، لتصبح رغيفّا جاهزاً للغذاء على مائدة الأدب والبحث العلميّ.

رغيف نرى فيه العالم المكوِّن للقصيدة، فنطوف في معارجه ونتوقف عند مفاصله، نرقب اتّساع ردهاته وتناسقه، ومن ثم ترداده ببعضه، ونعود إلى ما زيّن جدرانه من صور، وما تدلّى من انعكاسات، وصدح من موسيقى، يخبو صداها ويعلو في فضاء حركته وسكونه، يتسلّل إلى النّفس بعيداً من العالم. فنرانا نطوف في عالم لم ننسجه، فنعجب تارة بجماله وطورا لا تثيرنا أيّة دهشة منه.

 

هذا الكتابُ بوْحٌ وكشف. البوحُ إفصاحٌ عن الحميميِّ المكتوم. والكشفُ جلاءُ رؤيا.. كونيَّة في أبعادها، فريدة في أصالتها، منارة في هدايتها..

قبل دخولي الموت

كلَّمتني «الأم»، قَالتْ:

متى آن أوان عودتكَ

حاذرْ غيبوبة العبور وتذكَّرْ

أننا كنا في البدء واحداً

وواحداً نكون عند اتمام عملنا

فلا تَدَعْ بُعدي عنكَ

يُشعركَ بنقصٍ وحاجة

أو اضطرارٍ إلى كنف الأنثى

فأَنا الأم وأنا الحبيبة

ولا خاصّة لكَ غيري.

وقالت:

حين تشارف على العودة

سأنتقي لكَ امرأةً

لتولَدَ من رحمها

وتنجزَ باقي المهمة

فإذا تعذَّر على الوالدة العطاء

وافتقدتَ الإحتضان والأمان

فلا تضطرب

وأَنْتَ بمفرَدِكَ في المسير

ولا تستعن بأُخرى

فتعسِّر عليكَ الخُطى

لِكَوْنِها غير معنيَّة

بالقيام مقام الوالدة.

 

قطراتٌ من ندى الكلمات، كتابٌ يخرج من الأعماق فيه الهوَى والهُيام، والرسمُ بحروف الكلام. خواطر تصيب القلب بخفقةٍ بوميض الجمال، وتصدح بالحب وتُسفر عن المشاعر. وخطرات تثير الجَدل في عديد القضايا، فتناقش، وتنقد، وتسخر، وتتوقف عند نماذج عرفتُها عن قرب، وخبرتها عن تجربة، فأسطّر ما علِقَ في خاطرتي من انطباعات وقناعات، وقضايا استحقّت عنديَ وقفة، ورأياً وانطباعاً. كتاب تعديتُ فيه الخطوط، وقفزتُ فيه فوق الحواجز، هكذا أراني في كثير مما أكتب. قد أبدو فيه شاعراً ولستُ بشاعر، وأديباً ساحَ في عوالم شتى، فجمّلَ الأفكار برقيق الكلمات، ولطيف العبارات. دخلتُ فيه عالم المرأة، لأبحثَ في أعماقها عبر الكلمة المنتقاة، لأقرأ في ملامح وجهها بؤرة الجمال في لوحة الوجود. فالجمال عندي هو البديل الأصيل لزحمة الضجيج، وتشابك الأنوار، وتلوث الهواء وعبثية المواقف، وهو صرخة في وجه مشاعرٍ وصلَت إلى الحضيض، وأفعال فاضت بالكراهية والعنف وحُب الذات.

 

 

يضم هذا الكتاب مجموعة من الدراسات والمداخلات والمقالات التي سبق أن كتبتها في مناسبات مختلفة منذ العام 2001 وحتى العام 2017.

وهي المجموعة الثالثة التي تشكل الجزء الثالث من الكتاب الذي يحمل عنوان: «للذكرى والزمن الآتي».

وقد رأيت أن انشرها لما تنطوي عليه من معلومات وأفكار أعتقد انها مفيدة.

وقد حرصت على أن أصنفها تحت العناوين التالية، مرتبةً حسب تاريخ صدورها:

مداخلات حول كتب ودراسات.

حوارات صحافية وكلمات.

في المقاومة.

متفرقات.

في ذكرى راحلين أعزاء.

آمل أن يجد فيها القارىء ما يذكره بأحداث وقعت وشخصيات رحلت وأفكار طُرحت أظن أنها لا تزال تحتفظ بأهميتها ومواقف من أحداث كان لا بد من اتخاذها وتأكيدها.

 

من غرف العمليات في السنين الصعبة التي عانت منها المدينة على الصعيد الصحي في الحروب التي دمرت الكثير على أرض الوطن وُلد الحلم الكبير بالرد الحضاري على التخلف الشامل للوضع الصحي في المدينة….

 وُلد لديَّ حلم إقامة مستشفى وفق أرقى مستوى علمي وتقني وكان اسمها  (مستشفى طرابلس) ولقد سعيت لذلك  جاهداً من خلال مسيرة طويلة من العمل والاتصالات في لبنان والخارج بمجهود شخصي وكل ذلك كان يتم بإشراف وموافقة مجلس الإدارة لتكون المستشفى أحد أركان الوحدة الوطنية والتقدم الحضاري والإنساني.

بدأت فكرة، وإرادتنا هي التي حولت الفكرة إلى بداية واقعية صلبة….

وجدية الفكرة وواقعيتها عبَّر عنها العدد الكبير من الأطباء ورجال المدينة بالانخراط في المشروع لتحقيقه. ولم يكن للمشروع إعلام بل كان الاتصال الفردي والمباشر المتواصل هو الذي حقق هذه النتيجة.

 

إن إشكالية التخلص من النفايات المنزلية والبلدية بعامة ليست حكراً على بلدنا لبنان. فهي مشكلة عالمية، وأفضل دليل على ذلك هو اختلاف الحلول المعتمدة من بلد لآخر وكذلك ظاهرة التغيير المستديم في الحل المعتمد في البلد الواحد، إذ لااستقرار على حل واحد ولا تشابه بين بلد وآخر. لكن هذه المشكلة هي أشد وطأة في بلد نامي مثل بلدنا عنه في بلد متطور. والسبب يكمن في:

أولاً: الفساد الخلقي المستشري وانعدام الثقة بين المواطن والمسؤول.

ثانياً: سلبية المواطن في تحمل مسؤوليته، فهو من جهة كسول ومن جهة أخرى ضعيف الثقافة البيئية. لقد جربنا في لبنان أهم أنواع التكنولوجيا للتخلص من النفايات المنزلية:

– الطمر المراقب البري أو البحري.

– المحارق الفنية وغير الفنية.

– التخثير اللاهوائي

– وأخيرااًلفرز الآلي مع التخثير الهوائي لصناعة وقود RDF.

وقد فشلت جميع هذه التكنولوجيات، لأسباب سنحاول في صفحات الكتاب أن نتذكرها.

 

في 28 كانون الثاني من عام 2008م تم انتخاب سماحة الدكتور الشيخ القاضي مالك الشعار حفظه الله تعالى مفتيا لطرابلس ولبنان الشمالي، وبُعَيْد استلام سماحته لمهامه، شكّل فريق عمل من المتخصصين ليعينوه في مهمته والتي من جملتها النظر في شؤون أوقاف طرابلس ولبنان الشمالي. وبالفعل بدأ فريق العمل بالنظر في وثائق الأوقاف الموجودة وبممتلكات الدائرة، وتفاجأ الجميع يومها بأن المعطيات الموجودة تكاد تكون غير كافية وغير معبرة بشكل جيد عن واقع الأوقاف. لذلك بدأ البحث عن السجلات القديمة والتي وجد أكثرها موضوعا في أقبية قديمة لأجل التلف، فشكل سماحته فريقا عمل على نقل هذه الوثائق وفرزها، ثم أرشفتها، وأثناء هذا العمل المضني وقف الفريق على وثائق تاريخية لأوقاف طرابلس غاية في الأهمية، وهي غير معروفة عند الباحثين التاريخيين، ومنها غير معهود، كأن يقف رجل مسيحي أوقافاً على مسجد. لذلك أحببت أن ألقي ضوءاً على بعض هذه الوثائق الهامة والتاريخية.

 

 

غياب

كأن كل شيء

يذهب

إلى غيابه.

كانوا  هنا

حاملو الحلم

كانوا هنا

انقضى العمر

دون

ان ينتبهوا!

رؤيا

تجري الحياة من تلقائها

زحمة كلمات

لحظات رقاد

ووقت ضياع

والرؤيا تومىء

بأن كل شيء إلى زوال

نداء

النظرة

المفتوحة على الدهشة

غافلتنا

كالفراشة

نادتها

زرقة الأفق

 

«هي الأرضُ أم مرتعٌ للغياب» هي المجموعة الشّعريّة الثّالثة الّتي أضعها في عنايتك، أيّها القارئ الصّديق آملاً أن تترفّقَ بوفادتها إليك وأن تتقبّلها بقبولٍ حسنٍ فتراعي خفرَها وتأخذ بيدها إلى حيث المتّكأُ الوثير والمقامُ السّمير. هي ربيبة الوسَن والأرق، وأختُ الألم والقلق، وتربُ الأيّام وأحداثِها والطّبيعةِ وأنفاسِها وبناتِ الفكروالحدْس والرّؤيا، تحاولُ الكشفَ عن المخبّآت وتعيدُ توليفَ المرئيّات البيّنات.

فكم من وقتٍ سَفحتْ ومن تربة حرثتْ ومن ماءٍ أزهقتْ ومن رعاية أحدثتْ حتّى أزهرتْ ثمّ أثمرتْ وأينعتْ وحان قطافها وبان لونُها وإلطافها، فاتخذتْ إلى الكتاب سبيلا وإلى المُتون مقيلا وإلى رعايتك سيّدي ظليلاً سلسبيلا. فهل ستواكبها كما الضّيفُ في الصّيف، خفيفاً ولطيفاً أو ثقيلاً ومخيفا، فتقعدُ لها قعودَ الزّارع للنّبات وللحصاد قبيل الفوات، أو قعود التلّة أمام السّيل وهو ينذر بالويل؟

 

 

إلى الزوجة المخلصة والحبيبة المـُلهِمة: حَوّاء «أُم النبيل»، وإلى أبنائي الأحباء: لميا، أمال، نبيل، لينا، ريتا وكل أفراد عائلاتهم الطيبين، إلى أرواح أهالينا الطاهرة في دار الخلود، وإلى كل من يتذوق الشِّعْر العربي الأصيل، مع كامل محبتي.

بمناسبة مر ور خمسين عاماً على زواجنا:

نصفُ قرنٍ مَضى والقلبُ فيكِ مشغولُ

يا نصفيَ الثاني في لَظى الحبِّ مَجْبولُ

خمسونَ عاماً معاً قَضَيْناها فانْعَمي

بخمسينَ أُخرى على الأبناءِ تجولُ

حبيبتي

تَغَنَّى الشِّعْرُ في إطْرائِكِ طَرَبا

وسَاوَى  بِشَخْصِكِ الشَّمْسَ   والشُّهْبا

وسَخَّرَ في الإطْراءِ طِيْبَ المَعاني

يا رَوْعَةَ القَوْلِ فيكِ ويا عَجَبا

ما قَصَّرَ الشِّعْرُ في مَدْحِكِ أبَداً

فَحَيَّا بِمَدْحِكِ الأصْلَ والنَّسَبا

وأَتاكِ ضِمْنَ القَصائِدِ مُبْدِعاً

ما لامَكِ في مَطْلَعٍ وما عَتَبا

زادَكِ اللهُ في الجَمالِ تَأَلُّقاً

سُبْحانَ الَّذي أهْدَى والَّذي وَهَبا

 

كتاب «لصّ العنب» سيرةِ حياةِ قريةٍ يُسَاهِمُ في حِفْظِ الذَّاكِرَةِ الجَمَعِيَّةِ وفي تدوينِ التُّراثِ الماديِّ واللاماديِّ، وهو هَمُّ تَسْهَرُ عليهِ اليومَ المنظَّمَاتُ الحكوميَّةُ والأهليَّةُ في خِضَّمِ التغييراتِ الحاصلةِ في العالم، وخاصةً على الصَّعيدِ التكنولوجيِّ والعولمةِ الّتي تَمْسَحُ التُّراثَ المحلّيَّ لدى الشَّبابِ وَتَرْبِطُهُم بالوافِدِ الحديثِ الـمُغْري، ما يستدعي تشجيعَ مِثْلِ هذه المحاولاتِ الّتي اهْتَمَّ بها «توفيق يوسف» مِنْ أَجْلِ تَمْتينِ العَلاقةِ بينَ جِيلِ الشَّبابِ وبينَ ما كانَتْ عليه القريةُ اللبنانيَّةُ وَتَبَدَّلَ. في كتابِ «توفيق يوسف» حنينٌ إلى تلكَ الأيامِ الّتي لن تعودَ في غيابِ سياساتِ الإنماءِ الريفيّ. إنَّ العملَ على تثبيتِ المواطن في أرضِهِ الزراعيَّةِ يُعيدُ صياغَةِ هذه العَلاقةِ بين ترابيتِنَا البشريَّةِ وبين ترابِ الأرضِ، بين رَحِمِ الأمِ وبين رَحِمِ الأرضِ. هذا التجذّرُ في أرضِ القريَّةِ يعيدُ الصفاءَ إلى العَلاقةِ الأولى بين العفْويةِ وبين ما كانَ أوّلاً على بساطَتِهِ، كما في أوّلِ سقوطِ حبَّةِ مطرٍ لأرضٍ عطشى اشتاقَتْ إليها. أَعَدْتَنَا توفيق يوسف إلى تلكَ الدنيا التي تَنْزِلُ في أَعْيُنِنَا ندى في يبابِ هذا الزَّمَنِ وفي جفافِهِ.

 

الذي يقرأ تاريخ العلوم في الإسلام وما واكبها من خلاف بين الباحثين يدرك بأن طبيعة النصوص الشرعية تحتمل الخلاف، وأن غالب الاختيارات والترجيحات هي في حقيقتها اجتهادات لا تنفي ما خالفها طالما أن له ما يسوِّغُه. إلا أننا في بعض الأحايين نلحظ احتداما في الخلاف العلمي قد يصل بالبعض إلى حدِّ إقصاء المخالف والشدة عليه مخالفا بذلك طبيعة الشريعة التي تسع الخلاف العلمي المنضبط. حينها نجد مخالفة الدين باسم الدين. ومخالفة الشريعة في مورد الدفاع عنها، وإقصاء المخالفين في معرض بيان الصواب لهم. حينها تصبح مراجعة المسائل والمواقف وعرضها على الأصول العلمية الثابتة أمرا لازما. وقد تحتدم المعركة بين المتخاصِمَيْنِ، فتعترك الأفكار بينهما وتزدحم لدرجة قد يصعب معها التمييز بين المحق والمصيب. هنا أيضا نحتاج إلى روية كاملة وتعقل كبير، ومراجعة، لدراسة هذه الأفكار دراسة متأنية على ضوء القواعد والأصول الشرعية لتخليص الأفكار من الأهواء والشوائب.

 

 

هذا الكتاب هو هدية من رسول الله  صلى الله عليه وسلم لي، فأنا لست محترفاً للكتابة وكلّ ما عندي هو حبّي له وقراءة القرآن الكريم وأحاديثه وسيرته الشّريفة، لذلك فهذا التّكليف لي بالكتابة عن خُلقه العظيم عطيّة منه لي، فكلّ من يقرأه يشاركني في العطيّة، وكل من لا يقرأه ويرى نفسه أكبر من قراءته أو يعترض عليه، يحرم نفسه من عطيّة رسول الله، وأخشى أن يكون من المنافقين. فعلى الخَلق كلّهم محبّة رسول الله لأنّ وجودهم كان في الصّلاة والسّلام عليه من الله، فالصّلاة والسّلام عليه من الخَلق إعتراف بفضله عليهم، وعدم الصّلاة والسّلام عليه نكران لفضله عليهم في الدّنيا أمّا في الآخرة فكلّهم يُطَأطِئون رؤوسهم أمامه، ويلومون أنفسهم على ما قصّروا في حقّه عليهم. ولو تسمع النّاس صلاة الحجارة على رسول الله لآمنوا جميعاً، ولو تسمع النّاس صلاة النّباتات على رسول الله لآمنوا جميعاً، ولو تسمع النّاس صلاة الحيوانات على رسول الله لآمنوا جميعاً، فلله الفضل والمنّة على المؤمنين به وفي كلّ شيء بدءاً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم وبالنّاس والأكوان كلّها.

 

 

وُلِدت جمانة في مدينة طرابلس، في عائلة معروفة بمحبتها للمدينة. أمضت طفولتها ومراهقتها في عاصمة الشمال حيث تلقت التعليم في مدرسة الليسه الفرنسية. وفي الثامنة عشرة من عمرها تعرّفت على شاب وسيم كان يتابع تحصيله الجامعي في فرنسا، فتزوجا، ثم انتقلت لتعيش معه في باريس.

تلك الخطوة ساعدت جمانة في تحقيق حلمها بدخول جامعة السوربون – فرع الأدب الفرنسي، ولا نعرف إن كانت الظروف أو القدر ما جعلها تختار اختصاصاً أعادها إلى وطنها لبنان، وإلى مدينتها طرابلس، إذ فيما كانت تقوم بالبحث تعرّفت، مصادفةً، أو ربما بلا مصادفة، على هذا الـ Troubadour Jaufre Rudel، الذي كان يحب هذه الأميرة الفرنسية Aliénor، التي كانت تعيش في قلعة طرابلس وهي ابنة Comte de Toulouse حاكم طرابلس أيام الصليبيين.

وهكذا استطاعت جمانة أن تمسك طرف الخيط الذي كان من شأنه ان يعيدها إلى طرابلس، وكانت أولى التفاتاتها إلى جذورها اللبنانية والطرابلسية.

 

عَرَفْتُها العام ١٩٧٧، يومَ دخلتُ التعليمَ لأوّلِ مَرَّةٍ، وَمِنْ وَقْتِهَا عَرَفْتُ، من أسلوبِ خِدْمَتِهَا،أنَّ المدرسةَ لَيْسَتْ مؤسسةً فَحَسْب، بل إنسانٌ حاضرٌ، بِمَحَبَّتِهِ، في حياةِ الآخر. أكثرَ من ثلاثينَ سنةً، وأنا أَتَدَرَّجُ في الخدمةِ التربويةِ والتحصيلِ العلميِّ على َيدَي«مدام ليليان»،ذلكَ الكتابِ المفتوحِ على الابتسامةِ، ولو قسا المحبّون. عَرَفَها مئاتٌ مئاتٌ الطلابِ، لَعَلَّهُم يعرفونَ حتى اليومَ، أنَّ في كلِّ واحدٍ مِنْهُمْ شيئاً من ليليان، من محبتِها ولطفِها وثقافتِها التي كنَّا ننهلُ منها في الآدابِ والمعارفِ العامّة.

مدرسةُ ليليان لا يُتْقِنُ أهميتَها في بناءِ الإنسانِ إلا من استلمَ أمانةً رسوليةً وجهاداً إيمانيا. كانَتْ ليليان في تجلياتِها المـُحِبة مسلكاً تربويّاً فريداً تَميَّزَتْ بِهِ مدرسةُ مار إلياس حيثُ الوجهُ كانْ المرتجى، وبناءُ البشرِ هو الأساس. هذه مدرسةٌ مُذٍ كانْتْ مِنَ العامِ ١٨٥٠ رسالة َحُبٍّ أوّلا وثانيا وثالثاً، كي لا يبقى أحدٌ بلا عِلْم.

 

 

ليس من السهل على الشاعر أن يصف نفسه لكني سأختصرني في بضع سطور مجازية إيحائية:

نسرين الصايغ هي تلك النزعة الممزوجة بشهد الكلم وروح الحرف ونبض متأرجح ما بين الحقيقة والخيال، صهوة أبجدية تسيّرها تلك الشهقة المتمردة من طائر الفينيق هو ينبعث من رماده وهي تنبعث من ذكرياتها من آلامها، وجراحاتها فتحول هذا التمرد او هذه الشهقة.

علاقتي بالكتابة كعلاقة الروح بالجسد في لحظات حميمية وملامسات حسية روحانية تأتي القصيدة كثمرة لهذه العلاقة الحميمية وهي كذلك متنفس لروحي التائهة في هذا الكون الشاسع بكل متناقضاته، الهائمة بين سماء الغربة واديم الوطن. مونولوج داخلي لنفسية المبدع فيترجمه الى حروف معبرة او لوحات رمزية مبهرة، او لحن جميل..

 

 

ولد جورج بترو فاخوري مؤلف هذا الكتاب عام 1912 في مدينة عكا من أعمال فلسطين، حيث نشأ على التربية المسيحية وعلى المحبة، في صباه دخل المدرسة وتدرج على المقاعد الدراسية إلى أن اصبح أستاذاً لامعاً، ولم يتوقف عن الدرس وطلب العلم حتى أكمل دراسته الجامعية بالمراسلة مع جامعة أوكسفورد الذائعة الصيت. كان في مطلع شبابه عضواً في الحركة الأرثوذكسية إلى ان اضطرته حرب فلسطين عام 1948 إلى اللجوء إلى لبنان وهناك تزوج من ايليونور متى في بلدة الحدث الجميلة قرب بيروت وأنجب أربع فتيات، عمل في لبنان في حقل التربية والتعليم إذ كان مدرساً بالجامعة الأميركية وبعدها في دور المعلمين والمعلمات الحكومية في عدة أنحاء وكان مع البعثات التعليمية في الأردن. عمل أيضاً مع الأمم المتحدة في معهد سيلين أستاذاً للتربية وعلم النفس، وكان طيلة إقامته في لبنان متابعاً نشاطه المسيحي كعضو في جمعية السلام والمحبة الأرثوذكسية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.