أحمد رشيد قاسم آغا: ابن ببنين ــ عكار الذي صار من أصغر المدراء سناً في البنوك اللبنانية

أجرت «التمدن» لقاءً حاور أحد أصغر المدراء سناً في البنوك اللبنانية حيث كان حواراً شفافاً.
إسمي أحمد رشيد قاسم آغا من بلدة ببنين قضاء عكار وُلِدت في مدينة طرابلس 1/1/1992. اعمل مدير بنك «بلوم للتنمية» فرع «المصرف الإسلامي» لمجموعة «بنك لبنان والمهجر» في طرابلس. استلمت إدارة الفرع في 8/1/2018 (كمدير فعلي) بعد أن أمضيت 3 أشهر أتدرب (كمدير). والدي رشيد قاسم آغا (تاجر). والدتي السيدة مهى العجم (ربة منزل). لدي 3 أخوة: نبيل، حسان، رولا. متأهل حديثاً من السيدة ديالا ملحم.
نشأت وترعرت في بيئة محافظة، كانت طفولتي سعيدة حيت عكست تأثيراً ايجابياً في حياتي العملية.
كان والدايَّ حريصين على تربيتي وتوجيهي دينياً وعلمياً، وعلى محبة الناس وحُسن الخلق، أنهيت دراستي وحصلت على البكالوريا القسم الثاني (علوم الحياة) سنة 2009 من «مدرسة الإيمان الإسلامية» كنت دائماً من المتفوقين. وكنت أُعفى من الامتحانات النهائية.
بدأت تحصيلي الجامعي في جامعة البلمند. بدأت بدراسة تحضيرية للطب (Pre.Med.) لمدة سنتين. لكنني لم أجد نفسي فيه. فانتقلت لدراسة إدارة الأعمال فرع «تمويل ومصارف» Banking and finance في نفس الجامعة.
نلت مرتبة الشرف عدة مرات، حصلت على إجازة البكالوريوس سنة 2014. اخترت الجامعة الأميركية في بيروت AUB لاستكمال دراستي العليا، لتصنيفها العالي في لبنان والعالم. وحصلت منها على إجازة الماجستير سنة 2015. وكنت من بين التلاميذ المميزين بفرعي.
لماذا فضلت دراسة إدارة الأعمال على الطب؟
– منذ صغري، وأنا أهوى حقل التجارة والأعمال الحرة. كانت عائلة والدي (أعمامي) يملكون عدة مؤسسات وشركات للملبوسات النسائية في دولة الكويت. إكتسبت منهم كفاحهم، تصميمهم ومثابرتهم في تحملهم. كنت أراقب عمي الأكبر «حميد» عن كثب وتفانيه بإنجاح أعماله، فهو أول من أسس هذه الشركات…
كنت أسافر، من صغري إلى الكويت خلال إجازاتي وعطلي المدرسية، كان ينتابني السرور والشغف بوجودي في المحلات، حيث كنت أداوم مع الموظفين، وكنت أبيع، أحاسب وأستلم الإدارة، هنا بدأ يكبر حبي للتجارة. فعملت على تحدي نفسي وإثبات وجودي فمن خلال إستقبالي وتعاملي مع الزبائن لإرضاء أذواقهم من مجرد ردة فعلهم وإحتكاكي مع الموظفين وأنا لم أتجاوز 12 من عمري. أعطتني هذه التجربة الحافز والمقدرة على تحمل المسؤولية في البنك وإدارته. وأنا أصغر الموظفين بفرعنا، فأنا نشأت على التجارة ومحبة التعامل مع الناس.
كيف ومتى بدأت عملك في البنك؟
– سنة 2014 قبل دخولي الـ AUB قدمت طلبي لحوالي 100 شركة ومؤسسة للحصول على وظيفة. شعرت بالإحباط لقول بعض الناس: «ما تعذب حالك، ما في شغل بدون واسطة».
وبفضل الله ورضاه ورضى الوالدين، تم توظيفي في «بنك لبنان والمهجر»، بعد اجتيازي للامتحانات والمقابلات. حيث كانت المؤسسة الوحيدة التي اجابت طلبي. وهنا الحقيقة تقال أنه بالفعل هناك مؤسسات تسعى وراء الكفاءات، علماً، إنني كنت قد قدمت طلبي لمدة 4 سنوات لإنتسابي للكلية الحربية مجتازاً كل الامتحانات. والحمد لله، استطعت ان اثبت لإدارة المصرف بأن اختيارهم لي كان صائباً.
ما هو أول منصب تم تكليفك به؟
– بدايةً، إستلمت عملي (موظف صندوق) لفترة 3 أشهر، في فروع بيروت، لم أكتفِ بعملي، بل كنت أتوسع بعلاقاتي عاملاً على تطوير وتثقيف نفسي وإنجاز عملي بدقة وبسرعة لاتميز وأفوق التوقعات للوصول للأعلى لوجود المنافسة القوية في عملنا. فوجد ان الإنسان وبشخصيته هو الذي يعطي القيمة للمنصب.
بعد ذلك إنتقلت إلى مديرية التسليف لمدة سنة. ثم إلى قسم الكفالات والاعتمادات. ثم استلمت خدمة الزبائن، في عدة فروع مما دعم خبرتي، في التعامل مع الموظفين الأكبر مني سناً والأقدم مني عملاً، وفي النقد البنّاء والارشاد للطريقة الأمثل لإتمام العمليات. بعدها بفترة وجيزة إرتقيت لمنصب (نائب مدير) حيث كانت نقلة نوعية، وأخيراً، استلمت وأصبحت مديراً فعلياً.
هل واجهتك صعوبات خلال دراستك وعملك في المصرف في آن واحد؟
– الصعوبة التي واجهتها كانت جسدية لعدم أخذي راحة كافية، كنت أعمل من الساعة 8 صباحاً لغاية 5 مساءً. تبدأ صفوفي من الساعة 6 مساءً لغاية 11 مساءً. كنت أنام ساعة أو ساعتين واصلاً ليلي بنهاري للتوفيق بين الدراسة والعمل للتميز. خلال إستراحتي، كنت أقرأ وأطالع الكتب، لأن الفرق شاسع وكبير بين الدراسة المنهجية والمطالعة. فالقراءة والمطالعة تفتح مجالات أوسع لسوق العمل والحياة.
أحببت أن أجمع الدراسة والخبرة في آنٍ واحدٍ، لأنني تعلمت قيمة الوقت وخاصة بعد خسارتي سنتين من عمري في دراستي السابقة. فالحمد لله، نجاحي أنساني كل التعب والصعوبات.
هل فكرت بالسفر للخارج لوجود فرص أوسع ومدخول أوفر؟
– صراحةً، أنا لم أكن أنوي البقاء في لبنان، لأنني كنت أظن بأن فرص العمل معدومة. ولكن عندما وجدت الفرصة الواسعة التي أعطاني إياها مجلس إدارة «بنك لبنان والمهجر»، و«بنك بلوم للتنمية»، ووجدت التقدير لكفاءتي، مجهودي ومثابرتي، تمسكت أكثر فأكثر بعملي وبلدي، فالغربة لها ثمن، وأنا أحب ان أخدم مجتمعي وأعيش في وطني.
هل أنت موعود بمنصب جديد قريباً؟
– أنا حالياً مدير فرع، هدفي هو تكريس كفاءتي وعملي الذي اكتسبته ومثابرتي لأكون الأفضل في إدارة وإنجاح الفرع. واضعاً كل تركيزي ودافعي الداخلي للوصول إلى الاتقان والتفوق في منصبي (كمدير) لأنه فعلاً عمل تحدٍ ليس بالسهل، وطموحي لن يقف عند حد معين طالما أنني بأيادٍ أمينة وإدارة تقدر العطاء والنجاحات وتدعم لأقصى الحدود.
من كان وراء دعمك وتحفيزك في كل مسيرتك حتى وصولك لهذا المنصب؟
– نجاحاتي هي بتوفيق من الله عز وجل ورضا الأهل ودعم العائلة. ودافعي الداخلي الدائم للارتقاء والتميز.
والشكر الأكبر للسيد سعد أزهري رئيس مجلس إدارة «بنك لبنان والمهجر». الذي كان الداعم الأول والقدوة والمحفز للعطاء. والذي كان لي الشرف ان يكون مواكباً وداعماً لنجاحاتي ومؤمناً بقدرة الشباب والكفاءات.
والشكر موصول للسيد عمرو أزهري رئيس مجلس إدارة «بنك بلوم للتنمية»، وللسيد معتز نطفجي المدير العام. وللدكتور بيار أبو عزة مدير قسم الموارد البشرية. والشكر أيضاً لكامل أعضاء الهيئة الإدارية في «بنك لبنان والمهجر» و«بلوم للتنمية».
كما إنني أشكر جمعية حياة Life لمساعدتي في دراستي وتدريبي في ورش عمل، وعبر إتاحة الفرصة للتعرف على أشخاص ناجحين في الحياة العملية. والسماح لي بالاستفادة من خبراتهم ونصائحهم التي ساهمت في إغناء معرفتي بسوق العمل، وبمتطلبات النجاح والاستمرارية.