طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الجنرال «جون كيلي» خارج البيت الأبيض!!

كيلي

صدقاً، لم أعد أذكر متى كتبت في زاويتي هذه توقعي المتعلق بأن «جون كيلي» لن يبقى في البيت الأبيض، وبأنه سيترك موقعه ككبير الموظفين فيه.

موقع كهذا يعني بأنه الشخص الثاني بعد الرئيس الأميركي، وكاتم أسراره وناقل تعليماته حتى للوزراء.

وأنا توقعت ذلك – ولم أتنبأ لأنني لست ممن يدعون قراءة الغيب – لكنني توصلت إلى تلك النتيجة منذ أشهر طويلة، بعدما توالت الإستقالات والإقالات داخل البيت الأبيض.

إذ بعد أن اطلعت على ما تيسر لي من معلومات عن هذا الشخص، القادم من موقع عسكري هام في الجيش الأميركي، والذي وصل إلى رتبة «جنرال» في ذاك الجيش، وتسلم مواقع قيادية هامة، قبل دخوله إلى البيت الأبيض منذ أكثر من سنة –  (تم تعيينه في تموز 2017) – هذا يعني أنه شخص على مستوى عالٍ من القيادة والمسؤولية، وعلى أساس هذا التصور، عهد إليه الرئيس «ترامب» مسؤولية «وزير الأمن الداخلي» طيلة ستة الأشهر الأولى من ولاية «ترامب».

لكن على ما يبدو لا يمكن جمع الضدين، بالرغم من أن «جون كيلي» المُتشدِّد كرئيسه في مسألة الهجرة، مما جعل الرئيس يعهد إليه بوزارة الأمن الداخلي، التي تُعنى بمسائل الهجرة.

وقد اختاره ترامب لكي يعيد ترتيب البيت الداخلي، ضمن البيت الأبيض، بهدف ضبط إيقاع كل المساعدين والموظفين، وفق مشيئة رئيسهم.

ولكن جاء حساب البيدر مختلفاً عن حساب الحقل، وبدأت تتنسم أخبار الخلاف بين الرجلين بشأن الإدارة في البيت الأبيض، وهذا أمر طبيعي لا يُفاجأ به المتابع لشخصية كل من الرجلين،

إذ أن الرئيس الأميركي، معروف بفوضويته ومواقفه المتسرعة، وردوده التي لا تليق بموقع رئيس أقوى دولة في العالم،

حيث تقابله عقلية عسكرية يتمسك بها «جون كيلي» الذي نشأ على النظام وضبط الأمور من رأسها إلى أدناها!!

جون كيلي الذي لامس السبعين من عمره، لم يستطع الصمود أكثر من سنة ونصف السنة،

وأكدت التسريبات أن الرجلين لا يتحادثان!!

وهل يُعقل هذا؟

وعد التواصل بين الرئيس وكبير الموظفين يعني أن «ترامب» قرَّرَ تجاوز «كيلي» والقيام بالتواصل المباشر مع كل المساعدين والموظفين دون المرور بكبير الموظفين!

فعلاً لا يمكن لأي متابع أن يعرف ماذا يُريد «ترامب» الذي لا يخفي قراراه بالترشح لولاية ثانية التي ستجري في نهاية 2020.

في الوقت الذي لا أحد يعلم كيف ستنتهي التحقيقات التي يقوم بها المحقق الخاص «مولر» بشأن التدخل الروسي في الانتخابات التي أوصلت «ترامب» إلى سدة الرئاسة.

سيما وأن المعلومات المُسربة للصحافة الأميركية حول هذه الشبهة، يمكن إختصارها بأن فريق «ترامب» للانتخابات قد تلقى عام 2015 عرضاً سياسياً من روسيا بهدف التعاون في الانتخابات التي خاضها «ترامب» بوجه «هيلاري كلينتون».

بلد «كل شيء ممكن»

أميركا بلد «كل شيء ممكن» لكن يبقى علينا أن نحاول سبر أعماق «مؤسسة الأستبلشمان» المُمسكة بناصية دفة السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأميركية،

والتي في حال قرّرَت إبقاء «ترامب» ومن ثم تمكينه من ولاية ثانية، فهذا يعني أن «ترامب» سيبقى ويستمر شاء من شاء وأبى من أبى، مع جون كيلي، أو بدونه. والقرار سيبقى كامناً في أروقة تلك المؤسسة، التي تُمسك بالقرار الأميركي، في كل المجالات.

ختاماً نتمنى للجنرال «جون كيلي» التوفيق خارج البيت الأبيض، لأنه صدق القول بأن «من شبَّ على شيء شاب عليه».

ولم يعد يبقى من العمر أكثر مما مضى، وليقرّر «ترامب» ما شاء وكيفما أراد!

Loading...