طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

رحل ألبير حرب «شاعر الدهشة»

الشاعر الراحل البير حرب

ما إنكفأ له ظل ولا جف العطاء، ماذا أقول في من يموت وفوق عينيه إبتسامة، ولمن يسير وقد تيقن أن مصرعه أمامه.

ألق «سيد الخماسيات» لا يخبو، مشى معنا فوق الثلج وفوق النار. وفي جنون الريح وقهقهة الإعصار، إليك ترنو الأنظار في اشتداد الأخطار.

البير حرب واحد من الذين وقفوا على حدود وجعنا، فارقنا غير تارك، وودعناه، وما هو بمفارق. قلمه من صعبه… أما صبره فمن خبايا العروق، تسأله اللفظة إشفاقاً عليها ساعة الوضع حتى إذا زال الألم كانت الفرحة الكبرى.

كان يتدارك الأمور بحصيف بصيرته لا يداور ولا يناور.

كان زاخراً بالمحبة شامخاً بالعنفوان، طافحاً بالوطنية، فكل بيت من قصائده نفحة عطر، أو لفحة جمر، أو عبقة عطر، حرّيف في ركب المغامرة.

لقد بزّ شاعرنا جميع أقرانه، شغوف بمطالعة الكتب، لم يعتره أي عائق، ليس لديه شيء إسمه وهم أو مستحيل، لديه إيمان بتحقيق الأحلام وبتصميم لا ينام.

هو مرجع وليس ملحق، كريم محتد، شنّفت أخبارة الآذان، زين الطرس في خط تنمقه حتى إنجلى عقداً من اللؤلؤ، ربيب معشر شرفت الأصول، صافي السريرة، مخلص يمشي على سبيل الصلاح وبالمحامد يرتدي، ألمعي فاضل يمحو الدجى مثل بدر لاح جنح الغلس. طوبى لمن لم ييبس زرعاً، ولم ينضب ضرعاً، من كل النفوس مركب، فأنت إلى كل الأنام حبيب.

طأطأت لك الرؤوس واهتزت لك التيجان، سكبت عصارة العمر خمرة في دن الوطن. لله در هذا العملاق الذي انطلق وحيداً يشق دربه بتؤدة، ويغادر تاركاً لنا سكون المكان ثق أيها الراحل بأن الصوت هو الذي يبقى في النهاية على حد قول الشاعرة الإيرانية فروغ زاد.

البير حرب… من معجنك نفّرق أطاييب الكلمة.

نماذج من قصائده

ورقه

عم تسأليني ليش اسمي زغير؟…

اسمي.. اسمو هالعمر مرقه

بهاك الدني رح ينمحي بكير

وهون الدني بتغيرو وبيصير

بيتين شعر زغار ع الورقه

ذكريات

مهما طِول مشوارنا بهالحياة

مشوارنا حكاية ع درب مغبّره

كلما وقفنا شوي… صرنا ذكريات

وكلما مشينا شوي صرنا مقبره.

لولا بيوت الشعر

بأرض الغنا والفقر

بشقفة حجر منحوت

الإنسان عندو بيوت

لكن بأرض السحر

لولا بيوت الشعر

كل الدني بتموت

ناسك

ناسك بترفع هالصلا بديرك

وباب السما بتطال باللمسي

ت يصير عمرك سِلم لغيرك

المهمّ توصل ع  السما بسيرك

وتترك لألله عَ الأرض دعسي.

إنسانيين

إن غِفي والحلم منو انسرق

عبيّ صبيعك لون من حلم ال مرق

وبحروف سودا متل ريشه من غراب

كلما وعي شي لون والحرف احترق

بنصير انسانيين بدنيا الخراب

بين الفكر والطين عندن مفترق

إنسان عم بيموت ع  كمشة تراب

وإنسان عم يخلق عَ  كمشي من ورق.

السما الزرقا

بدك يا حلوي تمرقي مرقا

ع  بيت دربو هالسما الرزقا

ما دام إنتي هيك حبيتي

بقلك ما عندي بيت اللملقا

عايي بشعري ال فيه صلّيتي

بيتي بقلبي وهيك رح ببقا

وما دام قلبي جرح عَ الورقا

انا الورقا وكلمتي بيتي

قصيدة الشاعر شيبان سعادة

في حفل تكريم الشاعر الراحل البير حرب

لا… لا… ما خسرك شعرنا المحكي

وما متّ يا البير تَ نبكي

الموت…. بالعتمه البشر بتفوت

غياب… وفنا… وسكوت..

وأنت… عندك اسم ما بيموت

وبيضل شِعرك عنك بيحكي

***

غيابك عَ ذكر الورد بيفوح العبير

بيحكي الزمان العايش ببالو:

المتلك بيدّق بواب ما انطالو

«بصابيع فوق الشمس» نيّالو

ممحي خيالو عَ الأرض بيصير

ومرسوم عَ حيط السما خيالو

***

بيت القصيد… من القصيدة خمس

خمس ست سطور تشريعك

تلمع الفكره… الليل يسأل همس

معقول من فوق الوحي يطيعك؟؟

تسَهِّر الشمعه لطلوع الشمس

تكتب معك بخيال صابيعك

تاليلها الأعمى.. البيقرا لمس

يشيب بخُماسيات توقيعك

***

البير شوفك واقع بحيري

مع أرض شافت حالها كبيري

وضيّق مَداها عَ مدى باعك

فيها البحر أزغر من شراعك

ولما طلعت عَ مطرح يساعدك

الأرض..حسّت حالها زغيري

***

جايي الربيع ويا الف يا ريت

بيصحّ حلمك متل ما تمنيت

بكمشة تراب الكانت كفوفك

تفرّخ سنابل حب..

ويصير قمحك متل خبز الرب

وكل ما سكرنا الخبز منشوفك…

***

كنت مرجع شعر، معهد علم

بإبداع فكر وروح شفّافي

المجد العطيت لشعرنا… كافي

عشت حلم… وتاتكفي الحلم

ضل بقصيدة عَ الورق غافي

نبذة عن حياة الشاعر

  • من كفرزينا – قضاء زغرتا ومواليد الديمان 1933
  • تلقى علومه في مدرسة الضيعة ومن ثم أكمل دراسته  في الإكليريكية البطريركية المارونية – غزير.
  • نظم الشعر في الثامنة من عمره وكتب رواية المصلوب في الثانية عشرة.
  • بداية حياته العملية في مهنة التعليم،ولكن مهنته هذه لم تدم أكثر من بضع سنوات.
  • ‎هاجر الى فنزويلا في العام 1953، لقب بـ «شاعر الجالية» ومن فنزويلا انتقل الى جزيرة «كوراساو».
  • كان الشاعر ألبير ذلك الانسان اللبناني الطيب المساعد للبنانيين الذين شردتهم الحرب.
  • له أسطوانة شعرية – «كمشة صور».
  • حائز على جائزة الشعر اللبناني عام 1973.
  • له قصائد في الشعر الفصيح في جريدة «الأخبار» التي تصدر باللغة الاسبانية تحت اسم «الزاوية الشرقية» باللغة الاسبانية التي يتقنها كاللغة العربية.
  • أسس عصبة الشعر اللبناني في سدني عام 1978
  • مثل جزر الكاريبي في المؤتمر الماروني الأول في المكسيك من 23 الى 28 شباط 1979 ألقى خلال المؤتمر قصيدة بعنوان «لبنان الحبيب».
  • اشترك في لجنة الحكم في برنامج ليالي لبنان «تلفزيون لبنان».
  • انتج لتلفزيون لبنان برنامج من ضيعة لضيعة، وبرنامج مدارسنا على الهوا.
  • كتب وبشر بالخماسية في الشعر العامي حتى جعل منها مدرسة شعرية.
  • متأهل من: اورنيليا اوغت بلم هولندية الجنسية ولهما: البير توفيق – سميره.

مؤلفاته:

  • بيت من ورق شعر، لبناني مطبعة البوليسية – جونيه 1985.
  •  وديوان ثانٍ بعنوان: «صابيع فوق الشمس».
  • اشارة الى ان البيت الزغرتاوي كان كرمه وألبسه عباءة الشعر اللبناني حيث عرف «بشاعر الدهشة».
Loading...