طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عن دور بعض الجمعيّات النسائيّة

    ربيع داغر – البترون:

في ختام العام 2018، لفت استمرار ظواهر عديدة على الساحة اللبنانية.

ومنها ما يخصّ قضايا الأحوال الشخصيّة التي تحدث في مجتمعنا اللّبناني بمذاهبه المختلفة، إذ إنّ دور بعض الجمعيّات المسمّاة النّسائية استمرّ متميّزاً بالعبثيّة في الأداء وبالنّزعة العدائية تجاه كلٍّ من الرّجل والعائلة والقيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية.

لا بل هو دور هدّام، يبدأ من الأدبيات التي تطلقها الجمعيات النسائية وصولاً إلى الأداء المتسلسل الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى نتيجةٍ واحدةٍ لا غير، ألا وهي الانفصال بين المرأة والرّجل وانفراط عقد الزواج وتفرّق أفراد الأسرة.

ورفد هذه الظاهرة ما أفرزته الانتخابات النيابية، من بروز عدّة أسماءٍ نسائيّة محترمة، منها من وصل إلى النّدوة البرلمانية، وتابع رفع الشّعارات المدافعة عن حقوق المرأة والمطالِبة بالمساواة بالرّجل.

وعمليّاً، تبثّ تلك الجمعيّات – المموّلة من جهاتٍ خارجيّةٍ وداخليّةٍ نافذة – أخباراً وتنجز دراساتٍ وتنظّم محاضراتٍ تتمحور حول مفاهيم محدّدة، من مثل «العنف ضدّ المرأة»، «الزواج المبكر للفتيات»، «عقاب المغتصب»، «الرّجل المعنِّف»، «عنف الزّوج بحقّ أفراد عائلته»… وإلى ما هنالك من عناوين تتّسم بالسّلبيّة والرّعب والتّشغيل المفرط للخيال.

ومن هذه العناوين والشعارات، تنطلق النّسوة من عقال تلك الجمعيّات إلى ميادين اجتماعيّةٍ متنوّعةٍ بشراسةٍ ضدّ الرّجال وعُصابٍ لافتٍ وعدائيّةٍ استثنائيّة.

ففي القضاء المذهبي والمدني والجزائي، ينشط المحامون الذين توكّلهم تلك الجمعيّات رفعاَ للدعاوى وملاحقة للقضايا التي تلفّق الكثير من وقائعها ويحوّرها هؤلاء بما يخدم الهدف الذي تسعى وراءه الجمعيات.

وعلى صعيد القوانين والتشريعات، تثابر الجمعيّات النسائية على تحفيز النوّاب وتعبئة الرأي العام للحصول على ما تعتبره مكاسب حقوقيّةً لها، ضاربةً بعرض الحائط كلّ صالحٍ للمجتمع أو لمكوّناته الأخرى.

حتّى أنّ الكثير من البرامج التلفزيونية والإذاعية والمنشورات المحليّة، أصبحت مسخّرةً لضخّ دعايةٍ مشوِّهةٍ للواقع الاجتماعي ومحرّضةٍ على التنابذ بين جناحيه أي الرّجل والمرأة، بتصوير الحياة الزوجيّة بينهما حالةً لا تطاق ولا يجوز أن تستمرّ…

أمّا الرّجل فله حصّة الأسد من الهجوم واللّوم والاتّهام، كأنّه وحش كاسر أو ذئب متأهّب لافتراس أسرته زوجةً وأبناء.

إنّ ما تنشره الحركة النسائية في لبنان عموماً، بعيد كلّ البعد عن أهداف نظيراتها في أرقى البلدان الديمقراطية في العالم، ففي إيسلندا مثلاً (البلد الأكثر تجاوبًا مع مطالبات وحقوق المرأة على الإطلاق) تثابر الحركات النسائيّة على بلورة مطابلها اتّفاقاً وانسجاماً وتكاملاً مع مطالب الرّجل والطّفل.

فإلى متى يُدسّ سمّ الشّقاق والتّفرقة في دسم الحقوق النسائيّة المشروعة؟

Loading...