طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«لأنني وحدي» أو «أنا المسكين»!!

تغريدتان أطلقهما الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» نهاية العام 2018 وبداية العام 2019. وذلك عقب إلغاء إجازته التي كان يقضيها في منتجعه في «مارا لاغو» في ولاية «فلوريدا» وعودته إلى البيت الأبيض على خلفية تعطيل الحكومة الفيدرالية، وعدم قبض مئات الآلاف من موظفي تلك الحكومة رواتبهم الشهرية، وما نتج عن ذلك من شللٍ لحق بمعاملات ملايين الأميركيين. ليبقى في البيت الأبيض ليلة رأس السنة، مُطلِقاً تغريدات قاسية ولاذعة في كل الإتجاهات، ومن بينها ما ورد في عنوان هذه المقالة.

فعلاً أنا في حيرة من أمري، كوني قد عاصرت مسيرة رؤساء أميركيين كُثر بدءاً من «جون كنيدي» وصولاً إلى «ترامب» حالياً.

وكمتابع وقارىء لكل ما يجري حول العالم، لا سيما ما يجري في أكبر دولة فاعلة في العالم – أي الولايات المتحدة الأميركية – وجدت أن ما يقوم به «ترامب» هو أمر غير مسبوق، ولم يحصل مع أي رئيس أميركي سابق!!

لا أدري كيف أن رئيس دولة بحجم أميركا، يعمل على منع كبير مراسلي «سي.أن.أن. » «جيم كوستا» من طرح سؤال عليه، ولم يكتفِ بهذا التصرف، بل ألحقه بقرار منه، قضى بإلغاء تصريح دخول هذا الأخير إلى البيت الأبيض، الذي لم تتردّد إدارته في رفع الأمر أمام القضاء الأميركي، الذي قرر إلغاء قرار السحب، وفرض عودة المراسل ودخوله البيت الأبيض، لمتابعة دوره.

كما أن القضاء الأميركي عينه أصدر قراره القاضي بحل «جمعية ترامب الخيرية» بسبب مخالفات وإنتهاكات قانونية، والقرار سلك طريقه للتنفيذ لحل تلك الجمعية!! ناهيك عن تحقيقات تجري حالياً في واشنطن، تدور حول فندقه – أي فندق ترامب – الشهير، لمعرفة الأسباب التي تحمل الوفود الدولية القادمة إلى واشنطن، حيث أن الغالبية منها تُجري حجوزاتها في ذاك الفندق الشهير، وعما إذا كان هناك من توصية ما بإعتماده دون غيره، لأنه في حال ثبوت ذلك، يكون هذا التصرف مخالفاً للقانون الأميركي، فكيف تستقيم هذه الوقائع مع شعاره للحملة الانتخابية، من أنه ذاهب إلى «واشنطن» لهدف أساسي هو «تجفيف المستنقع السياسي ومكافحة الفساد»!!!

على ما يبدو ان «ترامب» لم يصغِ إلى مستشاريه، الذين ووفق تقديرنا، لا بُدَّ من أنهم قد لفتوا نظره، إلى ان التاريخ الأميركي السياسي واضح لجهة ان حزب الرئيس الذي يخسر الانتخابات النصفية، على رئيسه توخي الحذر والسعي الفوري إلى تدارك أسباب الخسارة، وهذا ما حصل مع «جورج بوش» و«باراك أوباما» اللذين سارعا إلى ترميم الوضع الداخلي الذي أدّى إلى خسارة حزبيهما يوم ذاك. لكن «ترامب» على ما يبدو، أنتشى بفوز حزبه بمقعدين جديدين في مجلس الشيوخ (53 بدلاً من 51 شيخاً) ولم ينتبه إلى ان الديمقراطيين قد سيطروا على الأغلبية في مجلس النواب، ولديهم رئيسة جاهزة لتولّي رئاسة المجلس، وهي النائب المخضرم «نانسي بيلوسي» صاحبة المواقف الصلبة والشخصية القديرة.

طبعاً زاويتي هذه لا تتسع لأكثر مما ذكرته أعلاه – حيث أن ما ذُكِر يُشكّل  فقط  رأس جبل الجليد الغائص من أخطاء وتسرع ترامب – ولهذا نقول له وبكل موضوعية وتجرد أن أعمالك ومواقفك المُتسرعة، هي التي دفعتك إلى إطلاق تغريدتي «لأنني وحدي» و«أنا المسكين»! وربما الآتي أعظم بالنسبة لك!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.