لماذا لم تشهد طرابلس طوفانات؟

لقد عانت مدينة طرابلس على مدى عقود من سوء حالة البنية التحتية التي اصبحت متهالكة بسبب قِدَمِها حيث يعود البعض منها إلى حقبة حكم العثمانيين، كما عدم قدرة شبكات الصرف على مواكبة التوسع العمراني والسكاني للمدينة.
وعند حدوث اي عاصفة، كانت المدينة بحكم جغرافيتها تغرق ببرك المياه وخاصةً شوارع منطقة ساحة النجمة، أسفل شارع المئتين وعزمي بك كما الشارع المعروف بشارع نقابة الأطباء، ومنطقة الضم والفرز في «مدينة الميناء». فعند كل تساقط للأمطار تتجمع برك المياه في الشوارع المذكورة وتفيض شبكات الصرف الصحي الممزوجة بالأمطار، كما تتحول بعض الشوارع الى انهار كطلعة الرفاعية. إلى ان قامت شركة «باتكو» بتكليف من مجلس الإنماء والإعمار وباشراف دار الهندسة طالب وشركاه بتنفيذ تأهيل للبنية التحتية في القسم الواقع ما بين شارع رياض الصلح جنوباّ إلى شارع المئتين شمالاً ومدينة الميناء غرباَ إلى شارع الزاهرية – شارع الراهبات وصولاً إلى أبي سمراء مروراً بشارع التلّ.
تضمن عمل المتعهّد إنشاء ثلاث مصبات رئيسية لتصريف مياه الأمطار وفصل شبكة المجارير عنها، كل مصب يخدم منطقة من مدينة طرابلس بالإضافة إلى إقامة شبكة توزيع مياه شرب جديدة وتأهيل الطرقات والأرصفة وشبكة انارة من ضمن نطاق المشروع.
انهى المتعهد الأشغال في المدينة الجديدة ( عزمي – المئتين – نقابة الأطباء الخ) في نهاية 2015 أما الشوارع الواقعة في ما يعرف بالمدينة القديمة (التلّ – ساحة النجمة – طلعة الرفاعية الخ) بنهاية 2016 ومنذ ذلك الحين إلى تاريخ كتابة هذه الأسطر ومع مرور العواصف المتكررة «نورما وميريم» ومثيلاتها وطرابلس تنعم بطرق سالكة بأمان للسيارات دون برك ودون أي هبوط في الطبقات الإسفلتية ضمن نطاق الشوارع المذكورة وذلك بسبب حسن تنفيذ المشروع.
على الدولة اللبنانية ان تحسن اختيار الشركات الكفوءة والتي تحترم معايير نوعية التنفيذ والمهنية العالية لتنفيذ مشاريع البنى التحتية.
ان ما جرى في طرابلس يعطينا الامل بامكان خروج لبنان من دوامة مشاكل بناه التحتية وان يعمم هذا المثال على المناطق الاخرى.