طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

قضية وفاة الطفل الفلسطيني محمد وهبة: فتش عن النظام الاستشفائي في لبنان

الطفل محمد وهبة

قضية وفاة الطفل الفلسطيني محمد مجدي وهبة (من مخيم نهر البارد) وما رافقها من ملابسات أثارت موجة واسعة من التحركات الفلسطينية واللبنانية في مختلف المخيمات والمناطق اللبنانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت هذه القضية إلى مسألة رأي عام تناولتها وسائل الإعلام في لبنان والخارج.

وقد عبّر كثيرون عن إستيائهم ورفضهم لمبدأ عدم توفر سرير لمريض يمر في ظروف صحية حرجة، فكيف إذا كان هذا المريض طفلاً (عمره 3 سنوات) وحيداً لوالديه.

وتوجهت أصابع الاتهام نحو: وزارة الصحة، «الأونروا»، «المستشفى الحكومي» في طرابلس، بالرغم من تأكيد أقارب الطفل محمد أنهم لقيوا تجاوبا وتعاوناً من قبل مدير المستشفى الحكومي ناصر عدرة وطبيب «الأونروا» د. عماد المطري، إلاّ ان المشكلة كانت في عدم توفر سرير في المستشفى بسبب اكتظاظه بالأطفال المرضى أولاً، ونظراً لعدم توفر العدد اللازم من الأسِرة في المستشفيات، وهذه ليست المرة الأولى التي تقع فيها هكذا قضايا.

وإذا كانت قضية الطفل محمد قد لاقت تضامناً لبنانياً واسعاً وتحركات مطلبية عديدة تطالب بانصاف اللاجئين الفلسطينيين واعطائهم حقوقهم المدنية في لبنان أولاً، والبحث عن مشكلات النظام الاستشفائي في لبنان ثانياً، خاصة ان قضايا عدم توفر الأسرة اللازمة في المستشفيات تتكرر دائماً وتكون سبباً أساسياً في وقوع ضحايا، وهذه المسألة بحاجة إلى حل بعيداً عن الاستثمار السياسي من هنا أو هناك.

معتصمون في صيدا تضامناً مع الطفل وهبة

جد الطفل

محمد وهبة جد الطفل قال: «سبق ان خضع حفيدي لعدة عمليات جراحية في «مستشفى غسان حمود». وقد نقلناه إلى «المستشفى الإسلامي» بسبب إرتفاع حرارته بشكل حاد، الطبيبة المشرفة طلبت وضعه في العناية الفائقة، وقد أجرينا اتصالات كثيرة لتأمين دخوله إلى أي مستشفى لكن لم نعثر على سرير، كما بذل طبيب «الأونروا» جهوداً كبيرة لتأمين دخوله ولكن دون جدوى في وقت كانت حالته تزداد تدهوراً. وبعد توفير سرير له في «المستشفى الحكومي» في طرابلس، وبعد عدة ساعات فارق الحياة».

وبعد وفاة الطفل محمد وما تبعها من تعليقات واتهامات وإضرابات خاصة في «مخيم نهر البارد»، أصدرت الجهات المعنية بيانات توضيحية:

بيان الصحة

صدر عن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة بيان جاء فيه أنه «توضيحاً لما يتم تداوله عن أسباب وفاة الطفل الفلسطيني محمد مجدي وهبي، وبناء على استقصاءات فورية قامت بها وزارة الصحة وتواصل مع «الأونروا» الجهة الراعية لاستشفاء الفلسطينيين في لبنان تبين الآتي:

– 11/8/2018 خضع وهبي لعملية في الرأس في «مستشفى حمود».

– 14/9/2018  خضع لعملية ثانية في الرأس في «مستشفى حمود».

– 13/12/2018 أدخل وهبي إلى «المستشفى الإسلامي» وبقي حتى 17/12/2018.

– 17/12/2018 نُقل وهبي إلى «مستشفى طرابلس الحكومي» حيث فارق الحياة في داخله».

وأضاف بيان مكتب وزير الصحة «إن دخول الطفل وهبي إلى كلّ هذه المستشفيات كان مغطى مادياً من «الأونروا»، وأن وفاته حصلت داخل المستشفى، وإن وزارة الصحة تتمنى من الجميع التحقق من أي معلومات قبل تداولها في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدم تضليل الرأي العام احتراماً لحرمة الموت وحرصاً على صورة القطاع الصحي في لبنان».

الأونروا

وأصدرت وكالة «الأونروا» في لبنان بياناً أوضحت فيه «أن الطفل محمد قد أدخل «المستشفى الإسلامي» بتاريخ 14 كانون الأول بتحويل من «الأونروا» حيث كان يتلقى العلاج الطبي. غير أن حالته تدهورت بشكل سريع، ما استدعى نقله إلى غرفة عناية مركزة متخصصة للأطفال وهي وحدة غير متوفرة في المستشفى ذاته. وبذل الفريق الطبي التابع للأونروا في الشمال كما في مكتب «الأونروا» المركزي في بيروت كل الجهود الممكنة لتأمين سرير للطفل في أي مستشفى من مستشفيات لبنان تتوفر لديه رعاية مركّزة متخصصة للأطفال، لكن للأسف لم تكن هناك أسرّة متاحة.

ونتيجة الجهود المكثّفة تمكّنت «الأونروا» بعد ظهر يوم 17 كانون الأول من توفير سرير في غرفة العناية المركّزة للأطفال في «مستشفى طرابلس الحكومي» حيث نُقل، لكن الطفل توفي للأسف في وقت متأخر من 17 كانون الأول. وإن «الأونروا» لم تدّخر أي جهد ولم تمتنع عن تقديم أي تغطية طبية أو مالية مطلوبة لكن المشكلة كانت في عدم توفر أسّرة في هذه الوحدات المتخصصة في المستشفيات»

بيان «مستشفى طرابلس الحكومي»

في تمام الساعة السادسة من مساء يوم  17/12/2018 استقبل قسم العناية الفائقة في «مستشفى طرابلس الحكومي» الطفل محمد وهبة محولاً من «المستشفى الإسلامي» وهو في غيبوبة كاملة وصعوبة في التنفس  حيث تم وضعه تحت التنفس الاصطناعي، ولكن بسبب وضعه الحرج نتيجة معاناته من ورم في الدماغ وما أجري له سابقاً من عمليات، توقف قلبه بصورة مفاجئة حيث تم إنعاشه وإخراجه من حالته الحرجة وأجري له كامل العلاج المناسب لهذه الحالة، وحوالي الساعة العاشرة مساء توقف قلبه ثانية، ولم يكن بالإمكان استعادة دقات قلبه رغم العلاجات المتتالية التي تُجرى في مثل هذه الحالات حيث وافته المنية.

رحمه الله، وألهم أهله الصبر والسلوان.

وللتوضيح، المستشفى لم تطلب أي مبلغ مالي من الأهل قبل نقل الطفل أو بعده، كما يتردد على بعض وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي».

Loading...