طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بالأرقام.. الليرة «مستقرة وستبقى»

يقول الخبير الاقتصادي رئيس قسم الأبحاث في بنك »بلوم إنفست« مروان ميخايل لـجريدة«المستقبل»:

1- الوضع الاقتصادي يرتبط بالنشاط الاقتصادي وبمعدلات النمو والبطالة والفقر وغيرها من المؤشرات. ومن دون ادنى شك، هو صعب اليوم، فالنمو السنوي لن يتعدى الـ 1 في المئة، كون المحركين الاساسيين للنمو، اي السياحة (التي تمثل 5،14 في المئة من الناتج المحلي) والعقار والبناء (2،19 في المئة من الناتج المحلي)، شهدا تراجعا في العام 2018. وقد تقاطع تراجع النمو مع ضغوط تضخمية أثرت على القدرة الشرائية للمستهلكين.  ففي العام 2017، بلغ معدل التضخم 4.4 في المئة، ليصل في آب 2018  الى 6.7  في المئة (وقد تخطى الـ 7.5 في المئة في تموز) في ظل ارتفاع تكاليف الواردات النفطية وضعف الدولار الاميركي).

وكان صندوق النقد الدولي توقع 1.5 في المئة نموا في  2018، ورد هذه الأرقام الضعيفة للنمو إلى استمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الاستثماري والتجاري لديها.

2- الوضع المالي هو كل ما يتعلق بالمالية العامة، أي العجز في الموازنة والدين العام. وهو وضع لا شك أنه دقيق جدا، بسبب الاستمرار في ارتفاع العجز في الموازنة وبالتالي ارتفاع الدين العام. فنسبة العجز الى الناتج المحلي يتوقع ان تصل الى نحو 9 في المئة في العام 2018 (صندوق النقد الدولي)، علما ان العجز المسجل قد تضاعف من 844.7  مليون دولار في نيسان 2017  إلى  1.99 مليار دولار في نيسان 2018 (الارقام الرسمية لوزارة المالية). وبالتوازي، فان معدل الدين العام الى الناتج المحلي هو الى ارتفاع ايضا ويتوقع ان يصل الى نسبة 151 في المئة في نهاية العام 2018. ووصل حجم الدين العام الى 95،82 مليار دولار في النصف الاول من العام الحالي.

ان وضعية المالية العامة تستدعي خفض العجز في اقرب وقت ممكن، والعمل على وضع نسبة الدين الى الناتج المحلي على منحى تراجعي. وهو ما كان دعا اليه معهد التمويل الدولي، معتبراً ان خفض مستوى الدين العام يتطلب اتخاذ تدابير حازمة وإصلاحات هيكلية لخفض العجز في الموازنة العامة بشكل ملحوظ ومستدام، وان حجم الإصلاحات المطلوبة في المالية العامة يتطلب اتخاذ إجراءات لضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات، بما في ذلك ضبط فاتورة رواتب القطاع العام، إصلاح نظام التقاعد في القطاع العام، إعادة هيكلة قطاع الكهرباء للحد من تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتحسين الامتثال الضريبي من خلال مكافحة التهرب.

3- الوضع النقدي – وهو الذي يتعرض للحملة الراهنة – فهو كل ما يرتبط بثبات سعر صرف الليرة اللبنانية، وهو، من دون أدنى شك، مستقر، تؤكده سلسلة مؤشرات، لاسيما في المدى المنظور:

أولا: التقارير الصادرة عن مؤسسات التصنيف الدولية والتي لا تزال تؤكد على ثبات تصنيف لبنان الإئتماني. ففي تقريرها الاخير الصادر في 30 آب الماضي، حافظت وكالة التصنيف الدولية »ستاندرد أند بورز« على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة والمحليّة للبنان عند «B-» و«B» مع نظرة مستقبليّة «مستقرّة». كما فعلت مؤسسة التصنيف العالمية الأخرى «موديز» في تقريرها الصادر في حزيران 2018 في الحفاظ على نظرة مستقبلية «مستقرة».

ثانيا: التأكيد الدولي المستمر على الثقة بقدرة الاقتصاد اللبناني على تسجيل نمو في الأشهر والسنوات المقبلة، خصوصا بعد اطلاق برنامج الإصلاح والإستثمار الذي أعلنت عنه الحكومة اللبنانية في مؤتمر «سيدر»، وهو ما تعزز مع بدء إقرار قوانين التزمتها الحكومة في هذا الاطار (المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، الوساطة القضائية، حماية كاشفي الفساد، مكافحة الفساد في عقود النفط والغاز، والادارة المتكاملة للنفايات الصلبة).

ثالثا: تنويه جميع تقارير المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليان، بقدرة المصرف المركزي على المحافظة على الاستقرار النقدي وتثبيت سعر صرف الليرة بفعل ما يملكه من احتياطي بالعملات الأجنبية ورقابته الفاعلة على أداء المصارف في لبنان، وبمناعة القطاع المصرفي في وجه الأزمات الداخلية والخارجية.

وهو ما جاء في اشادة صندوق النقد الدولي بمصرف لبنان لـ «دوره الحيوي في جذب تدفقات الودائع الداخلة وفعاليته في إدارة الوضع الصعب الذي يواجهه»، وشجعه «على رفع أسعار الفائدة إذا دعت الضرورة مع توخي اليقظة إزاء ديناميكية الديون». بالاضافة الى تأكيد «موديز» ان المصارف اللبنانية قادرة على الإستمرار في جذب الودائع، لتُساهم بذلك في سدّ العجز في كلّ من الموازنة والميزان الجاري وفي المحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمالي في البلاد. مع الاشارة هنا الى أنّ المصارف تواصل تعزيز متانة مراكزها المالية، اذ وصلت رساميلها الاجمالية الى نحو 21 مليار دولار منتصف هذا العام، فيما وصل الحجم الاجمالي للأصول المدارة الى نحو 234 مليار دولار، أي ما يماثل نحو 400 في المئة الناتج المحلي.

رابعا: الاحتياطي المرتفع بالعملات الأجنبية الذي يملكه مصرف لبنان والذي وصل إلى 4،43 مليار دولار في منتصف أيلول الماضي ليصل حجم الاحتياطي مع اضافة احتياطات الذهب الى 4،54 مليار دولار (يضاف إليها المبالغ الموجودة للمصارف اللبنانية لدى المصارف المراسلة).

هو حجم كبير مسخر للدفاع عن الليرة في اقتصاد مدولر منذ عقود. ما يعني أن أصول المصارف والودائع والتسليفات مدولرة بنسب عالية. فنسبة الدولرة في ودائع القطاع الخاص بلغت 5،68 في المئة، اي ان النسبة المتبقية (نحو 32 في المئة) هي ودائع بالليرة يملك مصرف لبنان الاحتياطات الكافية والفائضة للدفاع عنها ولتثبيت سعر صرفها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.