وكأنه يكتب عن الحال اليوم… إبن خلدون قبل 700 سنة: عندما تنهار الدول

رائد علم الاجتماع العربي إبن خلدون، كتب في مقدمته الشهيرة في القرن الرابع عشر:
«عندما تنهار الدول يكثر:
– المنجمون والمتسولون والمنافقون – والمدّعون…
– والكتبة والقوّالون… والمغنون النشاز والشعراء النظّامون…
– والمتصعلكون وضاربو المندل…
– وقارعو الطبول والمتفيقهون…
– وقارئو الكفّ والطالع والنازل…
– والمتسيّسون والمدّاحون والهجّاؤون وعابرو السبيل والانتهازيون…
– تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط…
– يضيع التقدير ويسوء التدبير…
– وتختلط المعاني والكلام…
– ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل…
– عندما تنهار الدول يسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف…
– وتظهر العجائب وتعم الإشاعة…
– ويتحول الصديق إلى عدو والعدو إلى صديق…
– ويعلو صوت الباطل…
– ويخفق صوت الحق…
– وتظهر على السطح وجوه مريبة…
– وتختفي وجوه مؤنسة…
– وتشح الأحلام ويموت الأمل…
– وتزداد غربة العاقل وتضيع ملامح الوجوه…
– ويصبح الانتماء إلى القبيلة أشد التصاقاً…
– وإلى الأوطان ضرباً من ضروب الهذيان…
– ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء…
– والمزايدات على الانتماء…
– ومفهوم القومية والوطنية والعقيدة وأصول الدين…
– ويتقاذف أهل البيت الواحد التهم بالعماله والخيانة…
– وتسري الشائعات عن هروب كبير…
– وتُحاك الدسائس والمؤامرات…
– وتكثر النصائح من القاصي والداني…
– وتُطرح المبادرات من القريب والبعيد…
– ويتدبر المقتدر أمر رحيله والغني أمر ثروته…
– ويصبح الكل في حالة تأهب وانتظار…
– ويتحول الوضع إلى مشروعات مهاجرين…
– ويتحول الوطن إلى محطة سفر…
– والمراتع التي نعيش فيها إلى حقائب…
– والبيوت إلى ذكريات…
– والذكريات إلى حكايات.
رحمك الله يا بن خلدون…
-هل أنت بيننا الآن؟
فكلّ ما يجري لنا وثّقته منذ سبعة قرون.
«الكويتية» -(راكان)