طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

النقيب كمال مولود: «موسم الأمطار هذه السنة واعد… لكن الترشيد واجب»

محطة تكرير مياه الشرب في طرابلس

السنوات الماضية شهدت تدنياً في نسبة الأمطار وانخفاضاً في كميات الثلوج مما أدى إلى تدني مخزون المياه الجوفية إلى حد كبير ودفع الجهات المعنية إلى اللجوء لتقنين ضخ مياه الشرب والاستعمال المنزلي.

«المتساقطات» تبشر

أما في موسم الأمطار الحالي، وبالرغم من عدم مرور شهر على بدء فصل الشتاء (21 كانون أول 2018) فإن نسبة المتساقطات تجاوزت بكثير مثيلاتها في العام الماضي، كما تجاوزت المعدل العام، وكذلك تساقط الثلوج، ما يبشر بموسم واعد.

النقيب كمال مولود

مولود متحدثاً الى التمدن

حول هذه القضايا أجرت «التمدن» حواراً مع نقيب «موظفي وعمال مؤسسة مياه لبنان الشمالي» ومدير مصافي طرابلس الخبير المائي النقيب كمال مولود الذي أجاب على سؤالنا الأول قائلاً:

«أن موسم الأمطار السنة الماضية لم يكن جيداً ما تسبب ببعض المشاكل في أيام الشح من كل سنة (تشرين أول وتشرين ثاني).

المعدل هذه السنة تجاوز المعتاد بـ 50 بالمئة

أما مع مطلع الموسم الحالي فقد تجاوزت نسبة المتساقطات المعدل العام، وكانت حصة طرابلس جيدة جداً، أي حوالي 50 بالمائة من المعدل العام إضافة على المعتاد، والأهم ان المناخ يلعب دوراً،

الصقيع يُصلب الثلج

أي إذا لم تترافق المتساقطات المطرية مع ثلوج وصقيع فإن الوضع في الصيف يكون صعباً.

مع العلم أنه في حالة توفر الثلج بنسبة كبيرة فالصقيع يتسبب بتماسكه وتصلبه أكثر، ويستطيع مقاومة الحرارة والبقاء لفترة أطول، مما يُغذي المياه الجوفية لفترة أطول، فالثلج هو المخزون الأساسي للمياه».

المؤشرات تَعِدْ «بسنة مطرية»

أضاف: «هذه السنة توفرت كافة العناصر: الأمطار، الثلوج والصقيع، ومازلنا في بداية الموسم، وكل المؤشرات تدل على أننا أمام سنة واعدة مطرياً. وهذا الموسم يفرض علينا (في المحطة) القيام بأشغال أكثر من المعتاد بسبب وحولة المياه الداخلة إلى محطات المعالجة والتي تخرج صالحة للشرب، ومحطة طرابلس لم تتعثر و«تعتذر» كما باقي المحطات في لبنان، إذ ما تزال تعمل بكامل قوتها، وتؤدي واجبها على أكمل وجه في معالجة وتكرير وتعقيم المياه».

وماذا عن «ملوحة» بعض الآبار؟

وإذا ما كانت الأمطار الغزيرة هذا الموسم تساعد في حل مشكلة ملوحة مياه الآبار قال:

«هناك صعوبة في طرد المياه في هذه الآبار، ملوحة المياه وقعت بسبب تسرب مياه البحر بعد استهلاك المياه العذبة، التغذية الحالية تُفيد الآبار السطحية نسبياً، إذ تُخفف المياه العذبة من ملوحتها لوقت بسيط، ولكن لا يعني ذلك حل المشكلة، فالبئر الذي أصيب بالملوحة لن تعود مياهه عذبة. المحطة لا تعتمد على مياه الآبار القريبة من شاطىء البحر، آبارنا في المرتفعات وهي تستفيد من المتساقطات الحالية كونها تُنتج غزارة في المياه الجوفية وارتفاعاً في منسوب مخزونها المائي. ونحاول إستخدام المياه المُعالجة أكثر من مياه الآبار الارتوازية، وبذلك نستفيد من مياه الينابيع التي إن لم نستخدمها ستذهب هدراً، وفي الوقت عينه نحافظ على المياه الجوفية.

محطة طرابلس تؤمن 70 ألف متر مكعب يومياً

مع الإشارة إلى ان محطة طرابلس تؤمن يومياً 70 ألف متر مكعب في الشتاء وأكثر من ذلك في الصيف».

لا مشكلة مياه في التبانة

وأكد النقيب مولود «عدم وجود أزمة مياه في المناطق التي تغذيها المؤسسة وخاصة في التبانة، إذ تم تجاوز المشكلة، وكان هناك قلة في المياه، أجرينا نوعاً من التوازن في الشبكة وأدخلنا بئراً جديدة (في القبة) بقوة ألف ليتر لتزويد التبانة بالمياه».

ولكن هناك مشكلة التعديات على الشبكة

أضاف: «هناك مشكلة ثانية عانى منها الأهالي في التبانة، فالمؤسسة تقوم بإزالة التعديات ما يدفع بعض الناس «للاستنفار» و«إنتقاد» مصلحة المياه على مواقع التواصل الاجتماعي،

على كل مشترك تسوية وضعه،

كما على المؤسسة تأمين المياه للمواطنين،

وعليه الاشتراك ودفع المتوجبات عليه،

وكذلك ترشيد الاستهلاك، فقد تربينا على الإسراف في استعمال الماء،

فإذا قسمنا ما تضخه المؤسسة في طرابلس يومياً (حالي 100 ألف متر مكعب) على عدد السكان نجد الإسراف كبير».

دور مؤسسة مياه الشمال و«مؤسسة مياه طرابلس»

النقيب مولود أوضح «أن «مؤسسة مياه لبنان الشمالي» تُغطي كل المناطق الشمالية حيث توجد شبكات مياه.

أما «مصلحة مياه طرابلس» فإنها تغطي من البداوي شمالاً إلى القلمون جنوباً، ومن شاطىء البحر غرباً إلى حدود زغرتا شرقاً».

وماء يذهب هدراً

وعن مسألة مياه الأمطار التي تذهب هدراً دون الاستفادة منها وكيفية معالجتها قال النقيب مولود:

«كثيرون يذهبون باتجاه إنشاء السدود، لست خبيراً جيولوجياً، ولكن، بشكل عام، فإن السدود التي إقيمت ما بين البحر وسلسلة جبال لبنان الغربية لم ينجح معظمها وذلك لأن التربة غير حافظة للمياه السطحية، بينما السدود التي أقيمت على المقلب الآخر باتجاه البقاع نجحت، تجربة «سد بريصا» في الشمال لم تكن ناجحة، حالياً أمام تجربة «سد المسيلحة» لا نعرف النتائج فالمشروع لم ينته بعد.

اعتقد ان السدود ليست حلاً، خاصة ان مياه الأمطار تتساقط بغزارة وسرعة لدرجة لا تستطيع التربة امتصاصها، فتذهب باتجاه البحر.

نحن لا نعول على المتساقطات المطرية السريعة بل على الثلج والصقيع في تأمين المخزون اللازم».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.