طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أوقفوا الهدر والفساد لتنقذوا مالية البلاد…دستورياً، لا يجوز المساس بسلسلة الرتب والرواتب!

كَثُرت في الآونة الأخيرة ترجيحات تتعلق بنية بعض المسؤولين إعادة النظر بسلسلة الرتب والرواتب التي أُقرَّت بموجب قانون، أقرَّه المجلس النيابي السابق.

الموضوع طالبت به الفعاليات الأقتصادية، مدعومة بآراء خبراء ماليين وإقتصاديين،

وزارة المال زادت الأمور إضطراباً

ومما زاد في الطين بلة، تصريحات وزارة المال بـ:

– عدم معرفتها بالأرقام الحقيقية لأعداد الموظفين،

– وأنه تمَّ توظيف ما يفوق الخمسة آلاف موظف، خلافاً لقرار وقف التوظيف،

– وأن كلفة الرواتب قد فاقت كثيراً الأرقام، المحدَّدة في الموازنة!!

– مما نتج عنه عجز غير متوقع في الموازنة العامة.

أصوات علت

تأسيساً على ذلك بدأت الأصوات تعلو من هنا وهناك، حول ضرورة إعادة النظر بالرواتب، وبأن لا ضير من أن يقوم مجلس النواب بإصدار قانون جديد، يُخفِّض من تلك الرواتب.

وأصبح البحث يدور حول قيمة التخفيض هل سيكون 15 أو  20٪، وان مجلس النواب هو صاحب الكلمة الفصل في هذا المجال، وذلك كي لا تنهار مالية الدولة».

بدعة غير دستورية ولكن…؟

طبعاً لن أُناقش أي نظرية مالية أو اقتصادية، لأنني لست من أصحاب الاختصاص، بل أود القول أن تخفيض الرواتب بعد مضي كل هذه المدة على إستفادة المعنيين منها، أمر غير جائز دستورياً.

ولمن يتساءل من أين هذه البدعة طالما أن الدستور لا ينص على هذا الأمر!! أُجيب: السؤال في محله، إذا ما توقفنا عند حرفية النص الدستوري.

لكن،

الأمر يختلف بوجود الرقابة على دستورية القوانين، وإبتداع ما يُعرف بالمبادىء الدستورية العامة، التي يُطبِّقُها إجتهاد المحاكم والمجالس الدستورية حول العالم، والتي تطرَّق إلى بعضها «المجلس الدستوري اللبناني» في أكثر من قرار، وربما لا ينسى اللبنانيون ما قرَّره المجلس الدستوري، في تسعينات القرن المنصرم، حول «مبدأ دورية الانتخابات المحلية والنيابية» الذي يُعتبر من المبادىء الدستورية العامة، وعلى المُشرِّع التقيد به!

لا تخفيض إلاّ بشرطين

من هنا أود أن أُطمئن الكثير من القلقين على مصير رواتبهم، وهل بإمكان الدولة تخفيضها، أطمئنهم، بأن هذا الأمر مستحيل، لكن بشرطين هما:

الأول

– أولهما، توفر توقيع عشرة نواب – على الأقل – للطعن بأي قانون قد يُصدره المجلس النيابي، متضمناً تخفيضاَ لتلك الرواتب،

الثاني

– وثانيهما، قرار من مجلس دستوري واثق من نفسه، ومعتمداً على الإجتهاد الدستوري إن في فرنسا أو اسبانيا أو المانيا، حيث أجمع ذاك الإجتهاد، على أن التقديمات المالية – (الرواتب) – والضمانات الإجتماعية والصحية، لا يمكن المساس بها تخفيضاً، لأنها حقوق مُكتسبة من حقوق المواطن،التي لا يجوز الإنتقاص منها، إذ أنها لا تدخل ضمن المفهوم النِظامي الذي يحكم علاقة الموظف العام بإدارته،

يمكن تخفيض سن التقاعد

وبكلمة توضيحية مختصرة، عن ذاك المفهوم، الذي يُتيح للإدارة التحكُّم بالموظف، هو أن الإدارة، تستطيع ساعة تشاء أن تُعدِّل في النظام الوظيفي، كأن تُخفِّض سن التقاعد للموظف إلى 60 عاماً بدلاً من 64 أو العكس!!

هنا يكون التصرف دستورياً وقانونياً صرفاً، ولا يُمكن للموظف التمسك بأي حقوق مُكتسبة في هذا المجال.

إلاّ الرواتب والمكتسبات

أمّا تخفيض الرواتب، فهي خطوة – وبغض النظر عن الحراك المطلبي والعمالي والشعبي، الذي لا يمكن التكهن بما ستنتهي إليه، وتأثيره على الوضع العام – متهورة، كونها ستمس لقمة عيش المواطنين بنسبة تتجاوز 75٪ من اللبنانيين، ولن تؤدي في النهاية إلى سد العجز في المالية العامة، طالما أن الفساد والفاسدين في لبنان هم كـ «زوجة القيصر فوق الشبهات» ولا يجوز محاسبتهم!!

أوقفوا الهدر والفساد لتنقذوا مالية البلاد

أوقفوا الهدر والفساد بنسبة 30٪ ومالية الدولة ستكون بألف خير وقادرة على تغطية ما هو أبعد من سلسلة الرتب والرواتب التي يستحقها الموظف منذ عشرات السنين، لأن الاتفاقيات الدولية والعربية المُلتزم بها لبنان، تقضي بزيادة الرواتب للموظفين تبعاً لنسب غلاء معيشة تُحدِّدُها تلك الإتفاقيات، كل سنتين. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.