طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لا الدولة ولا المجتمع المدني يسأل! يعتصم في «ساحة النور» مضرباً عن الطعام منذ 1 شباط فادي رعد: أطالب بحقوق الناس من الدولة التي لا تسأل عن الفقير

… معتصماً في خيمته في «ساحة النور» في طرابلس

في أي بلد يُقدِّر قيمة الإنسان وتحفظ القوانين حقوقه وتتابع أوضاعه المعيشية والصحية والاجتماعية، هناك حرص لدى المسؤولين على التعاطي الجدي مع أي شخص يقوم بحركة إحتجاجية ما، إما للمطالبة بحقوقه كفرد أو بحقوق المجتمع.

ولكن في البلدان التي لا تعير إهتماماً للإنسان ولا تقدّر قيمته فإن أي عمل أو حركة احتجاجية لا يكون لها معنى وهو يكون كمن يصرخ في وادٍ سحيق أو يطلب الانقاذ وسط أمواج البحر المتلاطمة.

عشرات أحرقوا أنفسهم «إحتجاجاً» ولكن لا المسؤولين  تحركوا ولا المجتمع

وإذا كانت «قضية محمد بو عزيزي» (الشاب التونسي الذي أحرق نفسه حتى الموت) قد أشعلت ما يسمى «الربيع العربي»، فإن العشرات من المحتجين أقدموا لاحقاً على حرق أنفسهم أو الإضراب عن الطعام أو التهديد بالانتحار ولكنهم لم يستطيعوا تحريك ساكن لدى المسؤولين الرسميين أولاً ولدى المجتمع المدني ثانياً، فذهب ما قاموا به أدراج الرياح.

في لبنان كما دول أخرى: لا حقوق للإنسان!

والقضية التي سنعرضها تقول أن لبنان كما الدول الأخرى التي لا تحترم الإنسان وتقدر قيمته، وفي هذا البلد هناك أعداد كبيرة من المحتجين أو الكاظمين غيظهم وآلامهم ولا يجدون من يسأل؟!

رعد بعد خياطة فمه

رعد لـ «التمدن»: لهذا قطبت فمي وأعتصم وأُضرب عن الطعام

المواطن الخمسيني فادي إبراهيم رعد أقدم على الإضراب عن الطعام و«تقطيب» فمه والاعتصام في ساحة عبدالحميد كرامي (ساحة النور) منذ مطلع شهر شباط الجاري في حركة احجتاجية يقول عنها لـ «التمدن»:

سوء في الاقتصاد ولا حقوق للإنسان

«سوء الأوضاع في البلد والحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وحتى حقوق الإنسان المفقودة في لبنان هي الدافع الأساس لما أقوم به.

صحيح أننا نعمل ونجني المال، ولكن قبل نهاية الشهر نستدين لأن ما نحصل عليه ليس كافياً، وهذه حالة عامة ليست مقتصرة على شخصي.

ومن الأسباب: إمرأة وإبنتها تنامان على الطريق

في بعض المراحل أتعب من هذه الأزمات، ونظراً لكثرة ما أراه من حالات مأساوية خاصة في طرابلس، وقبل ان أبدأ الإضراب عن الطعام ببضعة أيام شاهدت إمرأة وابنتها تنامان على طريق المعرض.

عندما سألتهما عن السبب قالتا:

«نسأل الله الرزق فليس معنا مالاً لنأكل،

قدمت لهما ما أستطيع،

وطلبت منهما الدعاء لأنني سأُقدم على خطوة أحمل من خلالها قضية الناس».

أريد وطناً فيه مساواة

أضاف: «في 31 كانون الثاني الماضي تواصلت مع إعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأبلغتهم بالنزول إلى «ساحة النور» في 1 شباط بعد «تقطيب فمي» والبدء بالإضراب عن الطعام إحتجاجاً على الأوضاع في البلد والمطالبة بمكافحة الفساد وبقانون يحمي الجميع أغنياء وفقراء، وأريد وطناً فيه مساواة وعدالة وكرامة.

طلبي من الدولة تلبية الناس لا الأغنياء فقط

بعد الاعتصام ليلاً في بيتي نزلت في اليوم التالي إلى «الساحة» حيث أعلنت الإضراب عن الطعام عبر التلفاز، كي يرى الناس ما الذي يحصل في البلد.

وجعي هو وجع الناس،

معاناتي من معاناتهم.

لا أطلب شيئاً شخصياً، بل أطالب الدولة بتلبية طلبات الناس،

وأن تكون:

الضرائب على الأغنياء وليس الفقراء،

تُحاسب الغني قبل الفقير،

تُطعم الفقير وليس القادر،

فالثاني شبعان وأمواله في سويسرا.

البلد «رح ينباع» عليه 110 مليارات دولار ديون عامة على الخزينة، بينما تفيد التقارير المالية ان لدى الأغنياء 360 مليار دولار في مصارف سويسرا (!!!)

لماذا لا يشتغلون في البلد كي نعيش بكرامة».

إستقبال المريض

كما «أطالب باستقبال المريض في المستشفيات، وبأن يستطيع هذا المريض شراء الدواء من ماله الخاص.

سلع غذائية

أريد أن اشتري سلعاً غذائية من جيبي الخاص ولا أنتظر الحصول على «كرتونة» تموين بخمسين ألف ليرة يقدمها زعيم.

لا أريد وعوداً موسمية».

للإنتفاض

«لقد ملّيت كما الآخرين، وأنا معتصم هنا من أجل الناس الذين أدعوهم إلى الانتفاض على هذا الواقع المزري.

إن رفضوا مطالبي ليسحبوا جنسيتي

وإذا كانت الدولة ترفض تحقيق هذه المطالب أدعوها لسحب الجنسية اللبنانية مني. وأطلب من أية دولة تحترم حقوق الإنسان ان تأخذني إليها،

لعلي أموت على أرضها بكرامة.

لعلي أشعر هناك أنني إنسان لأنني أشعر هنا أنني حيوان.

يا ليت جمعية الرفق بالحيوان تهتم بنا..

عندنا توجد جمعيات تُعنى بحقوق الحيوان لكنها لا تُعنى بحقوق الإنسان،

أنا إنسان…؟!

حتى أنهم لا يَدَعُوا جمعيات الرفق بالحيوان الاهتمام بنا.

طلبت مرة ولم يلبوني

طلبت مرة من جميعة حقوق الإنسان تأمين حماية لي فقالوا أنهم لا يستطيعون مساعدتي، فكيف يدعون حماية حقوق الإنسان؟».

سأكتب بدمي أو أحرق نفسي

المعتصم المُضرِب عن الطعام فادي إبراهيم رعد أكد عزمه، «في حال لم تُلبَ طلباتي التصعيدية،

قد أكتب بالدم:

«إستعادة الكرامة»،

«ثورة لاسقاط الحكم»،

قد أحرق حالي وسط الساحة،

ليس لدي  ما أخسره،

فقد تعبت في هذا البلد،

تعبت من كذبهم ونفاقهم ودجلهم.

عمري 50 سنة

عمري 50 سنة لا استطيع إكمال العلم لأودلاي، فماذا يفعل من لديه عدة أولاد، كيف يُطعمهم ويكسوهم ويُعلمهم؟».

سعر أكياس النفايات يُطعم عائلات

«لم يراجعني أو يسألني أحد، الناس «تمسحت» تأتي جمعيات وتروح…، إنهم مسيّسون.

لم أرَ أحداً من المجتمع المدني مع انهم يدّعون المطالبة بحقوق الناس، يقومون بتوزيع أكياس للنفايات سعرها يُطعم عدة عائلات».

الدولة… الدولة

وإذا ما كان يعتقد ان الدولة التي لا تهتم بغالبية مواطنيها قد تهتم به كفرد قال:

«الدولة تشتري الشعب، ولكن وجودي هنا سوف يوّعي الشعب مع مرور الوقت، وسوف يُفجر الانتفاضة بوجه أي مسؤول فاسد لصوصي يسرق خيرات البلد».

صامد في إضرابي عن الطعام

وإذا ما كان قادراً على الاستمرار بالإضراب عن الطعام قال:

«مضى خمسة أيام على إضرابي ومازلت بكامل صحتي وقدراتي بفضل الله».

ليل نهار في الساحة

«أنا مثل أبطال فلسطين الذين يُضربون عن الطعام الذين أحيّي هم.

وسوف أبقى ليلاً نهاراً في الساحة إلى ما لا نهاية».

«التمدن» تسأل

«التمدن»: ما هو موقف:

– المسؤولين،

– والمجتمع المدني،

– والناس جميعاً؟

أمام هذا الإنسان والبؤس الذي أوصله إلى هذا الوضع اليائس؟

فهل سيتحرك أحد أم إننا أمام مشكلة إنسانية كبرى قادمة؟

Loading...