طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ما بين إتفاقية «أضنة» وقانون «القيصر»: ما المصير!!

قد أغامر في التحليل، لمحاولة إستشراف مستقبل المنطقة، إذ دون ذلك مصاعب وعقبات.

لكنني سأواجه هذا التحدي، مستنداً إلى واقعتين، اللتين شِئنا أم أبينا ترسمان ملامح المستقبل في المنطقة المتاخمة للبنان، والذي بفعل تداعيات «الجيوبوليتك» (تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة. والجغرافيا، لن يكون لبنان بمنأى عما يدور في المنطقة المجاورة له.

الواقعة الأولى: «إتفاقية أضنة»

أبدأ بالواقعة الأولى المتعلقة بإحياء إتفاقية «أضنة» التي وقّعها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس التركي «ديميريل» عام 1998، والتي من دون الغوص في تفاصيلها، جاءت لوضع قواعد «فك إشتباك بين الدولتين» توافق عليها الطرفان لحماية الحدود السورية التركية من أي تدخلات لخربطة الإستقرار قد يسعى لها البعض إن من جهة سوريا أم من جهة تركيا، ومنطقة آمنة بعرض خمسة كيلومترات.

بالطبع كان التركي يعتبر نفسه قد انتصر من خلال تلك الإتفاقية بسبب تسليم النظام السوري للقائد الكردي «عبدالله أوجلان» الذي كان يتخذ من البقاع اللبناني يومها مقراً لقيادته، بالطبع لم يكن ذاك التسليم هو الهدف النهائي لتركيا بقدر ما استحصلت على:

قرار ضمني واضح من النظام السوري بالتنازل النهائي عن مطالبته بإسترجاع «إقليم الأسكندرون» المعروف اليوم بـ«هاتاي» التركي.

وتأكيد سوري بعدم السماح للأكراد السوريين بالحصول على حكم ذاتي مشابه لـ «إقليم كردستان» العراقي.

الواقعة الثانية: «قانون القيصر» الذي أقره الكونغرس الأميركي

ولنكن صريحين إن إستقرار الوضع في سوريا، وعودتها إلى حضن العالم العربي والدولي، سينعكس إيجاباً على واقعنا اللبناني.

لكن المؤسف – وهنا الواقعة الثانية – أن هذا الأمل سرعان ما يتبخر، عندما تطالعك وسائل الإعلام العالمية بأن «الكونغرس» الأميركي أقرَّ في 6 شباط الجاري، قانون «القيصر» بغالبية 77 صوتاً من أصل 100، أي أنه بالإضافة إلى تصوّيت 52 عضواً من «الحزب الجمهوري» فقد صوّت إلى جانبهم 25 عضواً من «الحزب الديمقراطي».

هذا القانون الذي من خلاله – بعد التصويت عليه من قبل مجلس النواب وتصديق الرئيس ترامب يُصبح نافذاً – ستُفرض:

عقوبات أميركية مُشدَّدة على عدة مستويات،

تتعلق بالنظام السوري وكل من يعمل لمساعدته،

وخطورة تلك العقوبات أنها ستشمل كل من يساعد أو يساهم في إعادة إعمار سوريا!!!

خوف وغموض

هنا يتبلور الخوف وغموض المستقبل، من تناقض الواقعتين، الأولى الساعية إلى الوصول إلى إتفاق معدل لإتفاقية «أضنة» بهدف تدعيم الإستقرار في سوريا، والذي من شأنه الإعتراف الواقعي بشرعية النظام السوري، بينما نرى بالمقابل أن قانون «القيصر» يقوض هذا الهدف.

تُرى هل تعقدت الأمور لجهة تنفيذ الإتفاقات السرية الأخرى، وبالتالي رغبة أميركا بوقف كل ما من شأنه إعادة الأمور إلى طبيعتها في منطقتنا؟

نسأل

لذلك نسأل ما هو مصير مستقبل المنطقة في ظل هذا التضارب، لكن قد تكون مخاوفنا في غير محلها، إذا صحت المعلومات التي يُسربها الإعلام الدولي، لجهة وجود قرار أميركي بترك سوريا وجوارها وتسليمها إلى الثلاثي: الروسي الإيراني التركي، هذا الأمر لا يتحقق إلا بوجود إتفاقيات سرية غير معلن عنها تتعلق بمناطق أخرى يكون لأميركا مصالح إستراتجية فيها تود الحفاظ عليها.

… وإسرائيل تتفاعل بـ «صفقة القرن»

لأن الشرق الأوسط – باستثناء الخليج العربي – على ما يبدو لم يعد يُشكِّل مصلحة إستراتيجية لأميركا، بوجود حليفتها وربيبتها دولة إسرائيل، المتفائلة:

بإبرام صفقة القرن،

وإنهاء القضية الفلسطينية،

وفق مشيئتها وخدمة لمصالحها الأمنية والاقتصادية!!!

والله وحده العليم بما يُحاك!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.