طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«مدنية الأحوال الشخصية حل أم مشكلة؟» ندوة في «نقابة المحامين في طرابلس» نظمتها جمعية «أنا وإنت إيد بإيد»

الحضور

«جمعية أنا وإنت إيد بإيد» نظمت ندوة بعنوان:

«مدنية الأحوال الشخصية هي الحل أم المشكلة؟»،

وذلك في مركز «نقابة المحامين في طرابلس»،

وبرعاية النقيب محمد المراد.

المتحدثون

– وقد تحدث في الندوة:

– رئيس «المحكمة الشرعية السنية العليا في لبنان» القاضي الشيخ د. محمد عساف،

– ورئيس «محكمة الإستئناف للروم الكاثوليك للشرق الأوسط» مطران صيدا ودير القمر المطران د. ايلي حداد،

– النائب البطريركي الماروني للشؤون القضائية والقانونية ممثلاً بالمطران حنا علوان.

من الحضور

حضرها المفتي د. مالك الشعار، الرئيس نجيب ميقاتي ممثلاً برئيس «دار العلم والعلماء» عبدالرزاق قرحاني، النائب سمير الجسر، الوزير السابق عمر مسقاوي، النائب جوزيف إسحاق، مطران الكاثوليك في الشمال المونسيور أنطوان ضاهر، المطران أفرام كرياكوس مُمَثَّلاً برئيس «المحكمة الروحية الأرثوذوكسية» إبراهيم شاهين، رئيس «اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي» المطران عصام درويش مُمَثَّلا بمنسق اللجنة جوزيف محفوض،

– ورئيس «المحاكم الشرعية السنية في طرابلس» القاضي عبدالمنعم غزاوي،

– نائب عام المحاكم الشرعية في لبنان القاضي زياد الشعراني،

– والقاضي نبيل صاري،

– العقيد محمد عرب، نقيب المهندسين بسام زيادة، النقيبان السابقان خلدون نجا وعبدالرزاق دبليز، مدير «كلية الحقوق» في «الجامعة اللبنانية» د. محمد علم الدين، د. ميرفت الهوز، رئيس «حركة حق وعدالة» جورج بطرس، المدير الإقليمي لـ «مؤسسة مياه لبنان الشمالي» خالد عبيد،

– وقضاة شرع ومحاكم روحية، وشخصيات سياسية، ودينية، وحقوقية، ونقابية ومحامون.

ياسمين غمراوي

بعد النشيد الوطني كلمة ترحيبية من رئيسة الجمعية ياسمين وهيب غمراوي قالت فيها:

الزواج الشرعي والروحي

«الزواج الشرعي والروحي عقد ثنائي علني، ذو صفة دينية، يتفق فيه رجل وإمرأة على الحياة معاً بغية تكوين أسرة، ويختلف عن غيره من العقود، بأن مفعوله لا ينحصر بطرفيه فقط، بل هو نظام إجتماعي ذو قدسية خاصة، فالزواج آية من آيات الله.

الزواج المدني

أما الزواج المدني، فهو زواج قانوني لا ديني، حيث تكون الدولة وقوانينها وأحكامها هي الفاصل الأول والأخير في هذا الزواج، بدلاً من أحكام الشرع والكنيسة، فأي شخصين يقرران بأن يكون زواجهما مدنياً، لا يمكن لأي شريعة دينية أن تتدخل في زواجهما».

موقف المرجعيات الإسلامية

وتابعت غمراوي:

«إن المسلمين في لبنان أجمعوا بمرجعياتهم على رفض الزواج المدني، لأنهم يعتبرون إستبدال أحكام الشريعة بأحكام وضعية وضعها إنسان – من الممكن ان يُخطىء وان يصيب – ، على أحكام وضعها رب العالمين وهو الأعلم بعباده.

موقف المرجعيات المسيحية

أما المرجعيات الروحية المسيحية، فأقرت رفضها للزواج المدني في لبنان، بإعتبار أن «الزواج سراً إلهياً من أسرار الكنيسة»،

وبالأمس أعلن البطريرك بشارة الراعي، أن «لا خيار للمؤمن بين الزواج المدني والكنيسي، فالمؤمن عليه إحترام قدسية الكنيسة»».

وختمت: «… من صرح «نقابة المحامين» الحارسة على حماية الحق والعدالة، جئنا لنطرح عليكم سؤالاً:

– «مدنية الأحوال الشخصية هي الحل أم المشكلة؟»،

– وهل البديل المطروح هو الأفضل،

– وهل الحل هو إلغاء دور المحاكم الشرعية والروحية».

النقيب محمد المراد

النقيب محمد المراد

راعي الندوة  نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد القى كلمة قال فيها:

«لا شك ان الموضوع قد أخذ نقاشاً، توصل إلى عنوان تُرجم بهذا اللقاء القيم، في نقابة المحامين، دار الحوار، الملتقى الذي تتلاقى فيه هذه القيم المتنوعة والمتكاملة، في موضوع دقيق ندرك تماماً انه دقيق ودقيق جداً، وأتحدث هنا من موقعي كنقيب للمحامين،

هذا الموضوع ليس إبن هذه الساعة، وليس ابن هذا الشهر أو هذه السنة،

طرح عام 1926

فإذا ما عدنا بالذاكرة نجد ان المسألة كانت مطروحة في عام 1926،

وأعيد طرحه عام 1933

كما نعلم تماماً ان الموضوع عاد وطُرح عام 1933 من قبل المفوض الفرنسي،

ونتيجة لهذا صدر القرار 60 ل ر، وحينها إعْتُرِفَ بالعائلات والطوائف في لبنان، وأعطى أحكاماً متعلقة بهذا الموضوع،

وفي 1939 إعْتُرِضَ عليه فصدر القرار 53 عام 1939 باستثناء الطوائف الإسلامية

وفي عام 1939 أعتُرِضَ على بعض أحكامه،

ومن هنا أستُثْنِيَ أكثر من موضوع من هذه الأحكام، بموجب القرار رقم 53 الذي صدر في العام 1939،

الذي استثنى وقتها الطوائف الإسلامية»،

وتابع النقيب المراد قائلاً:

«من هنا أريد ان ألفت ان التزامن الذي حصل بين عنوان هذه الندوة، وبين ما قيل عن الزواج المدني، نحن نقول ان الطوائف الكريمة المعترف بها في لبنان، معترف بها دستورياً، وأيضاً هذا القرار أعطى لمن يرغب بأن لا يكون له دين، ان ينتمي إلى هذه الطائفة (طائفة اللادين) بموجب المادة رقم 14،

ولكن هذا القرار لم تصدر مراسيم تطبيقية به منذ عام 1933،

فالمسألة ليست جديدة، وليست ثابتة، فيها الكثير من التحرك والتعارض،

واليوم الشيخ عساف، والمطران حداد، وأيضاً المجتمع المدني، سيشرحون لنا آراءهم، التي تتلاقى وتتماهى مع هذه الأفكار، لأننا ندرك ان هؤلاء الكبار يستطيعون أن يقاربوا هذا الموضوع بمسؤولية عالية وبدقة متناهية».

رنا دبليز البرازي

بعد كلمة النقيب أعلنت المحامية رنا دبليز البرازي إفتتاح الندوة قائلة:

«نحن اليوم أمام واقعية مع أنفسنا، من خلال الوقوف بموضوعية أمام أسباب المشكلة والحل،

وهذا ما يجعلنا نتساءل:

– هل استبدال قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الإسلامية والمسيحية بقوانين مدنية يحقق فعلاً العدالة والمساوة؟

– وهل المشكلة في القانون أم في فهمه، أو في طريقة تطبيقه؟

– أم المشكلة في الحاكم الشرعي أو الروحي مصدر الأحكام؟».

القاضي عساف

القاضي الشيخ محمد عسّاف

رئيس «المحكمة الشرعية السنية العليا في لبنان» القاضي الشيخ د. محمد عساف القى كلمة أكد فيها:

– «أن الهجوم على المحاكم الشرعية وإلغائها ليس بالجديد،

– فكان هَمُّ بعض الأشخاص منذ منتصف القرن الماضي إلغاء المحاكم الدينية، طارحاً قانون الزواج المدني، فكان الفشل حليفهم،

– ثم حاولوا مرة أخرى بإسم قانون الزواج المدني الإختياري، فلم يُفلحوا بذلك،

– وهاهم الآن قد برزت أنيابهم من جديد، وحاولت مخالبهم ان تطال المحاكم الشرعية والمذهبية والروحية، بإقتراح قوانين جديدة بأسماء براقة تدغدغ المشاعر، وتثير العواطف،

– تارة بإسم قانون زواج القاصرات،

– وتارة بإسم حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الاسري…».

«المدني» مفككاً للأسرة

أضاف القاضي عساف:

– «إن الزواج المدني سواء كان إختيارياً أو إلزامياً، يبقى زواجاً مفككاً للأسر، خاصة في:

– قضايا الإرث،

– والتبني،

– فالقضاء المدني ليس حلاً،

– وهناك حالات يتساوى فيها الإرث للمرأة والرجل،

– وأحيانا المرأة أكثر من الرجل،

ولكن رغم ذلك لا نستطيع المساواة بين الرجل والمرأة، فالله خلقهما ليكملا بعضهما، ولا نستطيع ان نخالف حكم الله في هذا».

المطران د. ايلي حداد

المطران حداد

رئيس «محكمة الإستئناف للروم الكاثوليك للشرق الأوسط» مطران صيدا ودير القمر المطران د. ايلي حداد أوضح نظرة الكنيسة بالنسبة للزواج المدني قائلاً:

«نحن في بلد ذي طابع طائفي، فالدستور أعطى وجهاً طائفياً لهذا البلد، لذلك لا نستطيع محاربة الدستور إلاّ بالدستور نفسه، فإذا أردنا أن نفتح أي باب مدني، نصطدم حينها بلون لبنان الطائفي،

وهناك ثلاث محاولات حتى الآن لعلمنة المجتمع اللبناني:

ببطاقة الزواج المدني،

لا نحمل السيف على أحد

ونحن في الكنيسة نعترف بالحريات، بالرغم من أننا في بلد طائفي،

ولكننا لا نحمل السيف على أحد، لنقول أن الزواج الكنسي أو الإسلامي الشرعي إلزامي على الجميع،

فهناك فئة من اللبنانيين من غير المؤمنين بأي من الأديان السماوية، فيلجأوا للزواج المدني ثم يسجلون زواجهم في لبنان، وهذه ليست طائفة مدنية جديدة».

كل من تَعمَّدَ عليه الزواج في الكنيسة

وتابع المطران حداد:

– «نحن ككنيسة نعتقد أن كل مسيحي مُعمَّد عليه أن يتزوج في الكنيسة،

– ومن يتزوج مدنياً لا يعود له الحق بأن يمارس أسرار الكنيسة المقدسة،

– هذا الرأي متطرف قليلاً حيث أن هناك عدة تيارات في الكنيسة تعتقد أنه مبالغ به،

بالنسبة للكنيسة الزواج عهد وليس عقداً

– ولكن الزواج المدني يحرِّم على المسيحي المتزوج مدنياً أن يتعاطى بالدين، فيصبح غريباً وخجولاً ويشعر أنه عبء على المجتمع.

– فالزواج بالنسبة للكنيسة هو عهد، وليس مجرد عقد».

الشيخ عبدالعزيز الشافعي

القاضي الشيخ عبد العزيز الشافعي كانت له مداخلة تحدث فيها عن  الفرق بين القانون المدني والقانون الشرعي:

«القانون المدني هو القانون المنظم لكل ما يتعلق بالقضايا الإجتماعية للأسرة، وهناك مجموعة من الناس مهتمة بهذا القانون، وفي موضوع المساواة في حد ذاتها التي تقوم عليها الحضارة الغربية، وهذه الفكرة تظهر سلبياتها يوماً بعد يوم، وبُعدها عن الواقع».

المفتي د. مالك الشعار: الرسالات السماوية جاءت لتكريس موضوع الأسرة

المفتي الشعار

مفتي طرابلس والشمال د. مالك الشعار تساءل في كلمته:

– «لماذا الزواج المدني، هل لأن كل واحد من أبناء الوطن يحق له أن يختار؟

– فلكل دولة قانون، وعلى أبناء الدولة الإلتزام به».

– «الإسلام والمسيحية واليهودية، رسالات جاءت لتكريس موضوع الأسرة،

– والأخطاء التي تحدث في المحاكم يمكن أن تحدث في المحاكم الشرعية والروحية وأيضاً المدنية،

– فالإنسان خطّاء، وكل الأخطاء تُصوّب وتُصَلّح، ولكن لا يمكن تغيير قانون، فالتجربة في هذه الأمور ستؤدي بالمجتمع إلى الإنهيار».

دعوة إلى مؤتمر «لمناقشة هذا الموضوع الحسّاس»

المفتي الشيخ د. مالك الشعار ختم متمنياً على النقيب المراد «إقامة مؤتمر موسع بالإشتراك مع:

«دار الفتوى»،

لمناقشة هذا الموضوع الحساس بشكل موّسع،

لنعلن أن الإسلام ليس دين المساواة فقط،

إنما دين العدل،

والعدل أهم بكثير من المساواة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.