طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إشكالية الكهرباء في طرابلس ولبنان: أسباب وحلول وأوهام

∎ أ- ماذا يقول المسؤولون؟

في سنة 1992 أُعلنت خطة إعادة الإعمار والبناء، ورُصد لها 12 مليار دولار موزعة على عشر سنوات.

توقع بالربح

ومما ورد فيها أن الدولة ستسترد قيمة ما نحتاجه من قروض لإعادة الإعمار والبناء عن طريق بندين:

1- الأرباح الناتجة عن قطاع الكهرباء.

2- الأرباح الناتجة عن قطاع الاتصالات.

وخسائر في الحقيقة

وفي نهاية خطة الإنماء، أي سنة 2002، تبين:

ان قطاع الاتصالات بالكاد غطى التكاليف التي أُنفقت،

وأن قطاع الكهرباء نتجت عنه خسارة تفوق الملياري دولار في السنة.

وتوالت الخسائر السنوية بين 2 و4 مليارات

ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم استمر قطاع الكهرباء يُكلف الدولة خسارة سنوية تتراوح بين مليارين و4 مليارات دولار.

∎ المسؤولون كيف يبررون؟

فماذا يقول المسؤولون في تبرير هذه الخسارة الرهيبة التي دمرت الاقتصاد اللبناني وفاقمت الدين العام؟

∎ إختلاسات… سمسرات

لقد تراوحت المبررات بين أمرين:

1- الفساد المالي المتمثل بالإختلاسات وفرض السمسرات على المقاولين.

وتبادل تهم و… نكايات!

2- المهاترات وتبادل التهم بين أقطاب العهد حيث يدعي كل طرف أن الطرف الآخر هو الذي أوقف خطة الإصلاح نكاية بالآخر أو لأنه لم يشارك بالسمسرة.

∎ ب- ما لم يقله المسؤولون ولا عامة الشعب:

السبب الحقيقي لانهيار قطاع الكهرباء

في أي عملية إصلاح هناك مسؤولية وواجبات تقع على:

– ولي الأمر،

– وأخرى على عاتق عامة الناس،

وهذه الأخيرة تكبر أو تصغر بحسب ما يتمتع به العامة من ثقافة ومعرفة، وأخلاق،

هذه المسؤولية التي لم يتكلم عنها أحد هي التي تسببت بكل تلك الخسارة الرهيبة 2 إلى 4 مليارات دولا سنوياً في قطاع الكهرباء، وفقط في قطاع الكهرباء.

حقيقة لا تصدق

شيء لا يصدق ولكنها الحقيقة التي لا لبس فيها:

– سرقة الكهرباء (التعليق)،

– الفواتير المتأخرة الساقطة،

– الهدر،

– التهريب في الخطوط،

– السمسرات في قطع الغيار…

ولكن الأهم: الدعم 80٪ من قيمة الفاتورة

كل هذه النفقات غير المبررة معروفة، ولكن هناك ما هو أشد وطأة إنه الدعم المالي في فاتورة الكهرباء الذي تقدمه موازنة الدولة.

هذا الدعم كما نقدره في حدود 80٪ من كامل قيمة فاتورة الكهرباء التي تدفعها الدولة.

وهو يذهب إلى جيب المواطن غنياً أو فقيراً لا فرق. ولعل هذا هو السبب في ان الجميع توقف عن الكلام عن هذا الدعم. لا الشعب تكلم ولا المسؤولين تكلموا.

∎ ج- فاتورة الكهرباء الرسمية بحسب الشطور والمعاني التي تحملها

– الشطر الأول مــــن  0-200 كيلووات/ساعة: 35 ل.ل./كيلو وات/ساعة.

– الشطر الثاني من 200-600 كيلووات/ساعة: 55 ل.ل./كيلو وات/ساعة.

– الشطر الثالث من 600-800 كيلووات/ساعة: 80 ل.ل./كيلو وات/ساعة.

– الشطر الرابع من 800-1000 كيلووات/ساعة: 120 ل.ل./كيلو وات/ساعة.

– الشطر الخامس فوق 1000 كيلووات/ساعة: 200 ل.ل./كيلو وات/ساعة.

التكلفة 350 ل.ل. للكيلووات

فإذا علمنا ان تكلفة انتاج ونقل وتسويق الواحد كيلووات في الساعة (1(Wh هو 350 ل.ل.

فهذا يعني ان جميع المواطنين يستفيدون من هذه التعرفة الفظيعة التي لا مثيل لها حتى في الدول الخليجية البترولية بل الأشد فقراً في أفريقيا.

ان هذه التعرفة المشؤومة تعني ان المواطن الغني كما الفقير يدفع في الشطر الأول الـ 1/10 أي عشر التكلفة الحقيقية،

ثم تتحسن النسبة لتصل في الشطر الأخير من التعرفة بنسبة 200/350 أي تقريباً النصف وهي تذهب بكاملها لجيب الأثرياء لأن الفقراء يستهلكون ضمن الشطور الدنيا فقط، أما الأغنياء فيستفيدون من جميع الشطور بنسب تبدأ بعشرة أضعاف لتنتهي بضعفين.

∎ د- هناك من كان يمني المواطن بأنه يملك الحل السليم

أما الحقيقة فإنهم يهزأون أو يكذبون أو يجهلون

من المقاولين والمسؤولين من كان يقول:

– سنبني معامل جديدة لتوليد الكهرباء بطريقة BOT، بمساعدة: إيرانية، تركية، سورية، المانية، صينية، الخ أو زحلاوية…

– سنستورد الكهرباء من إيران، من سوريا، من مصر الخ…

– مؤسسة الكهرباء ستبني لوحدها معامل الكهرباء وستحافظ على ثروة الشعب…

ونحن نعتقد

اننا نعتقد أن الجميع كانوا يعرفون تماماً أين وكيف الحل السليم، فهم إما يهزأون أو يكذبون.

أما عامة الشعب فإما لا يعرفون أو يشهدون الزور.

كل ما طُرح من حلول غير صادق ومبني على نوايا شريرة لعدم الحل أو للربح الحرام.

∎ هـ – الحل بعيد

والشعب سوف يغرق بمزيد من المعاناة إلى أمد غير معروف

الحل السليم:

– يقتضي بأن لا تخسر موازنة الدولة قرشاً واحداً بسبب الكهرباء،

وهذا يتطلب إلى جانب منع:

– السمسرات،

– والتعليق ،

– وسرقة الكهرباء،

يتطلب تعديل سعر الكهرباء في كل لبنان برفعه حسب كلفته بلا سرقة أو هدر

فهل ستتجرأ الإدارة على الوقوف بوجه كل ذلك أولاً ثم رفع سعر الكهرباء وإن كانت مثيرة للسخط العام.

هل سيتفهم الشعب بكل أطيافه، الأغنياء قبل الفقراء، ان لا حل إطلاقاً لأزمة الكهرباء وبالتالي للتخلص من الدين المتزايد سنوياً بملياري دولار إلاّ بتأمين شرطين:

شرطان

1- أن تصبح الدولة قادرة على فرض هيبتها بمنع التعليق والسرقة والسمسرات والهدر.

2- أن يتقبل الشعب أعباء تكاليف زيادة سعر الطاقة الكهربائية (تماماً كما فعل الألمان واليابانيون وكل أوروبا المهدمة بعد الحرب العالمية الثانية)؟؟؟

… إذاً لا نرى حلاً

الجواب: اننا لا نرى في الأفق القريب ولا البعيد ما يبشر بتأمين هذين الشرطين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.