طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مدعي عام «كاليفورنيا»: لن نسمح للرئيس «ترامب» بانتهاك الدستور ومبدأ فصل السلطات!!

«لن نسمح للرئيس ترامب بانتهاك الدستور ومبدأ فصل السلطات»، هذا ما صرح به مدعي عام ولاية كاليفورنيا «زافيير بيسارا» (Becerra) غداة إعلان الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» حالة الطوارىء في الولايات المتحدة الأميركية وذلك قبل أن يجف حبر القرار.

والمتابع يدرك بأن «ترامب» كان  قد وضع قرار الإعلان نصب عينيه، كبديل على عدم موافقة الكونغرس الأميركي على إصدار قانون بتمويل الجدار الذي يريد إنشاءه على طول الحدود المشتركة بين أميركا والمكسيك وبكلفة 8 مليارات دولار تُقتطع من الأموال المخصصة لوزارة الدفاع.

حاول المقربون قبل الخصوم ثنيه عن هذا القرار، وكلنا نتذكر أن غالبية أقسام الحكومة الفيدرالية قد توقفت عن العمل لأكثر من ستة أسابيع، وذلك بسبب خلاف ترامب مع الكونغرس على تمويل بناء الجدار، بحيث لم يوقع «ترامب» على قانون تمويل عمل الدوائر الحكومية الفدرالية عند نهاية العام 2018.

إن مناقشتنا لهذا القرار ستكون وفق المعايير الدستورية والقانونية السارية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي أتاحت للرئيس الأميركي اتخاذ هذا القرار.

بين الدستور وقانون 1976

بداية الدستور الأميركي لم يمنح هذه الصلاحية للرئيس الأميركي،

لكن القانون الذي أصدره الكونغرس عام 1976 المتعلق بإعطاء هذه الصلاحيات، لم يحدد الإطار العملي والقانوني الذي من شأنه الحد من الإطلاقية التي قد يمارسها أي رئيس أميركي في هذا المجال.

خاصة وأن الدستور الأميركي   لم يضع هذه الصلاحية تحت رقابة الكونغرس.

في فرنسا ولبنان

خلافاً لما تضمنه كل من الدستور الفرنسي، وحتى قانون إعلان حالة الطوارىء في لبنان، لجهة وجوب عرض قرار إعلان حالة الطوارىء على البرلمان في كلا البلدين، خلال فترة لا تتجاوز أياماً معدودة، لكي يقرر البرلمان إمكانية إستمرار حالة الطوارىء التي تعلنها السلطة التنفيذية، ودرس الأسباب التي أوجبت إتخاذ مثل هذا القرار،

البرلمان مؤتمن على الحريات والحقوق

لأن المجلس النيابي هو المؤتمن على حقوق وحريات المواطنين من أي تطاول قد تقدم عليه السلطة التنفيذية.

المشكلة ان النظام الدستوري المطبق في الولايات المتحدة هو نظام رئاسي، حيث هناك فصل حاد بين السلطات.

16 ولاية طعنت بالقرار

وعلى هذا الأساس قد يَتَوَقع البعض من القانونيين، إمكانية نجاح الطعون التي قدمتها ست عشرة ولاية أميركية ضد هذا القرار النافذ، أي حوالى ثلث الولايات الأميركية، بالإضافة إلى طعون أخرى قُدمت من جمعيات أهلية لأسباب مختلفة.

ملاحظة

لكن هنا لا بد لي من إبداء ملاحظة، وهي عدم إمكانية نجاح تلك الطعون لأنه في النهاية ستصب الدعاوى أمام المحكمة العليا، التي شئنا أم أبينا، يسيطر عليها «ترامب» بعد أن نجح العام الماضي في تسمية رئيسها، بعد موافقة الكونغرس، وبذلك يصبح عدد «القضاة المحافظين» هم الغالبية من القضاة التسعة الذين يشكلون تلك المحكمة.  انطلاقاً من واقع هذا التشكيل ولأن القانون لم يؤطر صلاحيات الرئيس، إضافة إلى ان غاية «ترامب» من بناء هذا الحائط، هي:

– منع تسلل المكسيكيين وغيرهم إلى داخل الأراضي الأميركية،

– والحد من إدخال المخدرات إلى داخل الأراضي الأميركية،

وهي أهداف لا يمكن لأي كان القول بعدم جدواها في الحفاظ على المجتمع الأميركي وعلى مستقبل أجياله.

وعليه من المتوقع ان يكون رد الطعون من قبل المحكمة العليا هو المرجح، وبالتالي يكون «ترامب» قد نجح في تحقيق وعده الانتخابي الذي أطلقه أمام مناصريه، والذي من خلاله دغدغ مخيلة كل أميركي محافظ، مما ساعده في الفوز على حساب منافسته «هيلاري كلينتون».

وبالتالي سيكون الرأي العام الأميركي حتماً إلى جانبه في هذه المعركة، حيث أن مراجعة أحكام المحكمة العليا الأميركة ومنذ فجر تأسيسها، تؤكد بأنها لا تعاكس الموجة الشعبية المؤيدة لأي طرف في النزاع المطروح أمامها.

وعليه نتصور منذ الآن أن الطعون في هذه القضية سيكون مصيرها الرد،

وسيبني «ترامب» جداره، الذي سيقترن اسمه به على مر الدهور.

وقد يكون هذا هو مراد «ترامب» لكي تبقى ذكراه تتعدى رقمه التسلسلي في قائمة من تعاقبوا على الرئاسة الأميركية!!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.