طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«رصيف الثورة»: هل يؤسس من طرابلس لـ «ربيع لبناني»؟!

في خيمة «رصيف الثورة»

هنا طرابلس… هنا «رصيف الثورة».

ونبدأ الرحلة مع المواطن فادي رعد الذي إعتصم في «ساحة عبدالحميد كرامي» (النور) بعد أن «خاط فمه» معلناً إضرابه عن الطعام، مطالباً الدولة بحل «المشكلات المعيشية» التي تعاني منها الغالبية العظمى من المواطنين.

معاناة المواطن… سنوات ومستمرة

ربما فتح رعد «كوّة» في جدار الصمت الطرابلسي – اللبناني إزاء ما يعاني منه المواطنون منذ سنوات بعيدة من:

– جوع،

– وحرمان،

– وبطالة،

– وتلوث،

– وغياب الضمان الصحي والاجتماعي،

– والتسرب المدرسي،

– وإنتشار الآفات والعادات السيئة…

«المجتمع المدني» يعتصم

واليوم أخذت «المسيرة » بُعداً جديداً وهاماً، فقد بادرت مجموعات من المجتمع المدني لتنفيذ إعتصام مفتوح على ما أطلقوا عليه تسمية:

«رصيف الثورة»،

ما بين «ساحة النور» وسراي طرابلس».

ماضٍ بعيد

أسئلة كثيرة وتساؤلات أكثر يمكن طرحها على المعتصمين، منها ما يعود إلى:

ماضٍ بعيد يوم كانت طرابلس تتصدر التحركات الشعبية ذات الصلة بالقضايا المعيشية والاجتماعية من جهة،

وذات الصلة بالقضايا الوطنية والقومية وحتى الأممية من جهة أخرى،

وماضٍ قريب

وماضٍ قريب يتصل بحاضر اليوم،

حيث المدينة غارقة بهمومها ومشكلاتها دون ان يسمع أحد أنين صوتها أو حتى زفرات أنفاسها.

على «رصيف الثورة»

على «رصيف الثورة» تشارك مجموعات في الاعتصام، ومنها:

– «حركة ردة فعل»،

– «مجموعة حلنا بقى»،

– «حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي»،

– «حزب سبعة»،

– «قدامي المستأجرين»،

– «لجنة متابعة حقوق طرابلس».

التمدن» تعقد لقاءً مفتوحاً مع المعتصمين

«التمدن» إستضافت في لقاء مفتوح:

– محمد جبارة (ردة فعل)،

– عليا محفوظ سكري (الطليعة)،

– علاء حسين (سبعة)،

– صلاح الأيوبي (حلنا بقى)،

وكان حوار «حول المسائل المتعلقة بالاعتصام وبدور طرابلس ماضياً وحاضراً…».

محمد جبارة (ردة فعل)

   ∎ رداً على سؤال: بين اليوم والأمس البعيد، هناك فروقات كبيرة جداً على صعيد التحركات المطلبية، لماذا هذا الضعف الكبير في الحراك الشعبي اليوم؟

أجاب محمد جبارة من مجموعة «ردة فعل»:

«يعود ذلك إلى ان فكر المواطن إختلف اليوم عما كان عليه قبل العام 1975 (الحرب اللبنانية)،

في ذلك الزمن كان المواطن يؤمن بأن «الزعيم» يحصِّل له مطالبه،

أما اليوم فقد إختلفت الأمور كلياً، فالمواطن أسير واقعه، يصرخ دون ان يصدر صوتاً، بالمقابل يتوافق السياسيون على إبقاء المواطن وقضاياه بعيداً عن الضوء. هم (السياسيون) يفتشون عن حصصهم والناس تفتش عن شيء آخر».

علاء حسين (حزب سبعة)

علاء حسين (حزب سبعة) قال:

«التحركات كانت في الماضي قوية ومؤثرة لوجود نقابات مستقلة غير مرتهنة لأحد،

لم تكن هناك زعامات سياسية – طائفية – مذهبية.

ونحن في «حزب سبعة» نعمل على إستعادة الأموال العامة المنهوبة منذ العام 1975 وعلى إقرار قانون بهذا الشأن. بعد العام 1975 بدأت تظهر الصفقات أو السمسرات…. وبسبب غياب الخطة الواضحة يُحجم الناس عن النزول إلى الشارع».

صلاح أيوبي (حلنا بقى)

صلاح أيوبي (حلنا بقى) قال:

«في الماضي كان رجال الحل والعقد يُحَصِّلُونَ حقوق الناس، أما اليوم فالنقابات أصبحت مرتهنة لسياسيين ولنافذين ولأثرياء، ما أدى إلى عزل المواطن عن محيطه،

وبالمقابل يفتقد المواطن إلى من يحميه ويسانده».

عليا محفوظ سكري (حزب طليعة لبنان)

عليا محفوظ سكري (حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي) قالت:

«أعتقد ان الحديث عن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسات كبيرة، لوضع الأصبع على الجرح، عندها نجد الحلول المناسبة.

عندما نتحدث عن المجتمع المدني بالأمس واليوم يجب التطلع إلى الدولة والمجتمع المدني وكيفية التنسيق بينهما وحتى التعارض بينهما.

أعتقد ان التكوين المطلبي تغير ما بين الأمس واليوم، كما فقد المواطن الثقة بالدولة وبالقوى المدنية، وذلك نتيجة للانكسارات العربية، وبسبب ما أنتجه «الربيع العربي» من أحداث وفي أفضل الأحوال سرقة ما حققه «الربيع» من قبل أشخاص أو فئات معينة.

كما فُقد المفهوم العقائدي وظهرت الحركة الانفعالية التي لا تعتمد على نُظم أو سياسة عامة، كما لا تطرح البدائل اللازمة.

كما فَقد المواطن الثقة بينه وبين مؤسسات المجتمع المدني وأحزابه، وفقدت الأخيرة الثقة بالدولة بسبب تغير المفاهيم وبروز مفاهيم جديدة مثل:

– الطائفية،

– المذهبية،

– الانقسامات،

– المناطقية،

– القِطْرية…».

وتتابع «التمدن» لتسأل وتسجل

يعلق علاء حسين (حزب سبعة) بالقول:

«تراجع الحراك المطلبي يرتبط بتراجع الثقة بالسياسيين والسلطة السياسية.

في العام 2015 كانت المشكلة بعدم طرح الحلول البديلة للمشكلات،

أما اليوم فإننا نرى ما تطرحه أحزاب وقوى مدنية من حلول بديلة مناسبة مع خطط متكاملة».

إستعادة الوهج الشعبي… كيف؟

 ∎ هل بالامكان إستعادة الوهج الشعبي الذي كان سائداً قبل الحرب الأهلية عام 1975، وكيف؟

تعتقد عليا محفوظ سكري (حزب الطليعة) «أن هذه المسألة تحتاج إلى دراسة خاصة، ولكن ذلك ممكن إذا تمكنا من تحقيق مطلب واحد – على الأقل – من مطالب الناس، عندها نستعيد ثقة الناس، وإلا فالاحباط السائد، حتى لدى المشاركين بالحراكات، سينعكس سلباً على المشاركة ذاتها».

صلاح أيوبي (حلنا بقى) قال:

«كل فريق، في ما يسمى المجتمع المدني، لديه مشاكل وملفات مع الناس…

في الماضي كانت الثقة متوفرة بين هذا المجتمع والناس،

أما الآن فقد أصبح كل شيء مكشوفاً عبر «التواصل الاجتماعي»، وصار بالامكان تركيب ملفات وما شابه ذلك.

اليوم الناس يعون كل ما يدور حولهم، وقد وصلوا إلى مرحلة الاحباط فلم يعودوا يشاركوا في أية تحركات».

 محمد جبارة (ردة فعل) يقول:

«ليس ممكناً إستعادة الوهج الشعبي الذي كان سائداً قبل العام 1975، ولكن الممكن هو ان باستطاعتنا زرع البذور على أمل ان تنبت لاحقاً.

باستطاعتنا إبراز الصح دون الاستعجال على القطاف سريعاً.

هناك حاجة لتغيير المفاهيم لدى المواطن مع مرور الوقت، لذا لن نستطيع إنتاج «ثورة» في الوقت الحالي».

أما علاء حسين (حزب سبعة) فإنه يعتقد بامكان «إستعادة الوجه الشعبي، عبر خطوات عديدة يقوم بها المجتمع المدني أو قوى التغيير والمعارضة، وان تتضافر الجهود المشتركة، والتخطيط للعمل على الأرض بعيداً عن الشعارات الفضفاضة، مع تقديم الرؤية والحل والابتعاد عن الشخصانية».

تابع: «المشاركون في «رصيف الثورة» نجحوا في العمل الجماعي وفي الابتعاد عن الشخصانية، توحدوا لتحقق مطالب معينة، وكل طرف تسلم ملفاً يعمل عليه».

∎ وقالت لهم «التمدن»: بالرغم من الأوضاع المعيشية والإنسانية والاجتماعية المتدهورة، فإن التحركات المطلبية ما تزال محدودة جداً وهي عبارة عن ردود أفعال على حدوث قضايا معينة، أين روح المبادرة لدى مكونات المجتمع المدني، وما هي العوائق التي تعترض الطريق؟

علاء حسين (سبعة) قال:

«أجل دائماً يجدون بدائل أو حلولاً غير صائبة،

مثلاً مشكلة «التقنين» حلها بالمولدات الخاصة،

«النفايات» تُرمى في البحر….

إستباق الأمور بحاجة إلى حزب منظم يواكب الأعمال والنشاطات،

على سبيل المثال لدى «حزب سبعة» «وزارء ظل» يواكبون ملفات الوزارات وينبهون وزراء الحكومة قبل وقوع المشكلات ويقدمون الحلول.

المشكلة في لبنان سياسية محض، لا يريدون إلاّ الحلول التي تفيد جيوبهم».

ناشطون من «رصيف الثورة» في مكاتب «التمدن»

  ∎ وقلنا: إعتصام «ساحة النور» ما يزال غير مؤثر أو فاعل ولم يرقَ إلى مستوى مطالب الناس، لماذا، وكيف يمكن تفعيله؟

محمد جبارة (ردة فعل) يقول:

«نحن بادرنا وأعلنا الاعتصام المفتوح،

ولكن على المواطن ان يرفع صوته،

يصرخ،

ينزل،

يطالب بحقوقه وبكرامته.

نتفاعل مع الناس، لكننا نصطدم بالأنانية السائدة وبرفض ما يطرحه الآخر».

صلاح أيوبي (حلنا بقى) علّق:

«الحاكم، أو المسؤول يسعى لاخضاع الناس وتجويعهم واستعبادهم،

من ينزل إلى الشارع ليست الطبقة الفقيرة بل المتوسطة التي إقتربت من خط الفقر خوفاً من الانزلاق».

«أود الإشارة إلى إنجاز قد يبدو بسيطاً لكنه هام جداً،

قبل أيام قصد الخيمة شابان أّميّان، طلبا مساعدتهما في التعليم، هذا ما يحصل الآن في الاعتصام».

«مشكلات طرابلس ليست جديدة أو خافية على أحد، لذلك نحاول الحديث عن الايجابيات أيضاً.

السقف المطلبي عالي، ولكن كل شي ممكن».

يقول محمد جبارة (ردة فعل):

«قبل ان أستقطب المواطن إلى الخيمة يجب ان أنجح في تبديل قناعاته وأفكاره أولاً».

تعلق عليا سكري (الطليعة):

«العقيدة الايمانية تشكل حالة الدفع لدى الإنسان، نحن فقدناها،

وأصبحت مطالبنا فرعية،

هوائية،

دخلت فيها نماذج سياسية وزعامات معينة.

«الأنا» طغت لدى كل فرد منا، وذلك بسبب غياب النموذج – القدوة.

أي حراك يجب ان يُجري أولاً دراسة تقييمية للحراكات السابقة، معرفة أسباب فشلها، نقاط ضعفها، وذلك لتجنب كل هذه الأمور في أي حراك جديد».

علاء حسين (سبعة) أشار إلى «أن «رصيف الثورة» أصبح مؤثراً، والدليل على ذلك تعرض الخيم للتخريب في ليلة مشؤومة عاصفة، ما يدل على وجود متضررين حاولوا ترهيبنا».

«أما بالنسبة للخطة فهي متوفرة، إذ يشهد الاعتصام نشاطات اسبوعية وندوات ونقاشات وجلسات تعارف…».

وبالنسبة للأحزاب السياسية فهي «عبارة عن زعامات طائفية شخصية برزت ما بعد العام 1975، لذلك يتوجس الناس من الأحزاب، ولذلك أيضاً نحن بحاجة إلى مفهوم عصري للأحزاب».

«إستفدنا من تجربة 2015، ولتجنب السقوط لم ندعُ حتى الآن لتجمع شعبي كبير، لأن ذلك يتطلب تحديد الوجهة والغايات، وتجنب الذهاب إلى الخراب».

عليا سكري (الطليعة) إقترحت «وضع دراسة تفصيلية حول الايجابيات والسلبيات وطريق الخلاص والوصول إلى الملاذ الآمن، كي لا نعود دائماً إلى نقطة الصفر».

وختم علاء حسين (حزب سبعة) بالتأكيد على:

«السير في ملف إستعادة الأموال المنهوبة بمختلف الأساليب ومنها التوقيع على عريضة لهذه الغاية».

«التمدن»

هذا ما يجري اليوم على «رصيف الثورة»،

نقلناه بكل أمانة على أمل ان يكون سير «التحرك» على الطريق الصحيح لتحقيق ما يريده… ويحتاجه الناس».

Loading...