طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في عيدها: الأم اللبنانية: متى أرى أولادي الذين جروا وطنهم يُعيّدون معي في لبنان؟!

تحتفل الأمهات اللبنانيات بـ «عيد الأم» في 21 آذار من كل عام. ويأتي ذلك في الوقت الذي يعمل كل أولادها، الحاصلين على العلوم الجامعية، أو بعضهم، مشتتين في العديد من بلدان العالم، وبوجه خاص في البلدان المتقدمة. ومن الملاحظ ان الأمهات تحتفلن بهذا العيد المهم، بغياب أولادهن، جميعاً أو بعضهم.

وتركز هذه المقالة، على الحديث عن «عيد الأم» من زاوية «الهجرة» إلى خارج للبنان، للعمل أو للدراسة، وعليه نطرح هذا السؤال:

– متى ترى الأم اللبنانية أولادها حولها أثناء الإحتفال بهذا العيد؟

ثم نطرح سؤالاً فرعياً هو:

– ماذا بعد هجرة الأدمغة الشابة إلى خارج الوطن الأول؟

للإجابة عن السؤالين، إخترنا عيّنة عشوائيّة من الأمهات المقيمات في الكورة لهذا الغرض.

«رُلى»: أنا ضد الهجرة مئة بالمئة

تجدر الإشارة هنا إلى انه خلال التحضير لهذه المقالة، التقيت إحدى تلميذاتي في «كلية الآداب والعلوم الإنسانية» في «الجامعة اللبنانية» في طرابلس، صدفة أثناء رحلة تسوّق والزوجة، في أحد المحلات حيث دخلت «رلى» فجأة، وبعد حديث قصير معنا، قلت لها:

– كيف العائلة؟ أين إبنتك، خريجة «الجامعة الأميركية» في بيروت؟

– أجابت: «سافرت إلى دبي، حيث تعمل هناك، وتزوجت شاباً فرنسياً يعمل معها، في المؤسسة، التي تعمل فيها، وصحيح ان زوجها فرنسي، إلاّ انه يحب لبنان من قلبه».

وزادت قائلة:

«ان الهجرة بالنسبة لنا كارثة. فلقد فقدت زوجي في منتصف كانون الأول 2018، ولدي ثلاث فتيات. أتصور بعد ان تتزوج الفتاتان، كيف سأبقى وحدي. أشعر منذ الآن، إذا تحقق ذلك، أيضاً قد تحل كارثة».

وضربت «رلى» مثلاُ وقالت:

«عندي عمّين، الهجرة أقفلت بيتيهما. لذا أنا ضد الهجرة مئة في المئة».

«نهاد»: الابن في أميركا والابنة في أوسترالية

أما «نهاد» فهي أرملة منذ عقدين تقريباً. جاء شاب من أميركا، حيث هاجر وعائلته إليها في العام 1976 أثناء الحرب الداخلية في لبنان، وتزوجها، وهي نسيبته.

ورداً على سؤال:

– أين إبنتك وابنك الآن؟

– أجابت: «الابنة سافرت إلى استراليا، منذ 3-4 سنوات لإكمال دراستها الجامعية العليا.

والابن دخل إحدى الجامعات العريقة، في لبنان، ولم يوفق في دراسته، فرحل وحده إلى أميركا، بقصد العمل. ولكنه لم يجد عملاً حتى الآن».

و«نهاد» تعيش وحيدة في مسقط رأسها.

وخلال اللقاء ، قالت: انه لا داعي لهجرة إبنتها لأنها كانت تدرّس في ثانوية عريقة ودولية الطابع وبراتب جيد، إلاّ انها، أصرّت على السفر إلى استراليا لمزيد من الدراسة الجامعية، وقد لاحظنا إمارات القلق تظهر على وجه «نهاد».

«هناء»: الابنان في الخليج والابنة وعائلتها في كندا

وكان لقاء مع سيدة قلقة من هجرة الأدمغة الشابة. فلديها ابن يعمل في المملكة العربية السعودية، وابن آخر يعمل وعائلته في دبي. أما إبنتها المهندسة والمتزوجة من مهندس، ولهما صبيان، سافرا إلى كندا، كمهاجرين، منذ آب عام 2018.

– لماذا هاجرت هذه العائلة إلى كندا؟

«بعد ان تخرج الزوجان في إختصاص الهندسة، سافرا إلى إمارة دبي للعمل. وأقاما هناك أكثر من عشر سنوات، ثم عادا إلى لبنان، وعملا في شركة هندسية في بيروت، لمدة عام وبعدها عادا إلى دبي، حيث فرص العمل في الوقت الحاضر في تراجع.

عادا إلى لبنان، وقررا الهجرة إلى كندا، وذلك ليؤمّنا مستقبلاً جيداً لولديهما».

وخلال الحديث مع الأم «هناء» تدخل زوجها وقال:

«إذا ما سارت الأمور، كما هو الحال الآن، فإن هذا البيت (بيت العائلة) قد يُقفل في المستقبل، لأن الأولاد تعوّدوا على العمل في الخارج، ولن يعودوا إلى لبنان للعمل فيه».

«ندى»: مهندسان شابان في السعودية

«ندى» هي زوجة مهندس خريجة «الجامعة الأميركية»، كما ان ولديها المهندسين تخرجا من نفس الجامعة.

– سألتها: أين الأولاد؟

– أجابت ان لديها شابين مهندسين سافرا إلى المملكة العربية السعودية، حيث يعملان هناك منذ تخرجهما.

– وقلت لها: أنتِ كأم، وفي «عيد الأم» كيف تحتفلين بالعيد، وهما بعيدان عنك؟

– أجابت، بعد ان هزت رأسها: «ماذا تريد ان نفعل، لا توجد فرص عمل في لبنان. هذا البلد المتخم بالمهندسين».

«وداد»: الابن في نيجيريا والابنة في بيروت

«وداد» ورداً على سؤال: أين أولادك؟

– أجابت: «عندي ابن يعمل في نيجيريا، وابنة متزوجة في بيروت». وهذه الأم تعيش في بيتها بمفردها، سألتها، كأم، كيف تشعرين بعيد الأم وابنك الوحيد في نيجيريا؟

– أجابت: «على المسؤولين، في لبنان ان يتحركوا بسرعة وان يقوموا باصلاحات شاملة كي يؤمّنوا فرص عمل لأولادنا».

«سُعاد» إبنتها الوحيدة في أميركا

«سعاد» تعيش وزوجها، الذي كان أستاذاً وأديباً في ثانوية خاصة وعريقة، بنى بيتاً حيث يسكن وزوجته وحيدين، انجبا بنتاً فقط.

أين هذه البنت الآن؟

«بعد ان تخرجت من الثانوية، حيث كان والدها مدرساً فيها، إلتحقت بجامعة خاصة، وتخرجت منها. ثم سافرت إلى أميركا لمتابعة الدراسة لنيل الدكتوراه. وبعد الدكتوراه استقرت في أميركا، لحوالي 91 سنة، ثم تزوجت من رجل آسيوي».

أين طريق الخلاص؟

وفي الختام، لا بد من السؤال: ما هو طريق الخلاص؟

لا يمكن ان نواجه هجرة الأدمغة الشابة، إلاّ باعتماد الخطوات العملية والعلمية الآتية:

1- تحقيق الاستقرار والأمن في داخل البلاد.

2- اعتماد إستراتيجية، إنمائية شاملة ومتوازنة.

3- تحويل الاقتصاد اللبناني من إقتصاد ريعي إلى منتج، ومبني على المعرفة والمعلومات، والتكنولوجيا المتقدمة.

4- الاستفادة من تجارب البلدان التي تستقطب الشباب، من أصحاب الشهادات الجامعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.