طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«أسباب تقنية أدّت إلى سقوط الطائرة الأثيوبية»!! بانتظار التقرير الفرنسي حول «الصندوقين الأسودين»

لأنني من الأشخاص الذين يسافرون كثيراً، تابعت ما كُتِبَ من تقارير عن أسباب سقوط طائرة «البوينغ  737-8 ماكس» التابعة للطيران الأثيوبي، والتي أدت إلى كارثة جوية سقط فيها 159 إنساناً، والتي نتج عنها مسارعة دول العالم إلى منع الطائرات من هذا النوع من الإقلاع وحتى من عبور الأجواء الإقليمية بالرغم من أنها طائرة حديثة الصنع، والتي تعتبرها الشركة المصنعة أنها من أفضل طائراتها قياساً على مثيلاتها من صنع شركات أخرى، حيث زُوِدت بمحرك أقوى من الذي كان فيها بنسبة 14٪.

شركة «البوينغ» قديمة في صناعة الطائرات ومن منا لا يتذكر طائرة «البوينغ 747» التي عُرِفت في بداية سبعينات القرن المنصرم تحت اسم «جمبو» والتي كان بمقدورها الاقلاع برحلة مباشرة من بيروت إلى نيويورك دون توقف لمدة 11 ساعة طيران.

لكن رغم خبرة الشركة فقد كانت «التكنولوجيا» المزودة فيها الطائرة (الأثيوبية)، هي السبب المباشر للسقوط، يُضاف إليها خطأ قلة مبادرة من الكابتن.

والسبب الذي سأشرحه ببساطة ويتمحور حول تضارب ما بين:

– قياس الكومبيوتر الذي أُدخل عليه «نظام MCAS» والذي يعني «نظام زيادة المناورة المميزة»،

– وجهاز إضافي يسمى «Sensor» زُوِدت فيه الطائرة المنكوبة كسائر الطائرات من ذات النوع ورُكز على «مقدمة  الطائرة»،

أي في رأس مقدمة قمرة القيادة. حيث يتم التنسيق إلكترونياً ما بين «الكومبيوتر MCAS» وبين هذا الجهاز أثناء الطيران، إذ عندما ترتفع الطائرة وتزداد سرعتها لأي  سبب كان، يتولى «Sensor» إعطاء الأمر إلى الكومبيوتر لخفض سرعة الطائرة وبالتالي خفض علوها.

وعلى ما يبدو وإستناداً إلى ما سُرِّبَ من معلومات – قبل الانتهاء من فحص الصندوقين الأسودين، والذي بنهايته سيتمكن الخبراء التقنيون من تحديد أسباب السقوط بنسبة 90٪ -بأن «جهاز Alpha» الذي يُشغله الكومبيوتر والموجود من جهة قائد الطائرة غير صالح»،

وهذا الخبر عُرِفَ لاحقاً بعد أن عادت الطائرة من رحلة قادمة من «جاكرتا» إلى أثيوبيا، ولم يكن قائد الطائرة على علم بهذا العطل، إذ وبعد وقت قصير من الإقلاع بدأت الطائرة تهبط دون أن يتمكن قائدها من السيطرة على هذا الهبوط الخارج عن إرادته، فجهاز «Sensor» الموجود في مقدمة الطائرة كان يُعطي الأمر للكومبيوتر بوجوب خفض السرعة والارتفاع،

والخطأ الذي وقع فيه قائد الطائرة أنه كان من المفترض به وقف الكومبيوتر وإدارة الرحلة من قبله شخصياً،

لكنه (رحمه الله) أصبح في عهدة الله ولا يمكننا تحميله وزر هذه الكارثة، فهو على ما يظهر، كان يعتقد أن «جهاز Alpha» الموجود إلى جهته يعمل،

كما أنه لم يطلب من مساعده التأكد من هذا الجهاز المثبت من ناحيته والعمل على وقفه أيضاً.

لكن هذا هو قدر كل من كان على متن الطائرة والموزعين على أكثر من عشرين دولة، وكانوا متجهين إلى «نيروبي» لحضور مؤتمر للأمم المتحدة.

لا يسعنا إلا أن نطلب الرحمة لكل هؤلاء، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وبالتالي التمني على العقل البشري الذي يطور أساليب السفر والأمان على متن كل الطائرات من «بوينغ» إلى «إيرباص» إلى غيرها من أنواع للطائرات، أن يتحسب لمثل هذا الخطأ التقني، الذي جعل الطائرة تضيع بين كومبيوتر أعطى إشارة غير صحيحة وبين جهاز يتحرك فوراً ويُبادر إلى خفض الطائرة، وعدم مبادرة قبطانها إلى وقف الطيران الآلي والتحول إلى يدوي تحت سيطرته.

أرواح الناس هي رهينة تلك التقنيات فعلينا التفتيش عما يمكنه منع مثل هذه الكارثة مستقبلاً.

نقول هذا تقديراً والحسم هو التقرير الذي سيصدر بعد فحص «الصندوقين الأسودين» في باريس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.