طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

فصولٌ من سَرقةِ وطنٍ… يرويها وزير

فجّر وزير الماليّة علي حسن خليل سلسلة فضائح كانت قيد الكتمان على مدى عقودٍ في كنف القطاع العام، كاشفاً أنّه «في الدولة اللبنانية تصل رواتب بعض الموظفين الى 50 مليون ليرة، وبعض النواب يتقاضون رواتبهم كنواب ورواتبهم التقاعدية، كما أنّ رئيس دائرة الامتحانات يتقاضى 60 مليون ليرة مقابل مراقبة الامتحانات وأيضاً من التعويضات».

وفنّد خليل نسب الموازنة قائلا: «موازنتنا هي عبارة عن 35 في المئة منها رواتب، ومخصصات وتقاعد و34 في المئة خدمة دين عام و11 في المئة كهرباء، وما تبقى هو فقط 19 في المئة».

وإذ عارض خليل «المسّ بالنفقات الاستثمارية التي تبلغ حوالى 7،8 في المئة فقط»، أكد البدء «بالاجراءات التصحيحية الطبيعية للوقائع القائمة، فلا يجوز أن لا نقرأ المعاشات الموجودة في الدولة، كما لا يُعقل أن يكون هناك آلاف الموظفين رواتبهم تتعدى راتب رئيس الجمهورية»، كاشفاً أنه «في مصلحة سكة الحديد كان يجب توزيع الموظفين فيها منذ سنوات كفائض على إدارات ووزارات أخرى، كما يجب وضع سقف للرواتب، والبعض من الموظفين يتقاضى رواتب مقبولة كموظفي فئة أولى، وهؤلاء لهم حقّ في السلسلة ولكن بعضهم يستفيد من غرامات تصل الى 20 مليون ليرة، كالجمارك وسواها».

وتابع وزير المالية: «معظم المؤسسات العامة في لبنان تعاني من فائض في المعاشات والتوظيف، ومن حقّ اللبناني أن يحصل على أموال ورواتب من يتقاضون أموالاً ومعاشات فائضة، ولا سقف فوق أحد في هذا الموضوع، كما البعض من موظفي الفئة الاولى هم أعضاء في 9 لجان، وهناك من يأخذ في لجنة واحدة، إذا حضر الجلسات، أكثر من معاشه، ففي الدولة اللبنانية تصل رواتب بعض الموظفين الى 50 مليون ليرة»، وأضاف «لا أبالغ، إنما اتحدث عن أرقام رواتب نقوم بدفعها، فرئيس دائرة الامتحانات يتقاضى 60 مليون ليرة  لمراقبة الامتحانات ومن التعويضات، ولكن وضعنا نصوصاً تصحّح الخلل في الدولة».

وأكد خليل أنّ «كل من يستفيد من المال العام يجب أن يخضع لوزارة المالية، ولن يكون أحد في جزيرة بعد اليوم والكل تحت القانون»، مستغرباً كيف أنّ «البعض من الموظفين يتقاضون أكثر من راتب، فبعض النواب يتقاضون رواتبهم كنواب ورواتبهم التقاعدية، كما لا أفهم لماذا يتقاضى موظفو أوجيرو رواتب عن 16 شهراً في السنة، ولماذا في مؤسسات المياه، لا يخضعون لرقابة أحد»، معتبراً أنّ «رسم الـ50 الف الاضافي على المياه غير قانوني».

وطمأن خليل الى أنه «في مشروع الموازنة الجديد لا يوجد أي مسّ بسلسلة الرتب والرواتب، ولكن هذه المسألة طرحت من جهات سياسية وطرحت مع رئيس الحكومة، كما طُرح تجميد جزء من الرواتب لفترة 3 سنوات، على أن يستعاض عن هذا المبلغ بفائدة، بمعنى دين على 3 سنوات، ولكن أي إجراء لن يمس بذوي الدخل المحدود والمتوسط».

واعتبر وزير المالية أن «الجيش جزء أساسي من هذا البلد، ومن الضمانات الاساسية للاستقرار، ولا يحاول أحد وضع حواجز بيننا وبين المؤسسات العسكرية، فأنا من دعاة الحفاظ على التدبير رقم 3، ولكن كما ينص القانون وليس القيام باجراء استثنائي على القرار الاستثنائي»،مضيفاً «قانون الدفاع يقول بتطبيق التدبير رقم 3 على العسكريين في الحروب، وعلى الجبهات والذي يرتب أعباء كبيرة جدا إبان التقاعد، وأنا مع التدبير رقم 3 للعسكريين على الجبهات باحتساب سنتهم 3 سنوات، ولكن ضد هذا التدبير لمن هم في مكاتبهم خارج الجبهات».

وكشف خليل «إستقال حوالى 90 عميدا في العام الماضي، وتعويضاتهم كانت كبيرة جدا، فالسنة الماضية دفعنا 1015 مليار كتعويضات نهاية خدمة لحوالى 5000 متقاعد، وتُجمد طلبات الاحالة على التقاعد لمدة 3 سنوات، إلا لمن بلغ السن القانوني للتقاعد».

وشدّد في سياق متّصل على أنه «لا مسّ أبدا بذوي الدخل المحدود والمتوسط في مشروع الموازنة وهذا أمر محسوم، كما لا مسّ بحقوق العسكر ولا بمعنوياتهم، واقترحنا تخفيضات في الموازنة في إطار القانون وبالتوافق مع قيادة الجيش، وكل ما يتعلق باللوازم المكتبية والمحروقات وغيرها تم تخفيضه، وسيعاد النظر في أسس تخصيص السيارات وأرقام الهواتف الخليوية وقسائم المحروقات»،

كاشفاً أن «أربعة آلاف خط هاتف تم توزيعها على أشخاص يستخدمونها على حساب الدولة لمصالحهم الخاصة، وهناك «بونات» بنزين توزّع أيضاً في الدولة يجب التشدد فيها ومراقبتها»، ورأى أنّ «عقود بعض الجمعيات مع وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة يجب الحفاظ عليها، لا بل بعضها يجب رفع موازناتها».

وأضاف خليل «إقترحت تخفيض النفقات السرية في الموازنة، مع العلم أنه في كل دول العالم هناك مصاريف للاجهزة الامنية لا يمكن تبريرها بفواتير، وقلناها بوضوح، لا عقود إستثنائية في الوزارات من خارج الموظفين في ملاكها»، ورأى أننا «بحاجة لقضاء نزيه وقوي يكافح الفساد في لبنان، ونقوم بعشرات الانجازات في موضوع مكافحة الفساد في الدولة، من دون الاعلان عنها في الاعلام، ولقد أعطيت الإذن اليوم بملاحقة أمناء سجل عقاريّين».

وتعليقاً على ملف الكهرباء، قال خليل: «كل المؤسسات الدولية تتحدّث عن الكهرباء، وعجزّنا كان 6 مليار ليرة في الكهرباء العام الماضي».

وفي سيّاق منفصل، أكد وزير المالية: «أنا وقّعت مرسوم البلديات، وأحلته الى رئيس الحكومة، ولكن مستحقات البلديات تبلغ 700 مليار ونحن لدينا مشكلة في تمويل الخزينة»، معتبرا أنّ «أموال البلديات حق، وتأخرنا حوالى 6 أشهر، ونعم هناك أزمة في البلديات، وتشاورت مع رئيس الحكومة واتفقنا ان يوقع المرسوم، وأن أعمل خلال وقت سريع على جدولة الدفع بطريقة ما».

وأوضح خليل «نحن نصرف 26000 مليار، وندخّل 16000 مليار ونستدين 10000 مليار من خلال سندات الخزينة»، داعياً «كل من يتظاهر الى التأكد من المعطيات قبل التظاهر».

وختم قائلا: «لا أحد فوق الغربال، وكل من مارس دوراً في الحكم هو مسؤول، وأفتخر بأن الحسابات أنجزت خلال وجودي في هذه الوزارة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.