حلاقة العيد
من منا لا يتذكر حلاقة العيد وإصرار الأهل على التعجيل بعد الإفطار لتأخذ دورك على أحد كراسي القش عند حلاق الحي، حتى ولو لم يمر سوى أسبوعين على آخر حلاقة. فالأولاد تدفعهم الغيرة لأن يقلدوا بعضهم ويصروا على أنهم حلقوا حلاقة العيد، أي أنه لا عيد لمن لم يحلق خصيصاً له. وعلى فكرة فإن الطرابلسيين قلما يستعملون عبارة «قص الشعر» المتدوالة خارج حدود الفيحاء، ويؤثرون كلمة «حلاقة» التي يراها غيرهم خاصة للدقن. ونظراً للازدحام يستعين الحلاق بأبنائه الذين يعلمهم الصنعة برؤوس أولاد العيد، ولا يستغرق الأمر أكثر من خمس دقائق و«أبي بيدفع لك» والحلاق ينفض مريول الشعر بسرعة «يللي بعدو، الدور لمين».. وهكذا حتى السحور.. وقد يعمل الحلاق يومين متواصلين وخصوصاً إذا كان شهر رمضان 29 يوماً، وفوجىء بمدافع العيد، عندها كتب عليه ان يظل واقفاً حتى آخر رأس عنده.
وليس أجمل من منظر رؤوس الأطفال المليئة بـ «بريانتين» اللماع وعلى رقابهم نتف من شعر الحلاقة… «وياللا عالحمام».