طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بين «حراس المدينة» وبلديتها

«حرّاس المدينة» تجمّع أطلقه محمّد شوك في النصف الثاني من العام 2015 ثم بدأ بالتوسّع شيئًا فشيئًا ضامًّا اليه عددًا كبيراً من الشبان والشابات. وما دفع أفراد هذا التجمع الى الانضمام إليه، رغبتهم في التغيير بالفعل قبل القول و غيرتهم على مدينتهم طرابلس وتعلّقهم بها و رؤيتهم لأحوال أهلها.

«حرّاس المدينة»: مسمّى أثبت واقعيّته حين منع تفريغ حمولات شاحنات النفايات المهرّبة خلسةً من بيروت وجونية والمتن في مناطق طرابلس، حيث تمّ توزيع شباب الحرّاس على نقاط مختلفة في طرابلس لحراستها لمدّة 54 يوماً في العام 2015، فمنعوا وقتها عددًا كبيرًا من الشاحنات من الدخول لأراضي الفيحاء ثم استمرّوا بعدها بالمراقبة الدقيقة في المناطق لمدة ثلاثة أشهر.

وفي العام 2016 انطلقت حملة «جود من الموجود» التي تهدف لتأمين وجبات من الطعام لأسر في شهر رمضان المبارك، تضمّنت الفاكهة والعصائر والتمر والوجبة الرئيسيّة. واستمرت هذه الحملة وقد بلغت عامها الرابع في رمضان الماضي. كذلك عند مواعيد الافطار في رمضان اقيمت «حواجز المحبّة» عند مداخل المدينة تولاها شبان يرتدون سترات خضراء يقدمون التمر والماء لركاب السيارات المتأخرين عن موعد الإفطار. واقاموا ايضاً الإفطارات الضخمة المجانية، التي دعوا الناس اليها وشاركوا في إعدادها وتولوا خدمة الحاضرين فيها.

يضاف الى ذلك الأضاحي التي قدّمها «حراس المدينة» للمحتاجين في طرابلس في اعياد الأضحى.

ثمّ انطلقت حملة تنظيف جسر «الخنّاق»، والعمل على خلق شارعين نموذجيين نظيفين في منطقتي أبي سمراء والقبّة.

 أماّ مظاهر الحفريّات في المدينة، فلقد استفزتّهم، خاصة الحفر والتزفيت ثم إعادة الحفر من جديد، فعمد «الحرّاس» على توثيقها ومراقبتها ورفع الصوت لتسريع العمل، وحلّ المشكلات التي سبّبتها تلك الحفريّات، ولم يتركوا حفرةً صغيرةً الا و طالبوا باصلاحها.

وبفضلهم تمّ توسيع و تزفيت طريق مدرسة الرؤى بعد مناشداتهم وإلحاحهم.

وما زال «حراس المدينة» حتى اليوم يعرّضون أنفسهم للخطر بسبب ملاحقتهم شاحنات النفايات، وهم لم يمضوا ليالي رمضان الماضي في بيوتهم أو في المقاهي، فكانوا مستنفرين  لمنع دخول النفايات الى طرابلس. في النهار كانوا يلاحقونها بدرّاجاتهم النارية وبعد الإفطار كانوا يسرعون بسيّاراتهم للحراسة في المناطق المختلفة حتى السحور.

مؤخّرًا، أطلق «الحراس» مشروع «أبي سمراء خالية من الجور»، جامعين له التبرّعات من الاشخاص والمؤسسات المُحِبّين للمدينة، وذلك من أجل تزفيت الجور المُهملة، وفور بدئِهم بالعمل تواصلت معهم بلديّة طرابلس لشكرهم على ما يقومون به من خلال هذا المشروع… ولكن!! !

ولكن… تمنوا عليهم إيقاف الأعمال على «طريق الإصلاح» و ذلك لأن أعمال التزفيت ستبدأ بعد ثلاثة أيام، علمًا أن مدير «ثانوية الإصلاح» كان قد وجه قبل أكثر من سنة ونصف السنة عدة رسائل الى بلدية طرابلس، متمنيًا تأهيل هذه الطريق، ولكن لا استجابة!!!

كذلك، وجه مدير الثانوية خالد ميقاتي رسالة عبر فيديو انتشر على الفيسبوك مطالبًا فيه بلدية طرابلس بتحمل مسؤولياتها، فما كان من رئيس البلدية الا ان عمد الى تأجيل تزفيت الطريق رداً على فيديو مدير الثانوية.

إلى بلدية طرابلس نقول، اولاً: صباح الخير .

وثانياً: نطرح الاسئلة التالية:

هل تعتقدون ان الجور التي يتجاوز عمرها السنتين وأكثر هي ضمن مواصفات الطرق الصالحة للسير؟

وأين كانت مواصفاتكم ومراقبتكم لمشاريع مجلس الإنماء والإعمار، فيما تطلبون من «الحراس» ابلاغكم قبل تنفيذ أي مشروع؟

وأين كانت آذانكم عندما طلبوا منكم اطلاق حملة طرابلس خالية من الجور و لم تفعلوا؟

وتشترطون عليهم تزفيت الطرقات ضمن مواصفات ممتازة بعدما عجزتم أنتم عن تزفيتها، فيما صندوق البلدية يحتوي ملايين الدولارات؟

اليوم أهل طرابلس هم الحكم، إما أن يكمل  «حراس المدينة» مشروعهم بتزفيت طريق الإصلاح ضمن امكاناتهم او تستجيب البلدية،  وينتقل عمل التزفيت الذي يقوم به «الحراس» الى منطقة أخرى.

فلا يجوز السكوت عن الاهمال بعد اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.