الإنسان المتفوق (الخارق) (5/11)
يمكن للقارىء أن يتخيل ما يسمونه «الإنسان المتفوق» وربما «الإنسان الخارق» (Enhanced human, l’homme augmenté) لتكوين فكرة عن التداخل التكنولوجي بين الإنسان والاكتشافات العلمية التي ستتحول إلى ابتكارات واختراعات لها تأثير مباشر على حياته لننظر إلى بعض ما يتم صنعه اليوم حالياً ثم نطرحه نظرياً على المستقبل في إطار تنبؤ متواضع ومعقول.
من ناحية جسم الإنسان ونشاطات أعضائه يُعتبر اليوم زرع قلب أو عدسات داخل العين أمراً مفروغاً منه ولكن صناعة الأنسجة الحيوية سوف تمكن من صنع قلب في المستقبل يعيش مئات السنين والطاقة التي تشغله مدفونة فيه لا تفنى، أما عدسات العين التي تُزرع اليوم للطيارين العسكريين تمكنهم من الرؤية عن بُعد وفي الليل لتفاصيل دقيقة جداً لا تراها العين الطبيعية، أما أعضاؤنا فمعظمنا رأى على شاشات التلفاز البطل العداء الجنوب أفريقي الذي فقد رجليه كاملتين فزُرعت له مكانهما رجلان صناعيتان من مواد جديدة، قد فاز السباق!!
وهناك ما هو أكثر تطوراً اليوم، تُصنع أعضاء تُطيع أوامر الدماغ أي ان بالامكان صنع ساق أو يد بكاملها تتحرك كأنها يد طبيعية مطيعة لأوامر الدماغ والتي تتصل به بواسطة ألياف تتلقى الإشارات الكهربائية المتناهية الصغر التي ترسلها المنطقة الدماغية التي أمكن تحديدها علمياً وربطها بالعضو الذي يحتوي على أجهزة تتحرك متناهية الصغر فائقة الأداء.
إن ما سبق هو وصف لعمليات تجري لاصلاح جسم الإنسان ولكن ماذا لو حولنا الإنسان الصحيح البدن إلى إنسان فائق البدن قوة وقدرة؟
انها خطوة بسيطة وسهلة للانتقال من اصلاح العطل إلى تقوية الصحيح ليصبح «سوبرمان»: الإنسان الفائق… انها نفس التكنولوجيا ولا شك ان أول من سيستعملها هي القيادات العسكرية لانتاج الجندي المثالي الذي يتحرك دون تعب ماشياً وقافزاً بسرعة هائلة والذي يرى التفاصيل الدقيقة البعيدة ليلاً والذي يصيب كل هدف!!!…. هذا الجندي الإنسان المتطور لم تطوره الطبيعة أو الكهوف حسب نظرية الارتقاء عند «داروين» من صراع الكائنات وبقاء الأقوى على مر ملايين السنين بل في أقل من مئة عام طوره العلم ويمكننا طرح السؤال كم ستكون الكلفة؟
إذا كانت كلفة التطور باهظة فسوف يقتصر التطور على نخبة تقود الباقين الذين سيتحولون إلى رعاع فاشل متأخر! المسألة تقررها أدمغة أصحاب الحل والربط في العالم.
يتبع