هل يفقد الإنسان مفاهيم عديدة: كالحب والكراهية والإيمان والخوف؟ (7/11)
هناك تجربتان وردتا في صفحة «مجلة لوموند» الالكترونية حيث أجريت تجربة على فئران، إذ تم اخضاع بعضها لشحنة كهربائية مؤلمة مع اعطاء إشارة ضوئية وهكذا استوعبت الفئران ان هذه الإشارة الضوئية معناها الألم ثم أُخضع نفس الفئران إلى تجربة معاكسة أي اعطاؤها لذة جنسية مع إشارة ضوئية أخرى مختلفة واستوعبت الفئران اللعبة، فعند الاشارة الضوئية الأولى المنسوب إليها الألم كانت الفئران تهرب، وعند الإشارة الضوئية الثانية المنسوبة إلى اللذة الجنسية كانت الفئران تتجمع وتتهافت. ثم قام المجربون بفتح جمجمة الفئران والتلاعب بالخلايا الدماغية التي تشكل الوصلات، وتمّ قلب توصيلاتها وحدث ما لم يكن بالحسبان فعند الإشارة الضوئية المنسوبة إلى الألم والوجع كانت الفئران تتجمع وتتهافت على مصدر الألم فيما كانت تهرب من مصدر اللذة!!
هذا يمكن صنعه مع البشر فلنتصور النتيجة!
ان تجارب مثل ما سبق تلغي أساسات مفاهيم عديدة، كالحب والكراهية والإيمان والخوف، كنا نعتقد انها لا مادية فإذا بها محددة في مكان عادي يمكن التلاعب به وقلبها رأساً على عقب. كل هذا بسيط أمام أحدث التجارب، فهناك تجربة أخطر وتدعو إلى الريبة ذكرتها في 2015 «مجلة Social Cognitive and Affective Neuroscience» في عددها الصادر في أيلول، أُجريت على أناس معروفين بالانطواء على أنفسهم خوفاً من الغرباء والخوف من الموت مما جعلهم يؤمنون بالحياة بعد الموت وبالله عز وجل.
وكان الباحثون قد اكتشفوا أن هناك منطقة في الدماغ تشتغل كهربائياً عندما يخاف المرء أو يمر بحالة انزواء وكراهية تجاه المختلفين. والتجربة العلمية كانت بوقف نشاط هذه المنطقة الدماغية بواسطة ما يُسمى «Simulation Magnetique Transcrânienne» أي إرسال شحنات مغناطيسية توقف عمل الخلايا العصبية في المنطقة المذكورة، وبعد التجربة طُلب من الذين أُجريت عليهم التجربة تعبئة بيان أسئلة يستعمله علماء النفس وكانت النتيجة ان الخوف زال عند الكثيرين… كذلك الإيمان!! لنتصور إزالة الخوف عند فئة خاصة من الجنود أو رجال الشرطة أو أي مجموعة أخرى. ستكون النتيجة ميليشيات إبادة.
بعض الاكتشافات السابقة تدلنا أنه يمكن ربط الدماغ، أو منطقة متخصصة منه، بآلة حاسوب أو دارة كهربائية أو إلكترونية، هذا ما أسميناه ربط أو وصل أما إذا إستمر تقدم التكنولوجيا المتناهية الصغر فإنه سيكون بالامكان زرع الآلة رأساً في الدماغ أو أي مكان آخر من جسم الإنسان، وهذه ستكون ثورة التطور الهائلة لأننا سنضاعف امكانيات عمل الدماغ آلاف المرات… عندها تكون ثورة المعلوماتية والإتصالات والشبكات قد أصبحت جزءاً منا مثل الهاتف الخليوي الذي اعتبرته المحكمة العليا إمتداداً للمواطن ولكن حتماً في هذا الـ «Interface Homme Machine» الآلة الإلكترونية غير آلة اليوم لأن إمكانيات التكنولوجيا تتطور بسرعة خاصة في ما يسمى «الذكاء الإصطناعي» (Artificial Intelligence) الذي يُشار إليه بـ AI وهو مشروع لإعطاء الكومبيرتر وسائل لكي يصبح ذكياً مثل الإنسان، والخوف ألا يبقى الحاسوب فقط مطيعاً لبرنامج كتبه الإنسان، ومقلداً له أي أنه قد يكون مرجعاً لذاته، إذا أمكن التعبير، واليوم قام علماء يُعبرون عن خوفهم من هذا التقدم لأننا على ما يبدو لن نستطيع إدارته والسيطرة عليه لأنه سوف يسبقنا من حيث سرعة تعلمه وإتقانه من هنا سيكون سباقاً في كل مفاهيمنا ومخططاتنا.
أهم العلماء الذين أبدو خوفهم «بيل جايتز» (Bill Gates) مؤسس «Microsoft»، وربما أغنى رجل في العالم، و«ستيفن هوكينغ» (Steven Hawking) العالِم الإنكليزي الذي قال حرفياً: «ان الذكاء الاصطناعي سوف يقضي على البشرية» وقد أيده في ذلك عالمة سويسرية من «جامعة لوزان» هي «دانيالا سيرغي» (Daniela Cergui) وكان انقسام بين العلماء الذين إجتمعوا في باريس في 4 كانون الأول 2014 وهناك عدة كتب حول الموضوع منها:
– The Emotion Machine: Marvin Tomsky.
– The Oxford Companion of the Mind: Gregory Richard.
– The Book of artificial intelligence: P.R.Cohen.
الخوف أتى لأنه أظهرت بعض التجارب مؤخراً ان الآلة أصبحت تقلد العباقرة بسرعة وتختزن أعمالهم أي أنها تفوقت على الإنسان العادي.
يتبع