طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

التعليم المعمق أعطى للآلة حرية الاختيار والحكم (8/11)

فكرة «الذكاء الاصطناعي» بدأت في الخمسينيات مع قصص الخيال العلمي ثم قامت المؤسسات المهمة الكبيرة مثل: «IBM» و«Google» و«Facebook» بدمج كل ما تقدم في مجال التكنولجيا الرقمية لصناعة آلة يمكنها التعلم بسرعة فائقة مع تخزين هائل للمعلومات.
في عام 2006، صُنعت آلة تقلد دماغ الإنسان مستعملة شبكة «Neurone» أي خلايا عصبية مقلدة لخلايا دماغ الإنسان ولها عدة طبقات. هذا التطور التكنولوجي الهائل كان أيضاً في ظهور تكنولوجيا متقدمة للتعليم الأوتوماتيكي (Machine Learning) وبنفس الوقت حدث تطور في «تقنية الإحتساب» (Calcul) والإستفادة من قدرة التخزين الهائلة للمعلومات (Big Data) وثم صنع قطع «Puce Electronique» تقلد عمل خلايا الدماغ البشري، وإستطاع صناع البرامج كتابة برامج تحاكي عمل الدماغ البشري مستعملة شبكات الخلايا العصبية الاصطناعية ذات الطبقات المتعددة حتى تغربل المعلومات من طبقة إلى طبقة لإستعمالها في «التصنيف» (Classement) لآلاف الأشياء دون الرجوع إلى ميزة معينة (Classement en Categories sans Critères Prédéfinis) أي أن الآلة تجمع في فئات الأشياء المعروضة عليها دون الرجوع إلى مقياس معين بل هي تقرر ما يمكن وضعه في فئة معينة بحسب ما تراه متشابهاً!
هذا التحول الخطير أعطى للآلة حرية الاختيار والحكم على المعروض عليها وهو تطور نوعي وهذا أدى إلى فتح الطريق لما يُسمى «التعلم العميق» (Deep Learning) والذي اليوم يأخذ حيزاً مهماً في ما يُسمى «الذكاء الاصطناعي» وهذا ما يُفسر اهتمام «Google» و«Mocrosoft» و«Facebook» به بسبب امكاناته الهائلة ولقد طورت «Facebook» برنامج «Deep fakes» الذي استطاع التعرف على محتوى صورة أو مقالة بنجاح يفوق 97 بالمئة.
إذاً «Deep Learning» هو تقنية تدريب وتعليم (Technique D’apprentissage) تتعلمه الآلة كي تصنف بنفسها مثلاً صورة وتضعها في خانة. قبل التعلم العميق (Deep Learning) كان على المبرمج ان يشرح للآلة ماذا يوجد في الصورة وعندها تقوم الآلة بتصنيف الصورة وترتبها في الخانة المحددة لها ولشبيهاتها.
أما مع التعلم المعمق (Deep Learning) فإننا نلقم البرنامج بآلاف الصور محددين له محتوى كل صورة، مثلاً عشرة آلاف صورة تحتوي على رسم قطة وعندها تتعلم الآلة باختزانها لآلاف الصور التي عليها قطة ان تتعرف على كل قطة في كل صورة تعرض عليها وفيها قطة وذلك لأنها اختزنت في ذاكرتها تقريباً كل صورة ممكنة لقطة حتى حفظت الأذنين والعينين والأنف إلخ…
فمثلاً حين أطلعت الآلة على صورة غيمة متعددة الأشكال منها ما يشبه القطة فتعرفت عليها وعلى غيرها.
طريقة تعلم الآلة هي تخزين كل ما تراه حسب برنامج معين وعندما تُخزن مليارات من المعلومات تستطيع عندها التعرف على ما يُعرض عليها.
الآن تقوم «IBM» بصنع نظام معالجة المعلومات خاصة باللغة الطبيعية للانسان وتقوم ببحث ضمن ما تسميه «Algorithmes Numenta» بتعمق تقليد عمل الدماغ البشري. وآخر ما توصلت إليه هو صنع قطعة اسمها «Puce morphologique» عليها مليون خلية عصبية (Neurones) و256 وصلة دماغية (Synapses). ما يسري في المثال السابق على القطة يمكن بالطبع تعميمه على أي شيء ولهذا ستستخدمه «Google» على «Google Map».

يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.