المحامي الشيخ محمد رشيد الميقاتي: سَعينا لإعداد جيل مؤمن بالله تعالى تكون الدنيا في يَده لا في قلبه، يخدم قضايا أمته ووطنه

ثانوية الإصلاح الإسلامية تحتفل بنهاية العام الدراسي الواحد والأربعين وتخريج دفعة من طلابها من مختلف المراحل الدراسية
المدير العام لثانوية الإصلاح الإسلامية الأستاذ محمد خالد الميقاتي:
• احتفالنا بتخريج النُخب المُتعلِّمة هو أكبر ردّ على المُتهِمين لطرابلس بأنها حاضنة التطرف والإرهاب
• رَبط الطالب بربه وتعريف المخلوق بخالقه من أَولى أولوياتنا ومن صميم واجباتنا في عصر العَلمنة والبُعد عن وحي السماء
• للنهوض ببلدنا وصناعة مستقبل مشرق لشبابنا لا بد من «الإصلاح» الحقيقي لا المُزيّف ومن المُصلحين الشرفاء
• لا لصفقة القرن المشؤومة بحق القضية الفلسطينية المظلومة ولا لكل المقامرات والصَّفقات على حساب الشعوب المُستضعفةرئيسة المنطقة التربوية: بثانويتكم العريقة نُفاخر.. مُثمّنين نتائجكم ومُشيدين بأجيالكم التي تُوثَّق علاقتها بالله
بعون الله وتوفيقه، وبدعوة من رئيس جمعية الإصلاح الإسلامية سماحة الشيخ المحامي محمد رشيد الميقاتي وبحضوره، أقامت ثانوية الإصلاح الإسلامية احتفالاً بمناسبة نهاية العام الدراسي الواحد والأربعين، وتخريج دفعة جديدة من طلاب الشهادات الرسمية والمرحلة الابتدائية، وتكريم الخريج المتفوق أيمن عبدالله المل، الذي حاز على المرتبة الأولى في طرابلس والثانية في الشمال في شهادة الثانوية العامة فرع العلوم العامة 2018.
حضر الاحتفال دولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي ممثلاً بالدكتور عبد الإله ميقاتي، ومعالي الوزير عبد اللطيف كبارة ممثلاً بالأستاذ سامي رضا، ومعالي الوزير فيصل كرامي ممثلاً بالأستاذ ياسر عبوشي، واللواء أشرف ريفي ممثلاً بالدكتور كمال زيادة، ورئيس جامعة طرابلس الأستاذ الدكتور رأفت الميقاتي، ونقيب المحامين الأستاذ محمد المراد ممثلاً بالدكتور عبد المنعم كبارة ونقيب المهندسين الأستاذ بسام زيادة ممثلاً بالسيدة ياسمين غمراوي والعقيد في الجيش اللبناني باسم الأيوبي، ومدير عام ثانوية الإصلاح الإسلامية الأستاذ محمد خالد الميقاتي، وحشد من الفعاليات التربوية والأمنية والاجتماعية وأهالي الطلاب والخريجين.
استهل الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم ألقاها الأستاذ علاء مرعي وبعد تقديم من عريف الاحتفال الدكتور عماد غنوم، دخلت مواكب الخريجين والخريجات من مختلف المراحل الدراسية. وبعد موسيقى النشيد الوطني ونشيد الإصلاح جرى عرض فقرة إنشادية بعنوان «سأظل بالإصلاح مرفوع الجبين» قدمها كوكبة من مدرسي الثانوية.

الشيخ الميقاتي
ثم ألقت المديرة التربوية الاستاذة علية الميقاتي كلمة رئيس اللجنة التربوية المشرفة على ثانوية الإصلاح الإسلامية سماحة الشيخ المحامي محمد رشيد الميقاتي، ومما جاء فيها: سعينا بكل ما أوتينا من علم، من مُشرِف ولجنة تربوية إلى أن نوفر بيئة صالحة وأساتذة كفوئين ومنسقين مجدين متميزين، صبورين مصابرين يخضعون للتدريب المستمر ويواكبون كل جديد. لقد زرعنا في طلابنا حب الله ورسوله والقيم الدينية والأخلاقية علها تنبت ثمراً طيباً ولا تكون أرضاً جدباء قاحلة لا سمح الله.
وصدق من قال: من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل
لقد عرفت ثانوية الإصلاح الإسلامية ما تطلب: «إعداد جيل مؤمنٍ بالله تعالى، تكون الدنيا في يده لا في قلبه يخدم قضايا أمته ووطنه بما فيه صلاح العباد والبلاد».

مدير عام الثانوية
ثم ألقى المدير العام الأستاذ محمد خالد محمد رشيد ميقاتي كلمة الإدارة مبتدئاً حديثه بدعوة الأهالي والخريجين إلى الفرح والابتهاج في احتفال التخريج الذي يُقام في مدينتنا الحبيبة طرابلس التي حوّل العابثون بأمنها واستقرارها أفراحها إلى أتراح وأعيادها إلى مآتم.
ومما جاء فيها:
لا سامح الله من ظلم طرابلس وبغى عليها. لا سامح الله من نكّل بطرابلس وأساء إليها. لا سامح الله من أرعب أهلها وخوف أطفالها. لا سامح الله من شيطن طرابلس واتهمها زوراً وبهتاناً بأنها حاضنة للإرهاب والتطرف.
فطرابلس هي مدينة العلم والعلماء.. مدينة الصامدين والشرفاء.
طرابلس هي مدينة التقوى والسلام.
تُقهر في كل يوم ألف مرة ولكنها أبية لا تعرف الاستسلام.
وهذا الاحتفال، هو أكبر رد عملي على تطاول السفهاء على هذه المدينة، فهذه حصوننا وقلاعنا، حصون تربوية وقلاع تعليمية دعوية.
أبناؤكم الذين تربوا في الإصلاح هم الصدقة الجارية من بعدكم، وهؤلاء هم الذي تعلموا في الإصلاح علوم الدنيا وعلوم الدين وكل علم يخدم الدين هو علم نافع. وهؤلاء الذين تربوا في الإصلاح على بركم وهم يدعون لكم «رب اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا».
تقبل الله منكم .. هؤلاء أبناؤكم فيهم آثارنا وآثاركم، وبصماتنا وبصماتكم الدالة علينا وعليكم.
إن أفضل استثمار مُربح للإنسان في الدنيا والآخرة هو الاستثمار مع الأبناء من خلال حسن تربيتهم وتعليمهم ورعايتهم وتمكينهم وتوجيههم ورفعهم إلى الوجهة الصحيحة والصائبة التي تحقق في نهاية المطاف مرضاة الله سبحانه وتعالى «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ».
يا من اخترتم الإصلاح الإسلامية مدرسة لأبنائكم ووثقتم بنا وبكوادرنا وخطنا ورسالتنا ونهجنا وسلمتم لنا أبناءكم أمانة.
ها نـحن اليوم نسلمكم الأمانة أفضل مما سُلمت إلينا «فإن أصبنا فمن الله وان أخطأنا فمنا ومن شياطين أنفسنا».
حرصنا في ثانوية الإصلاح الإسلامية على ألا نبخل على أبنائكم بشيء لا ديناً ولا دنيا، وأن نوليهم الرعاية اللازمة والعناية الفائقة وأن نجسد في العملية التربوية اليومية رسالة هذه المؤسسة التي هي في الحقيقة رسالة الإسلام، رسالة تربية أجيال تعرف الله، فربط الطالب وتعريفه بخالقه ليكون لله كما يريد من أولى أولوياتنا ومن صميم واجباتنا ومسؤولياتنا التربوية والتعليمية.
وقال أيضاً:
أيها الحفل الكريم،
يتخرج طلابنا اليوم في ظروف عصيبة تُحيط بهم من كل جانب من حروب وأزمات ومجازر ونكبات وتهديدات وتحديات…
وفي طليعة هذه التحديات صفقة القرن، عرابها وحيد القرن، ذاك الوحش الذي لا يشبع من أموال أهل الخليج ولا أموال المسلمين والعرب المساكين، هي في الحقيقة صفعة القرن المشؤومة بحق القضية الفلسطينية المظلومة.. في الإصلاح ربينا طلابنا على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لهذه الأمة، وأنها ليست قضية عقارية بقدر ما هي قضية عقائدية، وأن صراعنا مع إسرائيل ليس صراع ساعة بل صراعاً إلى قيام الساعة، وأن فلسطين لا تُسترجع بتطبيع المطبعين وانبطاح المنبطحين واستسلام المستسلمين وإنما تُسترجع بسواعد الأبطال المرابطين في القدس.. فالقدس لن تكون عاصمة أبدية لإسرائيل بل ستبقى بإذن الله عاصمة فلسطين وعاصمة العواصم العربية والإسلامية «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».
فلا لصفقة القرن، ولا لمؤتمر البحرين، ولا لبيع فلسطين، و لا للمقامرة على حساب الشعوب المظلومة.
رحم الله السطان عبد الحميد الذي جاءه هرتزل ليقايضه على فلسطين بعد أن أتى بخمسة ملايين ليرة ذهبية فطرده من مجلسه وقال كلمته المشهورة: لو قطعواجسدي إرباً إربا، ما بعت شبراً من فلسطين.
وختم كلمته قائلاً:
أيها الخريجون، أيتها الخريجات:
كل الكتب والمقررات التي درستم بها والتي كانت في يوم من الأيام جديدة ستصبح قديمة في لحظة نجاحكم واجتيازكم للامتحانات والمرحلة الدراسية التي أنتم فيها.. وستضعونها جانباً أو ستهدونها لمن يحتاجها ربما..
إلا كتاباً واحداً ينبغي أن يبقى معكم هو فوق كل الكتب وقبل كل الكتب هو كتاب الله القرآن الكريم. ضُموه إلى صدركم، لازموه في شبابكم ومشيبكم، وصادقوه في سفركم وحضركم وحلكم وترحالكم. هو القرآن الكريم، هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ولا تتركوه ولا تهجروه هو دستوركم ونبراسكم وسائقكم ودليلكم إلى الجنة…
كونوا مخلصين لبلدكم وأمتكم.. فإن قصّر بلدكم في حقكم فلا تقصّروا أنتم في حقه تماماً كما قال الشاعر المؤمن:
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة
وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام
عشتم وعاشت الإصلاح بأمن وإيمان..

حاماتي
وبعد ذلك ألقت رئيسة المنطقة التربوية الأستاذة نهلا حاماتي نعمة كلمتها ومما جاء فيها: يُسعدني أن أعتليَ هذا المنبر، لصرح تربوي عريق، باتت له قدمٌ راسخةٌ في بنيتنا التربوية شمالاً، وهو على عتبات العقد الخامس من مسيرته التعليمية الظافرة والمباركة.
و لا ريب أن هذا الصرح التربوي الشامخ يدينُ، وجوداً و مسيرة وانطلاقةً واعدةً، لجمعية زاهرة، تشكِّل علامةً فارقةً بين نظيراتها الحاضنة لمؤسسات تعليمية وتربوية، تشمل كل مراحل التعليم، ما قبل الجامعي، وعبوراً إلى المرحلة الجامعية.
فشكراً للقيمين على «جمعية الإصلاح الإسلامية»، و في مقدّمتهم رئيسها سماحة المحامي الشيخ محمد رشيد الميقاتي، والشكر للجنة التربوية المشرفة على ثانوية الإصلاح الإسلامية، والشكر موصول إلى المدير العام لهذه الثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي، وللهيئتين الإدارية والتعليمية الذين يشكّلون العنصر الأكثر فاعلية في المسار التربوي والتعليمي لهذا الصرح الشامخ.
أيها الأحباء لقد حرصنا كل عام على مواكبة ثانويتكم، لا سيما لجهة النتائج التي تحقّقها في امتحانات الشهادة الرسمية، للشهادة المتوسطة وللشهادات الثانوية العامة، فكانت نتائج يُفتخر بها، تعكس جهود المشرفين عليها، بما يُحقّق أفضل المراتب والدرجات.
بثانويتكم، بهذا الصرح المكين، وبنظيراتها من المؤسسات التربوية العريقة نُفاخر، مُثَمّنين عالياً ما تقدّمه لأجيالنا الطالعة، من حُسن تربية وتنشئةٍ، موائمةً بين التعليم والقيم الأخلاقية الفُضلى. هي أجيال تنشئونها على منظومات قيمٍ، تُوَثّق العلاقة مع الله. إنّه الشعار الذي ينعقد تحته هذا الحفل السنوي: «واحد و أربعون عاماً في تربية وتعليم أجيالٍ تعرف الله».
ليس غريباً أن تسلكوا هذا النهج القويم، فعنوانكم، هو اسمكم وسِماتكم التي تدلُّ عليكم، و هل ثمة ما يسمو على الإصلاح، كعمل يتطلّع إلى البناء و إعادة التكوين خلْقاً سويّاً، مصداقاً لقوله تعالى : «إنْ اُريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إلا بالله».
و لقد لفتتنا رؤيتكم، التي ما فتئتم ترددونها على الملأ، منها نقتبس: «من عرف الله سلك الطريق، ومن سلك طريق الله استقامت حياته وصَلُحَتْ أحواله …».
ثم جرى تكريم الطالب المتفوق أيمن عبد الله المل الذي تسلم درعه من رئيسة المنطقة التربوية والإدارة وممثلي السادة الوزراء والنواب. أعقبه عرض فيلم وثائقي عن حصاد العام الدراسي الواحد والأربعين بعنوان «41 عاماً في تربية وتعليم أجيال تعرف الله».

الخريجون
ثم ألقى الطلاب الخريجون محمد رشيد رأفت الميقاتي وريم فادي كجك وأحمد طارق عثمان وفرح كمال تركي وآية ناصر أحمد كلمة خريجي المرحلة الثانوية من مختلف الفروع ومما جاء فيها:
لقد كانت ثانويتنا ملجأً ومحضناً آمناً من مصاعب الحياة وسُلماً نرتقي به نحو العلى والأمجاد، في هذا الصرح لم يقتصر تعليمنا على علوم الدنيا والدين، بل اتسع ليشمل بناء الشخصية الإسلامية بناء الإنسان الصالح والمصلح والمستعد لخدمة مجتمعه وبناء وطنه ورفعة أمته. إن الكلمات قليلة ولن تفيكم حقكم فما قدمتموه كثير كثير ولا نستطيع أن نقول إلا جزاكم الله عنا كل خير وتقبل الله عملكم إنه سميع مجيب.
وفي الختام جرى توزيع الشهادات على الخريجين والخريجات، وقد تخلل الاحتفال فقرات إنشادية واستعراضية قدمها طلاب الثانوية من مختلف المراحل.











