طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المهندس حازم عيش: هذه حقيقة الأشغال عند «الجامع المنصوري الكبير»… والشغل الليلي مطلوب لعدم تعطيل شغل الناس نهاراً

الأعمال ليلاً

لاحظ العديد من المواطنين أشغال حفر وهدم تطال محيط «الجامع المنصوري الكبير» في «النوري»، كما انتشرت فيديوهات وصور توثق أشغالاً تطال الجدران الخارجية للمسجد مما أثار تساؤلات واستفسارات حملتها «التمدن» إلى «دائرة الأوقاف الإسلامية» حيث أجابنا المهندس في الدائرة حازم عيش، وهو متخصص بالترميم، على هذه التساؤلات.
المهندس عيش أوضح «أن الأعمال التي تم تصويرها ونشرها هي ضمن نطاق العقار رقم 38 (النوري) وتحديداً في المقاسم رقم 1-2-3-4 من العقار المذكور، وهذه المقاسم هي حالياً ضمن الحيز العام (أملاك البلدية).
يشار هنا إلى أن الوضع الذي كان قائماً قبل الشروع بالأعمال هو ناتج عن مرسوم الاستملاك القديم والمرسوم 19394/58 والمصدق بالمرسوم 1015/71 الذي بموجبه تم شق الطريق الموجود حالياً (شارع خالد شهاب وشارع الشيخ عبدالمجيد المغربي).
وهذا المرسوم أدى في حينها إلى هدم المقاسم المذكورة التي كانت تصل بين «الجامع المنصوري» و«المدرسة الناصرية» في كتلة معمارية واحدة مع الإبقاء على أجزاء غير صالحة للاستخدام ملاصقة لجدار المسجد أو «المدرسة الشمسية»، ثم قامت البلدية ببناء الجدار لسد الفجوات ومنع إقامة منشآت مخالفة في الموقع.
للأسف فإن الاستملاك وتوسعة الطرق المذكورة كما كانت معظم التخطيطات التي نُفذت في تلك الفترة، لم تكن تراعي النسيج المديني ولم تشمل أية بنود متعلقة بإعادة توظيف بقايا الأبنية… ولا تزال المدينة تعيش آثار هذا التخطيط وما يماثله إلى يومنا هذا…».

الأعمال ليلاً

هواجس وشائعات
أضاف: «بالنسبة للأعمال وما يتم تنفيذه عند واجهة المسجد، فنحن على اطلاع على بعض الهواجس والشائعات المتداولة ومنها:
1- لماذا يتم العمل ليلاً؟
2- ما هو مصير الحجارة التي يتم فكها؟
3- ما هو الهدف لدى «دائرة الأوقاف» بالنسبة للموقع؟
4- أين دور البلدية و«مديرية الآثار»؟
5- هل صحيح أن الدائرة ستحول المدرسة إلى مخازن تجارية كما كان يجري سابقاً؟
لذلك لا بد من توضيح الموقف.
أسباب العمل ليلاً
بالنسبة للنقطة الأولى: العمل ليلاً
«إن التنفيذ يتم عبر المقاول المكلف ضمن «مشروع الإرث الثقافي»، وقد علمنا أن العمل ليلاً يتم في المشروع ككل منذ فترة وذلك بإشراف الاستشاري المشرف على أعمال «الإرث الثقافي» وممثل «مجلس الإنماء والإعمار»، وقد تابعنا بعض الأعمال المتعلقة بالمسجد بعد منتصف الليل في السابق».

المهندس حازم عيش

سرقة الحجارة
بالنسبة للنقطة الثانية: سرقة الحجارة
«إن بقايا المنشآت التي تم فكها وكذلك المنشآت التي سيتم فكها لاحقاً هي من ضمن بقايا العقار رقم 38 (النوري) وهي من ضمن الحيز العام وبالتالي فهي من مسؤولية البلدية.
والواقع أن الحجارة هي حالياً بعهدة المقاول الذي أبدى استعداده لتسليمها عند الطلب.
من جهتنا في «دائرة الأوقاف»، يمكن أن نستفيد من هذه الحجارة ضمن الورش المزمعة في بعض المساجد كـ «المدرسة القادرية» أو «جامع الأويسية» على سبيل المثال»…
ما تريده «الأوقاف»
بالنسبة للنقطة الثالثة: ماذا تريد «دائرة الأوقاف»؟
«بدأ العمل على المشروع منذ شهر شباط 2015، إلى أن صدر قرار المجلس الإداري رقم 150/2018، وبناءً عليه بدأنا بورشة ضمن «المدرسة الشمسية» في العام الماضي قبيل «عيد الأضحى» وكانت تلك المرحلة الأولى.
اشتملت المرحلة الأولى على أعمال إزالة أنقاض وردميات من دون حفر تحت مستوى الأرض، وقد تمت إزالة كمية ضخمة من الأنقاض التي كانت تملأ الغرف الداخلية وذلك بالتنسيق مع «مديرية الآثار» والبلدية،
وبنتيجة هذه المرحلة تبين وجود عدد من الغرف المردومة منذ عقود والتي لم تكن تُستخدم فضلاً عن كونها مصدراَ للضرر الصحي والهندسي نظراً لوجود عدة مصبات لمياه المجارير…
بالطبع كل ذلك تمت معالجته بالإضافة إلى أعمال «تسنيد» لسقف إحدى الغرف ودرء الخطر عن ساكني الطابق الأول.
بالمحصلة، بنتيجة المرحلة الأولى تحصّل لدينا عدد من الغرف التي رُدمت منذ زمن ليس بالقليل وتقرر إعادة إحيائها والاستفادة منها بعد إتمام مستلزمات الدراسة، وذلك في شهر آب 2018».
لتحسين أداء «المدرسة الشمسية»
وقال: «بعد التداول مع رئيس «دائرة الأوقاف» ومن ثم مع «لجنة الأشغال» ورفع الأمر إلى المجلس الإداري، تقرر إعادة استخدام هذه الغرف ضمن إطار عملية إحياء «المدرسة الشمسية»، وذلك عبر استخدام القسم الأكبر من الغرف المكتشفة لتحسين أداء المدرسة واستعادة أصالتها المعمارية، بينما بقيت بعض الغرف المطلة على الطريق العام والتي يمكن استخدامها ضمن فعاليات ذات ريع، مع احترام الموقع القريب من المسجد، وذلك أسوةً بالحواضر الإسلامية المعروفة، فضلاً عما يؤديه ذلك من تحسين وتجميل على واجهة المسجد…».
دور البلدية و«مديرية الآثار»
بالنسبة للنقطة الرابعة: دور البلدية و«مديرية الآثار»
أضاف عيش: «تمت مراسلة بلدية طرابلس بالكتاب رقم 3538 تاريخ 20/5/2019 بهدف تأمين التنسيق المطلوب وتم تنظيم أكثر من زيارة للموقع،
كما تمت مراسلة «مديرية الآثار» بالكتاب رقم 2400 تاريخ 22/5/2019 وتم تنسيق زيارات مشتركة مع المهندسين المسؤولين،
وكذلك تم التواصل مع «مجلس الإنماء والإعمار» بالكتاب رقم 6219 تاريخ 22/5/2019 وتوج ذلك بسعي لمفتي طرابلس والشمال لإدراج المشروع مع أعمال أخرى ضمن أعمال «الإرث الثقافي» نظراً لضرورة ترتيب واجهة السوق ومحيط «المسجد المنصوري الكبير».
زيادة مساحة «المدرسة الشمسية»
بالنسبة للنقطة الخامسة: «المدرسة الشمسية»
إن «المدرسة الشمسية» تقع ضمن المقسم رقم 7 من العقار رقم 88 (النوري)، وهذا المقسم كان يحتوي مساحات كبيرة مردومة (قبل تموز 2018) بالإضافة إلى قسم مستخدم كمراحيض للسوق، وبالتالي فإن مساحة المدرسة كانت تقارب 40% من مساحة المقسم، فضلاً عن الحالة المتردية جراء الرطوبة التي كانت تصدر عن الأنقاض الكامنة خلف الجدران والتي كانت مسلطة عليها المياه المستخدمة من الغرف العليا.
ضمن المخطط المرسوم، وهو المرحلة الثانية من مشروعنا، ستزداد المساحة المخصصة للمدرسة إلى قرابة الضعف، بينما يمكن دراسة وضعية الحمامات العامة لاحقاً بالتنسيق مع البلدية عندما تسمح الظروف».
المراحل الثلاث
وختم المهندس حازم عيش:
«عند تنفيذ المرحلة الأولى، في العام الماضي حصل لغط كبير حول «حفريات» وما شابه بينما كان الموقع في حينها مفتوحاً ومتاحاً لأي زائر… والنتيجة واضحة للعيان.
الآن يتم تنفيذ المرحلة الثانية، وهي كذلك واضحة للعيان وسيتم نشر الصور والتصاميم النهائية فور صدور الموافقة النهائية من «دائرة الأوقاف».
هناك مرحلة ثالثة يتم تجهيزها حالياً، ستشمل تأهيل الموقع بكامله مع محيطه وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، وقد ابتدأنا التنسيق مع البلدية، وتم توجيه كتاب رقم 1021/2019 في 25/7/2019 لإزالة التشوهات في الجانب الغربي للمسجد ومن بعدها سيبدأ العمل على الطوابق العليا، وذلك سيتطلب تعديلات معمارية وتوسعة إضافية للمدرسة الشمسية مع إقامة مسابقة بين الجامعات لوضع ملصق (بوستر) يحتوي على صورة للموقع قبل الهدم مع تفاصيل ستُعلن في حينها، لكن المشروع سيتطلب مزيداً من التنسيق مع مالكي العقار وفق آلية ستُعلن في حينه، بالتنسيق بين «الأوقاف» والبلدية و«مديرية الآثار»».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.