طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«المجلس الإسلامي العلوي» مسار ومصير

بداية أود إيضاح ملاحظة صغيرة قبل الولوج في صلب الموضوع،
أنا هنا لا أتجنى على أحد وإنما أُوَصِّف واقع الحال كما أراه ولا أدّعي احتكاري للحقيقة أو صوابية الرؤية وإنما هي محاولة لتوضيح بعض الأمور الملتبسة التي قد تكون خافية على الكثيرين.
قوى فاعلة لا تريد «إنتخابات في المجلس»
حسب الظاهر حتى الآن وحسب مصادر ذات علاقة فإن لا أحد من القوى الفاعلة والمؤثرة في ملف «المجلس الإسلامي العلوي» يريد انتخابات أو سعى إليها سابقا أو يسعى لها حالياً، والمطروح اليوم ليس إلاّ صراعاً على النفوذ لوضع اليد على هذه المؤسسة والتحكم بكل مفاصلها، وسأورد فيما يلي تحليلاً وصفياً لأدوار الفاعلين فيها بحكم الأمر الواقع أو بمقتضى قانون إنشاء المجلس.
السفير ودوره
نُقل عن مصادر توصف بأنها ذات صدقية أن السفير:
«هو اللاعب الأكثر تأثيراً وصاحب الكلمة الفصل في تأجيل الانتخابات لما يتمتع به من نفوذ واسع على نائبي الطائفة من جهة وعلى فاعلين في المجلس من جهة ثانية»،
وأنه تدخل، بحكم منصبه، لدى أقطاب في الدولة اللبنانية لتمرير مشروع قانون معجل مكرر يمدد لهيئتي المجلس التنفيذية والشرعية ويمنحهما صلاحية انتخاب رئيس ونائب رئيس لمدة عامين فقط على ان يتم خلال هذه المدة تشكيل اللجنة الانتخابية بمقتضى النظام الداخلي لـ «المجلس الإسلامي العلوي»،
ولا أحد ممن قابله أو يعرفه معرفة جيدة يعلم لماذا هذا الإصرار على التمديد، مع ان الكلفة السياسية لإجراء الانتخابات أقل بكثير من متطلبات التمديد شعبياً ومعنوياً إلاّ إذا كان وراء الأكمة ما وراءها».
هذا ما قالته المصادر.
النائبان العلويان
وعلى جبهة النائبين العلويين فقد قالت المصادر أنهما:
«للأسف الشديد لم يكونا على قدر الآمال التي انعقدت عليهما فظهر عليهما الضعف والوهن وقلة الحيلة».
«أحدهما يعلن أمام الملأ انه مع الانتخابات الشاملة ولكن دون ذلك عراقيل» يضعها في سلة السفير!.
«وفي الحقيقة لإحقاق الحق كان يكفي أن يقدما مشروع قانون إلى مجلس النواب يزيل العراقيل أمام إجراء الانتخابات بدلاً من التمديد، ولكنهما آثرا عدم الإقدام على هذا الواجب تلبية لمراجع ذات حيثية (!!!).
«الحزب»
وبالنسبة للحزب فتصفه المصادر بأنه هو «الجهة التي هيمنت على قرار الطائفة لمدة تنيف عن أربعين عاماً وانه كان الوصي على المجلس الممدد له وهو من قام باحتكار كل مناصبه منذ الدورة الأولى، لذلك وجد ان الانتخابات قد تفقده مواقع نفوذه وانه سعى بكل جهده إلى الحفاظ على الوضع الراهن ما أمكن ووجهة نظره «إذا كان لا بد من التمديد فليكن هناك اتفاق مسبق على الرئيس ونائب الرئيس».
ولما لم يتم له ما أراد قام أنصاره بشن حملة شعواء على وسائل التواصل الاجتماعي طالت الجميع بمن فيهم السفير و«حزب الله» والنائبين، وأوعز إلى نائب الرئيس المنتهية ولايته بتقديم طعن بقانون التمديد أمام «المجلس الدستوري» الذي بدوره أوقف العمل بالقانون بانتظار البت النهائي بمدى دستوريته».
أعاد الوضع إلى المربع الأول
مما فُسِّر بأنه أعاد الوضع إلى المربع الأول ودخل الجميع في دوامة من الصراع العبثي الذي لن يخرج منه منتصر قط، بل الكل متهم بأنه متسبب بشكل أو بآخر في تهشيم الأمل الوحيد المتبقي في معركة النهوض بالطائفة سياسياً واجتماعياً.
في ملعب النائبين
الكرة الآن في ملعب النائبين على أمل، وإن كان ضعيفاً، أن يحسنا الخروج من المأزق الذي وُضع الجميع فيه عن طريق تقديمهما طرحاً جديداً يزيل العقبات من أمام تشكيل اللجنة الانتخابية المشرفة على الانتخابات،
وإلا فدوران في حلقة مفرغة
وسوى ذلك دوران في حلقة مفرغة تحافظ على الوضع البائس الذي يتخبط به المجلس والقيمون عليه.
أبناء الطائفة يتساءلون
ويتساءل الكثير من أبناء الطائفة عن الجدوى من الإصرار على تأجيل الانتخابات التي مهما كانت نتيجتها فلن تخرج عن نبض العلاقة العاطفية الراسخة مع الجمهورية العربية السورية ومع المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.
قبل ان تظهر تيارات…
وان هذا الاستهتار بالمؤسسة الوحيدة التي يعول عليها الكثيرون في لعب الدور المطلوب في معركة تحصيل حقوقهم المهدورة سوف يضرب النسيج المجتمعي في مقتل ويؤدي إلى ظهور تيارات قد ترى ان الانفتاح على القوى التي تصنف بالمقلب الآخر هو فرصة لتوازن قد يكون مطلوباً لدى قسم وازن، قابل للزيادة، بشكل كبير، بفعل هذه النوايا التي ليس لها ما يُفسرها إلاّ:
المصالح الشخصية الضيقة،
أو قصور في قراءة الواقع والمتغيرات التي أفرزتها الأحداث الأخيرة سواء في الحلقة الضيقة أو في الإطار الأوسع في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.