طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لا أعرفه شخصياً ولكن كلمة الحق واجبة كما السؤال واجب: ما خلفية الحديث عن إستبدال «محمد الحوت»!!

بداية أود أن أوضح للقارىء بأنه ليس لدي أي معرفة أو علاقة شخصية مع الأستاذ محمد الحوت رئيس مجلس إدارة ومدير عام «شركة طيران الشرق الأوسط» (الخطوط الجوية اللبنانية – «ميدل إيست»).
لكنني تفاجأت مؤخراً بتجدد الحديث عن تبديل محمد الحوت والعمل على إحلال رئيس مجلس إدارة جديد مكانه على أن يبقى مديراً عاماً للشركة.
كلام مستغرب، وفي غير سياقه الصحيح، لأنه في علم الإدارة وعالم الشركات لا يجوز المساس بموقع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لأي شركة جعل من شركته وبفضل حسن إدارته من أفضل الشركات في مجالها التجاري.
هنا أود أن أذكر بواقع «شركة الميدل إيست» قبل أن يتسلم إدارتها الأستاذ محمد الحوت،
والتي كانت تنوء تحت عجز مالي لامس 750 مليون دولار أميركي،
وكانت تستنزف «مصرف لبنان» سنوياً بملايين الدولارات لكي تبقى مستمرة وتدفع متوجباتها،
لأن «مصرف لبنان» يملك ما نسبته 99% من أسهم الشركة،
ويبقى 1% ملكاً لبعض المساهمين ولشركة «الأير فرانس» التي تخلت طوعاً عن ما نسبته 19% من أسهمها بسبب الخسائر التي كانت تصيب «شركة الميدل إيست».
وقد أستطاع محمد الحوت وبعملية قيصرية ومدروسة من إعادة هيكلة الشركة وصرف الفائض من الموظفين الذين كانوا يُرهقون ميزانية الشركة، ونجح الحوت – طبعاً بغطاء من المراجع السياسية الفاعلة في الدولة اللبنانية، في طليعتهما الرئيس الشهيد «رفيق الحريري» والرئيس «نبيه بري» ورؤساء الجمهورية بدءاً من 2001 -.
وبهذه الخطة نشل الحوت «الميدل إيست» من الدرك الذي وصلت إليه لا سيما المستوى الذي وصلته في خدماتها للمسافرين، والذي لمسته أنا لمس اليد كوني من المسافرين باستمرار على متن طائرات شركتي الوطنية، ونجحت الشركة وبدأت بالصعود، لا بل باشرت بتزويد «مصرف لبنان» بدءاً من عام 2009 بأرباح سنوية تجاوزت 50 مليون دولار.
واليوم تتحضر الشركة لإستلام 19 طائرة «أير باص» بدءاً من العام 2020 حتى 2022 (9 طائرات عام 2020 – 6 طائرات عام 2021 – 4 طائرات عام 2022).
وهي من أحدث الطائرات التي أنتجتها «شركة أير باص».
لذلك لكي تتمكن «شركة الميدل إيست» من تغطية كافة خدمات خطوطها الجوية لا سيما مع القارة الأفريقية ومع أوروبا وربما مع أميركا اللاتينية!! «الميدل إيست» شركة نجحت وتُحَلِّق في فضاء الشركات العالمية رغم المنافسات التي تعترضها من قبل من ينافسها.
هنا من حقنا أن نسأل وبكل موضوعية، ومن دون أي محاباة للسيد محمد الحوت، لماذا الحديث عن إستبدال شخص ناجح في موقع رئاسة مجلس الإدارة والمدير العام لشركة إنتُشِلت من الحضيض بشخص آخر لا نعرف هل كفاءته مستوى الكفاءات المفروضة في هذه المرحلة؟ يراد إستبداله؟ سؤال جوهري فعلاً لم أجد له أي جواب يُبرِّره! وعلى هذا الأساس أُطلِق من صفحات هذه الجريدة صرخة تعجب وتحذير في ذات الوقت، لكي يُسحب من التداول هذا الحديث لأنه شِئنا أم أبينا سيكون – وإن لم يكن صحيحاً – له تأثير سلبي على أداء محمد الحوت في إدارته الناجحة والخلاقة في «شركة الميدل إيست»، ولنتركه يتابع مسيرة رفع إنتاجية الشركة التي استطاع نشلها من واقعها المأزوم مالياً، والذي انعكس في المرحلة السابقة على مسألة تحديث الأسطول الجوي لهذه الشركة الرائدة والتي كانت الأولى في عالم الطيران في شرقنا المتوسطي وفي عالمنا العربي، واليوم أين أصبحت الأساطيل الجوية العربية من خليجية وغيرها، وأين هو حجم أسطول «الميدل إيست» قياساً عليها.
اتركوا الناجحين في مواقعهم لكي يتابعوا مسيرة النجاح في قطاع يواجه تحديات ومنافسات لا يمكن تجاوزها إلاّ بوجود أشخاص ناجحين مثل محمد الحوت،
هذه الشركة الوطنية، دائماً أُشبهها بطائر الفينيق، التي كانت هدفاً للحرق منذ العدوان الاسرائيلي عام 1968 على طائراتها الجاثمة في مطار بيروت يوم ذاك!
لكن يبقى سؤال أخير، تُرى هل قرار الإستبدال له علاقة ما بقضية شراء 19 طائرة من الأير باص وليس من «شركة بوينغ» الأميركية!!
سؤال أعتقد في مكان ما الجواب عليه قد يُضيء على خلفية قرار الإستبدال!! والرب في النهاية هو العالم بكل شيء وسيجزي كل إنسان على عمله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.