طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

البناء: استمرار الركود في النصف الأول من العام

2018 هي السنة الخامسة على التوالي التي يسجَّل فيها انخفاض في الأسعار

تواصل الأداء السلبي للقطاع العقاري طوال النصف الأول من العام 2019 مكمّلاً المنحى الذي سلكه خلال العام الماضي. ويستمرّ بطء الطلب والعرض في ظلّ استمرار تلبّد المناخ الإستثماري في البلاد.
فمن ناحية الطلب، تُظهر الإحصاءات الرسميّة أن السوق العقاري قد شهد امتداد أداء السنة الماضية، وهو لا يزال يسجّل انخفاضاً في عدد الصفقات والمبيعات العقارية. فقد انخفض عدد المبيعات العقارية بنسبة 20,1% على أساس سنوي متراجعاً من 27,472 عملية في النصف الأول من العام 2018 الى 21,957 عملية في النصف الأول من العام 2019. أما عدد الصفقات العقارية فتراجع بنسبة 15,2% ليبلغ 67,728 صفقة. يُضاف الى ذلك أن عدد المبيعات العقارية للأجانب انخفض بنسبة 17,0% ليبلغ 464 عملية في النصف الأول من العام 2019. ويعكس تراجعُ الطلب هذا الوضعَ المتردّي الذي يعانيه القطاع بسبب الضعف النسبي للقدرة الشرائية والتأخّر على مستوى القروض العقارية.
كذلك، انخفضت قيمة المبيعات العقارية بنسبة 29,6% على أساس سنوي لتبلغ 2,726.2 مليون دولار في النصف الأول من العام 2019. وقد شمل انخفاض قيمة المبيعات العقارية معظم المناطق، وبخاصة كسروان (-44,8%)، والبقاع (-38,6%)، وبعبدا (-38,4,%). على النحو ذاته، انخفض متوسط قيمة الصفقة العقارية الواحدة من 140,971 دولاراً في النصف الأول من العام 2018 الى 124,163 دولاراً في النصف الأول من العام 2019.
أما من ناحية العرض، فقد بيّنت إحصاءات نقابتيْ المهندسين في بيروت وطرابلس أن المساحة الإجمالية لرخص البناء الجديدة، والتي تشكّل مؤشراً على حركة البناء المستقبلية، انخفضت بنسبة 30,8% على أساس سنوي في النصف الأول من العام 2019 في ظلّ التباطؤ المتواصل لحركة القطاع وفي الوقت الذي يؤخّر بعض المطوّرين العقاريّين أو يوقفوا أحياناً أعمال البناء في مشاريعهم.
من جهة أخرى، يُظهر مؤشّر أسعار السوق السكنية في بيروت، والذي تنشره شركة أرامكو، تراجعاً بنسبة 3,5% في العام 2018. كما ترسم الدراسة تطور الأسعار المعلَنة من قبل المطوّرين العقاريّين والمتعلّقة بشقق الطابق الأول خلال العام 2018. وترى أرامكو أن الأزمة الحالية للسوق العقارية جدّية، كما يثبت ذلك مؤشّر الأسعار المنشور. ذاك أن سنة 2018 هي السنة الخامسة على التوالي التي يسجَّل فيها انخفاض في الأسعار، علماً أن هذه الأخيرة عرفت في السنة الماضية تراجعاً أكبر منه في السنوات السابقة.
ونشير الى أن أرامكو نشرت دراسة أخرى تظهر أن متوسط مساحة الشقة قيد البناء في بيروت بلغ 173 متراً مربّعاً في العام 2018، أي أقلّ بنسبة 5% منه في العام 2017. وبحسب المصدر ذاته، فإن المطوّرين العقاريّين كانوا في السنوات القليلة الماضية يقلّصون باستمرار مساحة الشقق الجديدة المعروضة. ذاك أن متوسط مساحة الشقة انخفض بمقدار 79 متراً مربّعاً بين 2013 و2018، أي بما يساوي 250,000 دولار. واليوم، يبلغ متوسط مساحة شقّة مؤلّفة من ثلاث غرف نوم، بينها واحدة رئيسية، 173 متراً مربّعاً.
وعليه، تبيّن مؤشّرات القطاع تراجعات واضحة. فالصفقات العقارية تسجّل هذه السنة هبوطاً بنسبة تزيد عن عشرة في المئة، وانحسار العرض يأتي عقب انحسار مماثل على مستوى الطلب، ما يدفع الى تأجيل مشاريع البناء في مناخ استثماري راكد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.