طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الإعدام لدياب وللفارين والأشغال الشاقة 10 سنوات لغريب وإعفاء حوري وتبرئة أربعة أشخاص الحكم في جريمة تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام»

أعلن المجلس العدلي الحكم في قضية تفخيخ سيارتين وركنهما الأولى امام مسجد «السلام» والثانية امام مسجد «التقوى» وتفجيرهما يوم الجمعة في 23 آب 2013 أثناء صلاة الظهر، ما أدى إلى استشهاد خمسين شخصاً وجرح نحو 500 وتدمير المنازل والمحلات في المحيط عدا عن الحرق والتخريب وتخبئة مطلوبين للعدالة.
وقضى الحكم، الذي صدر مذيلا بتوقيع أعضاء هيئة المحكمة الرئيس بالانابة الدكتور جوزيف سماحة والمستشارين ميشال طرزي، عفيف الحكيم، جمال الحجار وجان مارك عوير وممثل الحق العام، بالحكم على الشيخ أحمد حسن غريب في الاشغال الشاقة مُـدّة 10 سنوات بعد إدغام العقوبات وتجريد من الحقوق المدنية. وبسجن المتهم مصطفى محمد حوري 15 سنة في الاشغال الشاقة واعفائه من تنفيذ العقوبة عملاً بالفقرة 2 من المادة 334 عقوبات وتجريده من الحقوق المدنية.
وبإعدام كل من المتهمين محمّد علي علي، حيّان عبد الكريم رمضان، ناصر أحمد جوبان، خضر لطفي العيروني، يوسف عبد الرحمن دياب، أحمد يوسف مرعي، خضر شحادة شدود، وسلمان عيسى أسعد بعد إدغام العقوبات كلها وتجريد المتهمين المذكورين من الحقوق المدنية.
وأعلن المجلس العدلي براءة انس محمّد حمزة وحسن علي جعفر لعدم كفاية الدليل وقرّر استرداد مذكرتي القبض الصادرتين في حقهما وإطلاق سراحهما فوراً، ما لم يكن ثمة داعٍ آخر لتوقيفهما.
وادانت المحكمة الظنين الشيخ هاشم محمّد سعيد منقارة واستبدلت له عقوبة الحبس سنة واحدة تخفيفاً بغرامة قدرها مليون ل.ل. كما ادانت الظنين سمير عبد الله حمود وقضت بحبسه سنتين.
وأعلن المجلس العدلي الذي عقد الجلسة في غرفة الرئيس جوزيف سماحة براءة الظنينين شحادة شدود وأحمد محمّد علي لعدم كفاية الدليل. وأكدت هيئة المجلس العدلي على انفاذ مذكرات إلقاء القبض بحق المتهمين الفارين خضر العيروني، محمّد علي، ناصر جوبان، حيان رمضان، أحمد مرعي وسلمان أسعد.
ورد المجلس كل ما زاد أو خالف من ادلاءات ومطالب تتعلق بدعوى الحق العام، بما فيها ادلاءات ومطالب المحامي انطوان نعمة، وطلب المحامي حسين موسي لجهة عرض المضبوطات، وطلب الأستاذة هيام عيد تفريغ هواتف وDVR CD وذاكرة وخلافه، وطلب المحامي روفايل الحكم لحسن جعفر بعطل وضرر، لانتفاء المبرر وفي ضوء الأسباب المبينة في متن الحكم، وتضمين المحكوم عليهم كافة النفقات القانونية بالتساوي.
كما قضى المجلس العدلي بفتح المحاكمة من جديد للنظر بدعوى الحق الشخصي وتكليف المدعين الشخصيين تحديد واثبات صفته، وبيان الضرر اللاحق به وتحديد قيمة التعويض المطالب به ومبرراته خلال مهلة شهر واحد من تبلغ هذا الحكم، وتحديد يوم الجمعة في 17 ك1 2020 موعداً لاستئناف النظر في الدعوى وابلاغ من يلزم.
وقد صدر الحكم بمثابة الوجاهي في حق المتهمين، وغياباً بحق المتهمين الفارين، وافهم الحكم وأُعلن بحضور ممثّل النيابة العامة التمييزية، القاضي عماد قبلان، وكانت السيدة سامية التوم المساعدة القضائية لهيئة المجلس.

الحكم الذي صدر ضمن 70 صفحة، عَدَّد أسماء المدعين وهم 49 إضافة إلى ادعاء الحق العام وأسماء المتهمين وهم 12، وأسماء الاظناء وهم أربعة. وتبين بعد التدقيق في الملف ان المدعين. وإن كانوا 49 من أصل 50 استشهدوا، لم يوفروا أو يؤمنوا كل المعلومات التي تحتاجها ادعاءاتهم، ولا المستندات التي تخدم قضيتهم في الحصول على حقوقهم بعد استشهاد من سببه ادّعوا، إضافة إلى ان الضابطة العدلية في محاضرها، لم توثقها بالصورة التي تضمن كشف الحقائق وتثبيتها حتى بات الملف سياسياً وبامتياز.
الوقائع
وجاء في الوقائع انه يوم 23-8-2013 حوالي الساعة 13.30 الموافق موعد صلاة الظهر، دَوَى انفجار كبير امام مسجد التقوى في طرابلس وبعد دقائق حصل انفجار آخر امام مسجد السلام في طرابلس وأفضى الانفجاران إلى استشهاد 50 شخصاً من بين المصلين وجرح حوالى 800 شخص وتسبب باضرار جسيمة، وزنة العبوتين حوالى 175 كيلو من المواد الشديدة الانفجار TNT. وعُرف من الضحايا 33 شخصاً. وتولت التحقيقات مخابرات الجيش وشعبة المعلومات وتأيدت الوقائع بالتحقيقات الأوّلية لا سيما محاضر فصيلة طرابلس ومكتب الحوادث، أفادات المدعى عليهم، الكشوفات والمحاضر العلنية، داتا الاتصالات، التقارير الطبية والمخبرية، المستندات المرفقة بالملف، قرينة تواري الفارين من العدالة المتهمين، أفادات الشهود ومجمل التحقيق.
حوري-غريب-منقارة-محمد علي
وجزأت هيئة المجلس العدلي في حكمها في القانون الملف إلى جزأين:
– الاول يتعلق بما نسب إلى المتهمين حوري، غريب، منقارة والنقيب السوري محمّد علي.
– الثاني يتعلق بجريمة التفجير المزدوجة المتفرعة عنها والمتمثلة بتهريب بعض من اشتركوا في الجريمة.
وناقشت أسباب الاتهامات بعدما ردّت طلب المتهم أحمد غريب المتعلق بالتحقيقات الأوّلية. وأكدت ان ملف الدعوى يخلو من محاضر تفريغ الاقراص والذاكرات المنوه عنها. وان المحققين اطلعوا على مضمون ما سجلته الكاميرات، واثبتوا في المحاضر المعطيات الواقعية التي ظهرت فيها، في حين ان التحقيقات الأوّلية نظمها قانون ا.م.ج. 2001 في المواد 40 وما يليها وتستكمل دليلاً من الأدلة المستند إليها في التحقيق الجزائي وتخضع لمبدأ حرية الإثبات وقناعة القاضي الجزائي الذاتية، الأمر الذي أفضى إلى وجوب ردّ كل ما أُدلي به بخصوص تسجيلات كاميرات المراقبة. وبما ان مصطفى حوري وأحمد غريب والنقيب السوري محمّد علي شكلوا خلية تنفذ اعمالاً إرهابية في لبنان وخاصة الشمال، عبر مراقبة شخصيات سياسية ودينية وتجهيز عبوات وتفخيخ سيّارات ووضعها في أماكن محددة وبخاصة امام مراكز دينية بغية قتل بعض الشخصيات السياسية ورجال الدين المناوئين لتوجهاتهم الجناية المنصوص عنها في المادة 335 عقوبات. في حين طعن المتهم أحمد غريب بهذا الوصف واعتبر ان الوصف الصحيح هو المادة من قانون 11/1/1958. وبعد تفصيل ومقارنة المواد 335 عقوبات و4و3و2 من قانون الإرهاب تبين للمجلس العدلي ان المعطيات الواقعية تدل على ان مخطط النقيب السوري محمّد علي هو حثّ المتهم أحمد غريب على تبنّيه وتنفيذه ويستهدف المناهضين للنظام السوري ويشمل تنفيذ الاغتيالات وخطف الشخصيات وتفجير سيّارة مفخخة قرب مسجد التقوى، على ما جرى عرضه في الوقائع، نظراً لكون امامه الشيخ سالم الرافعي، مناوئاً للنظام السوري ويحرض ضده ويجند الشباب للقتال في سوريا، ويثبت في معطيات القضية ان هدف التوافق الجرمي بين المدعى عليهم محمّد علي وأحمد غريب ومصطفى حوري كان إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي المسلح بين اللبنانيين.. والمتهم حوري باح بأمر المخطط الجرمي للسلطات الأمنية، وتقاطعت الوسائل الهاتفية المتبادلة بين هاتف أحمد غريب وهاتف النقيب السوري محمّد علي مع اعتراف حوري ان غريب وافق على المشاركة بمخطط النقيب محمّد علي بتنفيذ الاغتيالات وتفجير مسجد التقوى للنيل من الشيخ سالم الرافعي، وباشر غريب بالأعمال تلك بعد درس التفاصيل مع النقيب السوري وحددا الأهداف وطرح الموضوع على رئيس الحركة التي ينتمي اليها الشيخ هاشم منقارة لتبني المشروع والاشتراك بتنفيذه. وفعل المتهم محمّد علي يُشكل تحريضاً. وبقي فعل أحمد غريب في طور المحاولة ولم ينجح بعدما افشى حوري للأمنيين الأمر ولا مجال لتطبيق الظرف المشدد بهما. والظنين منقارة لم يبلغ عنهما السلطات رغم مفاتحة أحمد غريب له بالمخطط والطلب إليه كحركة التنفيذ الا ان منقارة امتنع عن التنفيذ لكنه لم يبلغ السلطات بالأمر وقد منحته المحكمة اسباباً تخفيفية.
عيروني-جوبان-دياب-مرعي-أسعد-رمضان-خضر شدود
اما لجهة التفجير المزدوج فقد ثبت ان خضر عيروني وناصر جوبان حصلا على سيارتين فخخاها في سوريا بزنة 175 كيلو TNT واحضراها بمساعدة يوسف دياب، أحمد مرعي، خضر شدود وسلمان أسعد إلى جبل محسن، وحَبَكَ الخطة حيان رمضان وقاد السيّارة يوسف دياب يتبعه بدراجة نارية خضر شدود وركن دياب السيّارة المفخخة امام مسجد السلام. وقاد أحمد مرعي السيّارة الثانية وتبعه بسيارته سلمان أسعد، وركن احمد مرعي السيّارة امام مسجد التقوى وغادر الجميع. وفجر كل من دياب ومرعي السيارتين، والجريمة ارتكبت مع سابق إصرار وتصميم عمداً وادت إلى استشهاد وجرح كثيرين وحرائق وتخريب، اما انس حمزة فقد تواصل مع ناصر جوبان لكن لم يُحدّد مضمون التواصل ولم ينهض وجود رابط بين أنس حمزة والجرائم المتهم بها، ولم ترق الداتا إلى مرتبة الدليل القاطع ما يقتضي إعلان براءته اما حسن جعفر فقد تدخل في الجرائم لكن التهمة بُنيت على تناقض ولم يتبين وجود رابط للتهم الموجهة إليه ولا مبرر لتجريمه ما يقتضي إعلان براءته.
حمّود-مرعي-شحادة شدود
اما بالنسبة للاظناء سمير حمود وأحمد مرعي وشحادة شدود فقد هرّب الأوّل وفق الأشقاء خضر شدود إلى سوريا ونقل الثاني أحمد مرعي من جبل محسن إلى دار النائب السابق المرحوم علي عيد في حكر الضاهري بناءً على أوامر رب عمله علي عيد من حيث هرب إلى سوريا وقد استمعت المحكمة إلى شهادة سائق سيّارة الاجرة محسن كرم وكل الشهادات والتحقيقات المتقاطعة أثبتت ما يُبرّر عدم الإدانة وتبرئة أحمد علي لعدم كفاية الدليل، وبما ان التهمة المساقة ضد شحادة شدود لم تضم الدليل ضده يقتضي كف التعقبات عن شحادة شدود لانتفاء عناصر جنحة المادة 222 عقوبات.
دعوى الحق الشخصي
وختم المجلس العدلي قبل الوصول إلى فقرة الحكم، بدعوى الحق الشخصي فتبين لهيئة المجلس ان من تضرروا من الجريمة المزدوجة لم يثبتوا صفتهم ويحددوا ماهية الاضرار التي اصابتهم ولا قيمة الخسائر التي لحقت بهم مع ان وكلاء الادعاء احتفظوا بحق تقديم مذكرة تفصيلية بالمطالب بيد انهم لم يفعلوا وطلب وكيل الادعاء الحكم لكل مدعٍ بـ900 مليون ل.ل.
ورأى المجلس في ضوء النواقص ان دعوى الحق الشخصي غير جاهزة ولحسن سير العدالة يقتضي فتح المحاكمة لهذه الناحية وتأمين كل الاثباتات خلال شهر من تبلغ المدعين هذا الحكم، مع الإشارة إلى ان من بين المدعين اللواء اشرف ريفي، الشيخ سالم الرافعي والشيخ بلال بارودي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.