طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مباركة يا مدينتي الحبيبة… وعادت «طرابلس» إلى «طرابلس» قراءة «واقعيّة» في مشهديّة طرابلس «الجَلِيلَة»


… أما بعد؟؟ سارع صديقي إيّاه… ذو الأخلاق الحميدة… والأسئلة الخَبِيثة… بالاستفسار عن مشهديّة طرابلس «المُزَلْزِلَة»… ومُسَببّاتِها الحقيقيّة… رغم يقيني التام بخفايا سؤاله المُبَيّتَة… المُزدحِمَة بالنوايا الشيطانيّة… أجبته بجرأة بيوت العلم المتواضعة… المتحرّرة من القيود الطائفيّة والسياسيّة المقيتة… قائلاً:
يا عزيزي…
مُوبِقات فتّاكة… من فساد… وجوع… وبطالة… وظلم… وحرمان… وقهر… وتهشيم… وتهميش… وإذلال… وضياع… أَمْعَنَ وُلاة الأمرِ والحلّ والربط… بقصدْ أو بغير عمدْ… غَرْسَهَا… منذ أمدٍ بعيد… في النفوس والقلوب والعقول… خوفاً على عروشهم من الانهيار… وحماية لمكتسباتهم ومصالحهم من الضياع… وهي أوهَن من خيطِ العنكبوت…
يا عزيزي…
بعيداً عن تحليلاتٍ «دُنْكوشوتيّة» مُقرِفة… «سَتَعْلكُ» بها حتماً النوادي والصحف المحليّة والاقليميّة والدوليّة… عن متى وكيف ولماذا… وأخواتها!…
وبمعزل عن «مهاتراتٍ»… و«شعاراتٍ»… و«هرطقاتٍ»… «غِبَّ الطلبْ»… شعبويّة مقزّزة… ستَمْلَأُ الأفواه… و«تَصمُّ» الآذان والمجالس العامة والخاصة… بمشارِبِها المختلفة… لي في هذا الحدثِ الجلَلِ قراءة «واقعيّة»… إن استطعت معي صبرا… وأسهبتُ بهدوءٍ «صارخٍ»، قائلاً: في زمن «رديءٍ»… «عجيبٍ»… «غريبٍ»… كالذي نعيش… سادَ فيه الجهل والغدر والنفاق والمصلحة الشخصيّة… رَخُصَتْ فيه أقدار الناس… وفَاحَتْ فيه مفسدة التعالي… وضاعَتْ فيه موسوعة الأخلاقِ الرُبَّانيّة… اضطرَبَتْ واختلَّتْ فيه المقاييس والموازين…
وأضحتْ فيه:
المنفعة العامة «خُرافَة» خَياليّة…
والمناداة بالحقّ والعدل والانصاف وحكم القانون «لُغة خشبيّة» «رَجعِيَّة»…
وممارسة الحقوق الديمقراطية «إقتراعاً» «ترشيحاً»… بحرّية وتجرّد… «وجهة نظر زَبائِنِيَّة»…
«سِلعة»… تُباع وتُشتَرى… على رصيفِ المصالح والميول والخدمات السياسيّة المَوْسِميّة…
أَمُسْتَغْرَبٌ على مدينة طرابلس العزيزة… مدينة العلم والعلماء… ذات الأخلاق الحميدة والمآثر المباركة الحيّة… أن تَثُورَ على واقِعها الَمكْلوم؟
أن ينفجِرَ قلبها العاتب المفجوع؟
أن تَكسرَ قيود الخوف والتهميش والخنوع؟
أَمُسْتَغْرَبٌ على مدينة طرابلس… الصابِرة على نكبتها… المكابِرة على أوجاعها… الصامِدة على مآسيها… أن «تَصْفَعَ» وجْهَ كلّ من مسَّ هويتها، ومَحى تاريخها، وإستهزأ بأبنائها، وصادر مُقدّراتها، وأذلّ كبارها ومفكرّيها، وتَطاول على رموزها، وأقْعدَ هِمّة شبابها؟
يا عزيزي…
لقد عادتْ «طرابلس» إلى «طرابلس»… ومشهديّتها المدويّة… النابضة بالصدق والمحبة… سَيرويها حتماً الأبناء والحفدة على مرّ الأزمنة… مع إضافة «لازِمَة»… «عَقْلانيّة»… «واقِعِيّة»… إن أردْنا توريثَ «حياةٍ» «شريفة» «نبيلة»… فَشتّانَ شتّانْ… بين «ضياعِ» البلاد… و«مُداواة الآلام» الوطنيّة… فمحبة الأوطان… على ما نَعتقِدْ ونُؤمنْ… لا تكون بالصُراخ أو ضربِ الأرض بالأقدام… أو كثرة الدعاء والأهازيج الرنانّة الموسِميّة… أو بالتلوّنِ والانبطاحِ بحسب الظروف والأحوال الدوليّة… بلْ… باستعادَةِ القِيَمِ الانسانية… بالتمَسُّكِ بثالوثِ الدينِ والعلمِ والأخلاق الحميدة… بالنضجِ والوعي عند الشدائدِ والمصائبِ القاهرة… بتحصينِ الذاتْ والعملِ الدؤوب… بصمتٍ وهدوء… وفق رؤى واضحة نقيّة نزيهة… بالاهتمامِ باللُبَابِ اللُبَابْ… لا بالقشور… مهما طَغَتْ «السوداويّة» البغيضة…
غادرَ صديقي… «مُطَأْطَأَ» الرأسِ… «مُتَمْتِماً» عن «الأولويّات»… في ظلّ ما «حِيكَ» و«يُحَاكْ» في الغرفِ السوداءِ المقفلة… من مؤامراتٍ ودسائس «معلومَة – مجهولَة»… على مسرح لعبة الأممِ القذرة…
مُبَارَكَةٌ أنتِ يا مدينة طرابلس الحبيبة… التي كانت مَنْسِيَّة… فأمْسَتْ قِبْلَةَ الأنظارِ المحليّة والاقليميّة والدوليّة… ولن يَصُحَّ إلا الصَحيح… ولو بعد حين…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.