الاوقاف المسيحية في خطر
تشكل الأملاك المسيحيّة في القدس جزءاً مهماً من المدينة المحتلة، ويحاول الاحتلال الاستيلاء على هذه العقارات، بتواطؤ مع بعض رؤساء الكنيسة الأرثوذكسيّة (اليونانيّة) في القدس، والتي يُشرف عليها رجال دين لاتين من اليونان، عبر إبرام صفقات مع جهات تابعة للاحتلال، من خلال تأجيرها لمددٍ طويلةٍ جداً، تصل لـ 99 عاماً، ومع اكتشاف هذه التسريبات يعود الحديث مجدداً عن مواقع القائمين على الكنائس المسيحيّة في المدينة المحتلة، وضرورة إسنادها للفلسطينيين المسيحيين من أصحاب الأرض، لما يتمتعون به من روح وطنيّة وبيئة حاضنة تسمح لهم بالصمود في وجه الاحتلال، وعدم الإذعان لمطالبه وقراراته، ما سيساهم في المحافظة على هذا الإرث الوقفي الضخم.
وتمتلك الكنائس المسيحيّة ما يقدر بنحو 24٪ من مساحة البلدة القديمة في القدس المحتلة، لذلك تعمل جهات إسرائيليّة على شراء هذه الممتلكات، من خلال اتفاقيات مشبوهة مع رؤساء الكنائس في القدس، وعلى رأسها الكنيسة الأرثوذكسية التي تمتلك 18٪ من مساحة الشطر الغربي من القدس، و17٪ من الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، أي نحو 35٪ من مجمل الأوقاف المسيحية في الشطرين.
(…) يتبع أكثر من 51٪ من مسيحيّي فلسطين كنيسة الروم الأرثوذكس التي تأسست في القدس عام 52 بعد الميلاد، والتي يرأسها حاليّاً رجال دين يونان، رغم أن أكثر من 90٪ من رعاياها هم من العرب.
والوجود المسيحي في القدس متجذر في عمق التاريخ، ففي بيت لحم القريبة من القدس، كانت ولادة السيد المسيح، وفي المدينة المقدسة كانت انطلاقة الدين المسيحي، وفي أرجائها شهد العالم «الاحتكاك» التاريخي مع اليهود وتآمرهم على السيد المسيح، ثم اضطهادهم لأتباعه، الأمر الذي جعل من المسيحية عقيدة سرية إلى أن أُعلنت ديناً عامّاً للإمبراطورية الرومانية الواسعة في عهد الإمبراطور قسطنطين، فزارت أمه الملكة هيلانة القدس عام 320م، حيث شيدت كنيسة القيامة، وقد أنشأ قسطنطين مدينة القسطنطينية ورسم لهم بطريركاً مساوياً لبطاركة الإسكندرية وأنطاكية في المرتبة، وقد عرف أتباع هذه الكنيسة بالروم الأرثوذكس.
بعد انقسام الكنيسة إلى شرقية وغربية في القرن الحادي عشر الميلادي، صارت الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين تتبع بطريركية القسطنطينية، لكنها حافظت على صلاتها بروما، ثم أخذت الكنائس تستقل شيئاً فشيئاً لأسباب دينية أو سياسية أو قومية، وقد توزع الأرثوذكس إلى عدة كنائس هي اليوم: الكنيسة اليونانية البيزنطية- الأرمنية – السريانية – القبطية في مصر- الحبشية في الحبشة، وجميع هذه الكنائس ممثلة الآن في القدس وفي كنيسة القيامة خصوصاً، لكن أتباع هذه الكنائس قليلو العدد في المدينة، عدا أتباع الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية التي يعرف أتباعها باسم الروم الأرثوذكس، ويتبعها معظم مسيحيي فلسطين، وهي كنيسة مستقلة تنتمي إلى الكنائس البيزنطية التي تستعمل اللغة اليونانية، والتي تعود صيغة الصلوات فيها إلى تقاليد بيزنطية، حيث كانت تعرف في الماضي باسم الكنيسة الملكية، وكان أتباعها من اليونان والعرب المتأثرين بالحضارة اليونانية، وقد استقرت اللغة العربية فيها مع الفتح العربي لأن عدداً من بطاركة القدس وأساقفة الأبرشيات في فلسطين كانوا من السوريين أو الفلسطينيين وكانوا يتقنون العربية واليونانية. (مؤسسة القدس الدولية)
المطران حنا: ترامب تجاهل صاحب العيد
الذي ولد في مغارة بيت لحم وعاش في فلسطين
قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس إن «الرئيس الاميركي ترامب قد تخلى عن انسانيته بإعلانه أن القدس هي عاصمة لـ«اسرائيل»، كما تخلى عن مسيحيته التي يدّعي بأنه ينتمي اليها، وظهر الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية المعادية لشعبنا الفلسطيني ولامتنا العربية». وأضاف: «ان ترامب قال ما قاله بالقرب من شجرة الميلاد وفي غرفة مضاءة بالأنوار والزينات متجاهلا صاحب العيد الذي ولد في مغارة بيت لحم وعاش في فلسطين وقدم كل ما قدمه للإنسانية في فلسطين». وتابع موجها كلامه للرئيس الامريكي: «اليوم أعلنت انحيازك للظالمين على حساب المظلومين واعلنت ما لا يحق لك أن تعلنه، فمن أعطاك الصلاحية لكي تعلن بأن القدس هي عاصمة لـ«اسرائيل» ومن خوّلك بذلك». وقال: «لقد أعلن ترامب بأن القدس عاصمة «اسرائيل» ونحن نقول له ولمعاونيه بأن القدس لن تكون الا عاصمة لفلسطين ولن تكون الا عاصمة للسلام وليس مكانا للعنف والتطرف والكراهية التي تؤجهها السياسات الاحتلالية بحق مدينتنا ومقدساتنا واوقافنا». وأضاف: «للأسف كانت هدية ترامب لشعبنا في عيد الميلاد هذا الاعلان المشؤوم الذي لن يزيدنا الا ثباتا وصمودا وتمسكا بمدينتنا المقدسة ودفاعنا عن مقدساتها واوقافها التي يستبيحها الاحتلال ليل نهار». وتابع: «نقول ومن رحاب مدينتنا المقدسة بأننا باقون فيها والاجراء الامريكي الاخير لن يغير شيئا من الواقع فمدينتنا ما زالت تعاني من الاحتلال الذي يجب أن يزول ومدينتنا تعاني من سياسات ظالمة تستهدف شعبنا الفلسطيني في كافة مفاصل حياته».