طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ورشة «المنامة» التي أعطوها عنوان:«من السلام الى الإزدهار»!! عن أي سلام أو إزدهار يتحدثون؟

المنامة

عنوان برّاق تمَّ إختياره لورشة المنامة التي عُقدت في البحرين أواخر حزيران المنصرم، مع مقاطعة شبه كاملة لكبار المسؤولين من الدول العربية، وحتى من الإسرائيليين، وكما وصفها البعض بأنها ورشة ولِدت ميتة.
لبنانياً
بالنسبة لنا في لبنان الحمد لله جاءت هذه الورشة لِتُظهِّر ولأول مرة التضامن بين أهل السياسة في لبنان، حيث أجمعوا على مقاطعتها.
المهم ان هذه الورشة لم يكن المقصود منها:
كشف المستور في العلاقات العربية الإسرائيلية بقدر ما كانت لقلب الأسس التي من شأنها تعبيد الطريق الآمن للكيان الإسرائيلي لكي يدخل إلى العالم العربي من خلال رجال أعماله،
كما كان الهدف تمكين الإعلام الاسرائيلي من دخول فضاء العالم العربي بكل سهولة!
المبعوث «جايسون» و«إفتخاره»
ألم يُصرح مساعد الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص للمفاوضات الدولية المدعو «جايسون غرينبلات» أنه:
«يفتخر بأن 25 وسيلة إعلامية ستغطي المؤتمر من بينها سبع وسائل إسرائيلية بهدف تغطية الشق الاقتصادي من صفقة القرن!!».
الحق الفلسطيني بالعودة وبالدولة
باختصار لقد بدى واضحاً من تدني مستوى المشاركة العربية وحتى الدولية أن هذا المؤتمر غير قادر على قلب المفاهيم التي تتحكم بالقضية الفلسطينية وبأسس الحل لها والتي يمكن إختصارها بعبارة واحدة، هي: حق الشعب العربي الفلسطيني بالعودة وبإقامة دولته على أرض وطنه فلسطين.
مشروع «ترامب» الوهمي «وعد بإقامة أوتوستراد يصل الضفة بغزة»
ولذا فإن بريق المشاريع الوهمية التي أطلقت أو واكبت تلك الورشة والتي يأتي في طليعتها مشروع «ترامب» بشق طريق تصل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكأن من شأن هذه الطريق وكلفتها البالغة 5 مليارات دولار أن توهم الشعب الفلسطيني بأن دولته على طريق الولادة.
نعم علينا الاعتراف بأن هذه الورشة لا تغدو عن كونها «ضحك على الذقون» لأن ما رشح عن مبالغ مخصصة لخلق مليون وظيفة للشباب الفلسطيني، برأسمال سقفه 50 مليار دولار، من خلال مشاريع إنمائية يُثير الشك في صدقية من هندسوا الصفقة، لأن المُحلل العقلاني يسأل كيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يقبل بالسلام من دون ضمانات بولادة الدولة الفلسطينية، التي اتفق على أسسها منذ إتفاق «أوسلو» والسير بالأزدهار الموعود من وراء تلك المليارات المحدودة (أو حتى لو أنها غير محدودة وبآلاف المليارات)، والتي ليست محصورة بالأراضي الفلسطينية بل كما سُرِّب ستتوزع لتشمل مصر والأردن وسوريا ولبنان!!
أضف إلى ذلك ما رشح من آراء نُسبت إلى مستثمرين دوليين شاركوا في المؤتمر، من أنه يستحيل نجاح الاقتصاد من دون معالجة العناصر السياسية لأزمة الشرق الأوسط – حل القضية الفلسطينية – خلافاً لِما تراه الولايات المتحدة الأميركية لجهة وجوب الفصل بين المسارين.
وهذا ما تضمنته الكلمات والمداخلات طيلة يومي المؤتمر، والتي بالرغم من ترحيبها بإطلاق الشق الاقتصادي بهدف التنمية والتطوير، لكنها توقفت – أي المداخلات – أمام إحتمال الفشل الذريع من دون الحل السياسي، حيث تفتقر هذه الخطة إلى رؤية مستقبلية من شأنها السير بالحلين سوية!!
الاجتماع الأمني الأميركي، الروسي، الاسرائيلي لماذا عُقد وماذا تقرر فيه؟
ربما كان قرار دولة البحرين بفتح سفارة لها في «رام الله»، هو الإيجابية الوحيدة التي تمخض عنها المؤتمر، والذي بالرغم من رمزيته، يشكّلَ بداية صحوة ضمير من قبل حكّام دول عربية ولكي لا تُباع فلسطين في سوق المصالح الدولية، التي شِئنا أم أبينا مصالح لا تتعارض مع المصلحة الاسرائيلية، وهل منكم من يُفسر الاجتماع الأمني الثلاثي العالي المستوى (أميركا – روسيا – إسرائيل) الذي إنعقد في إسرائيل بمباركة «ناتنياهو» بالتزامن مع مؤتمر المنامة، والذي سبق اللقاء الثنائي المرتقب بين «ترامب» و«بوتين» على هامش قمة العشرين وما هي حقيقة مضامينها السرية!!
علينا أن نصحو وأن نسعى إلى أن لا تكون الصفقات الدولية دائماً على حساب العرب وتحديداً على حساب القضية الفلسطينية.
ولا ننسى هنا التذكير بفشل كل الصفقات السابقة والمغريات الدائمة وتواطؤ وسطحية البعض من الحكام – حتى لا نقول غير ذلك – نعم كلها فشلت وإسرائيل لا تزال تلهث وراء سراب إسمه خديعة الأمة والشعب الفلسطيني لتطمئن على غدها وهذا ما لم تحصل عليه والجلي انها لن تحصل عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.