طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

سبعون سنة ولم تنم إسرائيل ليلة هادئة واحدة… ولن تنام… آفاق القضية الفلسطينية ما بين 6/12/2017 و5/1/2018

تحدي الطفولة الفلسطينية

تاريخان لهما من الأهمية بمكان، بحيث يُفرض على كل مراقب أو مُحلل ان يبادر إلى طرح السؤال التالي:

«القضية الفلسطينية إلى أين».

ولمن لا يتابع الوقائع نُذكّره بأن:

6 كانون الأول

– 6 كانون الأول من العام الماضي، هو تاريخ إتخاذ الرئيس الأميركي «ترامب» قراره الشهير، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس كونها عاصمة دولة إسرائيل – حسب زعمه-.

5 كانون الثاني

– و5 كانون الثاني 2018 هو تاريخ قرار الإدارة الأميركية بوقف الدعم المالي إلى «هيئة غوث اللاجئين الفلسطينيين» «الأونروا»، التي تُعنى بمساعدتهم للعيش والصحة والتعليم و… «الهجرة».

الخلفية لهذين القرارين نوايا بإنهاء القضية كما تشتهي دولة العدو

فعلاً هما قراران يجدر التوقف حول الخلفيات غير المنظورة لكل منهما، خاصة إذا ما راجعنا الموقف الدولي بشأن القرار الأول – الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لدولة العدو الإسرائيلي – بدءاً من مواقف الدول العربية، والتي، إذا ما وضعنا جانباً تحرك شعوبها الرافضة لهذا القرار، نجد ان سقف الموقف كان البيانات الرافضة لهذا القرار الذي على ما يبدو يستبطن قراراً واضحاً بإنهاء القضية الفلسطينية وفق تمنيات وأحلام إسرائيل من قِبلِ من كان يُعوّل عليه، كراعٍ لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أي الراعي الأميركي، منذ اتفاقية «كامب دايفيد» مروراً بـ «أوسلو» و«أنابوليس»، وصولاً إلى «وادي عربة»، وما جرى من لقاءات سرية وغير معلنة، بين المعنيين من الفلسطينيين والدول العربية وإسرائيل.

القرار بالتصفية وُضعت معالمه – على ما هو ظاهر – منذ زمن بعيد، بهدف جعل الفلسطينيين أمام الأمر الواقع الذي يَفْرضُ عليهم نسيان حلم قيام الدولة الفلسطينية على ما تبقّى من الضفة وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف.

كيف توصلنا لهذه النتيجة المؤلمة؟

لماذا توصلنا إلى هذه النتيجة المؤلمة؟

لأن القراءة المُتأنية لما سبق القرارين، لا بدّ من أن تأخذ كل عاقل وموضوعي إلى تلك الخلاصة المؤسفة حول إمكانية ضياع حلم الدولة الفلسطينية، أقلّه ما كان يطالب به الفلسطينيون منذ أيام الرئيس ياسر عرفات ولغاية الرئيس الحالي محمود عباس، لجهة:

– اعتماد خطوط الرابع من حزيران 1967 كحدود فاصلة بين الدولتين.

– والاعتراف بحق العودة.

رسالة بوش إلى شارون

– وهنا قد يكون من المفيد العودة إلى الأرشيف الأميركي الإسرائيلي، بدءاً من رسالة الرئيس الأميركي «بوش الإبن» عام 2004 الموجهة إلى «أرييل شارون» حيث ضمّنها بوش، تعهداً أميركياً «لا عودة عنه»، يؤكد على:

المصالح الأمنية لإسرائيل هي المرجع!

«أن أميركا لا تعترف بحدود الرابع من حزيران كأساس يُعتمد لرسم الحدود بين الدولتين، لأن أميركا تعتبر المصالح الأمنية لدولة إسرائيل، هي المرجع في رسم تلك الحدود.

ولا للعودة

وتأكيد على عدم إعتراف أميركا بحق العودة للفلسطينيين إلى أراضي 1948.

إلى «التخوم» نعم!

وكل ما جاء في الإقتراح الأميركي هو إمكانية القبول بحق العودة إلى تخوم الدولة الفلسطينية، في الضفة والقطاع، لحين ايجاد مكان سكن دائم لهؤلاء.

أن لا نعيش وفق أحلام أحمد سعيد بالرغم من دورها الهائل في تحرير أرض العرب

– من هنا أرى أنه علينا أن لا نعيش وفق أحلامنا وأحلام «أحمد سعيد» وكلماته النارية من «صوت العرب» قبل عام 1967 على أهميتها ودورها الهائل في تحرير كل أرض عربية محتلة من الإنكليز وسواهم.

– بل علينا السعي الجاد والدؤوب لإنقاذ مرحلي يبدأ اليوم بما يمكن انقاذه، من أرض فلسطين وبعدها تكون مراحل الممكن بعد الممكن حتى التحرير الكامل.

– لأنه مجرد الدخول في المفاوضات التي يُحضّر لها صهر الرئيس «ترامب» اليهودي الصهيوني «جاريد كوشنير» ومعه «جيسون غرنبيلات»، بتوجيهات من «ترامب».

على المفاوض العربي الإستعداد للمواجهة

ولخطورة ما يعدّونه فإن على السلطة الفلسطينية ومن معها من دول عربية، ينوون المشاركة في تلك المفاوضات، أن يضعوا نصب أعينهم، ما سبق ذكره أعلاه، لا سيما لجهة الإستعداد لمواجهة الضغوط للقبول بالتخلي عن حدود الرابع من حزيران 1967 وعن حق العودة للاجئين إلى ديارهم!!

وفي هذه الحالة نسأل من دون هذين  الحقين المكرسين بالقرار 194. ما هي الجدوى من تلك المفاوضات، خاصة بعد القرارات الأميركية والحسابات الصهيونية بأنهم حسموا موضوع «وضع القدس».

هدفهم كسب الوقت لننسى؟!

وعلى المفاوض العربي الإنتباه إلى أن هدف العدو من المفاوضات هو كسب الوقت لامتصاص الحراك الشعبي، واللعب على عامل الزمن، الذي تتصور كل من إسرائيل وأميركا، أن الذاكرة الشعبية لا بدّ من أن تموت وتضمحل مع الزمن.

بالرغم من الإنقلابات والمؤامرات مواقف وصمود وعدم نسيان

– ولكن وبالرغم من كل محاولات العبث والإنقلابات والإضطرابات والمؤامرات والحرب النفسية التي شُنت على الأمة العربية والشعب الفلسطيني خصوصاً.

– وبالرغم من مرور أكثر من مئة عام على «مؤتمر بازل» في سويسرا.

– والذي وضع «بروتوكولات حكماء صهيون».

– وبالرغم من مرور مئة عام على الوعد الإنجليزي الذي أعلنه وزير خارجيتهم «أرثر بولفور».

– وبالرغم من مرورو 70 عاماً على الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

– بالرغم من كل ذلك فإن إسرائيل لم تنم ليلة واحدة هانئة أو مطمئنة إلى واقعها أو مستقبلها…

– إذاً نحن أمة لا ننسى ولا نُفرط بحقوقنا كما يتوهم الأعداء.

– القضية «لم تمت أو تضمحل وها هو  الشعب الفلسطيني، في الداخل خصوصاً، لا يزال صامداً مناضلاً ضد همجية الإحتلال قاتل ومعذب الأطفال.

– قطار الحل سيسير وفق المخطط الإسرائيلي – حسب زعمهم وأوهامهم -،

– بمباركة أميركية علنية،

– وأخرى روسية مستترة،

– والاتحاد الأوروبي أعجز من ان تكون له القدرة على وقف عجلة تلك التسوية.

ولكنهم سيصدمون أمام صمود شعب الجبارين.

خلاصة القول

– خلاصة القول ان مستقبل فلسطين يبقى بعلم الله وحده، لكن وبكل تأكيد سيكون خلافاً للتطلعات الإسرائيلية.

بوجود شعب عظيم طالما بقي حاملاً مشعل الحرية الذي لا ينطفىء بالرغم من السنين وظلم ذوي القربى من حكّام ظلاّم.

– ولكل ليل آخر،

و«أليس الصبح بقريب؟».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.