سأتعلّم.. وأعود لأبنيَ مدينتي حمص العزيزة… وكلَّ مدينة عربية

«مدينة سيف الله المسلول»، «مدينة الصحابي خالد بن الوليد»، حمص العزيزة، مدينتي الغالية الحبيبة موطن طفولتي، بيت عائلتي ودار جدي وجدتي، ذكرياتي وأحلام طفولتي، غادرتها حزينة وأنا صغيرة لا أفهم الكثير بسبب الحرب والخوف.
– وبعد سنوات طوال عجاف عدت إليها زائرة مشتاقة…
بشوق وخوف وحذر ركبنا السيارة
– ركبنا السيارة مع أمي وأخوتي وقلوبنا ترتجف شوقاً وخوفاً وحذراً.
– كنت فرحة سعيدة ولكنني أيضاً كنت خائفة متوترة… الطريق يحتاج ساعتين ونصف الساعة، وكنت أتمنى أن أصل بثوان قصيرة.
– وكنت خائفة من الأخطار التي سمعت عنها ورأيتها في الصور وعلى شاشة التلفاز.
– كنت خائفة من الجنود، وكان قلبي يخفق بشدة، وكنت أدعو الله أن نصل سالمين…

ما إن إقتربنا حتى ذهلت من الدمار وآثار الحرائق
– وما إن قطعنا الحدود اللبنانية – السورية واقتربنا من العمران حتى ذُهلت وكنت أغمض عيني وأفركهما وأفتحهما من جديد.
– كان الدمار مخيفاً والأبنية سوداء محترقة وبلا نوافذ وبلا أبواب!!
– كانت سقوف الأبنية واقعة فوق بعضها مثل علب البسكويت المتكسرة.
– كان الدمار رهيباً.
– رأيت مدينتي كطفلة صغيرة،
– حزينة تبكي،
– شوارعها مليئة بركام الحجارة وأرصفتها سوداء محترقة،
– وجوه الناس فيها حزينة، نظراتهم غريبة.
لم أعرفها… مدينتي تغيرت
– لم أعرف مدينتي لقد تغيرت كثيراً.
– وصلنا إلى بيت جدي، رحمه الله، ودخلنا لأرى خالتي التي لم أرها منذ 7 سنوات طوال… عانقتها وضمتني إلى صدرها،
وقالت: لقد كبرت يا جنى !.
– شعرت ببعض الراحة والأمان داخل بيت جدي، لكن صورة مدينتي المشوهة لم تفارق خيالي…
– في الأيام التالية كنا نخرج لزيارة الأقارب أو من بقي منهم في حمص لأن كثيراً منهم سافروا، وكنت أرى كل شيء غريباً حزيناً مشوهاً محروقاً…
أمام مسجد الصحابي الجليل ذُهلت
– ظهر يوم الجمعة قررنا زيارة مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد ووقفت أمامه مذهولة مستغربة.
– أنظر حولي ولا أكاد أصدق ما أرى!
– مع أنهم يُرمِّمون المسجد.
– لقد كان خاوياً وقد احترقت أجزاء منه.
– وكانت القنابل قد ثقبت قبته البيضاء المستديرة الكبيرة الجميلة وأصبحت رمادية من آثار الحريق.
– كما وقعت حجارة بعض جدرانه… لم يكن هكذا من قبل…!
– كان الحَمَام الأبيضُ الجميل يطير أسراباً في ساحاته.
– وكان الأطفال يركضون ويلعبون في الحدائق الجميلة حوله..
– وكان الباعة ينتشرون في كل مكان حوله.
– وكان يعج بالحياة والجمال.
وكان يمتلئ بالمصلين والزائرين لقبر سيف الله المسلول البطل القائد…
كان..
وكان..
وكان..
– قلت في نفسي ليتك تعود يا ابن الوليد وتنقذ مدينتي وتعيد مجدها وتعيد البهاء والجلال…
– مسحت دموعي وأخفيت ألمي.
وعاهدت نفسي أن أجِدًّ وأجتهد وأكبر وأتعلم وأعود لأبني مدينتي.. الغالية الحبيبة…
حمص وكل مدينة عربية.
الطالبة جنى كسيبي
«ثانوية الإصلاح الإسلامية»
الصف السابع – أ –
الفرع الإنكليزي